mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > الأخبار > أخبار ومناسبات لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي رحيل فارس العربية وشاعرها أ.د محمد جاهين بدوي أستاذ الأدب والنقد بكلية اللغة العربية

كُتب : [ 08-08-2018 - 11:58 AM ]


رحيل فارس العربية وشاعرها أ.د محمد جاهين بدوي أستاذ الأدب والنقد بكلية اللغة العربية بالقاهرة
[IMG]
[/IMG]


وداعا الدكتور محمد جاهين بدوي
بقلم / محمد سعيد أبوالنصر .
ورقة أخرى تسقط من الشجرة المثمرة.. رحل فارس العربية وشاعرها الأستاذ الدكتور محمد جاهين بدوي، أستاذ الأدب والنقد بكلية اللغة العربية بالقاهرة.
وللتعريف به كما ذكر الدكتور يسن عطية :
وُلِدَ الأستاذ الدكتور محمد جاهين بدوي في محافظة الشرقية عام 1963م. تخرَّج في كلية اللغة العربية بالقاهرة عام 1985م بتقدير ممتاز، وعُيِّنَ معيدًا في قسم الأدب والنقد عام 1986م، ثم مدرسًا مساعدًا عام 1991م، ثم مُدرِّسًا عام 1997م بعد حصوله على درجة العالمية (الدكتوراه) في أدب ابن عربي وابن الفارض وفلسفتهما الصوفية.
عمل الراحل منذ عام 2000م أستاذًا مساعدًا للأدب والنقد في كلية المعلمين في «بيشة»، التابعة لجامعة الملك خالد في أبها بالمملكة العربية السعودية، ثم رئيسًا لقسم اللغة العربية منذ عام 2004م.
أثرى الفقيد المكتبة الأدبية بالعديد من المؤلفات، منها:
– قصيدة الصورة في شعر أبي شادي: رسالة ماجستير 1991م.
– شعر الحب بين ابن عربي وابن الفارض- تحليل وموازنة: رسالة دكتوراه 1997م.
– قراءات تحليلية في نصوص من أدب صدر الإسلام 1998م.
– قراءات تحليلية في نصوص من الشعر الحديث 1998م.
– مناهج البحث الأدبي 1998م.
– جدلية الثبات والتغير في شعر عروة بن أذينة 1999م.
– ثُكْلُ المكان وكونية الأحزان في مرثية حسان بن ثابت للرسول عليه الصلاة والسلام 2004م.
– سيمائية التناظر والتقابل في شعر ابن زيدون- النونية نموذجًا 2005م.
– دراسات في القصة القصيرة.
أما إسهامات أستاذنا الراحل في الإبداع الشعري فمنها دواوين: «حرم الهوى فمها»، و«إلاَّ وِدَادَكِ زَيْنَبُ»، و«حَدَّثَ أَزْهَرِيٌّ قَالَ!».
ولقد نعاه خلق كثير من السادة العلماء ،أنقل لكم أسطرا من هذا النعي .
نعاه الدكتور علي محمد عبد الرحيم‏ ،فقال :
في ذمة الله الأستاذ والشاعر والأديب الأستاذ الدكتور محمد جاهين بدوي
وداعًا أبا شادي :-
ستنعاكَ المحافلُ والنوادي*وتبكيكَ الروائحُ والغوادي
وتندُب حظَّها تلك القوافي*ويشكو الشِّعرُ مِن طول الرقاد
لقد أجرَى رحيلُك دمع عيني*وحرّق مهجتي وكوَى فؤادي
وناديتُ اصطباري لم يُجِبْنِي*وفتَّ الحزنُ في عزم الجِلاد
أبا شادي ومثلك ليس يُنسَى*وقد غَنَّى بشِعرك كلّ شادي
رحلتَ وكلُّ بَوْحِكَ سوف يبقى*بقاءَ النّقشِ في الصُّمِّ الصِّلاد
ستبقى في ضمير الشِّعر حيًّا*كمثلِ حياةِ حبِّكَ في فؤادي
عليك سحائبُ الرحمات تَتْرَى*بما أمْتَعتَ مِن رِيٍّ وزاد .”
ونعاه د. مصطفى السواحلي‏ ،فقال :
ورحل الفارس الأسيان
تحجرت الكلمات في فمي عندما بلغني خبر وفاة الإنسان النبيل، والشاعر المبدع، والثائر الحر، زميلنا الأستاذ الدكتور/ محمد جاهين بدوي، الذي لا أنسى يوم كنا في مهرجان الشعر بكلية اللغات والترجمة، منذ نحو عشرين سنة، وقد توسطنا أستاذنا الدكتور/ سعد ظلام رحمه الله، وبعد انتهاء المهرجان أمسك بيدينا ورفعها عاليًا وقال: هل فيه كلية عندها اثنان كهذين؟!
قدم العلامة سعد مصلوح لأحد دواوينه بمقدمة بديعة هو جدير بكل ما قيل فيها وزيادة، وكتبت عنه بحثًا نشر منذ عامين بعنوان “تجليات محمد جاهين في مقام الدهشة”، وحصلت ابنتنا الباحثة النجيبة/ خديجة أحمد حسن على درجة الماجستير في الأدب والنقد بدراسة شعره، وحسبي أن أنقل هذه الفقرة التي كتبتها عنه منذ سنوات:
ولسْتُ أعرف شاعرًا معاصرًا ينطق شعره بهُوِيَّته ما أعرف في “محمد جاهين” الذي جعل من شعره ترجمانَ خاطره، ومرآة نفسه بكل ما تحمله النفس الإنسانيَّة من استواءٍ أو جنوح، فشعره يُنبئك عن رجل معتزِّ بإسلامه الذي ملأ عليه أقطار نفسه فصاغ كينونته صياغة نورانيَّة المبتدأ والخبر، وبقرآنه الذي شرب يافعًا من كأسه الدِّهاق، فعرج ببيانه إلى السبع الطباق، وطاف على شعره بآنيةٍ من لؤلؤ بيانه، وأضاء سماء إبداعه بمشكاة قرآنيَّة يكاد زيتها يُضيء، وبعروبته التي يفخر بلسانها العبقريّ الشاعر، وتراثها الحضاريّ الزاخر، وبأزهريَّته التي احتفرت لنفسها مجرىً دافقَ المعين في بستان وجدانه، وبصوفيَّته التي عاشها ممارسةً رشيدةً ومُدارسةً واعيةً، وبقَرَويَّته التي اعشوشبت جدائلُها في ذاكرته الصُّلبة المحفورة بأنامل الصبا الحالم… وهو في جميع ذلك لا يعزِف مواجيدَه العمياء في حضرة الغياب، ولا يردِّد في ببغاويَّة حمقاء مفاخر آباءٍ سلفوا، ولكنَّه ينزف دمًا وهو يرى الثوب النقيَّ دنَّسه الدُّخلاء، ويرفع عقيرته صارخًا في وجه أبناء أبي رِغال وأحفاد مسيلمة الكذَّاب، ولا يفتُرُ لسانُه من تقريع المُنْساقين في تيه الدجل المغتبط بغفلة السوائم، ومن فضح الزنادقة المتدثِّرين بعباءات الحواريِّين، ومن تمزيق أقنعة مُروِّجي المخدِّرات الفكريَّة، غيرَ متورِّعٍ في مبارزاته الفنيَّة عن جَلْد كلِّ عُتُلٍّ زنيم بسياطٍ غلاظٍ شدادٍ، وعن طعن الحائدين عن سواء العقل بسكينه الشعريّ الحادِّ، مُحدثًا في أفئدتهم جراحًا قطعيَّة غزيرة النَّزْف، لو كانوا يفقهون!
رحمات الله تترى عليك، وسحائب الصبر على قلوب أهلك وذويك وطلابك ومحبيك
ونعاه محمد عبدالحليم الدلتوني‏ ‏.فقال :
ماتت صورة مجسمة من النبوغ الشرقي، قضى فيلسوف الشعراء ومحب الحق وأسد المنافحة عن الضاد، لا جرم أن الشعر انقاد له بأعِنَّتِه؛ فأدَّب وأطرب وأعجب فوالهف نفسي على بلبلنا الغريد وحكيمنا النصوح وأستاذنا الأمين.
رحم الله فقيد الأزهر الأستاذ الدكتور محمد جاهين بدوي وطيب ثراه.
ونعاه الدكتور أحمد مصطفى فقال :
رحم الله الرجل عاش عربيا مدافعا ومحبا وقلقا على لغة القرآن ،عشقها وعشقته صدقها فصدقته ،وتركها على محجة بيضاء، بوافر شعره ومديد كلماته .
ونعته الدكتورة أميرة ناصر فقالت :
قدرك أن ترحل دون وداع، قدرك أن ترحل دون استئذان، وإنما غيبك القدر الذى لا راد له إلى حيث سنرحل جميعًا دون سابق إعلان.
موت العلماء مصيبة لا تعدلها مصيبة تُبتلى بها الأمة؛ فبموتهم يضيع علم غزير، وتخبو أنوار نصح.
رحم الله رحمة واسعة سليل التراث ورضيع لِبَانِه ومُتفَيِّئ ظلاله وأفنانه، عن هوى منه واختيار وسبق إصرار.
رحم الله من جمع بين طيب الحديث، وحلو الصياغة، ونفاسة الثروة،
رحم الله عالما ذا صفات جليلة وأثيلة لا تُتاح سوى لأولي العزم من الرجال، بما أوتي من فتوحات علم وموهبة وجلدٍ ودارية، وبما يمتلك من بهجة روحية خاصة في مصاحبة الكلمة وتَرَشُّف زُلالها وتَفتِيقِ أكمامها، ليبوح بذاته وفكره وشعره وأدبه ونقده ووجدانه، وبما يمتلك من سحر القلم الذى خفيت مكامنه، وأحكمت مغاليقه، وضاعت مفاتيحه، فهو ذو بريق أخَّاذ، وسحر نفاذ، يسمو بصاحبه، ويرقى بطالبه، مغالبًا كل منافس، منتصرًا على كلِّ مزاحم، وبما يمتلك من لغة أدبية وبلاغية وبيانية، لفظًا وعبارة، واستعارة وإيقاعًا وتقطيعًا …إنها بلاغة أسلوبية جزلة، تذكرنا ببلاغات وأساليب العرب التراثية الأصيلة، وتُشَنِّفُ السمع بأصداء وتراجيع من ذلك البيان العربي المُبين، في أزمنة كَدِرَة تفَشَّت فيها الركاكة والهُجْنَة والحُبْسة.

