توجد تعريفات متعددة لمفهوم الثقافة بصفة عامة منها: "أن الثقافة هي طريقة الحياة الكلية للمجتمع، وهي تتضمن كل ما يتعلق بالحياة مثل: اللغة واللهجة، وطرق الزواج، ونظام دفن الموتى، والزي، والأدب والقصص، وغيرها من صور الحياة والنشاط البشري".(المليجي، 1985، 26).
كما يعرف باحث آخر الثقافة العربية الإسلامية بأنها: "طريقة الحياة التي يعيشها المسلمون في جميع مجالات الحياة، وفقًا لوجهة نظر الإسلام وتصوراته؛ سواء في المجال المادي الذي سميناه بالمدنية، أو في المجال الروحي والفكري الذي سميناه بالحضارة".(هندي، 1984، 15).
وهناك تعريف آخر للثقافة العربية الإسلامية وهو: "مجموعة المعارف والتصورات والعلوم النظرية التي تدور في فلك الإسلام؛ لتنبثق عنها فكرة شاملة عن الكون والإنسان والحياة، والتي تؤثر في الفرد والمجتمع؛ فتضفي عليها طابعاً شخصياً معيناً". (عبد العزيز،1979، 17).
ولقد عرف الباحثان الحاليان الثقافة العربية الإسلامية بأنها: مجموع المفاهيم والمعتقدات والعادات والقيم والتقاليد، وجميع أنماط السلوك الإنساني التي تمارسها الشعوب المنتمية إلى الحضارة العربية الإسلامية، بحيث تقرها مصادر التشريع الإسلامي، وتوافق عليها، وهذا هو ما يتم تدريسه لدارسي اللغة العربية من الناطقين بغيرها في أثناء دراستهم اللغة العربية بوصفها لغة ثانية/ أجنبية، ونطلق لفظ الثقافة المستهدفة على الثقافة العربية الإسلامية في برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها.
ومن المعروف أن مصادر الثقافة العربية الإسلامية تتنوع مصادرها في برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ومن أهم هذه المصادر: القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وتاريخ الأمة وتراثها، والأعراف والتقاليد والطبائع. (السباعي، 1978، 47). و (عبد العزيز، 1979، 38).
وتتميز الثقافات بتنوعها وتميزها بين الشعوب المختلفة، فلكل ثقافة خصائصها التي تعد من سماتها، وتتميز بها عن الثقافات الأخرى؛ فالثقافة العربية الإسلامية لها سمات وخصائص عديدة من أهمها: أنها ربانية المصدر لأن المصدر الرئيس لها هو القرآن الكريم، كما أنها تقوم على الأخلاق الحميدة؛ وذلك لارتباطها الوثيق بالدين الإسلامي، هذا بالإضافة إلى تميزها بالاعتدال والوسطية وهذا من قوله تعالى:((وكذلك جعلناكم أمة وسطًا)).سورة البقرة/ الآية 143.
كما تتميز بالشمول والتكامل؛ فالإسلام ليس دينًا يقتصر على العبادات فقط وهذا دليل من قول الله تعالى: ((ما فرطنا في الكتاب من شيء)). سورة الأنعام/ الآية 38. كما أن من أهم صفات الثقافة العربية الإسلامية الإيجابية، والمقصود بها: تقديمها الحلول لكل ما يصادف المسلم من مشكلات، ولكل ما يثار من تساؤلات".(السعدي، 2002، 833) و(عثمان، 1992، 34) و(المليجي، 1985، 26).
وتعد الثقافة العربية الإسلامية مصدرًا خصبًا للدارسين لإمدادهم بكل ما يرتبط باللغة العربية في أثناء دراستهم لها، فمن المعروف أن الثقافة العربية الإسلامية هي البعد الخامس في اللغة العربية بعد الأبعاد اللغوية المعروفة في دراسة اللغة وهي: الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة. ومن المهم في أثناء تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها أن نهتم بتدريس الثقافة ومقوماتها ومن أهم مقومات الثقافة العربية الإسلامية: اللغة العربية، والعلوم والمعارف التي دعا إليها الإسلام، ورغب في تعلمها والإقبال عليها.
