mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي هل الإعراب فرع المعنى؟

كُتب : [ 03-28-2018 - 09:20 AM ]


هل الإعراب فرع المعنى؟
د. محمد ذنون




كثيرًا ما نسمع أن الإعراب فرع المعنى، وأن فهم معنى الجملة يقدم لنا الإعراب الصحيح، وهذا في تصوري محل نظر؛ لأننا إن فهمنا معنى النص بهذا العمق وميزنا بين مكونات الجمل موقعيا فما الداعي إلى الإعراب؟ لأن الإعراب ما وجد إلا للمساعدة في الوصول إلى المعنى، علمًا أنه ليس الوسيلة الوحيدة للوصول للمعنى الدلالي المراد، بل تتضافر معه وسائل أخرى يقدمها النحو والبلاغة والصرف والمعجم والاشتقاق من أجل فهم معنى النص الذي هو غاية الغايات، في اعتقادي أن الإعراب فرع معرفة الارتباطات والعلايق التي تكون بين مكونات الكلام، فلكل لغة نظامها الاقتراني بين مكوناتها الصغيرة ولكل جملة نظامها الخاص، فإن أدركت التشكيلات الصحيحة قواعديًّا تسنى للمعرب بيان المواقع بدقة ويسر، وحينئذ ينكشف المعنى بشكل ما وليس المعنى المراد؛ لأن الحاجة تبقى إلى علوم أخرى تساعد الإعراب والنحو في مهمتهما للكشف عن المعنى المراد، فمهمة النحو الحقيقية ليس الإعراب بل بيان التشكيلات الصحيحة للجملة لتمييزها عن التشكيلات الفاسدة التي لا يقبلها النظام العام ، ولذا يحرص النحويون على التوقف عند التشكيلات التي تبدو لأول وهلة أنها فاسدة ليقوموا بعمليات التأويل والتخريج والتقدير فتكون داخلة في النظام العام الموافق للصحة والسلامة التركيبية.

المصدر

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-28-2018 - 09:45 AM ]


جميع الحقوق محفوظة لشبكة الفصيح
حوار من شبكة الفصيح :
الإعراب هو الأصل والمعنى هو الفرع ، نعم قد شاعت بيننا مقولة : " الإعراب فرع المعنى " ولكنها مقولة غيرمنضبطة عندي ؛ لأن المعنى يتحدد على أساس الإعراب ، فالمستمع لا يستطيع أن يحدد معنى الكلام إلا إذا عرف الإعراب ، فإذا قلت: ضرب زيدْ سعيدْ " بدون إعراب فلن يستطيع العربي الفصيح أن يعرف من هو الضارب ومن هو المضروب ، وقرينة الرتبة لا تدل في هذا الموضع على المعنى عند فصحاء العرب ، فمقولة الإعراب فرع المعنى لا تصح إلا في حق المتكلم ، فالمتكلم يحدد الإعراب على حسب المعنى الذي يريده ، أما عند المستمع والمتلقي فالأمر بخلاف ذلك
وأحب أن أضيف أنهم يطلقونها ويريدون مراعاة حال المتلقي والمستمع لا المتكلم ؛ لذلك رأيتها غير منضبطة





وأحسن أخي جلمود على دلوه بتبرير أخالفه ، فعبارة الإعراب فرع المعنى ، هو ما أرى أنه صواب وأميل إليه ، وسياق جلمود : ضرب زيدْ سعيدْ ، نستطيع أن نتلمس الفاعل من المفعول باعتبار الرتبة كقرينة هنا ، إذ أن الفاعل متقدم على المفعول ، ونستطيع أن نسحب الأمر على : خرق الثوب المسمار ، هنا يكون المعنى دالا على الإعراب في السياق رغم تقدم المفعول وتأخر الفاعل ، فالمعنى نتلمسه جليا واضحا فالثوب مخروق والمسمار من خرقه ، وليس العكس
فإذا ما تمت تطبيق القاعدة الإعرابية في كون الفاعل مقدم والمفعول به مؤخر
لقلنا ، الثوب : فاعل ، والمسمار : مفعول به ، لكننا إذ تلمسنا المعنى عرفنا أن الثوب مفعول به وإن تقدم على الفاعل والعكس صحيح


المعنى يتحدد على أساس مغزى الكلام لا على أساس الإعراب لأن المعرب ما يستطيع وضع علامة إعرابية إلا بعد تيقنه من الأغراض التي أوتي من أجلها الكلام .
فمثلا نقول :قامت الدولة على أساس الدين ، فالدولة فاعل مرفوع على غرض الفاعلية والغرض هو الذي حدد شكله بالرفع هذا على اعتبار أن الأصل في الإعراب هو المعنى


ولكن، أليس هناك إعراب يعتمد على القواعد الظاهرية قد حُملَ على المعنى؟ فكيف نوفق بينهما إن كان ذلك؟!
عفوا سيدي ، أرجو منكم التوضيح ، فمعنى كلامكم لم يصل إليّ بعد!


المعنى يتحدد على أساس مغزى الكلام لا على أساس الإعراب لأن المعرب ما يستطيع وضع علامة إعرابية إلا بعد تيقنه من الأغراض التي أوتي من أجلها الكلام .
فمثلا نقول :قامت الدولة على أساس الدين ، فالدولة فاعل مرفوع على غرض الفاعلية والغرض هو الذي حدد شكله بالرفع هذا على اعتبار أن الأصل في الإعراب هو المعنى
كلامك صحيح ، ولكنه لا ينطبق إلا على المتكلم فقط ، فهو الذي يحدد االغرض كما تقول ، وأظنك تريد هذا .