نموذج من شعره من_ديوان_(حدّث_أزهري_قالَ):
حَـدَّثَ أَزْهَــرِيٌّ قَـالَ :
إِلَى كُلِّ مُسْلِـمٍ، عَرَبيٍّ، مِصْريٍّ، حُـرٍّ طَهُـورٍ، إلى كُلِّ أزْهَـرِيٍّ أَصِيـلٍ !
مُتَــوَحِّـدٌ..
مِـلْءَ الدُّنَـا وَالأَدْهُــرِ.
فَأَنَـا ” الحَقَائِقُ ” كُلُّـهَا..
أَنَا أَزْهَــرِي!
***
فِقْـهُ المَحَبَّــةِ نَاطِــقٌ..
بِمَلاَمِـحِي..
وَالطُّهْــرُ نَسْـغٌ..
قَـدْ سَـرَى فِي جَوْهَرِي!
***
وَالصِّدْقُ أَقْـلاَمِي..
وَبَــوْحُ مَحَابِـرِي..
وَالْحَقُّ تَسْبِيــحِي..
وَنَجْـوَى مِنْبَـرِي!
***
وَالبَـرْقُ إِبْــرِيـقِي لِفَجْـرِ وَضَــاءَتِي..
وَالنُّـــورُ أَلْـوَاحِي..
وَآيُ تَـذَكُّـرِي!
***
وَعَبَـاءَتِي..
تَسَــعُ المَعَــارِفَ والعَـــوَارِفَ وَالرُّؤَى..
بِسَمَـاحَـةٍ وَتَحَـضُّـرِ!
***
وَعِمَامَــتِـي تَاجُ الجَـلاَلِ..
بَيَاضُـهَا بُشْـرَى هُـدًى..
عُصِمَتْ بِحُـمْـرَةِ مُــنْــذِرِ !
***
أَنَا حَارِسُ الفُصْحَى..
وَبَـاعِـثُ إِرْثِــهَا..
وَأَنَا ابْـنُ بَجْـدَتِــهَا..
وَفَارِسُـهَا الجَــرِي!
***
وَعَـرَائِـسِي..
عُــرُبُ البَيَــانِ.. كِـعَـابُــهَا..
مِنْــهَـا حُبِيــتُ..
بِـكُـلِّ حَــوْرَا مُعْـصِــرِ!
***
مِنْ أَلْـفِ عَـامٍ..
قَــدْ حَمَلْتُ غَرَامَــهَا..
وَكِـتَـابَــهَا بِفُــؤَادِيَ المُـذَّكِّـرِ!
نموذج من مقالاته .
مَن يجدد الشيخ أم الرئيس ؟
مَن الذي ينطلق في تجديده الخطابَ من وحي مَن : ” الشيخ ” ينطلق في تجديده من وحي ” الرئيس ” أم ” الرئيس ” هو الذي ينبغي أن ينطلق في مشروع تجديده من وحي ” الشيخ ” ؟!
وهل دور ” الشيخ ” مقصور في تجديد الخطاب على خلخلة ” النص ” وهلهلة مضامينه، ومحاولة الانفلات من إسار دلالاته القطعية بالعمل الدءوب على تفكيك هذه الثوابت والقطعيات ابتغاء مرضاة ” الرئيس ” والفوز بالفراديس العليا من جنّاته ؟ أم أن دور ” الشيخ ” هو المناصحة والتذكير والجهر بالحق والتخويف من غضب الرب العلي القدير من منصّة الندّ والنظير والشريك في العمل على مصلحة الوطن والمواطن: الأرض والناس ؟!
أم أن هذه الجدلية باطلة من أساسها ولن تنتج سوى سفسطة عقيمة؛ فالشيخ ينبغي أن ينطلق في تجديده من وحي ضميره، ووعيه بواقعه، واستيعابه الأمين لمقاصد شريعته في سبلها وغاياتها المستعلية عن الزمان والمكان وعن رغائبه ورغائب الآخرين الذاتية المفارقة، دون أن يكون قلبه مرتهنًا بإشارة من إصبع الرئيس أو غيره ، وكذلك الرئيس ينبغي أن ينطلق في مشروعه التجديدي مستغنيا مستعليا على أن يتوكأ على جبة الشيخ وعمامته، أو أن يتمسّح بطيلسان هذا العالم أو ذاك مستثمرا القيمة الرمزية لهذين في نفوس العوامّ لتمكين ملكه وتعضيد دعائمه؟!
الحق أن ثمة خلطا وتنازعا بشعا يقوم بين التصورات الذهنية المشكلة لصورة الرمزين لدى جمهورنا خاصة وكافة، قد انسحقت فيه إحدى الصورتين للأخرى وانبطحت حتى انكشفت سوءتها الدميمة أمام جمهور النظارة والمتابعين، والحق كذلك أن جميعنا خاسرون عابثون معبوث بنا وفينا على حواشي هذا التنازع القذر الذى تدور رحاه بين أنصار الفريقين الرمزين: ” الشيخ ” و ” الرئيس ” فهل نحن منتبهون فمنتهون ؟!

رحم الله الدكتور محمد جاهين بدوي، وغفر له، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

صدى مصر

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-08-2018 - 01:11 PM ]


د. محمد جاهين بدوي




* شاعر وناقد مصري من مواليد محافظة الشرقية عام 1963م

* تخرج في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة سنة 1985م بتقدير ممتاز.

* عُيِّنَ معيدا بقسم الأدب والنقد سنة 1986م، ثم محاضرا سنة 1991م، ثم مُدرِّسًا للأدب والنقد سنة 1997م بعد حصوله على درجة الدكتوراه في أدب ابن عربي وابن الفارض وفلسفتهما الصوفية بتقدير مرتبة الشرف الأولى.

* يعمل منذ سنة 2000م أستاذاً مساعداً معاراً للأدب والنقد بكلية المعلمين في بيشة التابعة لجامعة الملك خالد في أبها بالمملكة العربية السعودية، ثم رئيسا لقسم اللغة العربية منذ سنة 2004م.

* من مؤلّفاتِهِ :

- قصيدة الصورة في شعر أبي شادي: رسالة ماجستير 1991م.

