mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي بالقرآن نعلم العربية (3)‏

كُتب : [ 05-26-2018 - 06:08 PM ]


بالقرآن نعلم العربية (جـ3)‏






د. نصرالدين إدريس جوهر



من التوجيهات القرآنية التي يمكن استثمارها في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى ما ورد بين ‏كلمات الآية 22 من سورة الروم حيث قال تبارك وتعالى "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافُ ‏أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ". وهو تأكيد واضح الصياغة بأن اختلاف الألسنة أو اللغات بين ‏الناس آية من آيات الله تعالى لا تقل في عظمتها عن خلق السماوات واختلاف الألوان بين أبناء الأرض. ‏

جاءت هذه الآية من حيث المعنى تأكيدا وتوضيحا لما جاءت به الآية 13 من سورة الحجرات التي وقفنا ‏عليها في المقالين السابقين والتي أشارت إلى جعل الناس مختلفي الشعوب والقبائل. إن عبارة "واختلاف ‏ألسنتكم" هي أوضح في هذا السياق من الإشارة القرآنية التي وقفنا عليها في الآية السابقة وهي "شعوبا ‏وقبائلا" وإن كان خلق الناس مختلفي الشعوب والقبائل يعنى خلقهم مختلفي الألسنة واللغات.‏

والتوجيه اللغوي الذي يختفي بين سطور هذه الآية هو أن بين اللغات اختلافا سواء كان على المستوى ‏اللغوي أم على المستوى الثقافي. فمن الناحية اللغوية تختلف اللغات على المستوى الصوتي والصرفي ‏والنحوي، ومن الناحية الثقافية تختلف اللغات في طريقة التعبير عن الأفكار تبعا للقيم والعادات التي يعيشها ‏أبناؤها.‏

وعلى ضوء الاختلاف اللغوي نجد أن الأصوات العربية تختلف كثيرا عن أصوات لغات متعلميها الأجانب. ‏فعلى سبيل المثال لا الحصر تختلف الأصوات العربية مثل الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والثاء، ‏والعين، والغين، والقاف، عن أصوات عموم اللغات اختلافا كبيرا ليس فقط من حيث المخارج ولكن أيضا ‏من حيث الصفات. ‏

بين اللغات اختلاف على المستوى ‏اللغوي وعلى المستوى الثقافي. فمن الناحية اللغوية تختلف اللغات على المستوى الصوتي والصرفي ‏والنحوي، ومن الناحية الثقافية تختلف اللغات في طريقة التعبير عن الأفكار تبعا للقيم والعادات التي يعيشها ‏أبناؤها.‏

وعليه نجد أن الكلمات العربية تختلف اختلافا كبيرا عن كلمات اللغات الأخرى. فمن حيث تغير الأشكال ‏مثلا تختلف أفعال العربية وأسماؤها عن عموم اللغات بأن أشكال أفعالها تتغير على أوزان معينة يحمل كل ‏وزن منها معنى خاصا، وأن أشكال أسمائها تتغير إلى أشكال المثنى والجمع على قواعد معينة فيها مراعاة ‏التذكير والتأنيث وغيرهما.‏

كما نجد أن التراكيب العربية تختلف اختلافا كبيرا عن تراكيب اللغات الأخرى. ومن ذلك أن عموم الجمل ‏العربية تتكون على التركيب الفعلي وهو أن تبدأ الجملة بالفعل بدلا من الاسم كما عمّ في معظم اللغات. ‏ومنه أيضا أن الجمل العربية تتكون من الأفعال والأسماء التي تربط بينها علاقة التذكير والتأنيث كما يتضح ‏من هاتين الجملتين: "الطالب النشيط يراجع دروسه" و"الطالبة النشيطة تراجع دروسها". ‏

أما الاختلاف الثقافي فعلى ضوئه نجد أن اللغة العربية تختلف عن معظم اللغات في التعبيرات المستخدمة ‏في المواقف الاجتماعية المعينة بحيث أنها تعكس القيم الإسلامية التي تسلتهم من القرآن الكريم والحديث ‏الشريف. فعلى سبيل المثال التعبيير عن الشكر بالعبارة "جزاك الله خيرا"، وعن التهنئة بعبارة "بارك الله ‏فيك" خير ما يدل على أن الثقافة التي تعبر بها اللغة العربية عن المواقف والمناسبات هي الثقافة الإسلامية ‏حيث تتخذ فيها لغة التمنيات والتبريكات صياغة الدعاء. ‏
وهذه الاختلافات القائمة بين اللغة العربية وغيرها من اللغات توحي بتوجيه تعليمي لكل من المتعلمين ‏والمعلمين. فبالنسبة للمتعلمين فهي تعني أن تعلم اللغة العربية هو عملية انتقال من العادات اللغوية التي ‏يعتادون عليها في ثقافتهم إلى العادات اللغوية الجديدة المختلفة وهي استعمال اللغة العربية بجميع ‏خصائصها على الشكل الذي يعتاد عليه أبناؤها. ‏