وأحسن أخي جلمود على دلوه بتبرير أخالفه ، فعبارة الإعراب فرع المعنى ، هو ما أرى أنه صواب وأميل إليه ، وسياق جلمود : ضرب زيدْ سعيدْ ، نستطيع أن نتلمس الفاعل من المفعول باعتبار الرتبة كقرينة هنا ، إذ أن الفاعل متقدم على المفعول ، ونستطيع أن نسحب الأمر على : خرق الثوب المسمار ، هنا يكون المعنى دالا على الإعراب في السياق رغم تقدم المفعول وتأخر الفاعل ، فالمعنى نتلمسه جليا واضحا فالثوب مخروق والمسمار من خرقه ، وليس العكس
فإذا ما تمت تطبيق القاعدة الإعرابية في كون الفاعل مقدم والمفعول به مؤخر
لقلنا ، الثوب : فاعل ، والمسمار : مفعول به ، لكننا إذ تلمسنا المعنى عرفنا أن الثوب مفعول به وإن تقدم على الفاعل والعكس صحيح
تحياتي
أهلا ومرحبا بأستاذنا مغربي ، فقد اشتقتُ إلى مخالفتك منذ زمن بعيد .
قرينة الرتبة لا تغني عن قرينة الإعراب ، ولو حدث لتجمد قدر كبير من بلاغة لساننا العربي ، ولأشبهت لغتنا اللغة الإنجيليزية التي لا يجوز فيها تقديم ولا تأخير ، لأنها استغنت عن قرينة الإعراب ، وهذا دليل مهم على ما أدعي وأزعم ، فإذا كان الكلام يمكن أن يفهم معناه دون إعراب فلماذا لم يجز أن نقدم ونأخر في اللغات التي لا تعرف ظاهرة الإعراب ، أوليس المعنى هو الأصل كما تقول !

ثم إنني في مثالي السابق : ضرب زيدْ سعيدْ ، قصدت أن أخبركم أن سعيدا هو الضارب وزيدا هو المضروب ، وقدمت زيدا لغرض في نفسي من أهمية أو صلة تربطني به ...إلخ، فهل استطاع معناك ـ سيدي ـ أن يوصلك لغرض المتكلم ! أما لو أعربتًُ لك الكلام لاستطعتَ أن تصل إلى مقصود المتكلم .

وما سموا الإعراب إعرابا إلا لأنه يعرب عن المعنى ويوضحه ، وقد قالوا أعرب تبن ، وكيف أراك أنت ومعناك وقد نزل القرآن غير معرب بحركات ، هل كان معناك الذي تعرفه بدون إعراب يوصلك إلى مراد الله تعالى ؟!
فلن نستطيع أن نعرف معنى كلام المتكلم إذا لم يعرب لنا الكلام .
فالإعراب هو الذي يحدد لنا معنى الكلام ومغزاه فهو الأصل وما دونه فرع عنه .




هناك فرق بين المتكلم والمتلقي ، فالمتكلم إذا أراد أن يتحدث عن فكرة معينة يبدأ التفكير في المعنى أولا ثم يعبر عنه بلفظ مراعيا الحكم النحوي وأما المتلقي فيبدأ بتلقي الحكم النحوي أولا ثم يفكر في المعنى ...
فالمسألة عكسية بين المتكلم والمتلقي ..

وأما قول جلمود :
فالإعراب هو الذي يحدد لنا معنى الكلام ومغزاه فهو الأصل وما دونه فرع عنه .
فليس على إطلاقه لأن الإعراب يمتاز على بقية القرائن كما ذكر علماؤنا في الفصل بين المعاني المتكافئة يقول ابن قتيبة (( ولها الإعراب الذي جعله الله وشيا لكلامها وحلية لنظامها وفارقا في بعض الأحوال بين الكلامين المتكافئين ...)) وهو زينة إيقاعية وهو مما يفقد مع الزمن خلافا لغيره من القرائن لذا ركز علماؤنا جهودهم نحوه دون بقية القرائن والله أعلم

هذا مبحث من رسالتي للدكتوراه من الباب المخصص للتفاسير ذات الاتجاه النحوي، أعانكم الله على قراءته لطوله..

