الفتوى (1497) :
الصفة الكاشفة هي التي تكشف الموصوف وتبيّنه وتوضّحه، فينماز عن سائر جنسه بصفته الكاشفة له، وقد استعمل بعض النحويين وبعض من لهم صلة بعلوم العربية، لا سيما المتأخرون منهم، مصطلح الصفة الكاشفة في سياق تفصيلاتهم الدقيقة لأغراض النعت وفوائده. جاء في معجم الكليات: "وَالصّفة على أَرْبَعَة أوجه:
فَإِن الْمَوْصُوف إِمَّا أَن لَا يعلم فيراد تَمْييزه من سائِر الْأَجْناس بِما يكشفه فَهِيَ الصّفة الكاشفة
وإِمَّا أَن لَا يعلم أَيْضًا لَكِن الْتبس من بعض الْوُجُوه فَيُؤتى بِمَا يرفعهُ فَهِيَ الصّفة المخصصة
وَإِمَّا أَنه لم يلتبس وَلَكِن يُوهم الالتباس فَيُؤتى بِمَا يقرره فَهِيَ الصّفة الْمُؤَكّدَة
وَإِلَّا فَهِيَ الصّفة المادحة والذامة.
وَالصّفة الكاشفة خبر عَن الْمَوْصُوف عِنْد التَّحْقِيق". وقال العيني عند شرحه الشاهد السابع عشر بعد المئتينِ والألف، من شواهد شروح الألفية، في قول الشاعر:
لَسْتُ بِليْلِيٍّ ولكني نَهِرْ ... لا أُدْلِجُ الليلَ ولكن أبتكِرْ
قال: "و(نَهِر) بفتح النون وكسر الهاء؛ أي: صاحب نهار، أي: عامل بالنهار.
قوله: "لا أُدْلِج": من أَدْلَجَ القوم إذا ساروا من أول الليل… قوله: "لا أُدْلِجُ الليل": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وهي في الحقيقة تكشف معنى الجملة الأولى، فتكون من الصفات الكاشفة".
وجاء في شرح شواهد شرح الرضي على الشافية للبغدادي، في شرح الشاهد الثالث والخمسين، في قول الشاعر:
وَلَسْتُ بِنَحْوِيّ يَلُوكُ لِسَانَهُ… وَلكِنْ سَلِيقِيٌّ أقول فأعرب
أنّ جملة "أقول فأعرب" صفة كاشفة لسليقي.
وكذا بيَّن الصبان في حاشيته على شرح الأشموني أن لفظ (الجميل) في تعليق الأشموني على قول ابن مالك: (أحمد ربي الله خير مالك)؛" أي أثني عليه الثناء الجميل اللائق بجلال عظمته وجزيل نعمته" يحتمل أن يكون صفة كاشفة على مذهب الجمهور القائلين باختصاص الثناء بالخير.
وذكر ابن حبنكة الميداني في كتابه (البلاغة العربية، أسسها وعلومها وفنونها) الصفة الكاشفة في سياق ذكره فائدة الإيضاح في ضمن فوائد النعت، فقال: "يُؤْتى بالنعتِ لإِيضاح الموصوف به إذا كان معرفة، ويُسمَّى الوصْفَ الكاشف، مثل: "فَتْحُ الْبَارِي هو تأليفُ ابْنِ حَجر أحمد العسقلاني"، و"تُحْفَةُ الْمُحْتاج لشرح المنهاج هو تأليف ابْنِ حجر أحمد الْهَيْتَمِي"؛ فالعسقلاني وصْفٌ كاشف مميّز لابن حجر أحمد مؤلف كتاب "فتح الباري في شرح صحيح البخاري"، والْهَيْتَمِي وصْفٌ كاشفٌ مُمَيَّزٌ لابن حَجر أحمد مؤلف كتاب تحفة المحتاج لشرح المنهاج "في الفقه الشافعي".
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)