تعرف على أول من أدخل علامات الترقيم في اللغة العربية
تحل علينا اليوم الخامس من يوليو ذكرى وفاة أحد رواد إحياء التراث العربي الإسلامي بمصر والملقب بشيخ العروبة ، الذى ربما قد يكون ظلمه التاريخ ، يإعتبار أن الكثيرين لا يعرفون عن انجازاته فى مجال إحياء التراث العربى ، واللغة العربية باعتباره اول من أدخل علامات الترقيم في العربية، وعمل على اختصار عدد حروف الطباعة العربية ، من 905 أشكال إلى 132 شكلا و46 علامة، وذلك بعد أن قام بنفسه بتجارب يومية في مطبعة بولاق في عملية استغرقت ثلاثة أشهر وهو أحمد زكى باشا الذى توفى فى مثل هذا اليوم 5/7/1934 بعد ان قدم العديد من الانجازات للتراث العربى والإسلامى واللغة العربية.
يعتبر أحمد زكى باشا أحد أعيان النهضة الأدبية في مصر، ومن رواد إحياء التراث العربي الإسلامي، واشتهر في عصره بلقب شيخ العروبة، بالإضافة لجهوده الكبيرة في إحياء التراث العربي ونشره عمل في الترجمة والتأليف والبحث، كما شارك في مؤتمرات المستشرقين وعمل بالجامعة المصرية.
يعد أول من استخدم مصطلح تحقيق على أغلفة الكتب العربيةواول من أدخل علامات الترقيم في العربية ووضع أسسها وقواعدها ومنها الفصلة والنقطة وعلامة التعجب والنقطتين والفاصلة المنقوطة ، وعمل على اختصار عدد حروف الطباعة العربية، كما قام -بجهده وماله الخاص- بإنشاء مكتبة كانت من كبريات المكتبات في المشرق الإسلامي.
وقد تأثر أحمد زكى باشا بحركات ثلاث سبقته؛ النهضة التي حمل لوائها رفاعة رافع الطهطاوى في مجال الترجمة، ونقل الآثار الأدبية والفكرية من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، والنهضة التي قادها السيد جمال الدين الأفغاني في تحرير الفكر والإيمان بالشرق، والنهضة التي تصدر لها محمد عبده في تحرير الأسلوب العربي من التقليد، وتوجيه الكتابة إلى المضمون والهدف دون الاعتماد على المقدمات والسجع والزخارف أو المحسنات اللفظية.
ولد بالإسكندرية وتلقى تعليمه بالقاهرة، وتخرج في مدرسة الإدارة، كلية الحقوق الآن سنة 1887م، درس فن الترجمة وكان يجيد الفرنسيّة إجادة كبيرة فكان يكتب ويخطب بها، وكان يلم بالإنجليزية والإيطاليّة وله بعض المعرفة باللاتينيّة، كما عمل مترجمًا في مجلس النظار “الوزراء”، وتدرج في المناصب حتى صار سكرتيرًا لمجلس الوزراء سنة1911 م، وظل في منصبه هذا حتى أحيل إلى التقاعد بعد عشر سنوات.
بعد أن نال إجازة الحقوق عام 1887 م، اتجه نشاطه إلى التحقيق والترجمة حيث ساعده على ذلك أحواله المادية الجيدة فضلًا عن اتصاله بدوائر الباحثين والمستشرقين في المجمع العلمي المصري والجمعية الجغرافية، كما تقدم بمشروع لإحياء الأدب العربي إلى مجلس الوزراء، فأقره في جلسته التي ترأسها الخديوي عباس حلمي في24 أكتوبر 1910 م، في هذا المشروع تمت طباعة العديد من الكتب بتحقيق أحمد زكي، مثل: نكت الهميان في نكت العميان للصلاح الصفدي، والأصنام للكلبي، والأدب الصغير لابن المقفع، والتاج في أخلاق الملوك المنسوب للجاحظ، والجزء الأول من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار للعمري.
مرت حياة شيخ العروبة بثلاث مراحل حافلة أولها:مرحلة جمع التراث العربي من مكتبات الآستانة وأوروبا والمشرق وتصويره فوتوغرافيا ومراجعته والتعليق عليه ونشره، ثانيها مراجعة هذا التراث ودراسته وتكوين خزانته الذكيّة والتعليق على ما بها من مؤلفات، وإعداد أضابير وجذاذات في مختلف فنون الأدب والتاريخ والجغرافيا، والاتصال بالباحثين ومراجعتهم.
أما المرحلة الأخير تبدأ بعد إحالته للتقاعد سنة1921 وحتى وفاته، وهي من أخصب فترات حياته، حيث نشر عشرات المقالات والأبحاث وتوسّع في صلاته بزعماء العالم العربي وتوسّط في الخلاف بين العرب واليهود بشأن حائط البراق، والجدير بالذكر أن توفي 5 يوليو1934 إثر نزلة برد حادة.
المصدر