2- العلاقة بين المعنى والإعراب
في هذا المبحث أريد أن أوضح العلاقة بين المعنى والإعراب، لبيان الباعث الذي حدا بكثير من المفسرين إلى إعراب المفردات والجمل في الآيات القرآنية، لذلك لن أتعرض كثيرا إلى ما قيل في مفهوم الإعراب من آراء مختلفة ومذاهب متعددة. وأكثر هذا الخلاف مبني على المراد من هذا المصطلح، فمن النحاة من ذهب إلى أن الإعراب هو: ( ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون). وبهذا المفهوم يكون الإعراب علامات لفظية تلحق أواخر الكلمات في الجملة. ومنهم من ذهب إلى أنه: ( تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا ) (1) وهو بهذا المفهوم أمر معنوي، والعلامات دالة عليه.
وأرى أن الإعراب يجب أن ينظر إليه نظرة نسبية، فهو من جهة المتكلم شيء و من جهة المخاطب شيء آخر، فهو من جهة المتكلم الإبانة عن المعاني النحويّة للكلمات في الجملة بواسطة قرائن معينة. وهذا التعريف قريب مما ذكره ابن جني( )من أن الإعراب هو: (الإبانة عن المعاني بالألفاظ ) ( ).
أمّا من جهة المخاطب، فهو: معرفة المعاني النحويّة للكلمات في الجملة بوساطة قرائن معينة. وعن طريق إبانة المعنى النحويّ من قبل المتكلم وإدراكه من قبل المخاطب يتم التفاهم.
وأريد بالمعنى النحويّ ما تؤديه الكلمة في الجملة من معنى كالفاعلية والمفعوليَّة والإضافة، وما يلحق بهذه المعاني كالابتداء والإخبار، وبيان الحال والتفسير والإضافة بالحروف، هذا إذا كانت الكلمة اسما، فإن كانت فعلا فالمعنى النحويّ لها هو ما تدل عليه من حدث وزمان معين، خبرا أو إنشاء، وإن كانت حرفا فالمعنى النحويّ لها هو ما تؤديه من استفهام أو نفي أو طلب أو شرط، أو توكيد. . أو غير ذلك من المعاني التي تؤديها الحروف في الجملة.
فإذا نظرنا إلى الإعراب نظرة مجردة عن النسبية أمكن أن نقول: إنه المعنى النحويّ الذي تؤديه الكلمة في الجملة. وبناء على هذا التعريف ندرك العلاقة المهمة التي توجد بين الإعراب والمعنى، وأعني بالمعنى هنا المعنى العام للجملة.
فللإعراب قيمة كبيرة في توجيه المعنى، كما أنّ للمعنى نفسه أثرًا كبيرًا في معرفة الإعراب، وقد يبدو هذا الكلام متناقضًا في ظاهره، ولكن هذا التناقض يزول إذا عرفنا أن للكلمة في الجملة معنيين: معنى لغوي، وهو ما تدل عليه الكلمة من معنى قبل التركيب، ومعنى نحويّ، وهو ما تكتسبه الكلمة من معنى إضافي بعد التركيب. فالمعنى اللغوي لكلمة (أنداد) مثلا هو أنها جمع (ند) وهو المثل والنظير. هذا في حالة النظر إليها قبل التركيب، ثم إذا تأملناها مركبة مع غيرها من الكلمات كما في قوله تعالى: ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون )( )وجدناها قد اكتسبت معنى إضافيا، وهو معنى المفعوليَّة.
ولا يمكن أن نفهم المعنى العام للجملة إلا إذا عرفنا المعنى اللغوي للمفردات والمعنى النحويّ لها، فالمعنى العام للجملة يختلف تبعا لاختلاف المعنى اللغوي للكلمات ولاختلاف المعنى النحويّ لها.
أمّا أمر المعنى اللغوي فواضح وأمّا المعنى النحويّ الذي هو الإعراب فإن علاقته بالمعنى العام بحاجة إلى توضيح.
قلنا: إن للإعراب تأثيرا في توجيه المعنى العام، كما أن للمعنى العام تأثيرا في معرفة الإعراب، وهذا قول لا يمكن فهمه إلا بضرب الأمثلة.
فمن تأثير الإعراب في توجيه المعنى نأخذ قوله تعالى: ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلّ من عند ربنا ).
إن المعنى العام يتوقف على المعنى النحويّ لكلمة (الراسخون) وهي تحتمل معنيين نحويين أو وجهين إعرابيين، فقد تكون مبتدأ، وقد تكون معطوفة على لفظ الجلالة، فعلى الوجه الأول يكون المعنى العام أنّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه، وعلى الوجه الثاني يكون المعنى أنهم يعلمون تأويله.
ومن تأثير المعنى العام في توجيه الإعراب نأخذ قوله تعالى: ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ).
فكلمة (الملائكة) تبدو في ظاهر اللفظ وكأنَّها معطوفة على الضمير (هو). ولكن المعنى العام للآية يمنع ذلك. ففي الآية تقديم وتأخير، والتقدير: (شهد الله والملائكة وأولو العلم أنه لا إله إلا هو قائما بالقسط "، فالمعنى العام للآية هو الذي جعلنا نعرف أن كلمة (الملائكة) معطوفة على لفظ الجلالة.
ولكن قد يرد على ما ذهبنا إليه أنّ عامة الناس يفهمون المعنى العام للجملة دون أن يعرفوا المعنى النحويّ للكلمات فيها، أي: دون أن يعرفوا إعراب كلّ كلمة منها، فنقول: إنهم يدركون المعاني النحويّة لمفردات الجملة، ولكن لا يعرفون المصطلحات النحويّة التي تميز هذه المعاني، ومعرفة المصطلحات النحويّة ليس شرطا لمعرفة المعنى العام للجملة، لذلك يجب علينا أن نفرق بين المعنى النحويّ للكلمة وبين المصطلح الذي يدلّ على هذا المعنى. فالمعنى النحويّ يدركه الأميّ فضلاً عن المتعلم، وإلا لما استطاع التفاهم مع غيره، فإن قال قائل: فما فائدة هذه المصطلحات ما دامت معانيها تُدرَك بالفطرة؟قلنا: وضع العلماء هذه المصطلحات بأحكامها المعينة لحفظ اللغة ونظامها، ولتُفهَم بعد حين كما فهمها الأوائل، نعم لو كان بالإمكان أن يستمرَّ العرب على سليقتهم اللغوية التي كانت لهم أيام نزل القرآن، ولو استطاع غير العرب أن يفهموا هذه اللغة مباشرة دون تعلم، كما يفهمها العرب أنفسهم لما وجدت حاجة إلى وضع هذه القواعد والأصول، وتقييد هذه الحدود والتعريفات، وإطلاق هذه التسميات والاصطلاحات، أما والأمر غير ذلك، فإنه لم يكن بدّ مما قام به العلماء من دراسة اللغة وإرساء قواعدها، وبيان نظامها.
والدليل على أن المعاني النحويّة يدركها الناس جميعا ما رواه ابن جني في الخصائص حيث قال: ( وسألت الشجري( )يوما فقلت: يا أبا عبد الله، كيف تقول: ضربت أخاك ؟ فقال: كذاك. فقلت: أفتقول: ضربت أخوك ؟ فقال: لا أقول (أخوك) أبدا. قلت: فكيف تقول: ضربني أخوك ؟ فقال: كذاك. فقلت: ألست زعمت أنك لا تقول (أخوك) أبدا ؟، فقال: أيش ذا ! اختلفت جهتا الكلام.
فهل هذا في معناه إلا كقولنا نحن: صار المفعول فاعلا ؟ )
فهذا الأعرابي أدرك بطبعه معنى الفاعلية والمفعوليَّة دون أن يعرف أن الفاعل مرفوع وعلامة رفع الأسماء الستة هي الواو، وأنّ المفعول منصوب وعلامة نصب الأسماء الستة هي الألف.
ونختم حديثنا عن العلاقة بين المعنى والإعراب بالإجابة عن سؤال يتردد كثيرا، وليس له جواب مقنع، وهو: هل الإعراب فرع المعنى أو المعنى فرع الإعراب ؟ والحقّ أنّ الجواب عن هذا السؤال يتوقف على المراد من الإعراب، كما يتوقف على نسبة ذلك إلى المتكلم أو المخاطب، واعتمادا على اختيارنا لتعريف الإعراب بأنه المعنى النحويّ للكلمة في الجملة. يمكن القول: إن الإعراب يتبع المعنى بالنسبة للمتكلم، فالإعراب عنده فرع للمعنى، أمّا المخاطب فإن المعنى عنده يتبع الإعراب، فالمعنى عنده فرع للإعراب، بمعنى أنه ناتج عنه، وقد أدرك ذلك ابن جني، وإن لم يصرِّح به، فعندما قال عن الإعراب: (هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ ) كان يقصد بذلك بيان معنى الإعراب بالنسبة للمتكلم، وعندما أراد أن يعرفه بالنسبة للمخاطب ضرب مثالا فقال: (ألا ترى أنك إذا سمعت: أكرم سعيد أباه، وشكر سعيد أبوه، علمت برفع أحدهما ونصب الآخر الفاعل من المفعول ولو كان الكلام شرجا واحدا لاستبهم أحدهما من صاحبه ).
والدليل على ما ذهبنا إليه أن المعنى العام بالنسبة للمتكلم يتولد في الذهن أولا، ثم إذا أراد نقله إلى المخاطب عبر عن ذلك بكلمات، وأعطى كلّ كلمة معنى نحويا خاصا، أماالمخاطب فإنه لا يدرك المعنى العام إلا بعد إدراكه لمعاني الكلمات اللغوية ومعانيها النحويّة.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-28-2018 - 09:47 AM ]


ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية
قديما قالوا : الإعراب فرع المعنى ، وأكثر ما يتضح صدق هذه تالقاعدة عند إعراب القرآن الكريم ، فقد يكون الإعراب صحيحا من جهة الصناعة ، ومع ذلك يكون مردودا ؛ لأن المعنى يخالفه ، أو لأنه يؤدي إلى معنى غير مراد . وقد عقد ابن هشام ـ ـ في كتابه الفذ (مغني اللبيب) بابا عن الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها ، وكان من هذه الجهات : أن يراعي المعرب قواعد الصناعة دون نظر إلى المعنى . وللمنتجب الهمذاني كلمة رائعة في كتابه (_الفريد في إعراب القرآن المجيد) ، يقول فيها : ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى .
وقد تعددت مؤلفات المعاصرين لبيان مكانة المعنى ، ولعل من أهم هذه الدراسات كتاب (منزلة المعنى في النحو العربي) للدكتورة : لطيفة النجار . ومن أهم الدراسات التطبيقية المفيدة في هذا الباب من العلم كتاب (بين الصناعة النحوية والمعنى عند السمين الحلبي ) للدكتور : محمد عبد الفتاح الخطيب ،فاطلبه واقرأه كاملا ، واقرأ فيه : ما رده السمين الحلبي لفساده معنى . والله الموفق


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-28-2018 - 09:48 AM ]


