mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,076
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي من بلاغة ابن الجَوْزِيّ

كُتب : [ 07-30-2018 - 01:05 PM ]


من بلاغة ابن الجَوْزِيّ





علاء مصري النهر




لعل من أهمِّ أدوات المؤرخ النَّابه امتلاكه ناصية اللغة، فيوظف كلماتِها بما يخدم مقاصده، متجنباً في الوقت نفسه الألفاظ المسجوعة التي زخرت بها كتب العماد الكاتب والقاضي الفاضل، وفي "الصحيحين" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بُعثتُ بجوامع الكَلِم"[1].

فمن البلاغة أن يُعبِّر المرء بألفاظ قليلة عن معانٍ كثيرة من دون حشوٍ، وخيرُ مَن استعمل اللغةَ بحُنْكَةٍ وذكاء، بعد النبي صلى الله عليه وسلم[2]، المؤرخُ الواعظ أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجَوْزِيّ (510-597هـ = 1116-1201م)، صاحب الكتاب المشهور "المنتظَم في تاريخ الملوك والأمم" و"صيد الخاطر"، فقد مدحه شمس الدين الذهبي قائلاً: "وكان رأساً في التذكير بلا مُدافعةٍ، يقول النَّظم الرائق، والنثر الفائق بديهاً، ويُسهِب، ويُعجِب، ويُطرِب، ويُطنِب، لم يأتِ قبله ولا بعده مثلُه، فهو حاملُ لواء الوعظ، والقيِّم بفنونه"[3]؛ فهو - إذاً - يجيد استخدام "السحر الحلال" باقتدارٍ.

أَحبَّ الوعظ وهو في سنِّ المراهقة، وجرت له في مجالس وعظه عند باب بدر (أو البدرية) تحت قصر الخلافة ببغداد، من الطُّرف المبتكرات، لخص فيها المعاني الكثيرة بأوجز الكلمات، وهو ما يُسمَّى "السَّجْع الوعظي"، فقد كان له فيه مَلَكة قوية، فحقُّ هذه الطُّرف أن تُكتب بماء الذهب، فمما قاله يوماً في مجلس وعظه: "الدنيا نهر طالوت، فاعبروها ولا تعمُّروها"، فسأله أحد الحاضرين: كيف أصنع وحبّها مجبولٌ في طباعي من يوم ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ﴾ [آل عمران: 14]، فأجابه ابن الجوزي: "(إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ) قطرةً من القطرات"[4].

وقرأ بين يديه قارئ حسن الصوت، فأطرب المجلس، ثم قرأ بعده آخر مزعج الصوت، فنفَّرهم، فعلّق ابن الجوزي على ذلك ساخراً بقوله: "كان لبعضهم جاريتان مغنيتان، إحداهما تغني طيباً، والأخرى مزعجاً، فكان إذا غنَّت الطيبة الصوت يمزِّق ثيابه، وإذا غنَّت القبيحة الصوت يقعد يخيط ما مزَّق"[5].

وقِيَل له: إنَّ فلان أوصى عند الموت، فقال: "طَيَّن سطوحَه في كانون"[6]، أي في فصل الشتاء.

وسُئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم في "صحيح مسلم": "أنا سيد ولد آدم"، وقوله في "الصحيحين": "لا تفضلوني على يونس بن متَّى"، وكأن السائل فهم من ذلك التناقضَ، فأجابه ابن الجوزي قائلاً: "هذا خالُ جمالٍ على خد كمال"[7]؛ والخال تعني الشامة.

وقال في قول فرعونَ ﴿ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ﴾ [الزخرف: 51]: "يفتخر بنهرٍ ما أَجْرَاهُ، ما أَجْرَأَهُ"[8].

ومما قاله في قصة الذين عبدوا العِجْل من بَني إسرائيلَ: "لو أن الله خَار لهم (أي اختار)، ما خَارَ لهم (أي أحدث صوت الخُوَار)، عبدوا العِجْل من غير فكرةٍ، بل على الفور، وما يعبد العجلَ إلا ثورٌ"[9].

وقد مدح رجلاً بالكرم، فقال: "نُبل فضلِه يرمي عن قوس جوده؛ فقد صار الفقرُ في زمانه كالقنفذ"[10].

وسأله رجل: لِمَ لا جعل الطلاق للنساء كما جعل للرجال؟ فقال: "لو كان كذلك، وتعوَّق الخبزَ ساعةً، وقع الثلاثُ"[11].

وكان يتحدث يوماً في مجلسه عن أحوال الصالحين، فسأله أحد الحضور سؤالاً خارج سياق حديثه، فقال: "لا تذكرْ لمَنْ في طريق الحجِّ إلا طريق مِنَى"[12].

كما سُئل في مجلسٍ آخر: لِمَ لَمْ ينصَّ النبي صلى الله عليه وسلم على خلافة أبي بكرٍ رضوان الله عليه؟ فقال: "قد جَرَتْ أشياء تجري مجري النصّ، منها قوله: "مروا أبا بكرٍ فَلْيُصَلِّ بالناس" (في الصحيحين)، و"اقتدوا باللذين مِنْ بعدي" (في مسند أحمد، والترمذي، وابن ماجة)، و"هلموا أَكتبْ لأبي بكرٍ كتاباً؛ لئلا يختلف عليه المسلمون" (في مسند أحمد، وابن ماجة)، فهذه أحاديث تجري مجرى النصوص، فهمها الخُصوص..."[13].

وقال: "قال جبريل عليه السلام للرسول صلى الله عليه وسلم: سَلِّمْ على عائشة (صحيح البخاري)، فلم يواجهها بالخطاب؛ احتراماً لزوجها، وواجه مريمَ؛ لأنه ما كان لها زوجٌ، فمَنْ يحترمها جبريل، كيف يجوز في حقِّها الأباطيل؟!"[14].

وفي إحدى مجالس وعظه قام إليه رجلٌ فقال: يا سيدي نشتهي منك تتكلَّم بكلمةٍ ننقلها عنك، أيما أفضل: أبو بكر أو علي؟ فقال له: اقعُدْ. فقعد، ثم قام وأعاد سؤاله، فأجلسه، ثم قام ثالثةً، فقال له ابن الجوزي: "اجلس؛ فأنت أَفْضَلُ (من الفضول) من كلِّ أحدٍ"[15].

هذا نزرٌ يسير من أقوال ابن الجوزي النفيسة، علق بذاكرتي منه كما يعلق بمنقار الطائر من ماء البحر، فمَن أراد الوقوف على أكثرها، فليراجع كتاب "مرآة الزمان" لسبط ابن الجوزي، و"المذيل على الروضتين" لأبي شامة المقدسي.


