حدودها هي حدود العالم..
من أين جاءت اللغة وكيف تطورت؟
صالح المنهالي
حدودها هي حدود العالم.. من أين جاءت اللغة وكيف تطورت؟ الميثاق نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم حدودها هي حدود العالم.. من أين جاءت اللغة وكيف تطورت؟، حدودها هي حدود العالم.. من أين جاءت اللغة وكيف تطورت؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الميثاق ونبدء مع الخبر الابرز، حدودها هي حدود العالم.. من أين جاءت اللغة وكيف تطورت؟.
الميثاق هل يمكن تصور شكل حياة الإنسان بدون لغة؟ هل ستكون هناك حياة من الأصل؟ ماذا لو لم يملك الإنسان أداة اتصال وتعبير، تنتقل بها الحضارة من جيل إلى جيل.
ما اللغة؟
اللغة البشرية هي بنت التفكير، والتفكير ابن اللغة، وهي ما يفرّق الإنسان عن الحيوان، يتصور البعض أن سلفنا القديم «الإنسان المنتصب» (Homo-erectus) صنع آلات ليستخدمها في الصيد، وبعدها جاء «الإنسان الحديث»(Homo-sapien) ليصف فعل الصيد في كلماتٍ ورسوم، هذا ما أخبرتنا به رسوم الكهوف.
إحساس الإنسان ووعيه بذاته هو ما يجعل منه إنسانًا؛ هذا الوعي قد وُجد بوجود اللغة، التي أمدتنا بصوتنا الداخليّ (inner voice)، الذي نستطيع أن نفكر به، باللغة البشرية يعبر الإنسان عن أفكاره، عن ذاته بعدد لانهائي من الكلمات، للتواصل، للتعلم، للحياة.
كل الحيوانات أيضًا تتواصل مع فصائلها نفسها، من النحل والنمل للحيتان والقرود، لكن الإنسان وحده من تطورت لغته إلى شيء أعقد من مجرد رموز منظمة. كما أن لغة البشر تختلف حتى من الناحية الفيزيائية عن لغة الحيوان، لغة الحيوانات هي عبارة عن نداءات في سياقات معينة، للأكل أو للخطر والتهديد. حتى النبات يتصور الباحثون أنه يتكلم عبر إشارات يرسلها بعضه إلى بعض، لكن لماذا لا يستطيع الحيوان الكلام مثلنا؟ هذا هو السؤال.
يرى تيرانس دابليو ديكون في كتاب «الإنسان اللغة الرمز والتطور المشترك للغة والمخ» أن أمخاخ البشر ليست مجرد أمخاخ ضخمة لقردة عليا، وإنما هي أمخاخ قردة عليا مضاف إليها تغيرات مهمة في النسب والعلاقات بين مكونات المخ، ويضيف أنه قد حدثت انحرافات بنيوية جذرية في مقدمة المخ البشري، أدت إلى نشوء قشرة المخ عند مقدمة الجبهة.
ومن ثم فقد حدث تحول في شبكة الاتصال، وأثرت الوصلات في المنظومات الأخرى، ويعد تطور القدرات الصوتية نتيجة أكثر منه سببًا لنشأة اللغة وتطورها. بمعنى أن التغيرات الحادثة في تنظيم المخ والمنظومات الحركية لإخراج الصوت هي التي هيأت البشر للكلام.
من أين أتت كل هذه اللغات؟
شَغَل سؤال «هل تؤثر اللغة في تفكير الإنسان؟» الناس مئات السنين، وأولاه علماء اللسانيات اهتمامًا خاصًا منذ عام 1940؛ عندما درس عالِم اللسانيات الأمريكي بنجامين لي وورف لغة الـهوبي، إحدى قبائل السكان الأصليين، في شمال شرق الأريزونا، يقول وورف إن الناطقين بلغة الهوبي يرون العالَم بمنظور مختلف عن الناطقين باللغة الإنجليزية، هذا الاختلاف منبعه اللغة ذاتها، وعُرفت نظريته بنسبية اللغة. لكن الموضوع أعقد من ذلك؛ فالثقافة تتدخل في الكيفية التي نتكلم بها، طريقة الحياة، العادات، وما نلتقطه من الناس الذين نعيش بينهم ونتفاعل معهم.
فمثلًا هناك لغة تسمى «Guugu Yimithirr» تتحدث بها طائفة في كوينزلاند في شمال شرق أستراليا، هذه اللغة لا تحتوي على لفظة تشير إلى اليمين واليسار، والأمام والخلف، لذا فإن المتحدثين بهذه اللغة يستخدمون بدلًا منها لفظة شرق، غرب، شمال، جنوب؛ فلا يقولون مثلًا «الولد أمام البيت» بل « الولد شرق البيت» فيعتقد أي متكلم بلغةٍ أخرى أن الولد شرق البيت، وليس أمامه، هذا بالظبط كيفية تأثير اللغة في التفكير، وكيف يجعل اختلاف اللغة الناس يروون الأشياء بمنطق مختلف.
Embed from Getty Images
في أسطورة بابل الخيالية كان الناس جميعهم يتحدثون لغةً واحدة، ويشكلون قوة مشتركة، ثم بَلبَل الله ألسنتهم، وأصبحت كل جماعة تتحدث لغة خاصة بها، وأصبحوا لا يفهمون بعضهم بعضًا، لكن في الحقيقة نحن لا نعرف إذا كانت هناك لغة أصلية بالفعل، انقسمت إلى كل اللغات الحالية أم لا، لكن الأكيد أن آلاف اللغات الموجودة الآن قد جاءت من عدد لغات أقل.
في الماضي البعيد، وبسبب هجرة الإنسان البدائي حين كان العالم يحتوي على عدد سكان أقل بكثير منه اليوم، تشظت القبائل التي تمتلك لغة وثقافة واحدة إلى مجموعات أخرى أقل، وأقاموا بعد الهجرة في مناطق أخرى جديدة، ونشأت حواجز اجتماعية، وسلكت كل مجموعة مسلكًا مختلفً، وتطوروا أيضًا بصورة مختلفة، بعضهم عن بعض، وبعد قرون من التوالد والعيش في ظروف مختلفة، في ظل مناخ مختلف، طعام مختلف، وجيران مختلفين؛ أدى ذلك لافتراق لغوي، وتحولت اللهجة المشتركة إلى لهجات أخرى مختلفة جذريًّا. ثم أخذت تنقسم بزيادة عدد السكان، ونموهم وانتشارهم.
في حين وصلت اللغات الحالية في العالم إلى خمسة آلاف لغة ثلثهم في قارة أفريقيا، نجد أن الإنسان قد بدأ الكلام المنطوق قبل الفترة من 50- 100 ألف سنة، لكن كيف حدث ذلك، أو ما النقطة التي بدأ عندها الوعي الإنساني، فهذا غير معروف تمامًا، ويرجح الباحثون وجود لغة بدائية (proto -********)، تطورت بعد ذلك لكلمات ذات قواعد نحوية، وهو ما يقارب أسطورة بابل.
المصدر