- شعر الحب بين ابن عربي وابن الفارض- تحليل وموازنة: رسالة دكتوراه 1997م

- قراءات تحليلية في نصوص من أدب صدر الإسلام : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1998

- قراءات تحليلية في نصوص من الشعر الحديث : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1998م

- مناهج البحث الأدبي : وكالة ناس للطبع والنشر. 1998م

- جدلية الثبات والتغير في شعر عروة بن أذينة : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1999

- ثكل المكان وكونية الأحزان في مرثية حسان بن ثابت للرسول عليه الصلاة والسلام : حولية كلية اللغة العربية بالقاهرة 2004م

- سيمائية التناظر والتقابل في شعر ابن زيدون- النونية نموذجا : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 2005م

- حرم الهوى فمها : ديوان شعر مطبوع عن دار حسان وهبة بالقاهرة 2005م

- إلا َّ وِدَادَكِ زَيْنَبُ : ديوان شعر، مؤسسة شمس للنشر والإعلام، القاهرة 2008م

* له قيد النشر :

- تجربة العشق والاغتراب في شعر يحيى السماوي – قليلك لا كثيرهنّ نموذجاً.

- دراسات في القصة القصيرة.

- وَفِيكِ المَوْتُ يَكْفِينِي : مجموعة شعرية.

- البريد الإلكتروني: gaheenbadawy@hotmail.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتور( محمد جاهين بدوي ) مع الكاتب : ابراهيم خليل ابراهيم
تاريخ النشر : 2008-01-09 خ- خ+

الدكتور( محمد جاهين بدوي ) مع الكاتب : ابراهيم خليل ابراهيم
المبدع الدكتور ( محمد جاهين بدوي )

شاعر وناقد مصري من مواليد محافظة الشرقية عام 1963م

* تخرج في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر سنة 1985م بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف

* عمل معيدا بقسم الأدب والنقد، ثم محاضرا، ثم أستاذا مساعدا بقسم الأدب والنقد بعد حصوله على درجة الدكتوراه في أدب ابن عربي وابن الفارض وفلسفتهما الصوفية بتقدير مرتبة الشرف الأولى سنة 1996م

* يعمل حاليا أستاذا مساعدا معارا للأدب والنقد بكلية المعلمين في بيشة بالمملكة العربية السعودية ورئيسا لقسم اللغة العربية منذ سنة 2000م

* عضو لجنة تحكيم جائزة باشراحيل الأدبية، التي يترأس مجلس إدارتها الشاعر السعودي الدكتور عبد الله باشراحيل

* صدر له :

- قصيدة الصورة في شعر أبي شادي : رسالة ماجستير 1985م

- شعر الحب بين ابن عربي وابن الفارض - تحليل وموازنة : رسالة دكتوراة 1996م

- قراءات تحليلية في نصوص من أدب صدر الإسلام : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1998م

- قراءات تحليلية في نصوص من الشعر الحديث : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1998م

- مناهج البحث الأدبي : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1998م

- جدلية الثبات والتغير في شعر عروة بن أذينة : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1999

- شعر الحلاج النظرية والفن : حولية كلية اللغة العربية بالقاهرة 2001م

- ثكل المكان وكونية الأحزان في مرثية حسان بن ثابت للرسول عليه الصلاة والسلام : حولية كلية اللغة العربية بالقاهرة 2004م

- سيمائية التناظر والتقابل في شعر ابن زيدون- النونية نموذجا : حولية كلية اللغة العربية بالقاهرة 2005م

- حرم الهوى فمها : ديوان شعر مطبوع عن دار حسان وهبة بالقاهرة 2005م

- يا هذه الجوزاء : ديوان شعر قيد النشر

- بالإضافة إلى العديد من المشاركات النثرية والشعرية المنشورة في الدوريات المصرية والعربية، والمشاركات الإذاعية والتليفزيونية، والتنسيق والتنظيم للعديد من الندوات والشعرية والأدبية بجامعة الأزهر وغيرها.



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي ; 08-08-2018 الساعة 01:14 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-08-2018 - 01:13 PM ]


د. محمد جاهين بدوي في سطور
*شاعر وناقد مصري من مواليد محافظة الشرقية عام 1963م
* تخرج في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة سنة 1985م بتقدير ممتاز.
* عُيِّنَ معيدا بقسم الأدب والنقد سنة 1986م، ثم محاضرا سنة 1991م، ثم مُدرِّسًا للأدب والنقد سنة 1997م بعد حصوله على درجة الدكتوراه في أدب ابن عربي وابن الفارض وفلسفتهما الصوفية بتقدير مرتبة الشرف الأولى.
* يعمل منذ سنة 2000م أستاذاً مساعداً معاراً للأدب والنقد بكلية المعلمين في بيشة التابعة لجامعة الملك خالد في أبها بالمملكة العربية السعودية، ثم رئيسا لقسم اللغة العربية منذ سنة 2004م.

* من مؤلّفاتِهِ :
- قصيدة الصورة في شعر أبي شادي: رسالة ماجستير 1991م.
- شعر الحب بين ابن عربي وابن الفارض- تحليل وموازنة: رسالة دكتوراه 1997م
- قراءات تحليلية في نصوص من أدب صدر الإسلام : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1998
- قراءات تحليلية في نصوص من الشعر الحديث : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1998م
- مناهج البحث الأدبي : وكالة ناس للطبع والنشر. 1998م
- جدلية الثبات والتغير في شعر عروة بن أذينة : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1999
- ثكل المكان وكونية الأحزان في مرثية حسان بن ثابت للرسول عليه الصلاة والسلام : حولية كلية اللغة العربية بالقاهرة 2004م
- سيمائية التناظر والتقابل في شعر ابن زيدون- النونية نموذجا : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 2005م
- حرم الهوى فمها : ديوان شعر مطبوع عن دار حسان وهبة بالقاهرة 2005م
- إلا َّ وِدَادَكِ زَيْنَبُ : ديوان شعر، مؤسسة شمس للنشر والإعلام، القاهرة 2008م

* له قيد النشر :
- تجربة العشق والاغتراب في شعر يحيى السماوي – قليلك لا كثيرهنّ نموذجاً.
- دراسات في القصة القصيرة.
- وَفِيكِ المَوْتُ يَكْفِينِي : مجموعة شعرية.

- البريد الإلكتروني: gaheenbadawy@hotmail.com
gaheenbadawy@gmail.com

ــــــــــــــــــــــــ

الدكتور( محمد جاهين بدوي ) مع الكاتب : ابراهيم خليل ابراهيم
تاريخ النشر : 2008-01-09 خ- خ+

الدكتور( محمد جاهين بدوي ) مع الكاتب : ابراهيم خليل ابراهيم
المبدع الدكتور ( محمد جاهين بدوي )

شاعر وناقد مصري من مواليد محافظة الشرقية عام 1963م

* تخرج في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر سنة 1985م بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف

* عمل معيدا بقسم الأدب والنقد، ثم محاضرا، ثم أستاذا مساعدا بقسم الأدب والنقد بعد حصوله على درجة الدكتوراه في أدب ابن عربي وابن الفارض وفلسفتهما الصوفية بتقدير مرتبة الشرف الأولى سنة 1996م

* يعمل حاليا أستاذا مساعدا معارا للأدب والنقد بكلية المعلمين في بيشة بالمملكة العربية السعودية ورئيسا لقسم اللغة العربية منذ سنة 2000م

* عضو لجنة تحكيم جائزة باشراحيل الأدبية، التي يترأس مجلس إدارتها الشاعر السعودي الدكتور عبد الله باشراحيل

* صدر له :

- قصيدة الصورة في شعر أبي شادي : رسالة ماجستير 1985م

- شعر الحب بين ابن عربي وابن الفارض - تحليل وموازنة : رسالة دكتوراة 1996م

- قراءات تحليلية في نصوص من أدب صدر الإسلام : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1998م

- قراءات تحليلية في نصوص من الشعر الحديث : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1998م

- مناهج البحث الأدبي : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1998م

- جدلية الثبات والتغير في شعر عروة بن أذينة : وكالة ناس للطبع والنشر. القاهرة 1999

- شعر الحلاج النظرية والفن : حولية كلية اللغة العربية بالقاهرة 2001م

- ثكل المكان وكونية الأحزان في مرثية حسان بن ثابت للرسول عليه الصلاة والسلام : حولية كلية اللغة العربية بالقاهرة 2004م

- سيمائية التناظر والتقابل في شعر ابن زيدون- النونية نموذجا : حولية كلية اللغة العربية بالقاهرة 2005م

- حرم الهوى فمها : ديوان شعر مطبوع عن دار حسان وهبة بالقاهرة 2005م

- يا هذه الجوزاء : ديوان شعر قيد النشر

- بالإضافة إلى العديد من المشاركات النثرية والشعرية المنشورة في الدوريات المصرية والعربية، والمشاركات الإذاعية والتليفزيونية، والتنسيق والتنظيم للعديد من الندوات والشعرية والأدبية بجامعة الأزهر وغيرها.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-08-2018 - 01:16 PM ]


إنَّنِي الكَذّابُ

د. محمد جاهين بدوي - مصر



لاَ تُؤْمِنِي بِي..إنَّنِي الكَذَّابُ.

