الدكتور أحمد فرحات .. لــ “العربى اليوم ” الأدب العربي يملك ادوات بقائة..وديمومتة ..!
الدكتور أحمد فرحات .. لــ “العربى اليوم ” الأدب العربي يملك ادوات بقائة..وديمومتة ..!
احمد سعد 14 أغسطس، 2016 ثقافة وفنون اضف تعليق 208 زيارة
الناقد الأدبي الدكتور أحمد فرحات، باحثا أكاديميا بكلية دار العلوم جامعة
القاهرة، ويشغل حاليا منصب أستاذ في كلية الفارابي بجدة، مسيرته الأدبية والنقدية غنية
بالمؤلفات الأكاديمية والدراسات والمقالات والمقابلات التلفزيونية وكما أصدر عدة كتب
منها: ديوان المنصفات في الشعر العربي، وكتاب الخطاب الشعري في المدينة المنورة من
جزئين، وكتاب التعبير الوظيفي والإبداعي، و آخرها كان كتاب بعنوان “القصيدة المغناة
في الشعر العربي” صدر عن مؤسسة الانتشار العربي. بيروت.
حاوره : أيوب مرعي أبوزور
.
* حدثنا عن الدكتور أحمد فرحات الإنسان و الناقد الأدبي الأكاديمي
ليست الجامعة بمعزل عن المجتمع، فالعمل الأكاديمي هو وجه العملة الآخر
لصورة الناقد، وأنا بإيجاز: أحمد محمد أحمد
فرحات. مواليد قرية ميت كنانة . مركز طوخ. محافظة القليوبية1968م.
دكتوراه في الأدب .جامعة القاهرة .كلية دار العلوم. مرتبة الشرف الأولى
2009م.
ماجستير في الدراسات الأدبية .كلية دار العلوم .جامعة القاهرة. بتقدير
ممتاز.2006م.
عينت باحثا أكاديميا بكلية دار العلوم، جامعة القاهرة.
أعمل الآن أستاذا بكلية الفارابي بجدة.
*ما هي سمات المشهد الأدبي العربي المعاصر؟ وأين يقف جيل اليوم من خارطة
الإبداع؟
الشعراء والأدباء المعاصرون متمردون-والتمرد أول خطوات الإبداع-وهم مشتتون
بين محاولة تحقيق الذات، والصراع معها في آن، فالمشهد الأدبي اليوم يعكس المتناقضات
السياسية والاجتماعية والواقعية للمواطن العربي، فالشاعر اليوم ما هو إلا صدى لهذه
المتغيرات أكملها. وعلى المستوى الفني والإبداعي فشعراء اليوم –وكذا الأدباء- فئات
وطبقات مختلفة أعلاهم الذي ينأى كثيرا عن شعر التجربة والاعتراف والعاطفة أو الوجدان،
ويتجه إلى الاهتمام بالأسلوب والشكل والتجريب المستمر مع اللغة. بحيث توشك كل كلمة
أن تستقل بنفسها وتشع بإشعاع ذاتي من داخلها نتيجة إطالة النظر في الكلمة فيحذف منها
كل صوت مرتفع وينقيها من كل نغمة خطابية.فهو لم يعد يشارك في قصيدته مشاركة الذات الفردية
أو الشخصية؛ بل مشاركة عقل مبدع، وصانع لغة، وكاشف عن علاقات متباينة للمفردة الشعرية
. وهو الذي يمكنك أن تعرفه من خلال تعبيره عن نفسه. ومن هؤلاء أحمد بخيت، حنان الصناديدي
وشيرين العدوي وعلاء جانب وأحمد الشهاوي من مصر، وعيد الحجيلي ومحمد الثبيتي من المملكة
العربية السعودية، وأجود مجبل وليد الصراف من العراق، وروضة الحاج ومناهل فتحي من السودان..