"وللثقافة أثر كبير في نفوس الدارسين؛ إذ تؤدى إلى تنمية الاتجاه الإيجابي نحو اللغة التي يتعلمها دارسوا اللغة العربية من الناطقين بغيرها؛ لأنها تجعل عملية التدريس ممتعة ومشوقة؛ حيث يتعرف الدارسون على أنماطٍ ثقافيةٍ جديدة، تختلف عما في ثقافاتهم الأصلية؛ وهذا يؤدى إلى زيادة اهتمامات الدارسين، وإثارة دافعيتهم؛ لكى يتعرفوا على الأنماط الثقافية الجديدة، بالإضافة إلى ذلك فإن الثقافة تؤدى إلى تقليل العرقية لدى الدارسين؛ مما يجعلهم يتقبلون الثقافات الأخرى، وتكون لديهم القدرة على التكيف والتفاعل مع الشعوب الأخرى، على الرغم من اختلاف ثقافاتهم عن ثقافة الناطقين باللغة المستهدفة التي يدرسونها". (أبو الروس، 2001، 5).
ولكن كيف يمكن توظيف هذه التقنية في تدريس اللغة العربية والثقافة العربية الإسلامية في برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها؟
يمكن ذلك من خلال بعض التطبيقات المرتبطة بالواقع المعزز؛ حيث يمكن للمعلمين توظيف هذه التقنية فيما يلي:
تنمية مهارات الاستماع لدى الدارسين من خلال بعض التطبيقات التي تنطق الحرف والكلمة والجملة وخاصة في المستويات التمهيدية؛ حيث يوجد في بعض البرامج نطق الحرف مع ظهور صورته مرتبطاً بهذا الحرف، أو ظهور الكلمة وصورتها، وهذا يساعد في عملية تعليم الحروف والكلمات بصورة سريعة.
تنمية مهارات التحدث؛ حيث يمكن تدريب الدارسين على كيفية نطق الحروف والكلمات والجمل مع إمكانية ترديدها بصورة مستمرة؛ حتى يتقنها الدراسون ويتمكنون منها بعد عدة محاولات ما بين الخطأ والصواب.
يمكن توظيف الواقع المعزز في تنمية مهارات القراءة؛ حيث يقرأ التطبيق نصاً قرائياً بل ويربطه ببعض الأحداث والمظاهر؛ لكي يستطيع الطالب أن يفهم النص القرائي بسرعة، بل ويتذكره أيضاً من خلال الذاكرة البصرية التي تم توظيفها في هذه المشاهد والصور.
هناك بعض البرامج التي تساعد الدارسين في تحديد الحروف العربية والكلمات والجمل؛ وهذا من شأنه يساعد في إتقان الكتابة العربية بشكل سريع.
يمكن توظيف الواقع المعزز في توضيح المفاهيم والأنماط المرتبطة بالثقافة العربية الإسلامية، مع توضيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام بصفة عامة والعرب بصة خاصة، كما أن توظيف الواقع المعزز في تدريس الثقافة العربية الإسلامية يمكن أن يساعد في إثراء الفهم الثقافي للثقافة العربية الإسلامية، وتوضيح المفاهيم الخطأ، وتقليل حدة الصدمة الثقافية، وتنمية تقدير الدارسين للثقافة العربية الإسلامية واحترامها أكثر مما سبق؛ حيث سيؤدي ذلك إلى توسيع أفق الدارسين، واحترامهم للثقافات الأخرى، حتى لو كانت هذه الثقافات تختلف عن ثقافة الدارسين الأصلية.
كما أن الواقع المعزز يمكن أن يقلل من المسافة الثقافية والاجتماعية التي يشعر بها الدارسون في أثناء دراسة اللغة العربية؛ لأن هذا ينمي لدى الدارسين المعرفة الثقافية بمفاهيم الثقافة العربية الإسلامية وأنماطها في وقت قصير؛ حيث يمكن للدارسين أن يفهموا الكثير من الأماكن المشهورة في الثقافة العربية الإسلامية؛ كالمساجد: المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، والشخصيات التاريخية التي كان لها دور عظيم في الثقافة العربية الإسلامية مثل: سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الأربعة، هذا بالإضافة إلى توضيح القيم والعادات المشهورة في المجتمع الإسلامي مثل: شهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى المبارك.... وغيرها من المفاهيم والأنماط المرتبطة بالثقافة العربية الإسلامية.