وَدَعِي كُرُومِي..إِنَّهَا أَحْطَابُ.

وَلْتَهْجُرِي عَطَشَ المَفَاوِزِ فِي دَمِي..

لاَ تَأْمُلِي مُزْنِي..فَهُنَّ سَرَابُ.

فَأَنَا المُكَفَّرُ فِي المَحَبَّةِ دَائِمًا..

وَهَوَايَ.. لِلَّعْنِ المُؤَبَّدِ بَابُ.

وَهُدَاكِ فِي هَجْرِي.. فَخَافِي لَعْنَتِي..

وَامْضِي لِدَرْبِكِ.. مَا عَلَيْكِ عِتَابُ.

وَلْتَكْفُرِي بِالْمُفْتَرَى مِنْ آيِ عِشْـ

ـقِي.. إِنَّنِي حَرْفٌ دَجَى.. وَضَبَابُ.

مَا كُنْتُ فِي حَرَمِ الأَمَانِي نَاسِكًا..

أَوْ كَانَ لِي فِي عِشْقِهِنَّ كِتَابُ.

بَلْ كُنْتُ فِي شَرْعِ الصَّبَابَةِ بَاطِلاً..

وَغَدًا غَوِيًّا.. مَا لَهُ مِحْرَابُ.

فَاسْتَبْرِئِي مِنْ رِجْسِ قُرْبِي وَارْحَلِي..

فَأنَا الغِوَايَةُ.. والمَدَى المُرْتَابُ.

وَأَنَا الجَحِيمُ.. كَفُورَةٌ حَيَّاتُهُ..

وَحَيَاتُهُ الأَوْجَاعُ والأَوْصَابُ.

وَأَنَا الرَّجِيمُ.. صَلاَتُهُ مَرْدُودَةٌ..

وَدُعَاؤُهُ في العَالَمِينَ تَبَابُ.

وَأَنَا الصَّبَاحُ.. عَمِيَّةٌ لَفَتَاتُهُ..

وَعُيُونُهُ كَفَرَتْ بِهَا الأَهْدَابُ.

وأَنَا الخَزَايَا.. سَوْءَةٌ مَكْشُوفَةٌ..

فَأَصَابِعٌ مُلْتَاثَةٌ.. وَذِئَابُ.

وَأَنَا الأُحَيْمِقُ قَدْ رَأَى بَيْنَ الصَّحَا

رى رَوْضَهُ.. فَهَوَى بِهِ الحَطَّابُ.

فَمَضَى يُسَافِحُ في الدَّيَاجِي حُلْمَهُ..

وَحَوَاهُ في دَغْلِ الأَفَاعِي غَابُ.

وأَنا الحَرَامُ.. زَنِيمَةٌ سَجَدَاتُهُ..

ولُحُونُهُ الإعْوَالُ والتَّنْعَابُ.

مَوْتِي حَيَاتِي والغَرَامُ جِنَازَتِي..

والعُمْرُ قَبْرِي.. والثِّيَابُ تُرَابُ.

مِنِّي عَذَابِي.. والضُّلُوعُ جَهَنَّمِي..

والنَّارُ وِرْدِي.. والحَمِيمُ شَرَابُ.

فَإِذَا مَشَيْتُ فَلَعْنَةٌ مَصْبُوبَةٌ..

وَإِذَا الْتَفَتُّ فَأَسْهُمٌ وَحِرَابُ.

وَإِذَا طَعِمْتُ فَجِيفَةٌ مَسْمُومَةٌ

وَإِذَا شَرِبْتُ فَشَهْدُ كَأْسِيَ صَابُ.

وَإِذَا عَشِقْتُ فَشَاهِدٌ لِضَلاَلَتِي..

وَإِذَا صَدَقْتُ فَإِنَّنِي الكَذَّابُ.

فاسْتَبْرِئِي مِنْ رِجْسِ عِشْقِي..وارْحَلِي..

وامْضِي لِشَأْنِكِ.. مَا عَلَيْكِ عِتَابُ !.

* * *


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-08-2018 - 01:19 PM ]


تكريم الشاعر يحيى السماوي
تَجْرِبَةُ العِشْقِ وَالاغْتِرَابِ في ديوان " قَلِيلُكِ لاَ كَثِيرُهُنَّ" ليحيى السماوي .. دراسة تحليلية
د. محمد جاهين بدوي
1 - الشاعر: هو يحيى عباس عبود السماوي، وُلِدَ بمدينة السماوة بالعراق في السادس عشر من مارس 1949م، تخرّج في كلية الآداب جامعة المستنصرية عام 1974م ، ثم عمل بالتدريس والصحافة والإعلام،

استهدف بالملاحقة والحصار من قبَل البعثيين في النظام الصدّامي حتى فرّ إلى المملكة العربية السعودية سنة 1991م، واستقرّ بها في جدّة حتى سنة 1997م يعمل بالتدريس والصحافة، ثم انتقل مهاجرا إلى إستراليا؛ وبها يقيم حتى كتابة هذه السطور.

أو كما يعرّف هو بنفسه بلغته الشعرية في ذلك الحوار الذي أجري معه بالمجلة العربية السعودية: " اسمي الثلاثي: يحيى عباس عبود.. انتقلت من رحم أمي إلى صدرها بتاريخ 16/3/1949م في بيت طيني من بيوت مدينة السماوة.. أحمل شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، وظيفتي الحالية: فلاَّحٌ في بستان الأماني، أو: صياد ، غير ماهر، أنصب شباكي وفخاخي في حقول الحلم، أملاً في اصطياد هُدْهُدِ فَرَحٍ على غصن اليقظة في زَمَنٍ ذَبَح الحزنُ فيه عصافيرَ الأحلام.."

وعن فراره من العراق يقول: " لقد خدمني الحظ كثيرًا، فقد كان من المفروض أن يُلْقَى القبضُ عليّ بعد فشل الانتفاضة الجماهيرية في شهر آذار من عام 1991م، لولا أن قدري قد خدمني كثيرًا، فنجحت في اجتياز كهف الفجيعة، والهروب من العراق ، ومن ثم لأواصل مسيرتي نحو المدينة الفاضلة، المدينة الحلم " .

وعن حبه لمدينته السماوة مسرح طفولته وصباه وصدر شبابه وانتقاش صورتها في قلبه وذاكرته يقول: " كانت مدينة السماوة، المكان الذي حُفرت تفاصيله في الذاكرة وبخاصة "حي الغربي"، بأزقته الترابية الضيقة، وبيوته الملاصقة تلاصق قطيع ماعز في طريق ضيق.. ولأنني كنت ابن بقال فقير، فإنه لم يكن بمقدوري الحلم بزيارة بغداد التي أسمع عنها كما لو أنها تقع في قارة أخرى"

وفي هذه البيئة البسيطة بتكوينها العميقة بفطريتها وبكارة مشاعرها نشأ السماوي متشربا أفاويق البراءة والأمان والتكافل الاجتماعي، وإلى ذلك يشير بقوله: " تعلمت من تلك البيئة أن التكافل الاجتماعي هو أعظم الأسوار والحصون لدرء المخاطر، وأن التقوى وحدها الكفيلة بسكب مياه الفرح في دوارق الروح، وأنه ليس ثمة ما يُثري فقر الجسد كغنى الروح، وتعلمت من تلك البيئة أيضًا، أن بذرة الصدق، هي الطريق الأسهل لاقتطاف ثمرة النجاح ".