وأدناهم منزلة هؤلاء الذين لهم إنتاج غزير، قليله يعبر فيه الشاعر عن نفسه
بصدق، فإذا قرأت ديوان شاعر ولم تعرفه منه، ولم تتمثل لك شخصية صادقة لصاحبه، فهو إلى
التنسيق أقرب منه إلى التعبير ، وهؤلاء كثر تعج بهم الصالونات الأدبية والمسابقات الشعرية
والنوادي الأدبية والصحف والمجلات . وبين هؤلاء وهؤلاء شعراء يقتربون ساعة ويتاخرون
أخرى، فلا تكاد يدك تلمس فيهم بريق القصيدة ورونقها الفني إلا النزر اليسير.
وفي هذا المقام يجدر بنا أن ننوه إلى ديوان شعر سوف يقف أمامه النقاد كثيرا،
ليس في مصر فحسب بل في الوطن العربي بأسره، وهو ديوان” آنست نورا” لحنان
الصناديدي، فالشاعرة عزفت على وتر الألم والوجع الأنثوي بشكل يجعلنا نستدعي قامة الشعر
العربي في أزهى عصوره؛ فهي لا تقل سبكا وحبكا عن أميرات الشعر العربي ، وحسب علمي أن
التاريخ النقدي سيتوقف طويلا أمام هذه الشاعرة
ومنجزها الأبداعي السامق.
*هل النقد اليوم في عالمنا العربي يواكب الإنتاجات الأدبية؟ وهل تعتبر
النقد مكملا للإبداع أم رقيبا عليه؟
لا يوجد ناقد يكون قادرا على مواكبة الإنتاجات الأدبية في قطره هو أو في
الأقطار المجاورة، فدائما حركة النقد متاخرة نسبيا عن حركة الإبداع. فالقراءة النقدية
غالبا ناقصة، وغير مكتملة، أما العملية الإبداعية فإنها أكثر شمولا وتوغلا في أغوار
النفس الإنسانية. لكن الناقد الفذ هو الذي يطوع أدواته ليشمل قطاعا أكبر في مجتمعه،
في محاولة منه للكشف عن الجديد دائما. فهناك أدباء وشعراء كبار قتلهم البحث والدرس
مثل الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي والأستاذ فاروق شوشة والدكتور حسن طلب، وهناك
شعراء طحنهم الفقر ، وشردهم التجاهل، ومازالوا يبتسمون للحبيبة وللوطن وللكون كله،
وشعرهم نابض بالحياة والتفاؤل رغم قهرهم ومعاناتهم ، وجدير بالناقد أن يبرز هؤلاء الشعراء
، ويتناول شعرهم بالدراسة والبحث ويقدمهم للجمهور العربي؛ لأنهم يستحقون ذلك. أمثال
سيد يوسف، وإيهاب البشبيشي، ود. يحيي عبد العظيم، والسعيد عبد الكريم، ومحمد أحمد إسماعيل،
سامح محجوب، د. إيهاب عبد السلام، وياسر أنور ، عصام بدر، وهبة عبد الوهاب، وصابرين
الصباغ، ،، ومحمد المعصراني،وأحمد اللاوندي، السيد العيسوي، وخالد البوهي، إن مراقبة
التكوين الكلي للنص عند أحد هؤلاء في تفاعلاته المختلفة يكشف لك عن جوهر شاعر أصيل
لكنه مغمور إعلاميا وعربيا. فإذا حاولنا أن نتأمل شبكة العلاقات التي تربط بين هؤلاء
الشعراء وجدنا كلا منهم يقدم مجازه ورمزيته الخاصة بطريقة تنبئ عن شاعر عظيم.
وكل واحد منهم لو ألقي عليه الضوء فلا يقل منجزه عن كبار الشعراء في الوطن
العربي. وهناك شعراء مشاهير أيضا ومازالوا
أرضا بكرا ، لم يشملهم الدرس بالبحث والفحص بالشكل المناسب رغم الدراسات التي تفاعلت
منجزهم الشعري كمحمود حسن إسماعيل ، وأحمد فتحي صاحب “قصة الأمس” ، وعبد
الرحمن شكري، وغيرهم.. ومسألة الرقابة على
الإبداع فقد انتهت منذ زمن بعيد، فالشاعر الآن خلو من كل قيد، وهو متمرد بطبعه، مقلق
للسلطة، نافذ إلى أغوار الذات مستخرجا منها قلقها القار في مكنون الضمير الإنساني.