ولكن ما فائدة الواقع المعزز في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها؟
من المهم أن ندرك أن توظيف التقنيات الحديثة في التدريس- ومنها الواقع المعزز- لا بد أن يكون له هدف محدد قبل تطبيقها في أثناء التدريس؛ حتى لا يؤدي ذلك إلى تشتيت جهد المعلم، وعدم تركيز انتباه الطلاب نحو المحتوى اللغوي الذي يريد المعلم أن يدرسه للدارسين في أثناء الحصة الدراسية، بل يجب على المعلم أن يرسم مخططًا "سيناريو" لتوضيح كيفية تطبيق التقنيات الحديثة في أثناء تقديم المادة اللغوية لدى الدارسين.
ويرى بعض الباحثين أن الواقع المعزز له آثار إيجابية كثيرة في عملية التدريس وهي:
1- إضافة روح الإثارة والتشويق في التدريس:
يمكن لتقنية الواقع المعزز أن تضيف بعدًا مهمًا في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها؛ حيث يمكن أن تضيف بعد التشويق والإثارة في أثناء التدريس، ويؤكد داس وآخرون أن المعلمين يمكنهم استخدام تقنية الواقع المعزز؛ من أجل تقديم المفاهيم المفيدة في البيئة التعليمية من خلال تقنية الواقع المعزز، حيث يمكن استخدامها لتعزيز مشاركة الطلاب وتنمية النتائج التعليمية، وإضفاء الإثارة لعملية التعليم. (Das et al, 2017, 4)
ومن هنا فيمكن للمعلمين أن يوظفوا هذه التقنية في شرح بعض المفاهيم اللغوية التي يصعب فهمها على الدارسين، والتي تكون مجردة ومن الصعب شرحها لهم من خلال شرح المعلم؛ حيث يمكن للمعلم أن يشرح مفهوم "الشجاعة" أو "الكرم" أو "الاحترام" وكلها معاني مجردة تأخذ وقتًا من المعلم في شرحها بالطريقة التقليدية، وهذا سيتم من خلال عرض مقطع صغير مرتبط بهذه المفاهيم، مع عرض الكلمة مقروءة في أثناء عرض المقطع، بالإضافة إلى بعض التدريبات الموجودة على هذا التطبيق، وهذا سيوصل الرسالة بسرعة إلى الدارسين؛ لكي يفهموا المقصود من هذه الكلمات.
2- تنمية الثقافة العربية الإسلامية لدى الدارسين:
يمكن استخدام تقنية الواقع المعزز في تنمية المفاهيم المرتبطة بالثقافة العربية الإسلامية في أثناء عرض الدروس التي تحتوي على الجانب الثقافي بصورة كبيرة؛ مثل المساجد والآثار والمتاحف والشخصيات التاريخية التي تثري المعلومات الثقافية لدى الدارسين.
ويمكن تطبيق الواقع المعزز على المواد الدراسية المختلفة؛ حيث يمكن تطبيقها في دراسة الآثار والانثروبولوجيا. (Johnson et al, 2010, 23) إن دراسة الآثار وعلم الأنثروبولوجيا يمكن أن تنمي المفاهيم الثقافية لدى الدارسين من خلال استكشاف الآثار المختلفة المرتبطة بالعالم الإسلامي في أثناء دراسة اللغة العربية، كما أنها تقلل من الإحساس ببعد المسافة الثقافية بين ثقافة الدارسين والثقافة المستهدفة وهي الثقافة العربية الإسلامية.
3- إضافة الجانب الترفيهي المرح إلى عملية التدريس:
يمكن للدارسين المشاركة في بعض الأنشطة الترفيهية مثل: البحث عن الكنوز داخل المتاحف من خلال زيارتها باستخدام الأجهزة المحمولة، وجمع المعلومات حول الموضوعات المرتبطة بهذه المتاحف. (Schrier, 2005, 35) هذا بالإضافة إلى أن الدارسين يمكن أن يكونوا أكثر معرفة بالمزيد من الأحداث التاريخية المختلفة اعتمادًا على موقعها وبعض المعلومات المتعلقة بها. (Kohen& Ronen, 2012, 25) إن هذا كله يمكن أن يكسر حدة الملل والضيق في أثناء الحصة الدراسية؛ مما يجذب انتباه الدارسين نحو الخبرة اللغوية التي يحاول المعلم أن يوصلها إلى الدارسين.
