الخبر النحوي والخبر الدلالي عند سيبويه
د. علاء إسماعيل الحمزاوي
لقد ورد مصطلح الخبر فى مواضع كثيرة من الكتاب، ولم يقصد به سيبويه فى جميعها الخبر النحوى أو الإسنادى، بل أطلقه ليعنى به وظيفة الحال، وهذا يعنى أن سيبويه قد فرق بين الخبر النحوى (المسند) والخبر الدلالى (الحقيقى)، أى أنه فرق بين الكلمة التى تشغل فى التركيب وظيفة خبر المبتدأ والكلمة التى تفيد الدلالة المرجوة من الجملة، سواء أكانت تحمل وظيفة الخبر النحوى أو لم تحمل، وإن كان الخبر النحوى خبرا دلاليا فى كثير من الأحيان، كما أنه كثيرا ما يكون الفاعل النحوى فاعلا دلاليا ، غير أن هذا لا يمنع أن يكون الخبر النحوى ليس خبرا دلاليا حاملا الفائدة المنتظرة من الجملة ، وحينئذ يكون فى الجملة كلمتان ـ أو أكثرـ سوى المبتدأ تحملان وظيفتين نحويتين متغايرتين ، إحداهما عنصر أساسى فى الجملة، يشغل وظيفة المسند (الخبر النحوى)، والأخرى عنصر توسيعى يشغل وظيفة الخبر الدلالى، ومن ذلك جملة ( هذا عبد الله منطلقا) فعنصرا الإسناد فيها اسم الإشارة ( هذا ) والاسم المعرف بالإضافة (عبدالله)، فهما المبتدأ والخبر، أما (منطلقا) فعنصر توسيعى ، يشغل وظيفة الحال من الاسم السابق ، وهو الخبر الحقيقى من جهة المعنى ؛ ولذلك فإن سيبويه نفسه يُسمِّى هذه الحال خبرًا مع أن الإسناد قائم على العنصرين ( هذا و عبد الله).
ومن ثم يعرض سيبويه لمستتويين من التحليل : مستوى الإسناد الخاص بالجانب التركيبى ومستوى الإخبار الخاص بالجانب الدلالى ، فمستوى التركيب يتضح فى قوله عن جملة (هذا عبد الله منطلقا): "ولم يكن ليكون (هذا) كلاما حتى يُبنَى عليه أو يُبنى على ما قبله، فالمبتدأ مسند، والمبنى عليه مسند إليه.."، وعن مستوى الإخبار يقول : " فالمعنى أنك تريد أن تنبهه له منطلقا ، لا تريد أن تعرّفه (عبدالله) ؛ لأنك ظننت أنه يجهله ، فكأنك قلت : (انظر إليه منطلقا) فـ(منطلقا) حال قد صار فيها عبدالله وحال بين منطلق وهذا ، كما حال بين راكب والفعل حين قلت: جاء عبد الله راكبا ، صار جاء لعبدالله وصار الراكب حالا.." هذه الحال يسميها سيبويه الخبر فى مواضع كثيرة من كتابه ، منها قوله: "هذا باب ما ينتصب فيه الخبر؛ لأنه خبر لمعروف يرتفع على الابتداء، وذلك قولك: فيها عبد الله قائما وعبد الله فيها قائما"، ويجمع سيبويه بين الخبر النحوى (الإسنادى) والخبر الدلالى فى باب واحد أسماه "باب ما يرتفع فيه الخبر ؛ لأنه مبنى على المبتدأ، أو ينتصب فيه الخبر لأنه حال لمعروف مبنى على مبتدأ" ومثّل لذلك بقوله: "فأما الرفع فقولك: هذا الرجل منطلق ، فالرجل صفة لهذا ، وأما النصب فقولك : هذا الرجل منطلقا، جعلت الرجل مبنيا على هذا ، وجعلت الخبر حالا له قد صار فيها".
------------
(*) من كتاب :الجملة الدنيا والجملة الموسعة في كتاب سيبويه
دراسة وصفية تحليلية
دكتور علاء إسماعيل الحمزاوي