إحلال المفرد محل الجمع ...
د. أحمد درويش
في أوقات الفقر والحاجة يوصي الشاعر قومه قائلا لهم
( من الوافر ) :
كلوا في بعض بطنكمُ تعفوا ...
فإن زمانكم زمن خميص
قلت : استشهد به سيبويه(رضي الله عنه ) على جواز أن يكون اللفظ واحدا والمراد به الجمع ؛ فالمقصود هنا ...كما قال السيرافي ..." بعض بطونكم " ... بمعنى أن اللفظ ( بطن ) مفرد ، لكن يراد به الجمع ( بطون )...
قلت في كتابي : " التفسير النحوي الدلالي لسورة النساء من خلال كتاب سيبويه ...رؤية في تفسير النص " :
" والحق أنا نرى أن ما قاله سيبويه هو توضيح لأسلوب فقط ، وهو جواز حلول المفرد محل الجمع ، وهذا كائن في اللغة لا مراء فيه ، شواهده كثيرة ، غير أن ثم قراءة أخرى للبيت ، ذلك أن الباحث سيظل مسائلا نفسه :
لم آثر الشاعر هنا استخدام المفرد ( بطن ) بدلا من ( بطون ) ؟
هذا ما لم يشر إليه سيبويه ، وهنا نرى أن الغرض من استخدام المفرد هو الإشارة إلى شدة السغب ( الجوع ) ، الذي يتناول القوم كلهم ، فكأن للجميع بطنا وَحِدة لا بطونا كثيرة أو هكذا يجب أن يكون ؛ لمحاربة اللأي والمشقة ، يدل على هذا الجملة التعليلية المصدرة ب ( إن ) ؛ إيماء إلى قسوة الحياة وتوكيد حضور الشدة ... ومن ثم " فإيثار المفرد فيه غرض بلاغي وهو وجوب القصد في الأكل والبعد عن الشره ، حتى لكأنهم جميعا يأكلون في بطن واحدة .." وهذا يعني عندنا أن الوقوف على الأغراض اللفظية فقط من دون تعمق في مناسباتها غير مرضي عندنا " ...
يبقى السؤال : كلمة ( خميص )جاء ما يشبهها في القرآن وكلام حضرة سيدنا النبي ... فما الدليل ؟
المصدر