الإعراب والمعنى

كثيرة هي المواضيع التي طرحت في المنتدى وتناولت علاقة الإعراب بالمعنى والتي تنطلق من القانون النحوي المعروف بأن الإعراب فرع المعنى, والذي أراه – وهذا رأيي ولا ألزم به أحدا – يساء فهمه.
إن الإعراب سبيل إلى فهم المعنى إضافة إلى المعجم والمعارف الكلية التي يكتسبها المتكلم والمستمع حتى تكون لهما قناة اتصال واحدة متفق عليها. إلا أن المعنى قد يخالف الإعراب أحيانا, ليظل الإعراب مستوى تركيبيا تجريديا بحتا يبرز العلائق التركيبية بين ألفاظ الكلام دون مسؤولية عن صحتها أو إمكانها, وهذه الحالات كثيرة في كلامنا, وفيها يتجلى الفرق بين الإعراب والمعنى. هذه الحالات هي حالات الكذب والخطإ والمجاز, فالكاذب إذا كذب وأعرب كلامه إعرابا صحيحا فإن الإعراب غير مسؤول عن صحة الكلام أو إمكانه, فلو قال قائل:
أكلتُ سيّارةً.
فإن مهمة الإعراب الوحيدة هي إظهار أن "سيارة" مفعول به تركيبي في الجملة, وهو غير مسؤول عن صحة الكلام أو إمكانه, ونحن لا نستطيع أن نقول أن "سيارة" لا يمكن أن تكون مفعولا به لأنها لا تؤكل, لأن ذلك حكم على المعنى لا على الإعراب.
ولو قلنا:
يقول النصارى: اتخذ الله ولدًا.
فإن إعراب "ولدا" هو مفعول به تركيبي, وهذا الإعراب لا يهمه إن كان الفعل ممكنا حقيقة أم لا – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فالحكم على المعنى من حيث الحقيقة والإمكان مستوى فوق الإعراب, مستوى تفاعلي بين المتكلم أو المستمع والكلام الملفوظ, ولولا الإعراب لما وصل إلى هذه المرحلة, فالإعراب هو الذي أظهر له العلائق وهو الذي بين له المعنى.
ولو قال قائل:
خرق الثوبُ المسمارَ.
فإن إعراب "الثوب" فاعل وإعراب "المسمار" مفعول به, سواء كان ذلك ممكنا حقيقة أم لا.
وفي حالات الخطإ فإن الإعراب يصعب ويتطلب أحيانا تداخلا بينه وبين المعجم حتى يميز كل عنصر في الجملة, فلو قال قائل:
جلستُ كرسيًّا.
فإن المعجم يخبرنا أن "جلس" لا يمكن أن يتعدى هنا بنفسه, وأن "كرسيا" لا يمكن أن تكون ظرف زمان غير محتاج لحرف, فنحكم على الكلام بالخطإ الإعرابي. وعلى العموم فإن حالات الخطإ الإعرابي حالات معقدة لا تنبني عليها قواعد واضحة.


جميع الحقوق محفوظة لشبكة الفصيح


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-28-2018 - 09:53 AM ]


الإعراب فرع المعنى
دخل أحد النحويين السوق ليشتري حمارا فقال للبائع:أريد حماراً لا بالصغير المحتقر ولا بالكبير المشتهر إن أقللت علفه صبر وإن أكثرت علفه شكر
لا يدخل تحت البواري ولا يزاحم بي السواري إذا خلافي الطريق تدفق وإذا أكثر الزحام ترفق فقال له البائع: دعني إذا مسخ الله القاضي حماراً بعته لك
لطيفة :
(لا تأكل السمك وتشرب اللبن) مثال نحوي مشهور عند النحاةلكون الفعل تشرب يمكن فيه الجزم والنصب والرفع والسبب في ذلك هو إرادةالمعنى وجاء الإعراب تبعا له

1- هل تريد القول لا تأكل السمك ولاتشرب اللبن
2- أم تريد القول لا تأكل السمك مع شرب اللبن
3- أم تريد القوللا تأكل السمك ومباح لك أن تشرب اللبن

- في المعنى الأول كلا الفعلين ( تأكل و تشرب ) منهي عنه والواو عاطفة
- وفي المعنى الثاني النهي عن أن يكون أكلك للسمك مصاحبا لشربك اللبن والواو للمعية
- وفي المعنى الثالت الفعل الأول ( تأكل ) منهي عنه والفعل الثاني مباح والواو استئنافية
الأوجه الجائزة في الفعل تشرب :

1- الجزم على أن الواو للعطف، عطفت الفعل (تشرب) على الفعل (تأكل) على نية تكرار (لا) الناهية وتحرك الباء بالكسر لالتقاء الساكنين فيكونالمعنى: النهي عن أكل السمك، والنهي عن شرب اللبن
2- النصب بأن مضمرة وجوباً على أن الواوللمعية، ويكون المعنى لا يكون أكلك السمك مصاحبا لشربك اللبن
3- الرفع بالضمة على أن الواو للاستئناف، ويكون المعنىحينئذ : لا تأكل السمك وأنت الذي تشرب اللبن ولذلك قالوا : الأعراب فرع عن المعنى.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-28-2018 - 09:54 AM ]


علاقة المعنى بالإعراب
عبدالحميد ضحا

من الالوكة:
سلسلة إحياء فهم اللغة (1)
علاقة المعنى بالإعراب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أما بعد:
فيَعْجَب المرء ويحزن حينما يرى واقع لغتنا، مع كثرة الدارسين لها، والكليات والمعاهد المتخصصة فيها، وقد أصبح جليًّا لكل محب للغة القرآن الكريم أن التعامل مع قواعد اللغة، من قِبَل طلاب العلم جُلِّهم - كأنها قواعدُ صماء، لا تحتاج إلى فَهْم وعقل وشعور.