4- تنمية مهارة التعلم الذاتي لدى الدارسين:
إن الواقع المعزز لديه الإمكانات القوية؛ لتوفير بيئة تعلم قوية من خلال تجارب التعلم والاستكشاف والبحث في المواقع، واكتشاف طبيعة المعلومات المتصلة بالواقع الحقيقي؛ فالتطبيقات التي تنقل المعلومات تفتح الباب أمام التعلم القائم على الاكتشاف. ويمكن لزوار المواقع التاريخية الوصول إلى تطبيقات الواقع المعزز؛ حيث توضح الخرائط المعلومات المرتبطة بكيفية البحث في الموقع في نقاط مختلفة في التاريخ. (Johnson, 2010, 22)
ويمكن للواقع المعزز أن ينمي لدى الدارسين مهارة التعلم الذاتي والاعتماد على النفس في تحصيل المعلومة، والبحث عن المعلومات المرتبطة بالسؤال من خلال هذه التقنية الحديثة، كما يمكن للدارس أن ينمي مهاراته اللغوية بنفسه دون الاعتماد على المعلم بل معتمدًا على نفسه في تطوير مهاراته وتنميتها في أثناء وجوده في البيت.
ولقد أكدت دراسة قام بها مارتين Martin على أن الواقع الافتراضي يمكن أن يساعد الطلاب على التعلم الذاتي، كما أنه يمنح المعلم مزيدًا من الوقت لشرح الأسئلة الأكثر تعقيدًا. (Martin, 2012)
5- تنمية المهارات الاجتماعية للدارسين:
يعمل الواقع المعزز في بعض الأحيان على تنمية المهارات الاجتماعية لدى الدارسين من خلال تعاون هؤلاء الدارسين، في الإجابة على مهمة ما قد يعطيها المعلم لهم؛ فقد تكون هذه المهمة مصدرًا مشتركاً لاهتمامات الدارسين؛ مما يؤدي إلى تفاعل هؤلاء الدارسين، وهذا من شأنه أن ينمي التفاعل الاجتماعي والتعاون بين أفراد الفريق الواحد؛ من أجل الانتهاء من هذه المهمة. كما أن هذه التقنية يمكن أن تساعد على تطوير مهارات الاستماع والمحادثة من خلال تشجيع الدارسين على الاستماع إلى الآخرين وإبداء آرائهم حول المهمة اللغوية التي أُسندت إليهم؛ حيث يمكنهم استخدام الواقع المعزز في التوصل إلى حل هذه المهمة من خلال التعاون بين أفراد الفريق الواحد، وهذا سيؤدي إلى اعتماد الدارسين على أنفسهم، وتحملهم المسؤولية في الوصول إلى الحل، وهذا سيعزز لديهم الثقة بالنفس والإحساس بالمسؤولية وخاصة إذا كان الدارسون صغار السن.
ومن أهم التطبيقات المستخدمة في الواقع المعزز في مجال تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها تطبيق "ألف باء" وهو تطبيق مشهور جدًا على الإنترنت؛ كما أنه يمكن الحصول عليه بصورة مجانية، وهو مهم بالنسبة للدارسين المبتدئين وخاصة الأطفال؛ حيث يساعدهم في تعلم الحروف العربية من خلال أصواتها وأشكالها الإملائية، بالإضافة إلى الكلمات المرتبطة بكل حرف؛ من أجل توضيح الحرف في كل كلمة. هذا بالإضافة إلى أن هذا التطبيق به الصور مقرونة بالكلمة، وهذا يؤدي إلى تثبيت الكلمة في ذهن الدارس من خلال الصور المرفقة بكل حرف من الحروف العربية.
كما يوجد تطبيق Aurasma وهو من أشهر تطبيقات الواقع المعزز على الإطلاق؛ حيث يمكن للمعلمين أن يستخدموه في إنتاج البرمجة الخاصة بدروسهم من خلال التدريب على كيفية إنتاج الدروس باستخدام هذا التطبيق؛ حيث يمكن للمعلمين إضافة مقاطع فيديو وصور ومعلومات وأصوات إلى الدروس التي يريدون أن يوظفوا فيها تقنية الواقع المعزز.
