حول كلمة ( الشباب)
د. مفرح سعفان
يتوهم بعض الناس أن كلمة ( الشباب) جمع (شاب) أو هي اسم جمع.
وهذا وهم كبير ؛ لأن صيغة ( فعال) - بفتح الفاء - ليست من صيغ جموع التكسير في اللغة العربية.
والحق أنها - في الأصل - مصدر للفعل ( شب)،
واسم الفاعل منه : شاب ( بتشديد الباء)
مثل: رد فهو راد.
وجمعه المذكر : شبان ، مثل: راكب وركبان.
والمؤنث منه: ( شابة)
وجمعه السالم ( شابات)
وجمعه المكسر (شواب) بتشديد الباء ؛
مثل: مادة ومواد ، وصافة وصواف.
والمصدر ( شباب) مثله كمثل جميع المصادر في اللغة العربية يمكن أن يستعمل صفة،
وفي هذه الحالة يلزم المصدر الإفراد والتذكير ،
فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، مثلما نقول :
رجل عدل ، ورجلان عدل، ورجال عدل
وامرأة عدل، وامرأتان عدل، ونسوة عدل.
قال تعالى: " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة "
أي: ونضع الموازين العدل في يوم القيامة.
ولم يقل: الموازين العادلة.
ولذلك فقد كان الأصل في الاستعمال أن يقال :
رجال شباب، أو قوم شباب، أو جمع شباب،
ثم حذف الموصوف و بقيت الصفة ( الشباب)
واقعة موقعه ، و مكتسبة معنى الجمع من الموصوف الدال على معنى الجمع.
حتى توهم الناس أن الشباب جمع شاب.
فصاروا يقولون الآن في العربية المعاصرة :
- قابلت عددا من الشباب.
- في القاعة مجموعة من الشباب.
مع أنه في الحقيقة مصدر مفرد.
ولكن هذا التحول الدلالي الذي اعترى دلالة كلمة ( الشباب) من الإفراد إلى الجمع ليس خطأ،
بل هو أمر شائع في العربية الفصحى.
فكلمة( سيارة) الواردة في قوله سبحانه :
" وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم "( يوسف / ۱٩)
قد عاملها السياق وكأنها جمع، بدليل قوله بعدها
( فأرسلوا واردهم )
حتى توهم بعض الباحثين أن صيغة ( فعالة)
من صيغ جموع التكسير.
والحقيقة أن كلمة ( سيارة) هذه اسم مفرد مؤنث
وقد شاع استعماله صفة لموصوف دال على معنى الجمع، تقديره مثلا ( الجماعة السيارة)، ثم حذف الموصوف ( الجماعة) وبقيت الصفة مكتسبة معنى الجمع من الموصوف المحذوف.
ومثل كلمات ( المعتزلة والحنفية والشافعية والمالكية وغيرها .... )
حيث نقول مثلا: المعتزلة قالوا بكذا،
والحنفية ذهبوا إلى كذا،
فنعاملها معاملة الجمع مع أنها جميعا - في حقيقة الأمر - اسم مفرد مؤنث، وقد شاع استعمالها صفة لموصوف دال على معنى الجمع ، هو:
الجماعة المعتزلة
والجماعة الحنفية
والجماعة الشافعية
والجماعة المالكية
ثم حذف الموصوف ( الجماعة) وبقيت الصفة
واقعة موقعه، ومكتسبة معنى الجمع من الموصوف المحذوف، فصارت تستعمل وكأنها جموع، مع أنها في الحقيقة أسماء مفردة مؤنثة.
وهكذا قد تتحول دلالة الكلمة من الإفراد إلى الجمع.
والله أعلم.
المصدر