ومن المعلوم: أن اللغة العربية من أهم أدوات فَهْم شريعة الإسلام؛ قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل :103]، وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 192- 195]، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2]، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} [طه: 113]، وقال تعالى:{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت: 3]، وغيرها من الآيات.

وحيث إن القرآن عربي، فلابد لفَهْمه من فهم اللغة العربية؛ قال ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم": "واعلم أن اعتياد اللغة يُؤَثِّر في العقل والخُلق والدين تأثيرًا قويًّا بيِّنًا، ويؤثر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتُهم تزيد العقل والدين والخلق، وأيضًا فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب؛ فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يُفْهَم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب، ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية، وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة: حدَّثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن عمر بن يزيد قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: "أما بعد، فتفقَّهوا في السنّة، وتفقهوا في العربية، وأَعْرِبوا القرآن؛ فإنه عربي"، وفي حديث آخر عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: "تعلَّموا العربية؛ فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم"، وهذا الذي أمر به عمر - رضي الله عنه - من فقه العربية وفقه الشريعة يجمع ما يُحْتاج إليه؛ لأن الدين فيه فقه أقوال وأعمال، ففقه العربية: هو الطريق إلى فقه أقواله، وفقه السنة: هو الطريق إلى فقه أعماله". اهـ.

قال الشاطبي في "الموافقات (4/115)" عند حديثه عن شروط المجتهد: "وبيان تعيُّن هذا العلم ما تَقَدَّم في كتاب المقاصد: من أن الشريعة عربية، وإذا كانت عربيةً، فلا يفهمها حقَّ الفَهْم إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم؛ لأنهما سيَّانِ في النمط، ما عدا وجوهَ الإعجاز، فإذا فرضنا مبتدئًا في فهم العربية، فهو مبتدئ في فهم الشريعة، أو متوسطًا، فهو متوسط في فهم الشريعة، والمتوسط لم يبلغ درجة النهاية، فإن انتهى إلى درجة الغاية في العربية، كان كذلك في الشريعة، فكان فهمه فيها حجةً، كما كان فهمُ الصحابة وغيرهم من الفصحاء الذين فهموا القرآن – حجةً، فمَن لم يبلغ شأوهم، فقد نقصه من فهم الشريعة بمقدار التقصير عنهم، وكل من قصر فهمُه لم يَعُدْ حجةً، ولا كان قوله فيها مقبولاً". اهـ.

قال عمر - رضي الله عنه -: "تعلَّموا العربية؛ فإنها تثبت العقل، وتزيد في المروءة"، وروي عن الأصمعي في "معجم الأدباء" أنه قال: "أخوفُ ما أخاف على طالب العلم، إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من كذب عليّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار))؛ لأنه لم يكن يَلْحن، فمهما رويتَ عنه ولحنتَ، فقد كذبتَ عليه".

إذا كان الأمر على هذه الدرجة، فنبتدئ - بإذن الله تعالى - هذه السلسلة، التي نوضح فيها أن اللغة العربية ليست قواعد صماء؛ بل تحتاج إلى فهم وعقل وشعور، وسيكون ذلك بأمثلة واضحة، أربط فيها بين القواعد النحوية والمعنى المقصود من الكلام.

وأبدأ بالمثال الشهير: لا تَأكُلِ السَّمَكَ وتَشْرَبَُِ اللبَنَ:
الإعراب:
لا: حرف مبني على السكون، لا محل له من الإعراب.

تأكل: فعل مضارع مجزوم بعد لا الناهية، وعلامة جزمه السكون، وحُرِّك بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل: ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت.

السمك: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.

أما الفعل (تشرب)، فيجوز فيه ثلاثة أوجه : -
الأول: النصب: على أن الواو للمعيَّة، ويكون القصد: النهي عن الجمع بينهما، يعني: يجوز لك أن تأكل السمك وحده أو تشرب اللبن وحده، لكن الممنوع هو الجمع بينهما.

الثاني: الجزم: عطفًا على (تأكل)؛ باعتبار أنك حركتَها هنا لالتقاء الساكنين، وأصلها "تشربْ" بالسكون، ويكون القصد: النهي عن كل واحد منهما؛ أي: "لا تأكلِ السمك ولا تشربِ اللبن"، ومعنى هذا: أنك تنهاه عن أكل السمك وتنهاه عن شرب اللبن.

الثالث: الرفعُ: على أن الواو للاستئناف، ويكون القصد: النهي عن الأول وإباحة الثاني، فأنت حينئذٍ نهيتَه عن أكل السمك، وأجزتَ له شرب اللبن؛ أي: لا تأكل السمك ولك شربُ اللبن.

وإتمامًا للفائدة؛ فهاك نُبْذَةً عن الاستئناف:
الاستئناف النحوي: عدم عطف ما بعد الحرف على ما قبله إن وُجِدَ حرف العطف؛ كقوله تعالى: {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ} [الحج: 5]، وإلا فهو قطع إحدى الجملتين من الأخرى؛ كقوله تعالى: {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [يونس: 65]؛ فتقف عند قراءة: {ولا يحزنك قولهم}، ثم تستأنف: {إن العزة لله جميعا}، ولو وصلتَ لتغيَّر المعنى.

