ألَمْ يَأْنِ للهَوْجَاءِ أنْ تَنْتَهِيْ حَوْلِي = وتَنْفَطِرُ الآفَاقُ مِنْ قَسْوَةِ العَذْلِ
وَتَسْكُبُ عَيْنُ المُزْنِ حَبَّاتِ بَرْدِهَا = لِتُـسْكِنَثَوْرَاتِ البَراكِينِ عَنْ أهْـلِي
وَهَلاَّ هَزِيمُ الرَّعْدِ أَبْرَقَ صَافِيًا = لِيَسْتَعْجِلَ الأضْواءَ حِينًا ويَسْتَعْليِ
ألَمْ يَأْتِكُمْ يَا عاذِلِينَ تَدَاوُلٌ = مِنَ الدَّهْرِ والأيَّامُ دَائِرَةُ الصَّوْلِ
ورَبِّي أنَا بِالعَزْمِ بَارقَةُ الوَرى = وَصَدْرِي كِتَابُ العِزِّ لَا يَبْتَغِي ذُلِّي
شُهُودِي بِإنِّي أُسْبٍغُ الْحَقَّ طُهْرَهُ = وَاُجْرِي رَحِيقَ البَيِّنَـاتِ علَى قَوْلِي
لَقَدْ عَانَقَتْنِي غُرْبَتِي مُذْ صَحِبْتُهَا = فَكَانتْ هيَ الأَصْدَاءُ فِي غِمْدِهَا نَصْلِي
وَكَانَتْ هِيَ التَّعْزِيزُ مَا دَامَ وَصْلُهَا = دَوَامَ الصَّفَا بالرُّوحِ يَشْتَاقُهَا وَصْلِي
ألا إنَّ سَهْلِي زَرْعُهُ الذِّكْرُ للْوَرَى = وَرَمْلِي عَلاَ بالأصْلِ واخْضَرَّ في تَلِّي
فَلَا عَزْمَ يَنَفِي الذُّلَّ إنْ سَبَّقَ القَضَا = وَدَارَتْ مِنَ الأَقْدَارِ سَابِقَةُ العَضْلِ
سَعَتْ سُنَنٌ مِنْ قَبْل في أْسْرِ حَرْبَتِي = فَبَاءتْ مدَاسَ الأرْضِ تَلْعَنُهَا خَيْلِي
لَكَمْ جَرَّبُوا إذْلالَ رَحْلِي وَأَغْلَظُوا = فَخَابَتْ مَسَاعِي التِّيهِ بالعُطْلِ والعَزلِ
وَكَمْ دَاهَنُوا زُورًا وَ كَشَّتْ ضِبَاعُهُمْ = فَبَاتُوا وُجُوهَ البَخْسِ طَاوِيهُموا لَيْــلِي
فَصبْرًا ظَلامُ اللَّيْلِ لَا بُدَّ يَنْجَـلِي = وَيُلْبِسُ ضَوْءَ الفَجْرِ مِنْ نُورِهِ ظِلّـي
يُبَاهِيِ ثَكَالَى الحِقْدِ بَعْدَ غَرُوبِهِمْ = علَى مَشْرِقِ الشَّمْسِ اكْتَسُوا لَحْفَةَ الذُّلِّ
أَمَا آنَ للإعْصَارِ أنْ يَقْتَفِيْ الخُطَى= وَيَغْسِلَ وَجْهَ الأرْضِ منْ جِيَفِ الوحْلِ
وفِي صَرَّةِ التَّطْهِيرِ يُلْقِي بِصُرَّةٍ = وَتَفْنَى قَذَارَاتُ القُرُونِ مَعَ الجَهْلِ