2- إصداراته:

أصدر السماوي حتى الآن ستة عشر ديوانا شعريا وكتابين نثريين، يُعَدُّ ديوان " قليلُكِ لا كثيرهنّ " من أواخرها؛ فقد أصدره في طبعته الأولى بمدينة سيدني بإستراليا سنة 2006م.

وهذه هي الإصدارات الستَّةَ عشر مرتبة زمنيا على النحو التالي:

1- عيناكِ لي دُنْيَا، بالعراق سنة 1970م.

2- قصائد في زمن السبي والبكاء 1971م.

3- قلبي على وطني 1992م.

4- من أغاني المشرد 1993م.

5- جرح باتساع الوطن ( كتاب نثري ) 1994م.

6- الاختيار 1994م.

7- عيناك لي وطن ومنفى 1995م.

8- رباعيات 1996م.

9- هذه خيمتي.. فأين الوطن؟ 1997.

10- أطْبَقْتُ أجفَاني عليكِ. 2000م – إستراليا.

11- زَنَابقُ بَرّيَّةٌ (رباعيّات). أغسطس 2003م – إستراليا.

12- الأُفُقُ نافِذَتِي. أكتوبر 2003م بإستراليا.

13- نقوشٌ على جِذْعِ نخلةٍ 2005م.

14- قَلِيلُكِ.. لا كَثِيرُهُنَّ 2006م إستراليا.

15- البكاء على كتف الوطن. دار التكوين سورية 2008م

16- مسبحة من خرز الكلمات ( نصوص نثرية ) دار التكوين، سورية 2008م .

17- شاهدة قبر من رخام الكلمات

والناظر المتأمّل إلى هذه الإصدارات للشاعر، وتواريخ صدورها في طبعاتها الأولى تتجلّى له منذ اللحظة الأولى أمور كاشفة في سياقها الفنّيِّ والتاريخي في سيرة شاعرنا، والتأريخ لأطوار تجربته الشعرية.

أولها: أصالة موهبته الشعرية، ونضجه الفنيّ المبكّر، فقد أصدر مجموعتيه الشعريتين الأوليين " عيناكِ لي دُنْيَا " سنة 1970م و " قصائد في زمن السَّبْيِ والبكاء " سنة 1971م أي قبل تخرّجه في كلية الآداب جامعة المستنصرية سنة 1974م؛ وهذا يعني أنه كان على أعتاب الجامعة عندما أصدر مجموعته الأولى، وكان في السنة الأولى من دراسته الجامعية تقريبا عندما أصدر مجموعته الثانية، وهذا ينبئ عن موهبة أصيلة ناضجة آتت يانع ثمارها وهي في هذا الطور من صدر شباب الشاعر، وتشكّل الكثير من أفكاره ورؤاه الثقافية.

وثاني هذه الأمور: هو تتابع إصدارات الشاعر وتواترها زمنيا على نحو لافت، فما يكاد يمرّ عام حتى يصدر مجموعةً شعريةً، بل ربّما يصدر في العام الواحد أكثر من مجموعة، وهذا ينبئ كذلك عن تدفّق ينابيع موهبة الشاعر، وغزارة روافدها التي تمدّها ببواعث الشعر ومثيراته.

وثالث هذه الأمور: وهو ما يلفت نظر القارئ لأول وهلة كذلك، وهو دوران عامة دواوين الشاعر في فلكِ تجربةٍ شعرية أصيلة محورية في شعره، قد تتعدّد وجوهها، وتتباين معارضها ومجاليها، ولكنها تصبّ في نهر كبير أثير لدى شاعرنا، وهو نهر تجربته الوطنية التي تهيمن على آفاق الرؤية الشعرية عنده، وتلوّن كافة صورها وتشكيلاتها الشعرية.

ورابع هذه الأمور: وهو ما يجدر بنا أن نتوقّف عنده في هذا السياق، وهو هذه الهُوّة الزمنية التي بلغت نحو عشرين عاما في سلسلة إصدارات الشاعر من سنة 1971م سنة إصدار مجموعته الشعرية الثانية إلى سنة 1992م زمن إصدار مجموعته الشعرية الثالثة: " قلبي على وطني " بعد خروجه الأوّل من العراق إلى السعودية، وهذا ما دعا إلى التساؤل عن سرّ هذا الصمت الطويل في طور من أخصب الأطوار العمرية والفنية في تجربة شاعر مثل شاعرنا السماويّ، وقد كانت هذه الهوّةُ - في رأيي - كُوّةً نفذتْ من خلالها الكثير من الأضواء الكاشفة على حياة الشاعر في هذا الطور الذي عانى خلاله ألوان المرارات وصنوف العذابات على الأصعدة كافة نفسيةً وحسيةً على أيدي زبانية النظام الصدّاميّ البائد، بدءًا من إقصائه عن ممارسة وظيفة التدريس واضطراره إلى العمل موظّفًا ببريد مدينة السماوة، والزّجّ به في أتون الحرب العراقية الإيرانية مع أن النظم كانت تقضي بعدم تجنيد المعلمين، مرورا بمتابعته وملاحقته والتحقيق معه، وتفتيش داره مرارا لا يدري هو نفسه عددها تحديدا لتكرُّرها، وهو ما عبّر عنه بقوله في رسالةٍ للباحث: " لا أعرف عدد المرات التي أجرتْ فيها مديريات الأمن والاستخبارات العسكرية تحقيقات كان يمكن أن تقودني نحو حفرة من حفر مقبرة سرية ... لكني أعرف تماما أنني قد تحملت من صنوف التعذيب، ما يكفي لموت حصان سليم البنية ... " وفي هذا ما يكشف عن حجم الجحيم الماديّ والمعنويّ الذي نصبه النظام الصدّاميّ وزبانيته للشرفاء كافة في عصره، وما يكشف عن خطورة الكلمة والقصيدة في هذه المرحلة بوصفها جريمة من كبريات الجرائم في أثناء عهدٍ كان ذلك طابعه وديدنه، وهذا ما يفسّر صمت شاعرنا الظاهريّ، وإمساكَهُ عن نشر شعره وإذاعته في هذه الفترة، بل وإتلاف ما كانت تطاله أيدي أسرته من شعره وإعدامه خشية أن يتحوّل ذلك إلى ورقة إدانة تودي بحياة الشاعر، وتكون ذريعةً للمزيد من التنكيل به.

ثم يخرج الشاعر بعد فشل الانتفاضة الشعبية فارًّا إلى السعودية سنة 1991م ليستأنف نشاطه الثقافيّ والنضاليّ بها، ملتحقًا بإذاعة " صوت الشعب العراقي " المعارضة للنظام ، محررًا في قسم البرامج السياسية والثقافية - وكانت تُبَثُّ من مدينة جدة السعودية - آنذاك، ثم شرع ينشر المقالات والقصائد في المنابر الإعلامية والأدبية، داخل المملكة وخارجها.



* * *

3- الديوان:

" قَلِيلُكِ.. لاَ كَثِيرُهُنَّ " هو الديوان قبل الأخير في سياق الإصدارات الشعرية زمنيًّا ليحيى السماوي في منفاه، وهذا العنوان ليس لإحدى قصائد هذه المجموعة، على عادة كثيرين من الشعراء، عندما يختارون عنوان إحدى القصائد المحورية في مجموعاتهم الشعرية لتكونَ وَسْمًا مُعرِّفًا، وملمحًا لافتًا، في إشارة فنيةٍ ضمنية منهم إلى أن هذه القصيدة أو تلك تمثل البؤرة الرؤيوية، أو الفضاء الشعريّ الأرحب في الديوان الذي يمثِّل بدوره طورًا من أطوار تجربة الشاعر فنيا وفكريًّا، ولكنه عنوان أُنْشِئَ قَصْدًا ليكونَ فُسْطَاطًا تستظلّ به قصائدُ الديوان جملةً، ذلك لأنه يحتمل في طِيَّاتِهِ الدلالية موقف الشاعر النفسي الذي هو عليه مقيم، وإن تقاذفته المنافي، وتهادته الفلوات، وهو أن " قليل الحبيبة/ الوطن، وإن كانَ " كَأْسًا من سَرَابٍ " فهو اختياره الأخير، وهو وحده الذي يُروِّي مهجته، وينقع غُلَّتَه، وليس كثير الأخريات، وهذا هو المعنى الذي يقرره صراحة في قصيدة " سَتُسَافِرِينَ غَدًا " وهي القصيدة الرابعة من قصائد الديوان، وذلك حيث يقول:

إِنِّي لَيُغْنِينِي قَلِيلُكِ عَنْ كَثِيرِ الأُخْرَيَاتِ..

