#استراحة_لغوية: آيات قرآنية خالفت قواعد النحو ...(1)
د.أحمد درويش
لعله عنوان عجيب ، أو مرفوض ، أو مثير ...دعك من هذا كله أيها الحبيب ، وحاول دوما أن تكون على صلة بالقرآن ولغته الشريفة ...
من القواعد التي قررها النحاة أن (لما) حرف ...أو ظرف يختص بالدخول على الفعل الماضي ... تقول : لما (ذاكرنا) بجد (نجحنا) بتفوق ، فالفعلان ( ذاكرنا ، نجحنا) ماضيان ...
والقرآن هو الصباح والمصباح ؛فمن النماذج القرآنية التي تؤكد كلام النحاة
قول ربنا :﴿وَلَمّا (بَرَزوا) لِجالوتَ وَجُنودِهِ (قالوا) رَبَّنا أَفرِغ عَلَينا صَبرًا ﴾[البقرة: 250 ، الجواب فعل ماض ( قالوا)
وقوله : ﴿وَلَمّا (جاءَهُم) رَسولٌ مِن عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُم (نَبَذَ) فَريقٌ مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ ﴾[البقرة: 101]
الجواب فعل ماض (نبذ)
لكن جاء القرآن أيضا بما يخالف ذلك ؛فقد جاء الجواب فعلا مضارعا ، لنتأمل قوله تعالى : ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَن إِبراهيمَ الرَّوعُ وَجاءَتهُ البُشرى (يُجادِلُنا) في قَومِ لوطٍ﴾[هود: 74]
فالجواب هو ( يجادلنا) وهو مضارع ...كما لا يخفى على شريف علمكم... فما رأي النحاة في ذلك ؟
الحق أنهم أعملوا عقولهم في التركيب ، فلم يقنطوا من تقليب وجوه الرأي حتى يتوافق ما يقولون والقرآن ، فهذا هو الزمخشري ...رضي الله عنه ...يطرح سؤالا ويجيبه ، يقول الزمخشري (ت:538ه) :" ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ: ﺃﻳﻦ ﺟﻮاﺏ ﻟﻤﺎ؟ ﻗﻠﺖ:
*ﻫﻮ ﻣﺤﺬﻭﻑ ... ﺗﻘﺪﻳﺮﻩ: اﺟﺘﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺎﺑﻨﺎ، ﺃﻭ ﻓﻄﻦ ﻟﻤﺠﺎﺩﻟﺘﻨﺎ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﻛﻴﺖ ﻭﻛﻴﺖ: ﺛﻢ اﺑﺘﺪﺃ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺠﺎﺩﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻡ ﻟﻮﻁ
* ﻭﻗﻴﻞ ﻓﻲ (ﻳﺠﺎﺩﻟﻨﺎ) ﻫﻮ ﺟﻮاﺏ ﻟﻤﺎ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺟﻲء ﺑﻪ ﻣﻀﺎﺭﻋﺎ ﻟﺤﻜﺎﻳﺔ اﻟﺤﺎﻝ
*ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻥ «ﻟﻤﺎ» ﺗﺮﺩ اﻟﻤﻀﺎﺭﻉ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻛﻤﺎ ﺗﺮﺩ «ﺇﻥ» اﻟﻤﺎﺿﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﻨﻰ اﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻝ
* ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﺧﺬ ﻳﺠﺎﺩﻟﻨﺎ، ﻭﺃﻗﺒﻞ ﻳﺠﺎﺩﻟﻨﺎ "
فالزمخشري يطرح أطروحات من أجل تعميم القاعدة وكأن القرآن يجب أن يسير على ما رسمه النحاة ، فإذا جاء ما خالف ظلوا يلتمسون التخريجات ... لتناسب قواعدهم ... وهذا أمر محمود فاعلوه بل مأجورون ... إن شاء الله...
قلت : وما كان أغناهم عن كل هذي التأويلات والتخريجات لو قالوا :
ويجوز في جواب (لما) أن يكون (ماضيا ومضارعا) كما فعل الصبان في حاشيته ... وللحديث بقية
والعلم عند الله
المصدر