هل تكون النسبة للمفرد فقط أم تكون للجمع أيضا؟
د. هادي حسن حمودي
لكل سؤال يا بثين جوابُ
سألني الأستاذ الشاعر (Omar Chikha) من الجزائر، سؤالين:
أولهما: هل تكون النسبة للمفرد فقط أم تكون للجمع أيضا؟ فمثلا هل نقول: "مطار دَولي" نسبة إلى دَولة أم "مطار دُولي" نسبة إلى دُول؟
وثانيهما: هناك مصطلح جديد وهو "إسلاموية" هل هو صحيح أم لا؟
** جوابي
أ- أبدأ من السؤال الثاني: إذا قلت: إن (إسلاموية) نسبة صحيحة مثل: سلطوية ونهضوية سيتوجب علي مزيد بيان وتوضيح لمعنى الواو خاصة، فأرى إرجاءه إلى حلقة قادمة من (شيء من اللغة). وإذا كان أحد المجامع اللغوية قد أجازه فليس بسبب لغوي بل بسبب شيوع الاستعمال، ولكن شيوع الاستعمال لا يؤخذ به إلا إذا كان له مرتكز علمي من ذات اللغة.
ب- أما السؤال الأول فأبدأ بتقرير أن النحويين نسبوا إلى المفرد. ومن أمثلتهم: فرائض، حيث أعادوه إلى مفرده (فريضة) فنسبوا إليه: فَرَضِيّ، كما تنسب إلى مدينة: مدنيّ. ومنعوا (فرائضي). وأنا لم أر نصا فصيحا فيه فرضي أو فرائضي.
ثم رأوا كلمة أنصاريّ نسبة إلى أنصار فقالوا إنه يجري مجرى العلم فينسب إليه. لأنهم ينسبون إلى العلم كما في قولهم: أنماريّ، نسبة إلى أنمار.
*** وأرى أن الأصل النسبة إلى المفرد. ولكننا نستطيع أن ننسب إلى الجمع وإلى المفرد إذا اختلف المعنى، ولنأخذ مثالا على ذلك: لقد شاع قول الكاتبين: فلان صحافي، وصُحُفيّ وقرر أهل النحو أن الصواب صَحَفي، بفتح الصاد والحاء.
أما (صحافي) فنسبة إلى مهنة، ولا أرى النسبة إليها. فالنسبة بالياء، على وفق المنطق اللغوي، يجب أن تكون إلى مادي مجسد، فلا تنسب إلى النجارة، مثلا: نِجاري، بل نجّار، ومثلها النسبة إلى الشجاعة شجاع لا شجاعيّ.
وأما (صَحَفيّ) بفتح الصاد والحاء، فأراها لمن يشتغل في صحيفة واحدة.
وأما إذا اشتغل في أكثر من صحيفة فما المانع في أن نصفه بصُحُفي، بضم الصاد والحاء، نسبة إلى عديد الصحف التي يشتغل فيها؟!
فالمطار بحكم كونه يستقبل طائرات من مختلف الدول، فهو منسوب لها جميعا، بضم الدال وفتح الواو. وحين تتخذ الدولة قرارا خاصا بها، في تنظيم التعليم مثلا، فهو قرارٌ دَوْلي، بسكون الواو، فعلى المواطنين احترامه بسبب تلك الصفة. وأرى أن الأقرب للأفصح أن نقول: قرارُ دولةٍ، بدلا من النسبة بالياء.
تحياتي
المصدر