*هل ما نشهده من إنفلات في الكتابة على مواقع التواصل الإجتماعي والمواقع
الإلكترونية يعتبر مؤشرا لحالة المجتمع أم هو نتيجة للتقدم التقني التكنولوجي؟ وهل
نحن جاهزون لهذا الهامش من الحرية؟
إن ما نشهده اليوم من انفلات على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية
لا يعبر بصدق عن ضمير المجتمع الأدبي، لكنه بلا شك إضافة حقيقية للمبدع العربي، ويعد
ثورة في توجيه الرأي العام ضد أو مع أيديولوجيا ما، وعين الناقد تستطيع أن تميز بين
الغث منه والثمين، فلا هو مرفوض رفضا تاما، ولا هو يعول عليه كل التعويل.
* حدثنا عن كتابك “القصيدة المغناة” الذي صدر حديثا عن دار الإنتشار
العربي ببيروت، وعن الأسباب التي جعلتك تتطرق لهذا الموضوع بالذات، وما مدى ارتباطه
بظاهرة التهجم على اللغة العربية من قبل أنصار اللهجات المحكية من المحيط إلى الخليج؟
عن دار الانتشار العربي ببيروت ونادي أبها الأدبي صدر كتابنا القصيدة المغناة
في الشعر العربي؛ دراسة فنية أسلوبية، وهو فكرة ألحت عليّ طويلا لما تتمتع به القصيدة
المغناة من صدى واسع في وجدان الضمير العربي، فمن منا لم ينشأ على صوت قصيدة مغناة
ولم يتأثر بها، وتعتمل في وجدانه الداخلي؟؟
فباتت الفكرة تختمر في وجداني حتى أعلن مجمع اللغة العربية بالقاهرة عن
مسابقة تحمل هذا المضمون فتلقفتها وكتبت في شعر نزار قباني وجورج جُرْدَاق ومحمد إقبال
وأحمد بك شوقي حتى استوى الموضوع وأكملت الدراسة وطبعته دار الانتشار العربي بالاشتراك
مع نادي أبها الأدبي بالمملكة العربية السعودية.
ليس من أولويات الدراسة اتخاذ كل القصائد المغناة في الشعر العربي، لكنه
اتخذ نموذجا لبعض القصائد المغناة التي نالت إعجاب الناس والنقاد على السواء. فاتخذت
لشوقي وأبي فراس ونزار وللخيام وإقبال وجرداق والمرواني كنماذج للقصائد المغناة بغض
النظر عن روائع لناجي ورامي وحافظ إبراهيم ومحمود حسن إسماعيل وصالح جودت وغيرهم مما
لم يتخذه البحث. وكان من أكبر أولوياتي اتخاذ نماذج راقية ثم تناولتها بأسلوب جلي واضح
مبتعدا عن الطلاسم واللوغريتمات الغريبة والغربية التي ملأت ميدان النقد الأدبي والدراسات
الأدبية في معظم الأقطار العربية.
تراعي القصيدة المغناة الجمهور بشكل مباشر، ومن هنا فالناقد ليس فردا بعينه،
بل هو جمهور عريض، ومراعاة الجمهور هنا أمر تفرضه القيود العامة، والذوق العام أيضا؛
لأنه يتعامل مع نص من أهم خصائصه خلق حالة نفسية تشعرك بالرضا أو السخط أو الحب أو
إشعال الحماس أو القناعة،… يستوي في ذلك
الأمير والخفير، العامل والفلاح، المثقف وغير المثقف، فكم من فلاح يعمل في حقله ويترنم
بكلمات لا يعرف مدلولها، وطالما ترنم الفلاح بـ”يا حبيبا زرت يوما أيكه”
أو بـ”والنواسي عانق الخياما” أو بـ”وعدونا فسبقنا ظلنا” أو بـ”ما
ضر لو جعلت كأسي مراشفها، ولو سقتني بصاف من حمياها” .