_____

[1] أخرجه البخاري (2977)، ومسلم (523).

[2] لله دَرُّ أحمد شوقي القائل:

فما عرفَ الْبلاغةَ ذو بيانٍ *** إذا لمْ يتَّخذكَ له كِتابا

[3] انظر: سِير أعلام النبلاء، طبعة مؤسسة الرسالة، المجلد (21)، الترجمة (192)، ص367.

[4] سِبط ابن الجوزي، مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، طبعة دار الرسالة العالمية، جـ(22) بتحقيق إبراهيم الزيبق، ص100.

[5] سِبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، جـ(22)، ص101.

[6] أبو شامة المقدسي، المذيل على الروضتين، تحقيق إبراهيم الزيبق، طبعة دار البشائر الإسلامية، جـ(1)، ص102.

[7] سِبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، جـ(22)، ص103.

[8] سِبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، جـ(22)، ص104؛ أبو شامة، المذيل على الروضتين، جـ(1)، ص103.

[9] سِبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، جـ(22)، ص105؛ أبو شامة، المذيل على الروضتين، جـ(1)، ص103.

[10] سِبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، جـ(22)، ص105.

[11] سِبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، جـ(22)، ص106.

[12] سِبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، جـ(22)، ص108.

[13] سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، جـ(22)، ص109؛ أبو شامة، المذيل على الروضتين، جـ(1)، ص104.

[14] سِبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، جـ(22)، ص110؛ أبو شامة، المذيل على الروضتين، جـ(1)، ص105.

[15] الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، طبعة دار الغرب الإسلامي، مج(12)، ص1105.




المصدر

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-31-2018 - 11:45 AM ]


علاء مصري إبراهيم النهر/ تاريخ إسلامي / مصر




علاء مصري إبراهيم النهر

البيانات الشخصية:

الاسم : علاء مصري إبراهيم النهر.
الجنسية : مصري.
تاريخ الميلاد : وُلدت في الرابع من يناير سنة 1983م.
محل الميلاد : عزبة النهر – قرية البستان – مركز الدلنجات –
محافظة البحيرة – مصر.

العنوان : الدلنجات – البحيرة – مصر.
رقم الهاتف: 01027806081 2+
البريد الإلكتروني : alaa.alnahr@yahoo.com
المؤهل الدراسي:

2000-2004م: بكالوريوس سياحة وفنادق

: كلية السياحة والفنادق – فرع الفيوم – جامعة القاهرة.

: قسم الإرشاد السياحي.

: تقدير جيد جدًّا مع مرتبة الشرف (من العشرة الأوائل على الكلية).

2006-2008م: دبلوم ترجمة تحريرية (لغة إنجليزية).

: كلية الآداب – جامعة القاهرة.

: تقدير جيد جدًّا.

2014-2016م : درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي.

: كلية الآداب – جامعة الإسكندرية.

: قسم التاريخ والآثار المصرية والإسلامية.

: تقدير ممتاز (مع التوصية بنشر الرسالة على نفقة الجامعة).

الوظيفة الحالية: باحث في التاريخ الإسلامي.





الأعمال العلمية المنشورة:

نُشرت رسالتي للماجستير بدار صفحات للنشر والتوزيع (دمشق – دبي) تحت عنوان: (الزنكيون في عيون ابن الأثير) سنة 2017م. ويتكون هذا الكتاب من مقدمةٍ، وتمهيدٍ، وأربعة فصولٍ، وخاتمة، كالتالي:
التمهيد: ابن الأثير (دراسة حياة).
الفصل الأول: نُظم الحكم والإدارة في الدولة الزَّنكية، اكتفى بالطلِّ بدل الوابل عن النواة الأولى للزنكيين، ثم سلط الأضواء على نظام الأتابكية، ومراسم وطرق ولاية الزنكيين للحكم، وألقابهم، وحاشيتهم الملكية، ونظام ولاية العهد. ثم تطرق الفصل إلى الوظائف الإدارية في الدولة الزنكية، كالنائب والوزير وكاتب الإنشاء، كذلك تناول الدواوين (الإنشاء – البريد – الجُند)، بالإضافة إلى النظامين المالي والقضائي، والنظم العسكرية، بما فيها الوظائف العسكرية، والإقطاع الحربي، وتنظيم الجيش، وعناصره، ومعسكراته، وأسلحته.
الفصل الثاني: العَلاقات السياسية بين الدولة الزَّنكية والقوى المجاورة، فقد كان للزنكيين علاقات مع مختلف القوى السياسية الموجودة على الساحة آنذاك، وتقلبت علاقاتهم بتلك القوى، ما بين التعاون المثمر، والتوتر الشديد في بعض الأحيان. ومن أبرز القوى التي أقام معها الزنكيون علاقات: (السلطنة السَّلجوقية، والخلافة العباسية، والأُراتقة بديار بكر، وآل بُوري أتابكة دمشق، والأيوبيون ببلاد الشام).
الفصل الثالث: دَوُر الدولة الزَّنكية في جهاد الفرنج، سلط هذا الفصل الأضواءَ على دَور عماد الدين زَنكي في تحرير إمارة الرُّها، وانتصار ابنه نور الدين محمود في معركة حارِم، وإضاعته الفرصةَ على الملك عموري الأول في ضم مصر إلى مملكة بيت المقدس الفرنجية. وتضمن الفصل كذلك أهم أساليب القتال التي اتّبعها الزنكيون في جهاد الفرنج.
الفصل الرابع: الحياة الفكرية في الدولة الزَّنكية؛ حيث تناول عوامل ازدهار الحياة الفكرية لدى الزنكيين، وتشجيعهم للعلم والعلماء، وأهم المَراكز التعليمية خلال العصر الزنكي: (المساجد، المدارس، دار الحديث النّورية، البيمارستان النّوري بدمشق). كما اشتمل الفصل على ميادين العلوم، وأبرز أعلامها في الدولة الزنكية، كالعلوم الشرعية (الفِقه والحديث)، إضافة إلى التصوف، وعلوم الطب، والأدب.
ثم خاتمة حَوت أهم النتائج التي توصل إليها المؤلف، وأعقب ذلك، قائمة المصادر والمراجع العربية والأجنبية التي استقيتُ منها مادة هذا الكتاب.
نُشر لي بحث بعنوان: (السلطانة المتعبدة عصمة الدين خاتون) بمجلة المقتطف المصري التاريخية بتاريخ 20 فبراير 2017م.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-31-2018 - 11:49 AM ]


ابن الجوزي والصاحب وسبط ابن الجوزي
محمود ثروت أبو الفضل
من موقع الالوكة:

ابن الجوزي والصاحب وسبط ابن الجوزي



ابن الجوزي:

جمال الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد؛ شيخ الوعَّاظ المشهور بابن الجوزي.