أما الاستئناف البياني: فهو ما وقع جواباً لسؤال مقدر معنى؛ كقول أبي تمام:
السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الْكُتُبِ فِي حَدِّهِ الحَدُّ بَيْنَ الجِدِّ وَاللَّعِبِ
فالشطر الثاني جوابٌ لسؤال ناشئ عن الجملة الأولى، وتقديره: لماذا كان السيفُ أصدقَ أنباءً من الكتب؟ وهذا من مباحث البلاغيين في علم المعاني .

والجملةُ الاستئنافية غير الابتدائية؛ فالابتدائية: الواقعة في أول الكلام، والاستئنافية: الواقعة في أثناء الكلام، ولكنها منقطعة عما قبلها، وقيل: هما بمعنى واحد.

وهذا لا يعني أن كل واو في مثل هذا السياق يجوز فيها هذه الوجوه، فعندما تقول: "لا يَسَعُنِي شيءٌ ويَعْجَزَ عنكَ"، فتنصبُ، ولا معنى للرفع في: "يعجز"؛ لأنه ليس يُخْبر أن الأشياء كلها لا تَسَعُه، وأن الأشياء كلها لا تَعْجَز عنه؛ إنما يعني: لا يجتمع أن يسعَني شيءٌ ويعجز عنك؛ كما قال الشاعر:
لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتَأْتِيَ مِثْلَهُ عَارٌ عَلَيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ
أي: لا يجتمع أن تنهى وتأتي، ولو جزم – لا تنه ولا تأتِ - كان المعنى فاسداً.

ومنها قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142]، بنصب "ويعلمَ" الثانية على هذا الباب؛ أي: ولمَّا يجتمع في علم الله تعالى المجاهدون والصابرون، وعِلْم الله تعالى أزليٌّ، متعلق بجميع المعلومات في الأزل، ولكن معناه: ولما يجتمع في علم الله جهادكم وصبركم بارزًا في الخارج.

وأدعوك – أخي الكريم – أن نسبح قليلاً في بحر الواو؛ ففي حديثه – صلى الله عليه وسلم -: ((بُعِثْتُ أنا والساعةَ كهاتين))؛ متفق عليه، لا يجوز في "الساعة" إلا النصب، والواو فيه بمعنى مع، ولو رُفِع لفسد المعنى؛ لأنه يكون تقديره: "بعثتُ أنا وبُعِثَتِ الساعةُ"، وهذا فاسد؛ إذ لا يقال:"بُعِثتِ الساعة" إلا حال وقوعها؛ لأنها لم توجد بعد.

وكذلك قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [يونس: 71]، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ}، لو عطفتَ "شركاءكم" في الآية الأولى على "أمركم"، لم يجز؛ لأنَّه لا يقال: أَجْمَعْتُ شركائي، إنما يقال: جَمَعْتُ شركائي، والتقدير - والله أعلم -: "فأَجْمِعوا أمرَكم مع شركائكم"، فلو عطفتَ، كان المعنى: "اعزموا على أمركم، واعزموا على شركائكم"؛ وذلك واضح البطلان.

ولو عطفتَ الإيمانَ على الدار في الآية الأخرى، لفسد المعنى؛ لأنّ الدار إن تُتَبَوَّأ – أي: تُسكن - فالإيمان لا يُتَبوأ، فما بعد الواو في الآيتين منصوب على أنه مفعول معه؛ فالواو واو المعية.

ويجوز أن تكون الواو في الآيتين عاطفة، وما بعدها مفعول به لفعل محذوف، تقديره في الآية الأولى: "ادعوا واجمعوا"، والتقدير: فأجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم، وفي الثانية "أخلصوا"، والتقدير: والذين تبوؤوا الدار وأخلصوا الإيمان، فيكون الكلام من عطف جملة على جملة، لا من عطف مفرد على مفرد.
ويجوز أن يكون "شركاءكم" معطوفاً على "أمركم"؛ على تضمين "أجمعوا" معنى "هيِّئوا"، وأن يكون الإيمان معطوفًا على تضمين "تبوؤوا" معنى "لزموا"، والتضمين في العربية باب واسع.

وانظر – رعاك الله - إلى قوله تعالى:{وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42]، قال سيبويه في كتابه: "إن شئتَ جعلت "وتكتموا" على النهي، وإن شئت جعلته على الواو"، فذكر احتمالين في الآية:
أحدهما: أن تكون الواو عاطفة؛ أي: إن النهي عن كل واحد منهما على حدته، لا عن الجمع بينهما – لا تلبسوا ولا تكتموا – ويكون "تكتموا" مجزومًا بالنهي.

والثاني: أن تكون الواو للمعية، و"تكتموا" منصوبًا كما تقدم، ويكون النهي عن الجمع بينهما، مثل: "لا تأكل السمك وتشربَ اللبن"، واعتُرض عليه: بأنه يلزم منه ألا يكون كل واحد منهما منهيًّا عنه بمفرده، وأجيب: بأن هذا إنما يلزم لو لم يكن النهي عنه إلا في هذه الآية؛ بل ذلك معلوم من أدلة أخرى، ولا شك أن جمعهم للبس والكتمان مع العلم أشدُّ في الشناعة، ولا يلزم من ذلك ألا يكون كل واحد منهما منهيًّا عنه على حدته؛ وذلك في آيات كثيرة.