القصيدة المغناة لا حدود لها، وهي نص قائم برأسه، فقد يبقى من النص الأصلي(المكتوب
في الديوان) العنوان، وقد يغيره الشاعر أو المغني، وقد يضيف إلى النص الأصلي أبياتا
أخرى ليست في الديوان، وقد يحذف منه أبياتا كانت موجودة في الأصل، حتى يكون النص المغنى
قائما بذاته، بصرف النظر عن النص الذي في ديوان الشاعر، وقد يقتضي المغني إضافة بعض
الكلمات من عنده، لغرض اللحن والأداء. فالنص
المغنى هو ابن شرعي للنص المكتوب، بيد أنه لا وصاية عليه. ومعنى ذلك أيضا أن النص المغنى
هو نص موثق بطبعه، ولا يحتاج إلى توثيق.
وتكمن القيمة الحقيقة في القصيدة المغناة أنها تساعد على انتشار الشعر
والأدب في أكبر قطاع من الجمهور، وأنها تعمل عمل المدرسة والجامعة في الجمهور، فتؤدي
دورهما في القيام بتثقيف الناس، وترقية أذواقهم، وتلبي حاجة نفسية في ضمير المجتمع،
ومن جهة أخرى فإنها تحافظ على اللغة من الابتذال والسوقية التي تفشت في المجتمع جراء
استعمال كلمات هابطة دون المستوى، وللقصيدة المغناة دور في إثارة الحماس لدى الجمهور،
خاصة إذا كانت الكلمات من النوع الوطني الحماسي، وتعمل على رقي الذوق لدى الشبيبة والشباب،
فتوجهم توجها محافظا سليما.
*بحسب رأيك كيف توصف علاقة اللغة
بالإنسان بشكل عام ؟ وأثر ذلك في المبدع؟
اللغة تحتل الجزء الأكبر من نشاطنا اليومي، نكتسبها منذ طفولتنا المبكرة،
نكبر بها وتكبر معنا، فاللغة هي وسيلة الاتصال بين أفراد المجتمع، وعن طريقها يتفاهم
الفرد مع مجتمعه،يطلب حاجاته، ويعبر عن تجاربه،ويتصل بتراثه في الماضي،ومن ثم يصبح
كل جيل حلقة في سلسلة متصلة من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل، وباللغة ينصهر الفرد
في بوتقة الأفراد المتجانسين فكراً ووجداناً وسلوكاً.
وأثرها على المبدع كبير للغاية فليست اللغة إلا بديلا مقننا للتجربة نفسها،
ومن ثم فـإن اللغة تعيد إنتاج الواقع، وينبغي أن نفهم ذلك بالطريقة الأكثر حرفية وهي:
أن الواقع يتم إنتاجه مرة أخرى من خلال اللغة.فـاللغة هي الأداة الأساسية للشاعر…
التي يشكل منها وبها بناءه الشعري بكل وسائل التشكيل الشعري المعروفة ، أي أنها الأداة
الأم التي تخرج كل الأدوات الشعرية الأخرى من تحت عباءتها ، وتمارس دورها في إطارها.
وقد استحدثت الدراسات اللغوية فروعاً عديدة تسهم إلى درجة كبيرة في إثراء تصوراتنا
عن بلاغة الخطاب، وتمدنا بأدوات تحليلية وتجريبية تجعل النتائج التي تنتهي إليها البحوث
مستوفية للقدر الضروري من الشروط المنهجية.