أما بالنسبة للمعلمين فتعني أن تعليم اللغة العربية لمتعلميها الأجانب يجب أن يسير على مبدأ التكوين وهو ‏أن يركز على تعويدهم على استعمال اللغة العربية كما يستعملها أهلها لا على افتراضاتهم المتأثرة في أغلب ‏الأحيان بلغتهم الأم وبما يعتادون عليه في بيئتهم اللغوية والثقافية. ‏
وتتم هذه العملية التكوينية اللغوية من خلال تدريب المتعلمين بشكل مستمر على استعمال اللغة العربية ‏بصورة سليمة لغويا وثقافيا مع التركيز على ما تختلف فيه عن لغتهم الأم من أصوات وكلمات وتراكيب ‏حتى يتعادوا على استعمالها بشكل سليم وعفوي من دون مشقة. ‏

ويقاس نجاح هذه العملية التكوينية بأن يتمكن المتعلمون من استعمال اللغة العربية على جميع مستوياتها وفي ‏مختلف المواقف الاتصالية على الأنماط التي يعتاد عليها أبناؤها أو على أنماط تقترب منها على الأقل. ‏

وتطبيق هذه العملية التكوينية في برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى ليس بالأمر السهل لأنها قد ‏تتعرض لكثير من المشاكل التعليمية لعل من أخطرها المشكلات النفسية. وهي التي تتمثل في أغلب الأحيان ‏في فقدان الدافعية وسلبية الاتجاهات نتيجة ما يعرض له المتعلمون من صعوبة الموضوعات وغرابة ‏المواقف. ‏

عندما يجد المتعلمون أن معظم ما درسوا من العربية من قواعدها وتطبيقاتها يختلف كثيرا عما يعتادون ‏عليه في لغتهم فإنهم سيشعرون بأن تعلمهم إياها لن يكون سهلا، وفي مثل هذه الحالة قد يفقدون دافعيتهم ‏وينظرون إلى اللغة العربية وتعلمها نظرة سلبية. والقانون التعليمي يؤكد أنه إذا أصيب المتعلم بفقدان ‏الدافعية وسلبية الاتجاهات انغلق أمامه كل أبواب التعلم. ‏

وأمام هذه المشكلة النفسية يلعب المعلم دورا في غاية الأهمية حيث إن بإمكانه أن يوظف عدة إستراتيجيات ‏لتذليلها. منها أن يقنع المتعلمين بأن الاختلاف بين اللغة العربية ولغتهم أمر حتمي لا بد منه وهو آية من ‏آيات الله تعالى فلا داعي للخوف منه، ولا مبرر للنظر إليه نظرة سلبية تفقدهم دافعية التعلم؛ لأن الله قد ‏وهب كل إنسان ملكة فطرية وُلد بها تمكنه من إجادة أي لغة أجنبية حتى أغرب اللغات وأكثرها اختلافا عن ‏لغته الأم.‏

ومنها أن يقدم الكلمات والعبارات والجمل التي تعد موضع الاختلاف بين العربية ولغة المتعلمين في إطار ‏مواقف معينة مثل: الشكر، والتحيات، والتبريكات، والمجاملة، وغيرها من المواقف، وأن يقدم الكلمات ‏والعبارات داخل كل موقف بشكل تقابلي أي أن يوضع معها مقابلها في لغة المتعلمين من دون أي بيان ‏صرفي أو نحوي أو دلالي. ثم يوضح هذا التقديم الثنائي اللغة بالأمثلة الحية التي يمكن ويسهل استعمالها ‏في المواقف الاتصالية الواقعية في حياة المتعلمين. ‏

إن مثل هذه الإستراتيجيات التعليمية تفيد المتعلمين من جانبين: فهي تبين لهم أن ما تختلف فيه العربية عن ‏لغتهم هو شيء بسيط غير معقد وسهل التناول من جانب، وأنه واقعي وقابل للتطبيق من جانب آخر. وهو ‏ما سيترك آثارا نفسية إيجابية عندهم لعل أهمها الشعور بأن تعلمهم اللغة العربية سهل ونتيجته المتوقعة ‏مفيدة وواقعية.‏


المصدر


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
بالقرآن نعلم العربية (2) شمس البحوث و المقالات 0 05-25-2018 12:57 PM
بالقرآن نعلّم العربية (1) شمس البحوث و المقالات 0 05-21-2018 05:26 AM
الفتوى (966) : موقف النحويين من الاستشهاد بالقرآن الكريم د.مصطفى يوسف أنت تسأل والمجمع يجيب 2 10-31-2016 11:54 PM
الاستشهاد بالقرآن الكريم في علم النحو مصطفى شعبان البحوث و المقالات 8 04-22-2016 04:07 PM


الساعة الآن 08:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by