فَلاَ تَلُومِي ظَامِئًا هَجَرَ النَّمِيرَ..

وَجَاءَ يَسْتَجْدِيكِ كَأْسًا مِنْ سَرَابِكْ.



ولعلَّ في صياغة عنوان الديوان على هذا النحو ما يؤكِّد هذه الوحدة الشعورية، وثبات الموقف النفسيّ والفكريّ الذي اختطَّه الشاعر لنفسه في سائر دواوينه الشعرية السابقة، وفي هذا الديوان على وجه مخصوص.

والديوان من حيث الشكل والقالب الفني يضمّ إحدى وعشرين قصيدة، منها الإهداء، فهو عبارة عن قصيدة مستقلة، وهذه القصائد تتراوح بين الشكلين: التقليديِّ الأصيلِ ذي الشطرين والتفعيليّ، وإن غلب الشكلُ التفعيليّ من الناحية الكمية، فقد استغرق هذا الشكل ستّ عشرة قصيدةً، واستغرق الشكل الأصيلُ خمسَ قصائدَ طِوالاً، كما تراوحت رؤية الشاعر في هذا الديوان بين تجربة عشق الحبيبة / الوطن، والحبيبة المرأة، وتجربة معاناة النفي والاغتراب، مصطبغة كل تلك النماذج بغنائية عذبة، ووجدانية رقراقة تفيض بها تضاعيف قصائده عامة.

* * *

4- المحاور الرؤيوية العامة في الديوان:

1- تجربة عشق الوطن/ الحبيبة.

تتراوح تجربة الشاعر في هذا الديوان بين عدّة محاور رؤيوية أثيرة، تتناغمُ فيما بينها وتتضافر مُشَكِّلَةً فضاءات الرؤية الشعرية للسماويّ، يأتي في مقدمة هذه المحاور محور عشق الوطن/ الحبيبة، وهو محورٌ مهيمِنٌ أصيل متجذّر في تجربته الشعرية عامّة، يُنوّع عليه في سائر قصائده، ملوّنا آفاقها الشعرية بطيوفه وظلاله وتجلياته، وقَلَّ أن تجدَ في تجربته الشعرية، على امتدادها واتساع آفاقها، قصيدةً تخلو من بعض هذه التجليات، التي تتردّد أصداء الإحساس بالنفي والاغتراب في جنباتها رقراقة عذبة شجية، وتتفاوتُ متراوحةً بين الخفوت والجهارة، ولكنها تبقى هاجس الشاعر الذي يلفّع آفاق تجربته، ويلفّها بغلائل الوجد الشفيفة، ويرقرق في حناياها ماء الشعر العذب، ونسغ الأسى والحسرة والحنين الموّار بنفسه لا يخبو له أوار، أو تنطفئ له جذوة.

وتأتي تجربة عشق الحبيبة الوطن في مقدمة طيوف المشهد الشعري في " قَلِيلُكِ لاَ كثيرُهُنَّ " تلك التجربة التي يتماهى فيها الوطن مع الحبيبة، ويتشكّل عبر رسومها، ويتبدَّى في قَسَمَاتِها، وتغدو الحبيبة كذلك من بعض وجوهها، وفي بعض تجلياتها الروحية وطنًا للنفس، وسَكَنًا للفؤاد، وإنهما ليَتَمَاهَيَانِ، ويغدو أحدهما معرضًا تتجلّى على صفحته صورة الآخر في تواشج رؤيويّ حميم، حتى يصيرا في مخيلة الشاعر شيئًا واحدا، لا يُخَال أحدهما إلا متماهيًا بصورة الآخر، مصطبغًا بألوانه، وما ذاك إلا لحنينه المحرِّق إليه، وشدة إحساسه باغترابه عن ذاك الوطن، الذي يحمله بين جوانحه، ويجري منه مجري الدم في العروق، وإن ابتعد عنه دارا، وشطّ مزارًا، ولعلّ قصيدة " تَمَاهٍ " بكل ما تحتمله مادة هذه الكلمة بوصفها من مفردات المناطقة ومصطلحاتهم - تمثل هذا البُعْدَ الرؤيويّ والنفسيّ في تجربة الشاعر في هذا الديوان، وها هو ذا يفصح عن كُنْهِ هذا " التَّمَاهِي " وحقيقته فيقول:


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-08-2018 - 01:19 PM ]


بَيْنَكِ والعِرَاقْ..

تَمَاثُلٌ..

كِلاَكُمَا يَسْكُنُ قَلْبِي نَسَغَ احْتِرَاقْ.

كِلاَكُمَا أَعْلَنَ عِصْيَانًا..

عَلَى نَوَافِذِ الأَحْدَاقْ.

وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا..

قَصِيدَةٌ شَهِيدَةٌ..

وَجُثَّةٌ أَلْقَى بِهَا العِشْقُ..

إلى مَقْبَرَةِ الأَوْرَاقْ.

* * *

بَيْنَكِ والفُرَاتْ..

آصِرَةٌ..

كِلاَكُمَا يَسِيلُ مِنْ عَيْنَيَّ..

حِينَ يَطْفَحُ الوَجْدُ..

وَحِينَ تَشْتَكِي حَمَامَةُ الرُّوحِ..

مِنَ الهَجِيرِ في الفَلاَةْ.

كِلاَكُمَا صَيَّرَنِي أُمْنِيَةً قَتِيلَةً..

وَضِحْكَةً مُدْمَاةْ.

تَمْتَدُّ منْ خَاصِرَة السُّطُورِ..

حَتَّى شَفَةِ الدَّوَاةْ.

كِلاَكُمَا مِئْذَنَةٌ حَاصَرَهَا الغُزَاةْ.

وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا تَرْتِيلَةٌ تَنْتَظِرُ الصَّلاَةْ.

في المُدُنِ السُّبَاتْ.

* * *

بَيْنَكِ والنَّخِيلْ..

قَرَابَةٌ..

كِلاَكُمَا يَنَامُ في ذَاكِرَةِ العُشْبِ..

وَيَسْتَيْقِظُ تَحْتَ شُرْفَةِ العَوِيلْ.

كِلاَكُمَا أَثْكَلَهُ الطُّغَاةُ والغُزَاةُ..

بِالحَفِيفِ والهَدِيلْ.

وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا..

صُبْحٌ بِلاَ شَمْسٍ..

وَلَيْلٌ مَيِّتُ النُّجُومِ والقِنْديلْ.

* * *

لاَ تَعْجَبِي إِنْ هَرَمَتْ نَخْلَةُ عُمْرِي..

قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِئَ المِيلاَدْ.

لاَ تَعْجَبِي..

فَالجَذْرُ في " بَغْدَادْ ".

يَرْضَعُ وَحْلَ الرُّعْبِ..

وَالغُصُونُ في " أَدِلاَدْ ".

وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا..

شِرَاعُ سِنْدِبَادْ.

يُبْحِرُ بَيْنَ المَوْتِ والمِيلاَدْ ".



وهذا " التماهي " بين الحبيبة (المخاطَبَةِ والمنَاجَاةِ) ورموز الوطن وعلاماته التي تشخِّصه في القلب والعقل يأخذ علينا طريقنا منذ أول مقاطع هذه القصيدة " الكاشفة" عن طبيعة تجربة الشاعر النفسية، وإحساسه الممضّ اللذّاع بغربته، فالحبيبة بينها وبين " العِرَاقِ تماثُلٌ " ووجه هذا التشابهِ الذي يبلغ حدّ " التماهي " بينهما أن كليهما يسكنُ قلبَ الشاعر، ويستقرّ في سويدائه " نَسَغَ احتراق " على ما في هذا التعبير من دلالة لاذعة كاشفة، تدلّ بما تحمله من مفارقة واخزة على عمق تجربة الشاعر النفسية المستعذبة المعذِّبة تجاهَ الوطن/ الحبيبة، أو تجاهَ الوطن والحبيبة في آنٍ، فهو يجد الإحساس بهما، متلبِّسًا به في هذه اللحظة الشعرية كذلك " النَّسْغِ " الذي يسري في أوصال النبات وأمشاجه فيمنحه الروح وإكسير الوجود، ولكنه – يا للمرارة – نسغ " احتراق " وإيلام وتعذيب !.

