- اسمه ونسبه : عبد الرحيم بن على بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج اللخمّى , الشامى البيسانى الاصل , العسقلانى المولد , المصرى الدار .
- القابه : القاضى الفاضل , الامام العلامة شيخ الفصحاء والبلغاء الكاتب , محى الدين او مجير الدين المولى الاجل صاحب ديوان الانشاء الاصلاحى .
- كنيته : ابو على .
- ولد فى عام 529 هـ وقيل 532 هـ .
- كان اباه أبى المجد على بن الحسن القاضى الاشرف قاضيا بعسقلان , وببيسان , فلهاذا نُسب اليها ( بيسان ) .
- تعلم ودرس على :-
- ارسل به اباه الى الديار المصرية ايام الدولة العبيدية الهالكه , فأشتغل بها بكتابة الانشاء على الشيخ ابى الفتح قادوس المنشىء وصاحبه وغيره .
- سمع من , ابى طاهر السلفى , وابى محمد العثمانى , وابى القاسم بن عساكر , وابى الطاهر بن عوف , وعثمان بن فرج العبدى وحفظ القرآن الكريم , وكتب ختمه ووقفها .
- وقرأ الجمع بين الصحيحين على بن فرح عن رجل عن الحميدى .
- وتعلم الانشاء ايضا على يد الموفق يوسف بن الخلال صاحب الانشاء للعاضد العبيدى .
- وقد مات اباه القاضى ابا المجد فى عام 46 , اثر نكبة حلت به , فضُرب ابنه وصودر وانتقل الى الاسكندريه فقيرا لا شىء معه , فأتصل ببنو حديد واستخدموه , ثم استدعاه ولد الصالح بن رزيك واستخدمه وكان يعد فى حسنات بن رزيك .
- ثم بعد ان انتزع شاور السعدى الوزارة من بنى رزيك , استكتب القاضى الفاضل .
- ثم علا شأنه جدا بين كتاب عصره واصبح درتهم واحسنهم , وساد اهل البلاد حتى بغداد , ولم يكن له فى زمانه نظير ولا عديد , ولا فيما بعده مناظر ولا نديد
- ثم لما جاء اسد الدين شيركوه وبن اخيه صلاح الدين يوسف بن ايوب الى مصر استقدم القاضى الفاضل من القصر , وأعجب به , ثم استخلصه صلاح الدين الايوبى لنفسه , , فجعله كاتبه وصاحبه ووزيره ومشيره وجليسه وانيسه , و كان صلاح الدين يجله ويستأمنه ولا يقضى الا برأيه , وكان مطيعا له وأعز عليه من اهله واولاده .
- وكان رحمه الله محرك صلاح الدين , واكثر من وقف بجانبه فى فتوحه , وكان يكتب عن لسانه الرسائل ببلاغة فائقة , وكان يطمئنه ويشد من ازره دوماً .
- وقد تساعدا حتى فتحا الاقاليم والبلاد , هذا بحسامه وسنانه , وهذا بقلمه ولسانه وبيانه .
- ولعه بالكتب والكتابه :-
- قال الامام الذهبى عن بن خلكان : يقال ان مسودات رسائله ما يقصر عنه مائة مجلد !!!!!!! , وله النظم الكثير , وله عند بن سناء الملك من انشاءه 22 مجلد !!
- ويقال ان الكتب التى ملكها كانت اكثر من مائة الف مجلد !!!
- ويقال ان صلاح الدين رحمه الله لما تسلم ملك مصر بعد وفاة العاضد الخبيث , قد تسلم الخزانة فوجد مكتبه فيها مائة الف مجلد حسب بعض الاقوال , فسلمها للقاضى الفاضل رحمه الله .
- ولما فتح صلاح الدين حصن آمد , وجد فى خزانتها مليون واربعين الف كتاب !!! فوهبها الى القاضى الفاضل !!!! فأنتخب منها ما حمله سبعون حمارا ( اعزكم الله ) , وتصرف فى الباقى !!!