ولِد ابن الجوزي ببغداد سنة 508 هـ على الأرجح، ومات أبوه وهو ابن ثلاث سنوات، فتكفَّلت عمتُه بتربيته، وأرسلته إلى مسجد محمد بن ناصر الحافظ؛ ليتلقى جميع العلوم منه ومن غيره من الشيوخ.

وقد عاش عيشة مُرفهة، وغلَب على عيشه مع ذلك التديُّن؛ قال ابن الجوزي: "فما أذكر أني لعِبت في طريق الصبيان قط، ولا ضحِكتُ ضَحِكًا عاليًا"؛ (لفتة الكبد إلى نصيحة الولد، ص 46).

قال ابن الجوزي: "ولقد وفق لي شيخنا أبو الفضل بن ناصر رحمه الله، وكان يَحملني إلى الشيوخ، فأسمَعني المسند وغيره من الكتب الكبار، وأنا لا أعلم ما يراد مني، وضبَط لي مسموعاتي إلى أن بلغتُ، فناوَلني ثَبَتَها ولازَمته إلى أن توفِّي رحمه الله، فنِلت منه معرفة الحديث والنقل".



وقد رزَقه الله هِمة عالية في الطلب والمطالعة والحفظ؛ قال ابن الجوزي: "ولو قلتُ: إني طالعتُ عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بَعْدُ في الطلب، فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سِيَر القوم وقدْر هِمَمِهم وحِفظهم وعباداتهم، وغرائب علومهم - ما لا يَعرِفه مَن لَم يطالع"؛ (صيد الخاطر، ص 441).



وانتفع من قراءته، فبدأ في التصنيف في فوائد ما قرأه، فكان "لا يضع من زمانه شيئًا، يكتب في اليوم أربع كراريس، ويرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلدًا إلى ستين، وله في كل علم مشاركة"؛ (شذرات الذهب في أخبار من ذهب؛ ابن العماد، ص 330).



وقد أورَثه حبُّ المطالعة والتصنيف نبوغًا عجيبًا؛ قال ابن الجوزي عن نفسه: "ثم لم يُحبب إليَّ فنٌّ واحد منه، بل فنونه كلها"، وقد اشتَهر في الوعظ، حتى لقد صار واعظ الآفاق، وتميَّزت مجالسه الوعظية بكثرة عدد حاضريه، "فكان يُحْزَرُ جمعُ مجلسي على الدوام بعشرة آلاف وخمسة عشر ألفًا"، ومِن شدة تأثيره "أسلَم على يده نحو من مائتين من أهل الذمة، وتاب في مجالسه أكثر من مائة ألف، وقد قطَع أكثر من عشرين ألف سالف مما يتعاناه الجُهال"؛ (لفتة الكبد إلى نصيحة الولد، ص 47).



وفي الحديث عُدَّ من الحُفاظ على ضَعفٍ في توثيقه، وقال عن نفسه مادحًا: "ولا يكاد يُذكر لي حديث إلا ويُمكنني أن أقول: إنه صحيح، أو حسن، أو مُحال"؛ (شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج3، ص 329 - 330).

ومصنفاته كثيرة؛ قال ابن كثير: "وله اليد الطُّولى والمشاركات في سائر أنواعها؛ من التفسير والحديث والتاريخ والحساب، والنظر في النجوم والطب والفقه، وغير ذلك من اللغة والنحو، وله من المصنفات في ذلك ما يَضيق هذا المكان عن تَعدادها، وحصْر أفرادها"؛ (البداية والنهاية، ج13، ص 29).

قال سبط ابن الجوزي: "سمِعت جَدي يقول على المنبر: كتبتُ بإصبعي (2000) مجلد"، "ومجموع تصانيفه (250) كتابًا".



وقد ذكر ابن الجوزي في مواضع عِدَّة عددَ مصنفاته قائلًا: "قد صنَّفتُ (100) كتاب، فمنها التفسير الكبير عشرون مجلدًا، والتاريخ عشرون مجلدًا، وتهذيب المسند عشرون مجلدًا، وباقي الكتب بين كبار وصغار، يكون خمسة مجلدات، ومجلدين وثلاثة وأربعة، وأقل وأكثر"، وسُئِل عن عدد تصانيفه، فقال: "زيادة على (340) مصنفًا، منها ما هو عشرون مجلدًا وأقل"؛ (لفتة الكبد إلى نصيحة الولد، ص 58).



وقد شهِد له بالعلم والفضل الكثيرُ؛ قال عنه ابن رجب صاحب "ذيل طبقات الحنابلة": إنه "الحافظ المفسر، الفقيه الواعظ، الأديب، شيخ وقته، وإمام عصره".



وقال أيضًا: "قرأت بخط الإمام ناصح الدين ابن الحنبلي الواعظ في حق الشيخ أبي الفرج: اجتمع فيه من العلوم ما لم يجتمع في غيره، وكانت مجالسه الوعظية جامعة للحسن والحسان".



وقال ابن العماد صاحب "شذرات الذهب": "الواعظ المتفنن، صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة في أنواع العلم؛ من التفسير والحديث والفقه، والزهد والوعظ، والأخبار والتاريخ، والطب وغير ذلك".

وقال الذهبي عنه: "ما علِمت أحدًا من العلماء صنَّف ما صنَّف هذا الرجل".

وقد مدَحه مدحًا طويلًا الرحَّالة ابن جُبير، فقال: "شاهَدنا مجلس الشيخ الفقيه الإمام الأوحد، جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي .... فشاهدنا مجلس رجل ليس من عمرو ولا زيد، وفي جوف الفَرَا كل الصيد، آية الزمان، وقُرة عين الإيمان، رئيس الحنبلية، والمخصوص في العلوم بالرُّتب العليَّة، إمام الجماعة، وفارس حَلْبة هذه الصناعة، والمشهود له بالسبق الكريم في البلاغة والبراعة، مالك أزِمَّة الكلام في النظم والنثر، والغائص في بحر فكره على نفائس الدرر، فأما نظمُه فرَضِيُّ الطِّباع، مهياري الانطباع، وأما نثره فيَصدَع بسحرِ البيان، ويُعطِّل المثلَ بِقُسٍّ وسَحبان"؛ (رحلة ابن جبير، ص 196 - 197).