وكلتا الحبيبتين في لحظة الشاعر الآنية تلتقيان في أنهما أبعد من أن تُنالاَ، أو أن تَقَعَا في دائرة الرؤية البصرية، أو في مجال الإدراك الحسيّ للشاعر، وإن كانتَا ملء القلب والبصيرة، وهذا هو الأمر الذي يجعل الشاعر بينهما " قصيدةً شهيدةً وجُثّةً ألقى بها العشقُ في مقبرةِ الأوراقْ " بكل ما يحلّق في فلك هاتين الصورتين من معاني الشفافية والطهارة وهالات القداسة الروحية، وإيحاءات الموتِ المجازي، والعشق المحبَط، الذي ما يلبث أن يغدو سطورا محنطةً في دفتر، تصوّر حياةً افتراضيّةً بعدما أيأسها وأعنتها أن تصيرَ على أرض الواقع حياةً مكتملة ناضجة، وكونًا حقيقيا تكتسب فيه طموحات الشاعر وأمانيُّه تحققها وذاتيتها الحقة.

وغَيْرُ خَافٍ ما في قول الشاعر " وَهَا أنا بَيْنَكُمَا.. " وهو التركيب الذي سيتكرر على نحوٍ لافتٍ في المقطعين التاليين، وكأنه لازمةٌ محورية تقرّر في جلاءٍ بينيّة موقف الشاعر النفسي بين الحبيبة والوطن، وأنه ماثلٌ بينهما على الأعراف، فلا هو سكن إلى صدر الحبيبة، ودفء حضنها، ولا هو قرّت عيناه فاكتحلت بثرى الوطن، ونعمت بأفياء خمائله، وأشذاء رياضه وجنّاته، وإنما هو على " أَعْرَافِ الوَجْدِ" حُلمٌ مرتهنٌ، وكونٌ معلّق !.

ثم ينتقل بنا الشاعر في اللوحة الثانية إلى وجهٍ آخر من وجوهِ هذا " التماهي "، وهو في هذه المرة، أو من هذه الزاوية الإدراكية " تَمَاهٍ " مع " الفُرَاتِ " شقيق العراق، وصنوه الوجوديّ، العتيق، العريق، وشريان الحياة، وعين الوجود في رؤية الشاعر، متماهيًا مع الحبيبة/ الوطن، بل ومتحققا وجوديا من خلال ذات الشاعر نفسه، تحسّ ذلك من خلال قوله: " كِلاَكُمَا يَسيلُ من عَيْنَيَّ " فالثلاثة الآن الحبيبة/ الوطن/ الفرات والشاعر قد صاروا ذاتا واحدةً، تتجلّى عبر مجالٍ عدّةٍ، وذلك عندما " يطفحُ الوجدُ " ويبلغ أقصى مداه، وذروةَ تفجره بنفس الشاعر، ويحتدم هجير النفي والاغتراب، " وتشتكي حمامةُ الروح " الطالبةُ السكينةَ ونعمى القرار من لظى المنافي، وأوجاع التشرّد، في تلكم اللحظة يتمظهر ذلك " التماهي " في صورة جديدة، وذلك من خلال أثره في نفس الشاعر، وما يخلعه عليه من هُوِيَّة متشظّيَةٍ متكسّرة مستطارةٍ في الأرض، مغرّبة في البلدان: المنافي، فإذا هو " أمنيةٌ قتيلةٌ وضِحْكَةٌ مُدْمَاةٌ " تتحقّقان على نحو منكفئٍ عاجز حسير، وتوجدان عدما نازفًا " يَمتدّ من خاصرة السطورِ حتى شفةِ الدواةْ ".

وتلحّ على مخيلة الشاعر أطياف الطهر والقداسة، صابغة آفاق صوره، ورؤاه التشكيلية، فيلوّن بها صورة الحبيبة/ الوطن، فكلتاهما " مِئْذَنَةٌ " حاصرها الطغاةُ من الداخل، والغزاةُ من الخارج، فهي محبوسة التكبير والتهليل، مخنوقة النداء، مشنوقة الصلوات، ثمّ يقرر على نحو مكرّر مؤكِّدًا تشظّيه وتمزّقه بينهما: الحبيبة/الوطن، ومُثُولَهُ بينهما على نحو عدميّ هناك على أعراف الوَجْدِ تارةً أخرى " وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا تَرْتِيلَةٌ " معلّقَةٌ في خاطر صلاةٍ مؤجلةٍ " في المُدُنِ السُّبَاتْ". وليُتأمّل ما في هذا التركيب الأخير، وما ينطوي عليه من احتراسٍ ذكيٍّ يشي دلاليًّا بما يُجِنُّه من تفاؤل مستكنّ، كما تستكنّ شذرات النيران تحت كثبان الرماد، فالمدنُ السُّبَات، على الرغم من إغراقها في غيبوبتها، وفقدها وعيَها، أفضل من المدن الموات، فالنائم يُنتظر له أن يصحو، ويرجى له أن يفيق، مهما طالت غيبوبته، ولو قال مثلا: الموات بدل السُّبَات لدلّ ذلك على تشاؤمه، بل على يأسه، وقنوطه المستغرق، من التغيير، وانبثاق فجر الإشراق والتنوير، وهو ما لم يفعله الشاعر، وهذا الصنيع يدلّ على مدى دقته التعبيرية، ويقظته في تشكيل أبعاد رؤيته الشعرية، وتجربته النفسية.

ثم ينتقل الشاعر في المعرض الثالث من معارض هذا " التماهي " بين الحبيبة وملامح الوطن وقسماته المائزة، وهو في هذه اللوحة المشهدية بين الحبيبة و" النَّخِيلِ " رمز الشموخ والخصب والعطاء والتحديّ، فبينهما " قَرَابَةٌ " وآصرة رُحْمَى، تعززها وتوثّق علائقها صور الحاضر، ومشاهده الدامية المروّعة، وصرخاته المعولة، فكلاهما ينام " في ذاكرةِ العشبِ " وأزمنة الاخضرار الجميل، ويفيق على صرخات الروع والفزع، وإعوال الثكل، وبكاء اليتم، ومشاعر الفقد والضياع، وشاعرنا بينهما على الأعراف من جديد مطموس الهويّة، مقطوع الوشيجة، ضائع الملامح والقسمات، " وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا صُبْحٌ بِلاَ شَمْسٍ " ينتظر تحققه وخلاصه وانعتاقه، و " ليلٌ ميِّتُ النجومِ والقنديلْ " ضَلّت هواديه، وتاهت علاماته، في حلكة الظُّلْمِ والعسف البهيم.

ويظهر هنا بجلاء طغيان عاطفة الأسى، وغلبة مشاعر اليأس على الشاعر من خلال قوله: " ولَيْلٌ مَيِّتُ النُّجُومِ والقِنْدِيلْ " فلقد قرّر الشاعر صراحة موتَ النجوم والقناديل في نفسه، وهي عبارة تدلّ على يأس مهلكٍ قتّال، فلقد انطفأت في نفسه صورتا الإشراق والهداية علويّةً كانت ممثلةً في " النجوم " أو أرضيةً ممثلةً في " القنديل ".

ولكنه على الرغم من ذلك يعود فيؤكد من جديد في المقطع الأخير الذي تتماهى فيه " نخلةُ عمره الهرمة منذ الميلاد بالنخلة البغدادية " بقاءَه مصلوبًا بين جذره البغدادي، بكل ما تعنيه كلمة الجذر من ثبات الأصل ورسوخه في تربته: رحم النطفة الأولى، وإن كان يرتضع منه وحلَ الرعب، ويعبّ من مستنقع عسفه وذله الآسن – والغصونِ في مهجره ومنفاه الإستراليّ في أديلايد، مبحرا في رحلة سندبادية عبثية غير نهائية تموج بالأهوال والمخاطر بين " الموتِ والميلاد ".