- مواقفه مع صلاح الدين الايوبي وعلاقته به :-
- كان القاضى الفاضل اقرب الناس لصلاح الدين الايوبي , وكان بينهما مودة واحترام كثير , وهذه من مواقفه مع السلطان الناصر صلاح الدين الايوبي رحمه الله :-
- وذلك ان صلاح الدين يوسف بن ايوب بن شاذى لما دخل مصر هو وعمه اسد الدين شيركوه , طلب اسد الدين من القصر بعد ان تم لهما الامر ان يبعثوا اليه بكاتب ماهر حازق , فبعثوا اليه بالقاضى الفاضل , رجاء ان يقبل منه ويكون يدا لهم عنده , ولكن بالطبع كان القاضى الفاضل مع الحق , وكان بغيته زوال ملك بنى عبيد اليهودى واستقرار الامر للسنة واهلها , وحظى عنده جدا وكان له خير سندا .
- ثم بعد ان مات اسد الدين شيركوه , وتولى الوزراة صلاح الدين , استمر القاضى الفاضل معه , وكان من اخص الناس اليه , حتى انه لما مات العاضد العبيدى اعطاه خزائن الكتب ليتصرف فيها .
- وكان معه فى معظم غزواته وفتوحه وحروبه الاولى لضم الشام وتوحيده بعد وفاة استاذه نور الدين محمود رحمه الله , و كتب له معظم رسائله الى الملوك سواء فى المغرب الاسلامى او الخلافاء العباسيون او امراء الشام واليمن والحجاز .
- وكان يكتب بفتوحات صلاح الدين وغزواته وتدميره للحصون الى الخليفة المستضىء ببغداد وخلفه من بعده , وكان صلاح الدين مع قوته يرسل بالاخبار والانباء الى الخليفة مع ضعفه وذلك توحيدا للصف رحمه الله تعالى , فكان القاضى الفاضل يمثل الجهاز الاعلامى للمسلمين فى هذا الوقت , ويفرح قلوبهم بالاخبار الجميلة للفتوحات والانتصارات .
- ومن ثقة صلاح الدين الايوبى به , انه لما كان فى الشام وهادن الفرنجة اول مره ـــ لان الشام كان مجدبا فى هذا الوقت عام 571 هـ ـــ , قرر ان يرسل الجيش المصرى راجعا الى مصر تحت قيادة القاضى الفاضل ! وذلك ليستغل المغل ويحصل المؤن , وقال الحافظ بن كثير الدمشقى رحمه الله : أن السلطان احتاج الى ارساله الى الديار المصريه ليكون عينا وعونا له بها ولسانا فصيحا يعبر عنها , ولم يكن احد اعز عليه ولا احب اليه منه .
- وكان صلاح الدين الايوبى لا يرسل احدا من اهله نائبا على مصر الا وارسل معه القاضى الفاضل ليعينه ويساعده , ولما يريد استدعاء الجنود اليه من مصر , كان يجىء فى اولهم القاضى الفاضل مسارعا الى الجهاد بقلمه ولسانه الاحد من الف سيف .