وقال الداودي صاحب "طبقات المفسرين": "الإمام العلامة، حافظ العراق، وواعظ الآفاق، صاحب التصانيف المشهورة في أنواع العلوم".

وقد امتُحِن ابن الجوزي في آخر عمره، وذلك سنة 590هـ، وضُيِّق عليه من جانب الرافضة، حتى فُرِّج عنه عام 595 هـ، وعاد إلى التدريس ووعظ الناس.



وفي ليلة الجمعة 12 رمضان 597هـ توفِّي ابن الجوزي وله من العمر 86 عامًا، وحزِن عليه أهل بغداد قاطبةً، وكان يومًا مشهودًا.

الصاحب ابن الجوزي:

محيي الدين يوسف بن عبدالرحمن بن علي بن الجوزي؛ المعروف بالصاحب ابن الجوزي، ابن الإمام ابن الجوزي.

توفِّي والده وعمره سبع عشرة سنة، فكفلتْه والدة الخليفة الناصر.

وقد تلقَّى العلم على والده قبل وفاته، وطائفة من العلماء، واشتغل بالفقه والوعظ والأصول، وبرَع في ذلك وكان أمهَر فيه من أبيه، ووعَظ في صِغره على قاعدة أبيه، وعلا أمره، وعظُم شأنه، وولِي الولايات الجليلة.



قال شمس الدين بن الفخر: "أما رياسته وعقله، فتنقل بالتواتر حتى قال السلطان الملك الكامل: كل أحد يُعْوِزُه عقل سوى محيي الدين، فإنه يُعوزه نقص عقل! وذلك لشِدة مسكته وتصميمه، وقوة نفسه".



وقد أنشأ المدرسة الجوزية في دمشق، وصار أستاذ دار الخلافة المستعصمية وسفيرها، وصدرتْ رسائل الديوان إلى مصر والروم والشام والشرق، والموصل والجزيرة عدة مرات من إنشائه.



قال الذهبي: "وكان صدرًا كبيرًا، وافر الجلالة، ذا سَمت وهيبة، وعبارة فصيحة، رُوسِل به إلى الملوك، وبلَغ أعلى المراتب، وكان محمود الطريقة، مُحبَّبًا إلى الرعية، بقِي في الأستاذ دارية سائرَ أيام المستعصم"؛ (سير أعلام النبلاء، ط الرسالة، ج23، ص 373).



قال الدمياطي: "قرأت عليه كتاب (الوفا في فضائل المصطفى) لأبيه، وأنشدنا لنفسه، ووصلني بذهب".

وقد أنفَذه الخلفاء في سفاراتهم، فبعَثه المستنصر في رسالة إلى حلب (سنة 634هـ)، فمات ملكها، وإلى الروم فمات سلطانهم، وإلى الملك الأشرف (سنة 635هـ) فمات، وإلى أخيه العادل، فتُوفِّي.



وما زال معظمًا عند الملوك والعوام، حتى ضُرِبَت عُنقه عند هولاكو في صفر سنة ست وخمسين وستمائة - لَما دخل التتار بغداد - وذلك مع سبعين صدرًا من أعيان بغداد، ومنهم أولاده: المحتسب جمال الدين عبدالرحمن، وشرف الدين عبدالله، وتاج الدين عبدالكريم، رحمهم الله جميعًا.



سبط ابن الجوزي:

يوسف بن قُزْغُلي بن عبدالله، أبو المظفر، اشتَهر بـ"سبط ابن الجوزي"، وهو ابن بنت الإمام ابن الجوزي وحفيده، وُلِد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وتتلمذ على يد جده ابن الجوزي، وغيره من العلماء في عصره.

وبرَع مثل جده منذ حداثة عهده في الوعظ والتصنيف؛ قال عمر بن الحاجب: "كان بارعًا فِي الوعظ، كيِّس الإيراد، له صِيت في البلاد، وله يدٌ فِي الفقه واللغة والعربية، وكان حُلو الشمائل، كثير المحفوظ، فصيحًا، حسَن الصوت، يُنشئ الخُطب، ويحب الصالحين والعزْلة، وفيه مُروءة ودِين"؛ (تاريخ الإسلام، ت. بشار، ج14، ص 768).

وقد رحل من بغداد إلى دمشق، فاستوطنها وتوفِّي فيها.

وقد كان حنبليًّا في بداية طلبه، ثم انتقل إلى المذهب الحنفي، ودرس بالمدرسة الشِّبْليَّة مُدة، وبالمدرسة البَدْريَّة التي هي قُبالة الشبلية، وبمدرسته العِزيَّة.



قال الذهبي في "تاريخ الإسلام": "كان إمامًا، فقيهًا، واعظًا، وحيدًا فِي الوعظ، علَّامة فِي التاريخ والسِّير، وافِر الحُرمة، مُحببًا إلى الناس، حُلو الوعظ، لطيف الشمائل، صاحب قَبُول تام".



وقد صنَّف "مناقب أبي حنيفة" في مجلد، و"معادن الإبريز في التفسير" في تسعة وعشرين مجلدًا، و"شرح الجامع الكبير" في مجلدين، وله "إيثار الإنصاف في آثار الخلاف"، وغيرها.



قال الذهبي: "وحدَّثونا أن ابن الصلاح رحمه الله أراد أن يَعِظ، فقال له الملك الأشرف: لا تفعل؛ فإنك لا تَقدِر أن تكون مثل شمس الدين ابن الجَوزي، ودونه فما يُرضَى لك، فترَك الوعظ بعد أن كان قد تهيَّأ له".



وقد توفِّي عام 654هـ بمنزله بجبل قاسيون، ودُفِن هناك، وحضَر جنازته أهلُ دمشق وأعيانُها.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/117476/#ixzz5Mov8BFnV


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-31-2018 - 11:51 AM ]


عماد الدين الكاتب الإصبهاني
منقول:
عماد الدين الكاتب الإصبهاني
emad-esfahaniأديب وشاعر، متولي الكتابة لملكين عادلين صالحين من ملوك الإسلام والمسلمين، هما نورالدين وصلاح الدين، وأحد النجوم اللامعة في سماء الأدب والشعر الإسلامي، والذي بلغ أعلى الدرجات في الفصاحة وصناعة الكتابة، صاحب النظم والنثر المحسنين البليغين.

