في اعتقادي إن تشجيع العامية على الفصحى له تأثير كبير على اللغة العربية لأن العامية هي وسيلة التواصل بين أغلب الشرائح الاجتماعية،تنمو وتتطور على حساب اللغة العربية،وهي وسيلة التواصل بين كافة فئات المجتمع المثقف وغير المثقف،وعند تشجيعها فإننا نساهم في خلق لغة أخرى تنافس اللغة العربية و تتغذى عليها،بل أكثر من ذلك نساعد على تحقيق مشروع خطير وهو ركن اللغة العربية جانبا وإعطاء اللهجات المحلية قيمة أكبر مما تستحق وسيأتي يوم لا يستطيع العربي قراءة القرآن قراءة صحيحة وسليمة.
زمان عندما كنا في مركز تكوين الأساتذة كان يدرسنا أستاذ اسمه اليمني رحمة الله عليه كان لا يكلمنا في القسم ولا في الشارع إلا باللغة العربية وكنا نضحك من حديثه معنا في الشارع وبعد ذلك تأكدنا بأننا نحن الأضحوكة وهو الصحيح،لأنه كان يدرك باللغة العربية مع الأسف تنحصر ممارستها داخل أسوار القسم/الصف فقط لا تتعداه إلى الشارع حيث توجد لهجات تواصل أخرى تختلف معاجمها من حي إلى آخر بل من زقاق إلى زقاق.
ولهذا فمن أجل تشجيع وتطوير اللغة العربية لابد من بذل مجهود كبير في نقلها من القسم/الصف إلى الشارع وإلى المصنع وإلى السوق وهكذا وإلا فإن اللغة العربية ستلقى حتفها إن لم تجد من يتكلم بها في كل زمان وفي كل مكان.
ولعل من مهام مجامع اللغة العربية إثارة مثل هذه الظواهر اللغوية التي تنمو جنبا إلى جنب مع اللغة العربية وتعمل على اكتساح مساحتها وتضييق الخناق عليها كما تفعل النباتات الطفيلية التي تأكل البذور النافعة وتتسبب في قتل البيئة و الطبيعة.لابد من توحيد الرؤية بين مجامع اللغة العربية في الوطن العربي المختلفة و المتنوعة التي تشجع بدورها هذه اللهجات كل حسب لهجاته المحلية الضيقة.
وفي الأخير أختم وأقول لسنا نحن أفضل من الإسلام الذي استطاع توحيد اللهجات العربية تحت ظلال اللغة العربية التي استطاع علماؤنا الأجلاء وضع قواعد وضوابط للحفاظ عليها وقراءتها القراءة السليمة و الصحيحة.