- ولما مات القاضى الشهرزورى قاضى دمشق , فوض الامر الى بن اخيه الضياء , فاضطر صلاح الدين الى اقرار الامر وهو لا يريده لانه كان وعد بن عصرون الحلبى القاضى بالقضاء , ولكنه تحرج ان يرد وصية الشهرزورى , واسر لخليله القاضى الفاضل بذلك , فتصرف القاضى الفاضل بحكمة بليغه , وتكلم مع الضياء وطلب منه ان يتخلى عن القضاء حتى لا يحرج السلطان , وجعل له وكالة بيت المال مكان عمه رحمه الله ( وهذا تصرف حازق , حتى يتفرغ السلطان للفتوح ولا ينشغل بقضايا البلد ) , وكان القاضى الفاضل يكتب له مخبرا له اخبار البلد ومطمئنا له ومشجعا له على الغزو , وكان يكتب له مستجدات الامور واخبار اولاده ومن ولد له , فكان صلاح الدين يجاهد فى الشام وهو مطمئن لمصر لوجود القاضى الفاضل بها حتى عاد لمصر , وكان بينهما الود الكثير وكان صلاح الدين يزوره فى بيته فى مصر وفى الشام , ويشاوره فى امره ويفضى اليه بما يهمه ويقلقه , وقد ارسل اليه القاضى الفاضل يهنئه لما سمع موطأ مالك فى الاسكندريه على ابو طاهر بن عوف ( السلطان لم يترك العلم حتى فى هذا السن !!!. هكذا كان رجال الاسلام وقادتهم , رحمهم الله جميعا )
ومن مواقفه مع صلاح الدين ايضا : -
- أنه قد اصاب السلطان مرض شديد اثناء الغزو , سارع القاضى الفاضل ـــ وكان موجودا بدمشق ـــ الى ارسال امهر طبيب بدمشق له , ليعالجه معالجة من طب لمن حب , فلما اشتد المرض بصلاح الدين , اشار عليه القاضى الفاضل ( وكان صلاح الدين لا يقطع امرا بدونه ولا يخفى عليه شيئا ) ان ينصرف عن قتال امراء المسلمين الذين استولوا على بعض بلاد الشام و كانوا لا يجاهدون ويقبعون فى ممالكهم يلعبون , وان يصرف عزمه الى استئصال الفرنجه و فتح القدس وقتل البرنس صاحب الكرك لعنه الله الذى سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل الحجيج , وجعل القاضى يحثه على ذلك حتى نذره لله سبحانه وتعالى , فاتم الله شفاءه , وقام بعافية , واوفى بنذره وذلك بسبب مشورة القاضى الفاضل له , وتوجيهه له للتركيز على الفرنجة اولا حتى لا يستغلوا انشغاله بقتال اخرين , وكان رحمه الله من اول الناس المهنئين لصلاح الدين بفتحه للمقدس , وكان فى مصر يجهز له الاسطول ويمده بالمال والرجال والكتب المشجعة والرسائل المحرضة على جهاد عبيد الصليب , وقد حضر معه حصار عكا ايضا ولم يستطع البعد عنه فى هذا الوقت العصيب .
- وفى عام 584 هـ خرجت طائفه من الرافضه فى مصر , وقد ارادوا ان يرجعوا مُلك بنو عبيد اليهودى , فتواعدوا الى اليل ان ينادوا : يا آل على يا آل على ( وال على رضى الله عنه منهم براء براء ) , حتى يجمعوا العامة , فلما اتت اليلة الموعدة عليهم وخرجوا , وتنادوا بما اضمرت قلوبهم , لم يسعى اليهم احد , بل نبذهم العامة واغلقوا عليهم دورهم ولم يخرج معهم مصرى واحد , فأخذوا وحبسوا , فلما بلغ ذلك الخبر صلاح الدين وكان مرابطا بالشام ومعه القاضى الفاضل لا يفارقه , حزن جدا , واهتم بالامر وانزعج , فكلمه القاضى الفاضل مناصحا له ومهدءا له قائلا : ايها الملك , ينبغى ان تفرح لا تحزن , حيث لم يصغ الى دعوة هؤلاء الجهلاء أحد من رعيتك , ولو انك بعثت جواسيس من قبلك يختبرون الناس لسرك ما بلغك عنهم , فلما سمع له صلاح الدين سر وفرح , ورجع الى جهاده بعزم قوى , وارسل القاضى الفاضل الى مصر ليكون له عونا وعيناًًً .