إسمه ونسبه:
إسمه الكامل: الشيخ محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود ابن هبة الله بن أله (بمعنى العقاب) الأصبهاني. ولقب بالكاتب لتوليته الكتابة لنورالدين الزنكي وصلاح الدين الأيوبي رحمهما الله تعالى.
مولده:
ولد بأصبهان في بيت من بيوت الرياسة والكتابة فيها، فوالده صفي الدين محمد من أعيانها، وعمه العزيز أحمد بن حامد من شعرائها، وقد وزر للسلطان محمود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي.

مدينة إصبهان:
تقع هذه المدينة التي نبغ فيها العلماء في كل فن، في وسط ايران وتميل إلغŒ غربها أكثر، وهي في جنوب العاصمة طهران تبعد عنها 313 أو 420 كيلومتراً، ما يزيد في حسنها أن عرضها شمالي وطولها شرقي. درجتها في خط الإستوا 32 و 38 . قد فاقت بجودة تربتها واستعدادها للزراعة وعذوبة مائها وطيب هوائها علغŒ أكثر المدن الإيرانية، ومما زاد في حسن موقعها وجمالها أنها تقع علغŒ ضفة النهر المشهورة بـ “زاينده رود” وهو يجري اليوم داخلها ومن هنا كان كثير من الملوك والأمراء يؤثرون اصبهان علغŒ غيرها من المدن عاصمة للبلاد.
وذكر في كتاب “جغرافيا ايران” ص 85: أن اصفهان كانت عاصمة ايران في عهد آل بويه والسلاجقة والصفويين.
أما حدود اصفهان ومساحتها اليوم فهو كالتالي: يحيط بها من الشمال “أردستان” ونواحي “كاشان” و”كلبايكان” ومن الجنوب مدينة “ابازه” و”بهبان” ومن الشرق مدينة “يزد” و”نائين” ومن الغرب نواحي “بختياري” وحدود منطقة “خوزستان”. (جغرافياي ايران ص 86 المقرر للسنة الثانية من الثانوية الحكومية)
فلا شك أن اصفهان ثالثة مدن ايران بعد العاصمة وتبريز.
وقد بالغ بعض، فقالوا: اصفهان نصف جهان، أي اصفهان نصف الدنيا.
نظراً لأهميتها وتبيين مميزاتها، أصبحت اصفهان محط أنظار الناس ومثار إعجابهم، فعلت بهذا منزلتها وزادت أهميتها واحتلت مكاناً علياً بين بقية المدن المجاورة لها، وظهر هذا الأثر بكثرة فيمن خرّجت من العلماء الأئمة والصناع المهرة والتجار الحاذقين. قال ميرزا حسن الأنصاري: نظراً لأهمية اصفهان هاجرت قبائل من العرب إليها من بني ثقيف وبني تميم وخزاعة وعبد القيس وبني خبة. (تاريخ اصفهان ص 13)
بل كان بعض التابعين يتمنغŒ أن يكون من أهل اصفهان، فهذا سعيد بن المسيب التابعي الجليل يقول: لو لم أكن رجلا من قريش لأحببت أن أكون من أهل فارس أو اصبهان. وفي رواية أخرغŒ لأبي نعيم: لو تمنيت أن أكون من أهل بلد لتمنيت أن أكون من أهل اصبهان. (مقدمة الطبقات لأبي الشيخ ص 3 واخبار اصفهان 1/39 اسناده حسن لأبي النعيم)
فلا عجب إذاً أن تصبح اصفهان دار السنة فيما بعد ومهاجر العلماء ومحط رحلهم، وكان المساجد والمدارس محل نشاط العلماء، وقد بنغŒ نظام الملك في القرن الخامس عدة مدارس في عدة مدن، منها اصفهان وبغداد والبصرة وهراة و نيشابور. (گنجينه آثار تاريخي اصفهان 59، تاريخ اصفهان ص 216، تاريخچه اوقاف اصفهان)..

رحلته في طلب العلم:
اعتنى والد عماد الدين بتعليمه باكراً، فأسمعه الحديث من شيوخها، وعمره نحو ست سنوات.
قطع عليه تعليمه آنذاك المحنة التي ألمت بعمه العزيز وانتهت به سجيناً بقلعة تكريت، وكان واليها حينئذ نجم الدين أيوب والد صلاح الدين، وقد سعى في إنقاذه فلم يفلح، حيث قتل سنة 526هـ/1132م، وأصابت هذه المحنة أباه فاعتقل، فلما أفرج عنه توجّس شرّاً من بقائه بأصبهان، فخرج منها بأهله نحو العراق خائفاً يترقب، فوصل إلى بغداد سنة 534هـ/1140م، وعمر العماد نحو الخامسة عشرة، فانتظم في المدرسة النظامية، ودرس على شيوخها الفقه الشافعي حتى أتقنه، وفنون الأدب حتى برع فيها، وممن كان يدرس معه في تلك الفترة محي الدين محمد بن القاضي كمال الدين محمد ابن عبد الله الشهرزوري، رفيق صباه.
عاد العماد مع أبيه إلى أصبهان سنة 543هـ/1148م متخفيين في زي طلبة العلم، وعاد العماد إلى لقاء فضلائها، وصحبة علمائها، حتى خرج منها سنة 548هـ/1154م إلى مكة المكرمة حاجاً، ثم عاد إليها، وبقي فيها حتى سنة 551هـ/1156م، ثم خرج منها مع أبيه قاصدين بغداد للإقامة فيها.
استوت لديه صناعة الكتابة وعمره اثنتان وثلاثون سنة، وبغداد حينئذٍ تنعم في ظل وزيرها عون الدين يحيى بن هبيرة باستقرار آمن، فلما اتصل العماد به عرف الوزير كفايته، فولاه النيابة عنه بالبصرة، ثم بواسط، فعاش العماد ناعم البال، مشمولاً بعطف الوزير حتى وفاته مسموماً في سنة 560هـ/1165م، عندئذ تشتت شمل المنتسبين إليه، واعتقل أتباعه، وكان العماد في جملة من اعتقل، فلبث في السجن نحو ثلاثة أشهر، استعطف في أثنائها الخليفة المستنجد بالله بشعره حتى أمر بإطلاقه في شعبان، وقد قضى العماد بعد خروجه من السجن سنتين في بغداد منكد العيش، قلقاً، حتى خرج منها إلى دمشق، حيث حاكمها العادل نور الدين محمود بن زنكي، فوصل إليها في شعبان سنة 562هـ/1167م، واستقبله قاضيها كمال الدين الشهر زوري والدُ رفيق صباه محيي الدين، وأنزله بالمدرسة النورية الشافعية عند باب الفرج، أحد أبواب دمشق، وسارع من الغد نجم الدين أيوب للسلام عليه، لما كان بينه وبين عمه العزيز من مودة قديمة، وكان صلاح الدين حينئذ في مصر مع عمه أسد الدين شيركوه يدفعان عنها عادية الفرنج، ولما رجعا مدح العماد كل واحد منهما بقصيدة، كما مدح من قبل نجم الدين أيوب.

