#البيان_في_تجليات_القرآن: الفرق بين ( لله الأمر من قبل ) و ( والأمر يومئذ لله ) ...
د. أحمد درويش
نقرأ الآن مع بعض أحبابنا ( كتاب إعراب ثلاثين سورة من القرآن ) لابن خالويه ... وهو من الكتب الخفيفة اللطيفة ...
من العبارات التي قالها وتحتاج إلى فقه لغوي سياقي يتأمل ما يضمه موقف الآيتين قول ابن خالويه في إعراب ( الحمد لله ...لله الحمد ) ص 21 : ( فإن قدمت أو أخرت فالإعراب والمعنى سواء لله الحمد ، والحمد لله) ...ويستشهد على ذلك بقوله تعالى ﴿وَالأَمرُ يَومَئِذٍ لِلَّهِ﴾
[الانفطار: 19] ، وبقوله تعالى : ﴿لِلَّهِ الأَمرُ مِن قَبلُ وَمِن بَعدُ ﴾
[الروم: 4] ،
قلت : هذا الكلام يحتاج فضل تأمل وقراءة واعية ثم عدم التسليم بما قاله ابن خالويه ، ، لأن المعنى لو كان متحدا لما كان ثم قيمة للتقديم والتأخير ، وجاز أن نضع آية الانفطار مكان الروم والعكس ، وهذا غير ملائم ألبتة ...
عندي أن ( لله الأمر ) في سورة الروم جاءت فيها الجملة على التقديم والتأخير ، ليدلل دلالة قاطعة على أن النصر والهزيمة بيد الله وحده ، وهو العالم بحكمة ذلك ، فلا نزاع في المسألة ، لكن قد ينازع بعض الكفار أو غير المؤمنين ، فأغلق الباب أمام المتفيهقين ليقول : لا منازع في الأمر ... ،
أما آية الانفطار فالسياق مختلف تماما ، الموقف موقف حساب وجزاء ، وقد انتهى الأمر ، الله وحده هو المتصرف لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، ومن ثم جاءت الجملة على الأصل ( والأمر يومئذ لله ) ، فلا نزاع ولا ادعاء ، وهذا يعني أن للتقديم سياقا وموقفا ، وللتأخير سياقا وموقفا ... فلا يجوز القول بأنهما سواء ... هذا ما هدانا إليه الجنان ، وخطه البنان ... والحمد لله رب العالمين ...
المصدر