أخطاء المرافق اللغوي في برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
سعاد المدني
في ظل الانتشار الكبير الذي يعرفه مجال تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها في العالم العربي وغيره، والأهمية البالغة التي تكتسيها المهارات الأربع في التدريس، ومن بينها مهارة المحادثة على سبيل المثال لا الحصر، في استثمار المتعلم لمكتسباته وتقوية نشاطه اللغوي، وإكسابه ثروة لفظية من المعاني والمفردات والأصوات والقواعد.
وبغية تحقيق هذه الغاية عمدت مجموعة من المراكز والمؤسسات الخاصة بتعليم اللغة العربية للأعاجم، إلى توظيف ما أسمته بالمرافق اللغوي، وكما هو معلوم فالمتعلم الأجنبي يعاني العديد من المشاكل في تعلم اللغة العربية ومن أبرزها على المستوى النفسي الخوف والخجل من استخدام اللغة في التواصل، نتيجة الأخطاء الكثيرة وخاصة المرتبطة بالقواعد، وكذا المخزون اللغوي البسيط.
بالإضافة الى حصر التكلم باللغة العربية في الفصول الدراسية لا غير وعدم ممارسة اللغة في أماكن مختلفة، خاصة مع وجود مشكل الازدواجية في البلدان العربية بين الفصحى والعامية، وافتقار المتعلم الى ممارسة اللغة بشكل دائم الشيء الذي يقف حاجزا في تعزيز قدرته على الخرج اللغوي.
والهدف من المرافق أو المرشد اللغوي هو مساعدة الطالب الأجنبي على توظيف ما تعلمه في حجرة الدرس، فالفصول الدراسية لا تمنحه الكثير من الوقت للتعبير والتواصل نظرا لالتزامها بمقرر دراسي، ومدة زمنية محددة بحسب البرنامج.
واتجه اختياري لهذا الموضوع لسببين:
السبب الأول: عدم وجود مقالات كثيرة في هذا الصنف، تحصر مهام المرافق اللغوي في إطار محدد.
السبب الثاني: التجربة البسيطة التي خضنا غمارها في الآونة الأخيرة من خلال حصص المرافقة اللغوية.
اتخذت المرافقة اللغوية طابعاً خاصاً تميز بإطلاق العنان للطالب الاجنبي كي يعبر وينتج اللغة بدون قيود، ولا تحصر المرافقة في مكان محدد، فقد يكون
داخلي: أي داخل المركز أو المؤسسة المسؤولة،
أو خارجي: أي خارج المركز وفي مكان عام، كالمقهى، أو المطعم، أو منطقة سياحية...
ولابد أولا وقبل كل شيء معرفة المرافق لمستوى الطالب (مبتدئ، متوسط، متقدم)، والغرض من تعلمه للغة العربية :إما أكاديمي، أو ديني، أو دبلوماسي، أو تجاري... ويفضل أن يضع المرافق خطة عمل للتنفيذ يحدد فيها: عنوان النشاط، الفئة المستهدفة، عدد الطلبة، المدة الزمنية، أهداف النشاط، أنشطة المرافق، وكذا أنشطة المتعلم، إلى جانب شرائط فيديو، وصور وغيرها من الوسائل الديداكتيكية التي ستساعد المتعلم على التمكن من اللغة، وتجنب العشوائية والنمطية في الحصة.
ونظرا لندرة المصادر في هذا الموضوع يصعب تحديد الواجب والمحظور على المرافق، فيقع في أخطاء عدة تعرقل عملية التواصل، وانطلاقا من تجربتنا المتواضعة، سنقتصر على بعض التوجيهات للراغبين في ولوج هذا المجال، ولعل من أكثر الأخطاء شيوعا:
التحدث بلغة سريعة كأنك تخاطب طالبا عربي تربى وترعرع في بيئة عربية.
توظيف اللغة الانجليزية: من المرافقين اللغويين من يستغل مثل هذه الفرص لتحسين لغته الانجليزية، فيستحسن عدم استخدام اللغة الوسيطة إلا في حالة واحدة فقط، حين يحس المرافق بأن المتعلم قد استنفذ كل طاقته وبدأ يشعر بالتعب والملل من توظيف اللغة، فيعمل على إخراجه من ذاك الوضع في حدود عشرة دقائق، ويعيده إلى جو اللغة العربية وهو ما يطلق عليه بـ: Break The Ice.
فتح باب النقاش حول المشاكل والصراعات السياسية بين الدول:على المرافق اللغوي أن يلتزم الحياد في أي موضوع كان، لأنه لا يعلم الكثير عن الطالب مرجعياته، قناعاته، وما إلى ذلك خاصة إذا كان هدف المتعلم بعيدا كل البعد عن هذا المجال.
التمييز بين الطلبة انطلاقا من ديانتهم عرقهم وميولهم الجنسي.
التركيز على تصحيح أخطاء الطالب اللغوية، أكثر من الاهتمام بتكسير حاجز الخجل من استخدام اللغة، مما يخلق لدى الطالب نوعا من الحرج والقلق والرغبة في النفور وعدم التحدث مرة أخرى.
تحدث المرافق عن حياته الشخصية، والحصول على حصة الأسد من الحوار، فيكتفي الطالب بالاستماع فقط، وهو العنصر المعني بهذا النشاط، " المرافق اللغوي موجِّه للحوار ليس إلا والعنصر الرئيس والمعني بالأمر هو المتعلم" .
تعبير المرافق عن موقفه السلبي تجاه بلده أوسكان بلده والتمييز بين مدينة وأخرى من حيث المرَافق والتجهيزات والأمن... المرافق اللغوي" مرآة بلده" ومن خلاله يستطيع المتعلم التعرف على ثقافة ذاك البلد، فلا ينبغي أن يقع في مثل هذه الانزلاقات، وينزاح عن الهدف الرئيس من المرافقة وهو التواصل باللغة العربية لا أقل ولا أكثر.
المرافق اللغوي ليس صديقا للطالب كي يطور علاقته معه، بل يؤدي مهمة تقيده وتحدد ما له وما عليه.
المصدر