عماد الدين كاتبا لنور الدين وصلاح الدين:
وكان القاضي كمال الدين يزوره ويحضر مجالسه، فأعجب بغزارة علمه، ذكره عند السلطان نور الدين، وأشار عليه بتوليته كتابة الإنشاء، وخاصة أنه يجيد الكتابة بالفارسية إجادته العربية، فولاه ديوان الإنشاء في أول سنة 563هـ/1167م، وصار شاعره المشيد بأوصافه ومناقبه وغزواته بأحسن العبارات، وأتمها نظماً ونثراً، وقد بلغ عنده منزلة رفيعة، فولاه 567هـ/1171م المدرسة النورية الشافعية، فصارت تنسب إليه، فيقال المدرسة العمادية، وفي سنة 568هـ/117م ولاه مشرفاً بالديوان، ثم ولاه ديوان الاستيفاء، فجمع له ثلاثة مناصب في وقت واحد، بين الإشراف والاستيفاء ومنصب الإنشاء.
اتصل العماد، بعد وفاة نور الدين سنة 569هـ/1174م، بالقاضي الفاضل، الذي أشار على صلاح الدين بتوليته ديوان الإنشاء الذي كان يتولاه القاضي الفاضل؛ لأن أمور الدولة كانت تضطره أحياناً إلى الإقامة بمصر.

مؤلفاته:
بعد وفاة صلاح الدين تولى دمشق ابنه الأفضل علي، وتولى مصر ابنه العزيز عثمان، وسرعان ما دب الخلاف بينهما، يؤرث ناره عمهما العادل سعياً وراء موطئ قدم له في مملكة أخيه الواسعة، ووجد العماد نفسه وهو في نحو السبعين مهملاً مجفواً، فانزوى في مدرسته العمادية يدون في صحائفه ما جرى من وقائع في أيامه، فعكف على تأليف كتابه «البرق الشامي» سارداً فيه الوقائع والحوادث من سنة قدومه دمشق سنة 562هـ/1167م حتى وفاة صلاح الدين سنة 589هـ/1193م، وإنما سماه بهذا الاسم لأنه شبه أوقاته التي قضاها في ظل نور الدين وصلاح الدين بالبرق الخاطف لطيبها وسرعة انقضائها.
خلّد العماد انتصار صلاح الدين على الفرنج في معركة حطين، وفتحه بيت المقدس بكتاب آخر سماه «الفتح القسي في الفتح القدسي». ودوّن العماد في رسالته الأولى «عتبى الزمان في عقبى الحدثان» ما جرى له من أحداث بعد وفاة صلاح الدين إلى أواخر سنة 592هـ/1196م، ثم كانت رسالته الثانية «نحلة الرحلة وحيلة العطلة»، وله مؤلفات أخرى منها: «البرق الشامي» و«الفتح القسي»، و«نصرة الفترة وعصرة الفطرة في أخبار الوزراء السلجوقية»، و«خريدة القصر وجريدة العصر» جمع فيه تراجم شعراء الشام والعراق ومصر والجزيرة والمغرب وفارس ممن كان بعد سنة 500هـ إلى ما بعد سنة 570هـ. و لغته في كتبه مثقلة بالمحسنات اللفظية على طريقة كتّاب ذلك العصر. ولم يصل إلينا من تآليفه إلا القليل.

وفاته:
توفي العماد في دمشق تاركاً آخر مؤلف له «خطفة البارق وعطفة الشارق» دون فيه حوادث سنة 593هـ/1197م حتى سنة 597هـ/1201م.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-31-2018 - 11:53 AM ]


- اسمه ونسبه : عبد الرحيم بن على بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج اللخمّى , الشامى البيسانى الاصل , العسقلانى المولد , المصرى الدار .


- القابه : القاضى الفاضل , الامام العلامة شيخ الفصحاء والبلغاء الكاتب , محى الدين او مجير الدين المولى الاجل صاحب ديوان الانشاء الاصلاحى .


- كنيته : ابو على .


- ولد فى عام 529 هـ وقيل 532 هـ .


- كان اباه أبى المجد على بن الحسن القاضى الاشرف قاضيا بعسقلان , وببيسان , فلهاذا نُسب اليها ( بيسان ) .


- تعلم ودرس على :-



- ارسل به اباه الى الديار المصرية ايام الدولة العبيدية الهالكه , فأشتغل بها بكتابة الانشاء على الشيخ ابى الفتح قادوس المنشىء وصاحبه وغيره .

- سمع من , ابى طاهر السلفى , وابى محمد العثمانى , وابى القاسم بن عساكر , وابى الطاهر بن عوف , وعثمان بن فرج العبدى وحفظ القرآن الكريم , وكتب ختمه ووقفها .

- وقرأ الجمع بين الصحيحين على بن فرح عن رجل عن الحميدى .

- وتعلم الانشاء ايضا على يد الموفق يوسف بن الخلال صاحب الانشاء للعاضد العبيدى .

- وقد مات اباه القاضى ابا المجد فى عام 46 , اثر نكبة حلت به , فضُرب ابنه وصودر وانتقل الى الاسكندريه فقيرا لا شىء معه , فأتصل ببنو حديد واستخدموه , ثم استدعاه ولد الصالح بن رزيك واستخدمه وكان يعد فى حسنات بن رزيك .

- ثم بعد ان انتزع شاور السعدى الوزارة من بنى رزيك , استكتب القاضى الفاضل .

- ثم علا شأنه جدا بين كتاب عصره واصبح درتهم واحسنهم , وساد اهل البلاد حتى بغداد , ولم يكن له فى زمانه نظير ولا عديد , ولا فيما بعده مناظر ولا نديد

- ثم لما جاء اسد الدين شيركوه وبن اخيه صلاح الدين يوسف بن ايوب الى مصر استقدم القاضى الفاضل من القصر , وأعجب به , ثم استخلصه صلاح الدين الايوبى لنفسه , , فجعله كاتبه وصاحبه ووزيره ومشيره وجليسه وانيسه , و كان صلاح الدين يجله ويستأمنه ولا يقضى الا برأيه , وكان مطيعا له وأعز عليه من اهله واولاده .

- وكان رحمه الله محرك صلاح الدين , واكثر من وقف بجانبه فى فتوحه , وكان يكتب عن لسانه الرسائل ببلاغة فائقة , وكان يطمئنه ويشد من ازره دوماً .

