في الطريق إلى الأستاذية
منارات مسموعة ومرئية
2
في مدرسة شجرة الدر بمدينة بني سويف من صعيد مصر كانت دراستي الابتدائية أمشي إليها وعنها كل يوم عدا الجمعة من قريب إلى قريب أنا وبعض زملائي من الجيران فنحظى قبل اصطفافة الصباح ببعض ألعابنا الخاصة الممنوعة
مما كنا نقترفه آنئذ أن نحضر بعض أعواد الكبريت وأحد مفاتيح الدواليب القديمة المفرغة وأحد المسامير الممكنة الدخول في فراغه وملئه ثم بخيط قصير ثخين ينعقد أحد طرفيه برأس المفتاح والآخر برأس المسمار نربطهما ثم نجرد الكبريت في فراغ المفتاح ونكبسه بالمسمار ثم نمسك بالسبابة والإبهام الخيط من وسط ما بين الطرفين ونلف الدائرة بين الإصبعين لنضرب جدار المدرسة برأس المسمار فينفجر مثل طلقات الأسلحة
وهذا من لعبنا معشر أطفال الصعيد في المدرسة قبل اصطفافتها الصباحية فكيف بلعبنا خالين منطلقين
وبعدئذ نصطف فيقدمني دون زملائي الأستاذ شحاتة لأقرأ ما تيسر من آي الذكر الحكيم
وهذا الأستاذ شحاتة مدرس الحساب نصراني فاضل جدا كان يكبر القرآن الكريم ويختار لي منه ما أقرؤه كل صباح ويشرك الطلاب في أعمال كثيرة مفيدة ويحرص على أن يجتمع طلاب كل فصل وحدهم معه في صورة شمسية تحفظ لهم على آخر عهدهم بالمدرسة ذكرى ما كان بينهم وبينه فيها
وبذكر الأستاذ شحاتة يذكر الأستاذ محمد عثمان أستاذ العربي كما نقول في مصر لمدرس اللغة العربية وهو اسم إذا أريد به مدرس اللسان العربي كانت ألطف من الآخر
وما الأستاذ محمد عثمان
علم وفن وحزم يملأ السبورة من أطرافها بخطه الجميل ولا يترك شرحه شاردة ولا واردة ثم يجمع بين فصلينا عند تطبيق ما شرح على بعض النصوص الخارجية ويطلب من يقرأ أو يجيب فلا يجترئ على ذلك غيري ولا يحسنه
وما أدراك ما الأستاذ محمد عثمان
أذكره يشرح درس نائب الفاعل فيرسم رجلين أولهما معمم ما أشبه عمامته بالضمة والآخر حاسر ثم يخلع عن المعمم عمامته على الحاسر فيعجبي ما فعل فأرسمه ببناني على جلد حقيبتي المترب فيلمحني ويأتي إلي ليضربني بمسطرته الكبيرة فلا يستطيع أن يكف حتى يخرجني من الفصل ملوما محسورا
وهذا من تأديبنا معشر أطفال الصعيد في الفصل الدراسي على عيون زملائنا ومن شاء أن يطلع فكيف بمعاقبتنا مذنبين مفردين