mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي استدراك نحوي في سوى وسَواء

كُتب : [ 08-25-2018 - 02:55 PM ]


استدراك نحوي في سوى وسَواء
د. مصطفى الجوزو




من بديهيات المنهج العلمي أنك إذا أردت مناقشة رأي ما عدت إلى المصدر الأول الذي ذكره أو شهده لا إلى المراجع أو المصادر الثانية التي تحدثت عنه. فإذا أردت مناقشة نظرية الشعر عند أرسطو، مثلاً، رجعت إلى كتابه في الشعر، لا إلى ما كُتب عنه؛ وكذلك إذا أردت مناقشة نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني رجعت إلى كتابيه أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز، لا إلى الأبحاث التي تناولت تلك النظرية، فكيف إذا كان في المناقشة تضعيف لذلك الرأي؟ وقد ناقش أحد أصدقائنا سيبويه في موضوع سوى وسَواء، ناسباً إليه وإلى الخليل القول أن هاتين اللفظتين لا تخرجان عن الظرفية إلا لضرورة الشعر، مضعفاً رأيهما ومغلباً ما فهمه من رأي الكوفيين وهو أن سوى وسواء تأتيان مبتدأ وخبراً ونعتاً وغير ذلك.
والحقيقة أن الأنباري قد عرض لهذه القضية في كتابه الإنصاف في مسائل الخلاف (المسألة 39) وجعل الأمر خلافاً بين البصريين والكوفيين، من غير أن يشير إلى الخليل أو سيبويه، وإن نقل جملة من كتاب سيبويه بصورة شبه حرفية هي :«ليس شيء يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجهاً»، موحياً الحياد بين الفريقين، مائلاً بعض الشيء إلى البصريين، خلافاً لما ظنه بعضهم. إلا أن مقارنته جاءت مبتسرة لأنه اكتفى بالزعم أن البصريين يرون أن سوى تلزم الظرفية، ولا تكون اسماً بمنزلة غير إلا في ضرورة الشعر، وأن الكوفيين يقولون بوقوعها ظرفاً واسماً بمنزلة غير بدليل أنها تُجرّ وتُرفع. علماً أن في كتاب سيبويه أشياء أخرى سنشير إليها عما قليل.
لكن محقق كتاب الإنصاف محمد محيي الدين عبد الحميد أقحم نفسه في القضية، فأيد في حواشيه رأي الكوفيين، مكرراً زعم الأنباري قصر البصريين لسوى على الظرفية إلا للضرورة الشعرية، ناسباً الرأي إلى الخليل وسيبويه؛ فالذي احتاط منه الأنباري أو أغفله، صرح به محيي الدين بغير تحفظ. ولقد يفهم أن يفوت الأنباري بعض ما ورد في الكتاب، ولاسيما أنه لم يجعله مصدره، لكن أن يفوت محيي الدين ذلك، وهو يشير إلى أن بعض الأبيات التي استشهد بها الكوفيون في هذه القضية موجودة في كتاب سيبويه، فأمر لا يدل على الدقة. زد على ذلك أن محيي الدين نسب إلى ابن هشام خلاف رأيه، ورجع في ذلك إلى غير مصدره الصحيح، فزعم أن ابن هشام رجّح في مغني اللبيب رأي الرماني والعكبري في أن «سوى تستعمل ظرفاً وتستعمل غير ظرف، إلا أن مجيئها منصوبة على الظرفية أكثر»، وأنه قال :«وإلى مذهبهما اذهب». والصحيح أن ابن هشام قال شبه ذلك في أوضح المسالك وليس في مغني اللبيب، أما في المغنى فقد حاول الحياد بإزاء الآراء المختلفة، موحياً مع ذلك ميله إلى أن سوى مثل غير في خضوعها للعوامل النحوية.
واللافت أكثر من ذلك أن صديقنا الكريم سار في طريق محمد محيي الدين عبد الحميد نفسها، ولم يكد يزيد إلا بعض الشواهد الشعرية والحديثية.
