هل ثمة عروض غير عروض الخليل؟
د. يحيى عبابنة
إلى الأخوة الشعراء..
الحقيقة أنني لا أطرح سؤالاً ولكنه تساؤل فيه استغراب.. فالشعر العربي الحديث لم يأتِ بعروض جديد، بل يمكن أن نقول إنه متمسّك بالتفعيلات ذاتها التي جاءت في عروض الخليل بن أحمد، ومتمسك بالصور المتاحة لها أو ما يسمى (الزحافات) المقبولة، ولم يحدث فيه اختراق للتفعيلات أو القيم الإيقاعية لها، وكل ما هو متاح (وأنا لا أتحدّث عن قصيدة النثر) هو التحرُّر من إلزامية العدد في السطر الواحد، أي عدد التفعيلات، والتخلُّص من قيود القافية التي يرى الشعر الحديث أن يتخلّص مما أطلق عليه (رتابة القافية)، وهو أمر غير إلزامي، وأما الإيقاع فلم أرَ شاعراً من شعراء قصيدة التفعيلة يحاول أن يتخلّص منه وإن أتاح كثيرون منهم إمكانية تحمل بعض الاختراق للإيقاع.. والأكثر صراحة من هذا أن الشعراء في بداية تجربة التجديد أتاحوا البحور غير الصافية إلى جانب البحور الصافية، وهم بهذا يفتحون الباب أمام العروض الخليلي تماماً، كما فعل السياب في عدد من قصائده التجديدية، إن العروض الحديث لا يختلف عن العروض في مفهومه التراثي، ولكن الذي اختلف هو الالتزام بالقافية، ومن أراد من الشعراء أن يبقي على عنايته بالعروض الخليلي حتى في البحور غير الصافية، فله ذلك، وهذا يعني أن يحافظ على التفعيلات وزحافاتها مع مراعاة الدفقات الشعورية للشعر دون التزام بإيقاع القافية نفسها..
المصدر