- وقد تساعدا حتى فتحا الاقاليم والبلاد , هذا بحسامه وسنانه , وهذا بقلمه ولسانه وبيانه .


- ولعه بالكتب والكتابه :-


- قال الامام الذهبى عن بن خلكان : يقال ان مسودات رسائله ما يقصر عنه مائة مجلد !!!!!!! , وله النظم الكثير , وله عند بن سناء الملك من انشاءه 22 مجلد !!


- ويقال ان الكتب التى ملكها كانت اكثر من مائة الف مجلد !!!


- ويقال ان صلاح الدين رحمه الله لما تسلم ملك مصر بعد وفاة العاضد الخبيث , قد تسلم الخزانة فوجد مكتبه فيها مائة الف مجلد حسب بعض الاقوال , فسلمها للقاضى الفاضل رحمه الله .


- ولما فتح صلاح الدين حصن آمد , وجد فى خزانتها مليون واربعين الف كتاب !!! فوهبها الى القاضى الفاضل !!!! فأنتخب منها ما حمله سبعون حمارا ( اعزكم الله ) , وتصرف فى الباقى !!!




- مواقفه مع صلاح الدين الايوبي وعلاقته به :-



- كان القاضى الفاضل اقرب الناس لصلاح الدين الايوبي , وكان بينهما مودة واحترام كثير , وهذه من مواقفه مع السلطان الناصر صلاح الدين الايوبي رحمه الله :-

- وذلك ان صلاح الدين يوسف بن ايوب بن شاذى لما دخل مصر هو وعمه اسد الدين شيركوه , طلب اسد الدين من القصر بعد ان تم لهما الامر ان يبعثوا اليه بكاتب ماهر حازق , فبعثوا اليه بالقاضى الفاضل , رجاء ان يقبل منه ويكون يدا لهم عنده , ولكن بالطبع كان القاضى الفاضل مع الحق , وكان بغيته زوال ملك بنى عبيد اليهودى واستقرار الامر للسنة واهلها , وحظى عنده جدا وكان له خير سندا .


- ثم بعد ان مات اسد الدين شيركوه , وتولى الوزراة صلاح الدين , استمر القاضى الفاضل معه , وكان من اخص الناس اليه , حتى انه لما مات العاضد العبيدى اعطاه خزائن الكتب ليتصرف فيها .



- وكان معه فى معظم غزواته وفتوحه وحروبه الاولى لضم الشام وتوحيده بعد وفاة استاذه نور الدين محمود رحمه الله , و كتب له معظم رسائله الى الملوك سواء فى المغرب الاسلامى او الخلافاء العباسيون او امراء الشام واليمن والحجاز .


- وكان يكتب بفتوحات صلاح الدين وغزواته وتدميره للحصون الى الخليفة المستضىء ببغداد وخلفه من بعده , وكان صلاح الدين مع قوته يرسل بالاخبار والانباء الى الخليفة مع ضعفه وذلك توحيدا للصف رحمه الله تعالى , فكان القاضى الفاضل يمثل الجهاز الاعلامى للمسلمين فى هذا الوقت , ويفرح قلوبهم بالاخبار الجميلة للفتوحات والانتصارات .



- ومن ثقة صلاح الدين الايوبى به , انه لما كان فى الشام وهادن الفرنجة اول مره ـــ لان الشام كان مجدبا فى هذا الوقت عام 571 هـ ـــ , قرر ان يرسل الجيش المصرى راجعا الى مصر تحت قيادة القاضى الفاضل ! وذلك ليستغل المغل ويحصل المؤن , وقال الحافظ بن كثير الدمشقى رحمه الله : أن السلطان احتاج الى ارساله الى الديار المصريه ليكون عينا وعونا له بها ولسانا فصيحا يعبر عنها , ولم يكن احد اعز عليه ولا احب اليه منه .


- وكان صلاح الدين الايوبى لا يرسل احدا من اهله نائبا على مصر الا وارسل معه القاضى الفاضل ليعينه ويساعده , ولما يريد استدعاء الجنود اليه من مصر , كان يجىء فى اولهم القاضى الفاضل مسارعا الى الجهاد بقلمه ولسانه الاحد من الف سيف .



- ولما مات القاضى الشهرزورى قاضى دمشق , فوض الامر الى بن اخيه الضياء , فاضطر صلاح الدين الى اقرار الامر وهو لا يريده لانه كان وعد بن عصرون الحلبى القاضى بالقضاء , ولكنه تحرج ان يرد وصية الشهرزورى , واسر لخليله القاضى الفاضل بذلك , فتصرف القاضى الفاضل بحكمة بليغه , وتكلم مع الضياء وطلب منه ان يتخلى عن القضاء حتى لا يحرج السلطان , وجعل له وكالة بيت المال مكان عمه رحمه الله ( وهذا تصرف حازق , حتى يتفرغ السلطان للفتوح ولا ينشغل بقضايا البلد ) , وكان القاضى الفاضل يكتب له مخبرا له اخبار البلد ومطمئنا له ومشجعا له على الغزو , وكان يكتب له مستجدات الامور واخبار اولاده ومن ولد له , فكان صلاح الدين يجاهد فى الشام وهو مطمئن لمصر لوجود القاضى الفاضل بها حتى عاد لمصر , وكان بينهما الود الكثير وكان صلاح الدين يزوره فى بيته فى مصر وفى الشام , ويشاوره فى امره ويفضى اليه بما يهمه ويقلقه , وقد ارسل اليه القاضى الفاضل يهنئه لما سمع موطأ مالك فى الاسكندريه على ابو طاهر بن عوف ( السلطان لم يترك العلم حتى فى هذا السن !!!. هكذا كان رجال الاسلام وقادتهم , رحمهم الله جميعا )


ومن مواقفه مع صلاح الدين ايضا : -



- أنه قد اصاب السلطان مرض شديد اثناء الغزو , سارع القاضى الفاضل ـــ وكان موجودا بدمشق ـــ الى ارسال امهر طبيب بدمشق له , ليعالجه معالجة من طب لمن حب , فلما اشتد المرض بصلاح الدين , اشار عليه القاضى الفاضل ( وكان صلاح الدين لا يقطع امرا بدونه ولا يخفى عليه شيئا ) ان ينصرف عن قتال امراء المسلمين الذين استولوا على بعض بلاد الشام و كانوا لا يجاهدون ويقبعون فى ممالكهم يلعبون , وان يصرف عزمه الى استئصال الفرنجه و فتح القدس وقتل البرنس صاحب الكرك لعنه الله الذى سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل الحجيج , وجعل القاضى يحثه على ذلك حتى نذره لله سبحانه وتعالى , فاتم الله شفاءه , وقام بعافية , واوفى بنذره وذلك بسبب مشورة القاضى الفاضل له , وتوجيهه له للتركيز على الفرنجة اولا حتى لا يستغلوا انشغاله بقتال اخرين , وكان رحمه الله من اول الناس المهنئين لصلاح الدين بفتحه للمقدس , وكان فى مصر يجهز له الاسطول ويمده بالمال والرجال والكتب المشجعة والرسائل المحرضة على جهاد عبيد الصليب , وقد حضر معه حصار عكا ايضا ولم يستطع البعد عنه فى هذا الوقت العصيب .



