ليلة الطرب الأصيل
مِـنْ أجل مَنْ لبسَ الفـؤادُ سـوادَهُ
وأقـام في ســاح الزمـــان حدادَهُ
ومضى يُـسطِّــر حزنَه في صمتهِ
مـن نبضه سـكـبَ الـوفــيُّ مِدادَهُ
سلْ عنه أوراق السنين تُجِبْكَ فـي
حــال المُحِبِّ إذا ذكرتَ سُـعَــــادَهُ
آهٍ علــــى ذاك الإخــــــــــاء بذرتُهُ
وأنــا المؤمــِّلُ زرعَــــه وحصــــادَهُ
حتــى وقـفـتُ علـــى الـتـلال رأيتُهُ
والريح تذرو فـــي الطـريق رمــادَهُ
لانتْ لـه زُبَرُ الجفــــــــــاء فصبَّهـا
فــأقــــام للـندم المقيتِ عمــــــــادَهُ
طــــارت به ريح الـمـلالة فامتطــى
ظَهْرَ الخنا ، والـسرجُ بـاع جوادَهُ
آوت إلـيـه السنبلاتُ الخُضْرُ فـــي
أرضي فأطلق في الحقــول جرادَهُ
نبئ صـحـــــــــابتَكَ الـكـرام بأنني
رجلٌ أزاح عـن الــعـــتـاب فــــؤادّهُ
يقتاتني جرح الصديق وخـافــقــي
يقـتـات رغـم الشـــــــامتـيـن ودادَهُ
أواه مـــن وُدٍّ تــقَــلَّــبَ طــعــمُــــــهُ
مـــــا عــدتُ أقبلُ شـــــربَهُ أو زادَهُ
حلوٌ إذا أرخى الزمـــــــــان حبالــه
مُرٌّ إذا ضـــــرب الأســــــى أوتادَهُ
ما كنتُ أعلم مـــــا الدموع ونارهـــا
حتـى رأيتُ مـــن التقيِّ فســـــــادَهُ
دمـعـتْ مــــــن النكران عينٌ وانثنـى
قلبٌ ينــادي فـي اللبيب رشـــــــادَهُ
ضــاعت علـــى وتر الغنــاء مـودتـي
طـوبـــى لمـن خطــم الغنـاء وقــــادَهُ
علَّقتُ فـــي مسمــار عشرتِهِ ، الـذي
فـــي ليلـة الطـــــــرب الأصيل أبادَهُ
آن الأوان لكـي أزمجر ســـــــــاخراً
مـن طـــــــائرٍ هجرَ النســــيـمُ بلادَهُ
فـــــي ليلة الطــــرب الأصيل بريشـهِ
عـــزف الـتنكرُ للـــورى إنشــــــــادَهُ
يُمْلــي عليه الجـــــــالســـون ملامهمْ
لــكـنَـهُ يــخـــتـــار فــيـــكَ عِــنـــــادَهُ
حامد أبوطلعة
من ديوان ( على رسلك أيها البدر )