مهارة المحادثة في تعليم العربية للناطقين بغيرها
أحمد مصطفى
لقد اكتسبت اللغة العربية قوتها وعمرها المديد من القرآن الكريم الذي نزل بلسانها فقال تعالى:"بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ" (سورةالشعراء: 195). وقد رأينا إقبالا على تعلم اللغة العربية من غير أهلها لا نظير له بالنسبة للغات الأخرى. فهي لغة ساحرة تجذب الطلاب إليها من شتى بقاع الأرض ونحمد الله تعالى أن جعلنا من أهل هذه اللغة، وقدأنعم الله علينا بأن جعلنا سفراءها ننقلها ونيسرها ونسهلها لغير أهلها، ونكون جسرا تعبر اللغة من خلاله إلى كل العالم شرقا وغربا شمالا وجنوبا.
وكما نعلم فإن مهارات اللغة أربعة وهي:(الاستماع – الكلام – القراءة - الكتابة )
وهذه المهارات وإن كانت متساوية الأهمية، إلا إن الكلام يحتل النصيب الأكبر في الأهمية. وكما يقال: إن كنت تتحدث باللغة فأنت تعرفها، وإذا لم تتحدث بها وأن كنت تجيد ثلاث مهارات فأنت لا تعرفها.
وهي مقسمة بهذا الشكل إلى مهارتين استقباليتين وهما ( الاستماع والقراءة)و مهارتين إنتاجيتين وهما (المحادثة و الكتابة)

وهنا سأسلط الضوء على مهارة المحادثة. فمهارة المحادثة أو الكلام نمارسها من أول يوم يبدأ فيه الطالب دراسة اللغة العربية، ويكون ذلك من خلال المدخل الشفوي الذي نعلم فيه الطالب الكلام عن طريق حوارات شفوية فالكلمة المفردة يجب توظيفها لخدمة مهارة الكلام في جمل وحوارات لكي تغرس في ذهن الطالب، وفي الحقيقة كل كلمة يدرسها الطالب وكل جملة يجب أن تكون دافعا إلى مزيد من الكلام، ويجب على الطالب خلال دراسته ألا يوقفه عن الكلام إلا استخدامه للقلم ليكتب. وبذلك كل المهارات تخدم مهارة الكلام.
والكلام من المهارات الأساسية، التي يسعى الطالب إلى إتقانها عند تعلم اللغة الأجنبية. لذلك يجب الاهتمام بهذا الجانب،ويجب على معلمي العربية أن يجعلوا همهم الأول وشغلهم الشاغل تمكين الطلاب من الحديث بالعربية، لأن الاتصال هو الهدف الأوللمتعلمي العربية.
وعلى الرغم من أهمية هذه المهارة فإننا نجد البعض يغفل هذا الجانب عند تعليمه للغة الثانية فنجده يولي مهارة معينة اهتماما أكبرعلى حساب المهارات الأخرى ونجد بعضهم يهتم بالقواعد فيسلك بذلك طريق القواعد والترجمة فترى الطلاب متمكنين من قواعد العربية لدرجة كبيرةلكنهم لا يستطيعون التحدث بالعربية أو إقامة حوارات بسيطة. فنجد أحدهم يتلعثم ويتهته ومن ثم يتوقف. وهذه الطريقة عفا عليها الزمان ويجب على أصحابها تغيير مسارهم وطريقتهم في التعليم.
وكما نعلم فإن بعض الطلاب _ إن لم يكن كلهم_ يقيس تقدمه في اللغة بمدى قدرته على التواصل مع الآخرين حتى وإن حفظ مليون كلمة وهو لا يستطيع توظيفها ولا يستطيع إقامة حوار مكتمل الأركان من استقبال وإنتاج فإنه لن يشعر بثمرة ما تعلمه وربما يشعر بالفشل.
ومن العوائق التي تحول بين الطالب والتواصل: نقص الحصيلة اللغوية لدي الطلاب، والخوف من الوقوع في الخطأ. لذلك يجب تقوية الطالب بالمفردات والتراكيب والروابط التي تساعده على التواصل الدائم،أو على الأقل في الموضوع المطروح للمناقشة. وأيضا يجب كسر حاجز الخوف لدى الطلاب عن طريق تعريضهم لمواقف تدفعهم إلى التحدث بجانب التشجيع والتحفيز ، فالشّعور الرائع الذي يشعره المتعلم نتيجة التّحفيز هو ما يدفعه لأداء أفضل وإنتاج أكثر.
في المقالات التالية سأتناول بعض الطرق الفعالة لتنمية مهارة المحادثة.
المصدر