والحق أن سيبويه في ما نسبه إلى الخليل وفي ما لم ينسبه إليه، قد تكلم على سوى، وعلى سواء، كلاً على حدة، أي أوحى التفريق بينهما. ونقصر بحثنا هنا على الكلمتين في حال الإضافة، كي نظل في حدود الشواهد التي استعملها النحاة، وكيلا تخرج إلى المعاني اللغوية العامة، وإن كاد ابن هشام يفعل ذلك، في المغني.
لقد جعل سيبويه سوى على وجهين هما:
1- الاستثناء، في نحو عبارة : أتاني القومُ سِواك، وهي تعني، في ما نسبه إلى الخليل : أتاني القوم مكانَك، وما أتاني أحدٌ مكانَك، أي بدلَكَ، مع الفرق أن في سواك معنى الاستثناء (الكتاب، 2/350). على أن سيبويه يذكر رأي الخليل بأسلوب التمريض: زعم، ولا يعيّن إعراب مكانك، وإن أوحى أنها منصوبة على نزع الخافض «في» (الكتاب، 1/406)، لكن النحاة المتأخرين تبرعوا باعتبارها هي وعبارة «بدلاً» ظرفاً منصوباً، علماً أن إعراب بَدلَك ينبغي أن يكون حالاً بمعنى مبدلين منك، أو مفعولاً مطلقاً بمعنى بَدَلوا بدلاً منك. وإن كنا نستثقل هذا التقدير ونفضل أن يكون: أتاني القومُ غيرَك، فتكون سوى منصوبة على الاستثناء.
2- البدلية، مع الإشارة إلى أن سوى بمعنى غير (الكتاب 4/231)، ولم يمثّل سيبويه لذلك.
وجعل سَواء على وجهين كذلك، هما:
1- الظرفية، وذلك إذ محضها معنى مكانَك أيضاً، في نحو عبارة: هذا رجل سواءَك، أي مكانَك (الكتاب 1/407). ونحو: مررت بمن سَواءَك، وعلى سواءَك، مومئاً إلى أن سواء هنا مبنية على الفتح، وأنها قليلة وقبيحة في الكلام (الكتاب 1/409)، مع أنه أوحى قبل ذلك أن سِواك التي بمعنى مكانك منصوبة على نزع الخافض.
2- الاسمية المطلقة الدالة على معنى غير، وذلك إذ أوحى أنها لا تكون كذلك إلا للضرورة الشعرية في نحو: من سوائِنا، ولسوائِكا (الكتاب 1/31، 32، 407، 408)، مومئاً بذلك إلى أنها تخضع للعوامل النحوية.
فالخليل وسيبويه لم يقصرا سوى وسواء على الظرفيه في غير الشعر، بل جعلا سوى خاضعة للعوامل النحوية إما نصباً في حال الاستثناء، أو تبعيةً، على الأرجح، في حال البدلية. وخصّا سواء بالظرفية الدالة على البدل المكاني، لكنهما استقبحا استعمالها، وسمحا بخضوعها للعوامل في الشعر. وهذا يعني أن الاسمية، والمقصود بها هنا الإعراب، غالبة على اللفظتين، وأن بناءها على الظرفية مستقبح في الكلام، فكأنها خارج الاستعمال.
فالذي قيل في عَلَمي النحو الخليل وتلميذه سيبويه في هذا الصدد هو خلاف الحقيقة، وكان يحسن العودة إلى كتاب سيبويه، المتوافر، على ما هو معروف، في المكتبات العامة والخاصة، ومفهرس بصورة تساعد على البحث الأكاديمي الدقيق.
لكن يبقى أن نحمد لصديقنا عمله، لأنه جدد طرح القضية على طاولة البحث، وأدى عمله إلى التنبيه على قصور كتب النحو في هذا المقام، ووجوب أن تكون أكثر شمولاً ودقة.

المصدر

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الفتوى (1823) : توجيه نحوي لآية وحديث د.مصطفى يوسف أنت تسأل والمجمع يجيب 2 03-18-2019 10:06 PM
هل الإقواء خطأ نحوي أم موسيقي؟ مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 11-16-2016 05:28 PM
استدراك خليفة جمعة أنت تسأل والمجمع يجيب 1 01-01-2014 10:58 PM
مورفيم نحوي عبد الله أبو زبيدة أنت تسأل والمجمع يجيب 0 03-28-2013 04:44 AM


الساعة الآن 04:46 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by