وليُتأمّل بصورة خاطفة لامعةٍ سرّ تقديم الموتِ على الميلاد في هذا السطر الختامي الأخير في القصيدة، ولا يقولنّ قائل: إن ذلك لمحض حرص الشاعر على القافية، وإن كان ذلك كائنا من بعض الوجوه، ولكنّ المعنى الأعمق المقصود والمرميّ إليه في هذا التعبير إنما هو البدء بالموتِ/الرعب والفزع، وإن كان ذلك من نقطة الميلاد الحقيقية، إلى الميلاد/الموت/ النهاية/ البداية الحقيقية للانعتاق وخلاص الروح من إسار المنافي الجسدية تارة، والكونية أخرى.

وفي هذه القصيدة – كما رأينا – يتجلّى مدى إحسان الشاعر وإجادته اختيار عنوانها، بوصفه فسطاط القصيدة، أو عمود خيمتها الذي تشدّ إليه كافة خيوطها، ويهيمن على آفاق الرؤية فيها، مشكِّلاً فضاءاتها وأبعادها الدلالية، وكذلك تتفرّع عنه هذه التماهيات عبر العديد من المجالي، منها تماهي الحبيبة بالوطن العراق/الفرات/النخيل، وتماهي ذلك كله بذات الشاعر، وتجلّيه من خلالها، وتجلّيها هي الأخرى من خلاله، وانعكاسها من خلال شعره كله صورا رائعة الجلاء، رقراقة اللحون والأصداء.

وثمة في هذا السياق ثلاث خصائص فنية يجدر بنا أن نسجلها قبل أن نَدَعَ الحديث عن قصيدة " تَمَاهٍ " لكونها مياسمَ أسلوبيةً أصيلةً ولافتةً في تجربة هذا الديوان من الناحية الفنية.

أما أولاها: فهي أن هذه القصيدة يمكن نسبتها من حيث الشكل الفنيّ والمعماريُّ إلى ما أسمته نازك الملائكة باسم " الهيكل الذهنيِّ " الذي " ينتقل فيه الذهنُ من فكرةٍ إلى فكرةٍ أخرى خارج حدودِ الزمنِ " ، وهذا هو الهيكل الأنسب لموضوع القصيدة وفكرتها، لغلبة النزعة الذهنية عليها، وحرص الشاعر على حشد ألوان التماثل بين محاور الرؤيا فيها، من خلال الآلية التي اتبعها في مقاطع القصيدة، وهذا هو الهيكل الذي ناسبه ذلك الختام الذي بلغ ذروة التوتر والاحتدام العاطفيّ والانفعاليّ في المقطع الأخير الذي قرّر فيه الشاعر تمزّقَه على نحوٍ مأساويّ بين هذه المجالي، على الرغم من تعددها، وبُعْدِ ما بينها بُعْدَ وضّاحِ المشارق عن غائر المغارب.

وأما ثانية هذه الخصائص: فهي آلية التكرار، وقد تنوّعت هذه الآلية في شكولها في القصيدة، ما بين تكرارٍ للفظة المفردة " بَيْنَكِ والعراق.. بَيْنَكِ والفُرَات... بَيْنَكِ والنَّخِيلِ.. " وتكرار التركيب كما في قوله: " وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا... "، وتكرار النسق النحويّ، والهيكل الفني على الجملة في كلِّ مقطع، وقد تجلّى ذلك من خلال آلية بنائه لكلِّ مقطع يستهلّه بالظرف "بَيْنَكِ .." وما أضيف إليه، ويستتبعه، من ملابسات إسنادية، ولواحق متماثلة في طريقة التركيب النحويّ، حتى نهاية المقطع وختام المشهد، وهذه الطرائق الثلاث من التكرار شديدة التناغم والتساوق فيما بينها، فتكرار المفردة كان سبيلاً وفاتحةً للتنوّع المشهديِّ، والتنوّع المشهديّ جاء متضمِّنًا ومشتملاً على طائفة من ألوان التكرار في التراكيب والصياغات الداخلية، وما ذلك كله عند التأمل إلا إفصاحًا ضمنيًّا عن رغبة ملحّةٍ، مسرفةٍ في الإلحاح، من الشاعر على المستويين: الذهنيّ والنفسيِّ، تجاه الحبيبة الوطن، والوطن الحبيبة، وما قد صارا إليه من كونهما وجهين لحقيقة واحدةٍ، يبرهن على ذلك بما وسعه من الوسائل الفنية، والتقنيات التشكيلية.

وأما ثالثة هذه الخصائص: فهي توظيف الشاعر البارع لآلية اللعب الحرّ على المتقابلات لنقل إحساسه بحدة المفارقات في تجربته الشعرية، وهي آلية طالما نوّع شاعرنا، وينوّع عليها بنجاحٍ فني، كما رأينا في مثل قوله: " نَسَغَ احتراق .. أُمْنِيَة قتيلة .. وضحكة مدماة.. وترتيلة تنتظر الصلاة.. وصبح بلا شمس.. وليل ميت النجوم والقنديل "، وكما سنرى لاحقا في مواضع عديدة من نماذج هذه المجموعة الشعرية.

* * *

ومن هذه النماذج التي تندرج رؤيويا بين قصائد المحور الأول: عشق الحبيبة/ الوطن، هذا الذي تتراسل خلاله طائفة من المفردات المعجمية مُعبِّرةً عن تجربة شاعرنا الروحية، ومدى تهيامه بهذه الحبيبة المحورية في شعره، وتحرّقه حنينًا إليها – قصيدته: " سَتُسَافِرِينَ غَدًا"، وفيها يناجي هذه المعشوقة المتماهية بمفردات الأنثى، المتبدِّية في ثيابها، في ضراعة الخاشع المتبتّل في محرابها، الذي قد أرهقه الترحال من أمره كل العسر، فجاء يلقي بمواجعه على أعتابها، معلنا أن نهاية فراره منها، إنما هو فِرَارُه إليها، وقَرَارُه فيها، وإن كان حبيسًا خلف أسوارها، أو جَنِينًا في تربتها، يقول:



" الآنَ أرْفَعُ رَايَةَ اسْتِسْلاَمِ قَلْبِي..

جَهِّزِي قَيْدِي..

خُذِي بِغَدِي..

لأَخْتَتِمَ التَّشَرُّدَ بالإقامَةِ..

خَلْفَ بَابِكْ.

جَفْنًا تَأَبَّدَهُ الظَّلاَمُ..

فَجَاءَ يَنْهَلُ مِنْ شِهَابِكْ.

وَفَمًا تَوَضَّأَ بالدُّعَاءِ..

لَعَلَّ ثَغْرَكِ سَوْفَ يَهْتِفُ لِي..

" هَلاَ بِكْ ".

لاَ زَالَ في البُسْتَانِ مُتَّسَعٌ لِنَارِكِ..

فَاحْطِبِي شَجَرِي..

عَسَى جَمْرِي يُذِيبُ جَلِيدَ ظَنِّكِ..

وَارْتِيَابِكْ.

إِنِّي لَيُغْنِينِي قَلِيلُكِ عَنْ كَثِيرِ الأُخْرَيَاتِ..

فَلاَ تَلُومِي ظَامِئًا هَجَرَ النَّمِيرَ..

وَجَاءَ يَسْتَجْدِيكِ كَأْسًا مِنْ سَرَابِكْ.

فَإِذَا سَقَطْتُ..

مُضَرَّجًا بِلَظَى اشْتِيَاقِي..

كَفِّنِينِي حِينَ تَأْتَلِقُ النُّجُومُ..

بِثَوْبِ عُرْسٍ مِنْ ثِيَابِكْ.

وَاسْتَمْطِرِي لِي فِي صَلاَتِكِ..

مَاءَ مَغْفِرَةٍ..

فَقَدْ كَتَمَ الفُؤَادُ السِّرَّ..

لَوْلاَ أَنَّ شِعْرِي..

قَدْ وَشَى بِكْ ".


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
أستاذ الأدب الشعبي المُلهم: التأثير الأقوى للكُتاب في تعلم اللغة العربية ونطقها مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 11-22-2017 05:34 AM
​في مثل هذا اليوم.. 11 عاماً على رحيل "فارس اللغة العربية " "شوقي ضيف" علاء التميمي أخبار ومناسبات لغوية 4 03-14-2016 05:10 PM
أستاذ بكلية اللغة العربية ينفي صحة مصطلح «لغة الضاد» علاء التميمي أخبار ومناسبات لغوية 0 03-03-2016 05:18 PM


الساعة الآن 12:36 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by