- ولما اراد صلاح الدين الحج بعد ان عقد هدنه مع الفرنج وملك الانجليز , كتب اليه القاضى الفاضل ينهاه عن ذلك , لكيلا يستغل الفرنجة غيبته ويباغتوا المسلمين , وكيلا يفسد الجند بغيابه ويلهوا ويلعبوا فيضيع الجهاد , وان النظر فى احوال المسلمين فى هذا العام مع وجود الفرنجة بالسواحل افضل من الحج , فسمع السلطان له وشكره وترك ما عزم عليه , واستمر فى القدس صائما قارءا راكعا ساجدا رحمه الله , كما اشار عليه القاضى الفاضل رحمه الله .
مع صلاح الدين فى اخر حياته :-
- وظل القاضى الفاضل مع صلاح الدين الايوبي , مناصحا له مصافيا , يشد من ازره فى الحرب والغزو والجهاد , حتى استهل عام 589 هـ , وكان صلاح الدين قد عزم مع اخاه العادل ان بعد ان يفرغ من الفرنج , ان يسير الى بلاد الروم فينتزعها منهم , ثم الى اذربيجان , ولكنه اصابته حمه صفراويه , واشتكى منها ومرض مرضا شديدا , فدخل عليه القاضى الفاضل وبن شداد , وابنه الافضل على بن يوسف بن ايوب , فأخذ يشكوا الى القاضى الفاضل ما الم به , وجعل القاضى الفاضل يحدثه ويسرى عنه .
- واستمر مريضا فى القلعة لا يدخل عليه سوى ثلاثة اشخاص فقط , منهم القاضى الفاضل وبن شداد وقاضى البلد , ثم اشتد المرض به , فعهد الى ابنه الافضل نور الدين على , ثم طلب شيخا يبيت عنده ليلقنه الشهادة ويقرأ له القرآن فى احتضاره , فلما جاء عليه الصبح , دخل عليه القاضى الفاضل والقارىء يقرأ { لآ إِلَـهَ إِلَّا هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّـلتُ } ( التوبة 129 ) صدق الله العظيم , فتبسم صلاح الدين وتهلل وجهه , وأسلم روحه الى ربه سبحانه , وكان من اخر الناس عهداً به خليله وكاتبه و وزيره القاضى الفاضل .
- ثم غُسل وجهز , وتولى أحضار الكفن ومؤنة التجهيز القاضى الفاضل من صلب ماله الحلال .
- ثم اشار القاضى الفاضل على الافضل بن صلاح الدين بأن يدفن معه سيفه الذى كان يحضر به الجهاد , وتفاءلوا ان يكون معه يوم القيامة يتوكأ عليه ويدخل الجنة ان شاء الله ( اللهم امين , لله در القاضى الفاضل , نعم الناصح والمحب كان فى حياة صلاح الدين ونعم الناصح والمحب كان له فى مماته ) .
- ثم استمر القاضى الفاضل بعد ذلك , مع بنو ايوب ناصحا لهم مقويا لهم محرضا لهم على قتال اعداء الدين .
- وقد حدثت الفرقه بين اولاد صلاح الدين بعد وفاته , وكانت مصر مع العزيز عثمان بن صلاح الدين , فلما وقعت الحرب بين الافضل والعزيز وعمهما العادل بن ايوب , توسط القاضى الفاضل ــ من جهة العزيز ــ بينهم , وقام بعقد مصالحة بينهم حتى لا تتقسم الامة ويعود الفرنجة لاستغلال الفرقة بين ملوك المسلمين .
- ثم استمر القاضى الفاضل محرضا لهم على قتال الفرنج والجهاد , وكتب الى العادل بدمشق يحثه على القتال فى رساله بديعه النظم والكلام سنوردها بأمر الله .
- وظل فى مصر على هذا الحال حتى مات العزيز واستقل الافضل بمصر , ثم أنتزعها منه عمه العادل بن ايوب , فأستوزر صفى الدين بن شكر , وكان بينه وبين القاضى الفاضل منافسه وبعض العداء .