- وفى عام 584 هـ خرجت طائفه من الرافضه فى مصر , وقد ارادوا ان يرجعوا مُلك بنو عبيد اليهودى , فتواعدوا الى اليل ان ينادوا : يا آل على يا آل على ( وال على رضى الله عنه منهم براء براء ) , حتى يجمعوا العامة , فلما اتت اليلة الموعدة عليهم وخرجوا , وتنادوا بما اضمرت قلوبهم , لم يسعى اليهم احد , بل نبذهم العامة واغلقوا عليهم دورهم ولم يخرج معهم مصرى واحد , فأخذوا وحبسوا , فلما بلغ ذلك الخبر صلاح الدين وكان مرابطا بالشام ومعه القاضى الفاضل لا يفارقه , حزن جدا , واهتم بالامر وانزعج , فكلمه القاضى الفاضل مناصحا له ومهدءا له قائلا : ايها الملك , ينبغى ان تفرح لا تحزن , حيث لم يصغ الى دعوة هؤلاء الجهلاء أحد من رعيتك , ولو انك بعثت جواسيس من قبلك يختبرون الناس لسرك ما بلغك عنهم , فلما سمع له صلاح الدين سر وفرح , ورجع الى جهاده بعزم قوى , وارسل القاضى الفاضل الى مصر ليكون له عونا وعيناًًً .



- ولما اراد صلاح الدين الحج بعد ان عقد هدنه مع الفرنج وملك الانجليز , كتب اليه القاضى الفاضل ينهاه عن ذلك , لكيلا يستغل الفرنجة غيبته ويباغتوا المسلمين , وكيلا يفسد الجند بغيابه ويلهوا ويلعبوا فيضيع الجهاد , وان النظر فى احوال المسلمين فى هذا العام مع وجود الفرنجة بالسواحل افضل من الحج , فسمع السلطان له وشكره وترك ما عزم عليه , واستمر فى القدس صائما قارءا راكعا ساجدا رحمه الله , كما اشار عليه القاضى الفاضل رحمه الله .



مع صلاح الدين فى اخر حياته :-



- وظل القاضى الفاضل مع صلاح الدين الايوبي , مناصحا له مصافيا , يشد من ازره فى الحرب والغزو والجهاد , حتى استهل عام 589 هـ , وكان صلاح الدين قد عزم مع اخاه العادل ان بعد ان يفرغ من الفرنج , ان يسير الى بلاد الروم فينتزعها منهم , ثم الى اذربيجان , ولكنه اصابته حمه صفراويه , واشتكى منها ومرض مرضا شديدا , فدخل عليه القاضى الفاضل وبن شداد , وابنه الافضل على بن يوسف بن ايوب , فأخذ يشكوا الى القاضى الفاضل ما الم به , وجعل القاضى الفاضل يحدثه ويسرى عنه .

- واستمر مريضا فى القلعة لا يدخل عليه سوى ثلاثة اشخاص فقط , منهم القاضى الفاضل وبن شداد وقاضى البلد , ثم اشتد المرض به , فعهد الى ابنه الافضل نور الدين على , ثم طلب شيخا يبيت عنده ليلقنه الشهادة ويقرأ له القرآن فى احتضاره , فلما جاء عليه الصبح , دخل عليه القاضى الفاضل والقارىء يقرأ { لآ إِلَـهَ إِلَّا هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّـلتُ } ( التوبة 129 ) صدق الله العظيم , فتبسم صلاح الدين وتهلل وجهه , وأسلم روحه الى ربه سبحانه , وكان من اخر الناس عهداً به خليله وكاتبه و وزيره القاضى الفاضل .

- ثم غُسل وجهز , وتولى أحضار الكفن ومؤنة التجهيز القاضى الفاضل من صلب ماله الحلال .

- ثم اشار القاضى الفاضل على الافضل بن صلاح الدين بأن يدفن معه سيفه الذى كان يحضر به الجهاد , وتفاءلوا ان يكون معه يوم القيامة يتوكأ عليه ويدخل الجنة ان شاء الله ( اللهم امين , لله در القاضى الفاضل , نعم الناصح والمحب كان فى حياة صلاح الدين ونعم الناصح والمحب كان له فى مماته ) .

- ثم استمر القاضى الفاضل بعد ذلك , مع بنو ايوب ناصحا لهم مقويا لهم محرضا لهم على قتال اعداء الدين .


- وقد حدثت الفرقه بين اولاد صلاح الدين بعد وفاته , وكانت مصر مع العزيز عثمان بن صلاح الدين , فلما وقعت الحرب بين الافضل والعزيز وعمهما العادل بن ايوب , توسط القاضى الفاضل ــ من جهة العزيز ــ بينهم , وقام بعقد مصالحة بينهم حتى لا تتقسم الامة ويعود الفرنجة لاستغلال الفرقة بين ملوك المسلمين .

- ثم استمر القاضى الفاضل محرضا لهم على قتال الفرنج والجهاد , وكتب الى العادل بدمشق يحثه على القتال فى رساله بديعه النظم والكلام سنوردها بأمر الله .

- وظل فى مصر على هذا الحال حتى مات العزيز واستقل الافضل بمصر , ثم أنتزعها منه عمه العادل بن ايوب , فأستوزر صفى الدين بن شكر , وكان بينه وبين القاضى الفاضل منافسه وبعض العداء .


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
بلاغة الاستفهام شمس البحوث و المقالات 0 01-26-2019 03:25 PM
بلاغة القرآن مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 09-02-2016 06:58 AM
الحاجةُ إلى الاستعارَة من بلاغة التجميل إلى بلاغة الاضطرار أ.د عبد الرحمن بو درع مقالات أعضاء المجمع 0 12-24-2015 10:19 AM


الساعة الآن 07:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by