يلجأ الشاعر الحديث إلى التميز عن طريق جنوحه إلى التعبير غير المباشر
واللغة غير التقريرية المباشرة، ولا يكتفي من البلاغة بصورها المحسوسة، وكناياتها واستعاراتها
وتشبيهاتها الملموسة السهلة التناول. ولغة الشاعر لا تحفل كثيرا بالقارئ أو المتلقي،
فهي ليست أداة للفهم والتواصل؛ بل هي لغة تعبر عن الشاعر فحسب، لذلك لم تضع المتلقي
أمام تجربتها الشاقة. إنها لغة تغري المتلقي بقراءتها وفهمها بطريقته هو. فينتج من
تعدد القراءات تعدد القراء ولكلٍ فهمه الخاص به. ولذلك نجد قراءات مختلفة لشعر الشاعر
الواحد لدى النقاد، بناء على ثقافة المتلقي، ولأن النص الحديث يسمح بالتأويلات المختلفة،
وربما المتناقضة، فهو شعر له نسيج وحده في مقارعة الشعر، ومجابهة الذات.
*هل صحيح بأن اللغة العربية عاجزة عن مواكبة العصر كما يتهمها البعض؟ أم
أنها قادرة على إثبات العكس؟
يجيبك حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية:
وَسِعتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً وَما ضِقتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ
فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ وَتَنسيقِ أَسماءٍ لِمُختَرَعاتِ؟
فاللغة التي حملت كتاب الله خليق بها أن تحمل السمات الأسلوبية الحداثية
في المنجزات التكنولوجيا والأفكار الفلسفية والمعارف العامة.
*كيف ترى مستقبل الأدب العربي في مواجهة التحديات التي أوجدتها العولمة؟
ينبغي أن نقرر لأول وهلة أن الأدب العربي منجز أمة لا تملك في عمرها السحيق
غيره، وقديما واجهت الأمة العربية تحديات مماثلة واستطاعت أن تتأقلم معها، بل استوعبتها
عن استحقاق وأفرزت للإنسانية أدبا شموليا راقيا وقف أمامه المستشرقون والعلماء بالإجلال
والتقدير، وتحديدا كان ذلك في العصر العباسي فما أشبه اليوم بالبارحة!
إن التحديات التي تواجه الأمة العربية إثر حركات العولمة والتقدم المذهل
للعالم يمكن أن يهوي بأي أدب آخر غير العربي، لما يتمتع به الأدب العربي من استقواء
بأدوات تكفل له الديمومة، وأنا لا أخشى على الأدب العربي من العولمة أو أي عامل آخر،
فهو يملك مقومات بقائه . والتاريخ الأدبي على مر العصور خير دليل على ذلك، فبعد أن
تدهور الأدب العربي نسبيا في أواخر القرن التاسع عشر قدر للبارودي أن يعيد البهاء والرونق
للشعر العربي، وأكمل هذا البهاء أمير الشعراء شوقي بك الذي يعد علامة فارقة في أدبنا
العربي كافة.
*كلمة أخيرة تود أن توجهها للقراء.
أود أن أنوه إلى كتاب “المنصفات في الشعر العربي” من الجاهلية
إلى نهاية العصر الأموي الصادر عن مكتبة الآداب بالقاهرة، وهو كتاب مهم جدا، لأن مضمونه
ينير جوانب ثرة من تاريخ العرب وأخلاقهم، ومن خلال قراءته فإنه يتيح لنا أن نراجع كثيرا
من المسلَّمات الشائعة؛ فها هم أولاء في “شعر المنصفات” يقفون موقفا نبيلا
نادرا؛ فكما لم تمنع الهزيمة من الإقرار بالنصر للمنتصر – لم يمنع النصر كذلك صاحبه
من الإقرار للمنهزم بالندية والبطولة!
وحسب هذا الكتاب أنه فتح نوافذ عديدة يطل منها الدارسون
على التراث فيضيئون جوانبه، ويعيدون تقويمه من خلال المناهج النقدية الحديثة التي ترى
أن “القدم والحداثة مقولة زمنية وليست مقولة فنية وحينئذ سيجدون فيه جذورا”حداثية
راسخة تخصب الدراسات النقدية وتصبح دعائم قوية ينهض فوقها الدرس الحديث، ومن ثم يحق
لنا أن نستشرف المستقبل المزدهر الذي نحلم به للدرس الأدبي تحت شعارحداثة المحافظة
وأصالة التجديد