وفيما يتعلق بأهم العقبات التي تعترض تقنية الواقع المعزز فمن أهمها هذه التحديات ما يلي:
من الممكن أن يتعذر على الهاتف المحمول أن يحدد الموقع الجغرافي بدقة عالية من خلال تطبيق الواقع المعزز، وبالتالي فسوف تكون هناك معلومات خطأ، وهذا ما يؤكد عليه أحد الباحثين بقوله: "قد تؤدي عدم الدقة في تحديد موضع الطالب إلى حدوث أخطاء في التسجيل؛ حيث قد يقدم تطبيق الواقع المعزز بيانات غير صحيحة، وبالتالي فسوف تكون هناك معلومات خطأ يتم إعطاؤها لطالب نظرًا لعدم تحديد الموقع بصورة دقيقة.
وكما هو الحال في الأدوات التقنية المتنقلة الأخرى؛ فيجب على الطالب والمعلم الحفاظ على الأجهزة المستخدمة لتعمل بكفاءة؛ فقد تكون هناك مشكلة في البطارية أو قراءة شاشة الهاتف المحمول في ضوء الشمس الساطع، أو استخدام الجهاز تحت سقوط المطر". (FitzGerald et al, 2018, 5)
كما أنه قد تكون جاذبية الأجهزة الإلكترونية وبريق التقنيات الحديثة عاملًا مشتتًا لانتباه الدارسين نحو أهداف التعلم التي يحاول المعلم أن يحققها في الحصة الدراسية، بل وقد يحتاج الدارسون إلى العمل في الأماكن التي توجد بها منطقة مظللة؛ بحيث يمكنهم رؤية الشاشة بوضوح، وقد يتعارض هذا مع أهداف التعلم التي تؤكد على أنهم يجب أن يكونوا في هذه البيئة بصفة خاصة. (FitzGerald et al, 2018, 5)
هذا بالإضافة إلى أن سرعة الإنترنت المتوافرة في البيئة الصفية قد لا تكون جيدة؛ بسبب التزاحم على استخدام الإنترنت في الوقت ذاته، وهذا يؤدي إلى إعاقة تحقيق الأهداف التدريسية التي كان المعلم ينوي أن يحققها في البيئة الصفية في أثناء التخطيط لهذه الأهداف، ولكن وجود هذا العائق حال دون ذلك.
وختامًا؛ فإننا ينبغي أن نحرص كل الحرص على لغتنا العربية وثقافتنا الإسلامية، وندافع عن هويتنا الإسلامية، وعدم الركض خلف الثقافات الأخرى المعادية للإسلام، كما يجب إحياء ثقافتنا، ونشرها بين الناطقين بغير العربية، وتأكيد وجودها والاهتمام بتدريسها لغير الناطقين بالعربية، وذلك لتوعية الأجيال المسلمة وغير المسلمة التي تحرص على تعلم اللغة العربية؛ من أجل تغيير نظرتهم إلى الإسلام والمسلمين، وتعريف الدارسين المسلمين بهويتهم الحقيقة، وتعميق انتمائهم لدينهم ولأمتهم الإسلامية، كما يجب أن يتم تضمين الثقافة العربية الإسلامية في كتب تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وعدم فصلها عن تعليم اللغة العربية؛ لأن اللغة والثقافة مترابطان، ولا يجب فصل كل منهما في أثناء التدريس لغير الناطقين بالعربية.
كما نود أن نؤكد على أن دارسي العربية بوصفها لغة ثانية/ أجنبية هم بمثابة سفراء للأمة الإسلامية؛ حيث نجد أن غالبيتهم قد فهموا الثقافة العربية الإسلامية بصورة صحيحة بعيدًا عن الصورة المشوهة التي تنشرها بعض وسائل الإعلام، ولهذا فإن الاهتمام بتدريس الثقافة العربية الإسلامية لدى هؤلاء الدارسين هي خطوة مهمة جدًا في نشر التفاهم والوعي الثقافي لديهم، كما أن تدريس الثقافة يؤدي إلى احترام هؤلاء الدارسين للاختلافات الثقافية القائمة بين الثقافات المختلفة، ومن هنا وجب الاهتمام والاعتناء بتدريس اللغة العربية والثقافة الإسلامية من خلال توظيف الوسائل التقنية الحديثة في مجال التدريس مثل توظيف تقنية الواقع المعزز في البحث الحالي.