ومثل هذه الآية أيضًا قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} [البقرة: 188]، فإنه يحتمل في قوله: "وتدلوا": أن يكون مجزومًا، وأن يكون منصوبًا، كما ذكرنا في "وتكتموا الحق".

والأمثلة لا حصر لها، فأكتفي بالبلال على أن تسعى - أخي الحبيب - أن ترتوي.

وهاك ملمحًا آخر أبيّنه في هذا المثال: "ما أحسن زيد":
فتقول: "ما أحسنَ زيداً"، إن أردتَ التعجب، بفتح نون "أحسن" على أنه فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره "هو" يعود على "ما"، ونصب "زيد" على المفعولية، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ "ما".

وتقول: "ما أحسنُ زيدٍ؟"، إن أردتَ الاستفهام، بضم نون "أحسن"، على أنه خبر للمبتدأ "ما"، وجرِّ زيد بالإضافة، والمعنى: أيُّ أجزاء زيدٍ حسنٌ؟

وتقول: "ما أحسنَ زيدٌ"، إن أردتَ النفي، بفتح نون "أحسن"، على أنه فعلٌ ماضٍ، ورفع "زيد" على الفاعلية، والمعنى: لم يقع من زيد إحسان.

فتأمل - رعاك الله - هذه المعاني التي لا تتميز إلا بالإعراب.

أما الحديث عن "ما" وأنواعها من استفهامية وشرطية وموصولة ومصدرية...إلخ، فلا يتسع له المقام، وأكثر منها (حتى) وأنواعها، فقد يكون الموضع صالحاً لكونها جارةً أو عاطفةً أو ابتدائية أوغير ذلك من دخولها على الأسماء والأفعال.

وهاك المثالَ الشهير: قولك : "أكلتُ السمكةَ حتى رأسَُِها"، بالجر والرفع والنصب:
فالجرُّ: على أن تجعل "حتى" حرفَ جر، والمعنى: أكلت السمكة حتى وصلت إلى رأسها، والنصب: على أن تجعلها حرف عطف، فتعطف "رأسها" على "السمكة"، والمعنى: أنه من شدة الجوع مثلاً أكل السمكة حتى الرأس – حتى أقلّ شيء فيها - التي لا تؤكل في العادة؛ فحتى العاطفة تُفيد الغاية في القلّة أو الكثرة؛ كما قال ابن مالك في ألفيته:
بَعْضًا بِحَتَّى اعْطِفْ عَلَى كُلٍّ وَلا يَكُونُ إِلاَّ غَايَةَ الَّذِي تَلا
والرفع: على أن تجعلها حرف ابتداء، فيكون مرفوعًا بالابتداء، وخبره محذوف، وتقديره: "حتى رأسُها مأكول"، وإنما حُذِف الخبر لدلالة الحال عليه، والجملة الابتدائية لا محل لها من الإعراب.

قال الشيخ ابن عثيمين في مختصر مغني اللبيب: "فعلى الأول يكون (رأس) مجروراً، وعلى الثاني منصوباً، وعلى الثالث مرفوعاً، والرأس في حالتي النصب والرفع مأكول، وفي حالة الجر غير مأكولٍ".

وأختم هذه النبذة ببعض المواقف التي توضح مسألتنا:
* أحضر عبد الملك بن مروان رجلاً يرى رأيَ الخوارج، فأمر بقتله، فقال: ألستَ القائل:
فَمِنَّا حُصَيْنٌ والْبَطِينُ وقَعْنَبٌ وَمِنَّا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ شَبِيبُ
فقال: لم أقل ذلك يا أمير المؤمنين، وإنما قلتُ: "ومنا أميرَ المؤمنين شبيبُ"، فقَبِل قولَه وعفا عنه. وهذا الجواب في نهاية الحسن، فإنه إذا كان قوله: "ومنا أميرُ المؤمنين شبيبُ"، برفع "أمير"، كان أميرُ: مبتدأً مؤخرًا، وشبيبٌ: بدلاً أو عطفَ بيان منه؛ وعلى ذلك فيكون شبيبٌ هو أميرَ المؤمنين، وإذا نصب "أمير"، كان معناه: "ومنا يا أميرَ المؤمنين شبيب"، وهكذا درأ عن نفسه القتل بصرف الإعراب عن الرفع إلى النصب.

* وسمع أعرابي مؤذناً يقول: "أشهد أن محمداً رسولَ الله" بالنصب، فقال: ويحك! يفعل ماذا؟! لأنه إذا رفع، كان خبرًا، وإذا نصب، كان وصفًا، فاحتاج الكلام إلى خبر.

* قال رجل لأعرابي: كيف أهْلَك؟ فقال الأعرابي: صَلْبًا، ظن أنه سأل عن هلكته كيف تكون! وإنما سأله عن أهله، فكان يجب أن يقول: كيف أهلُك؟

* من المعلوم أن المعتزلة يُنْكرون أن يكون الله كلّم موسى - عليه السلام - أو يُكلم أحداً من خلقه، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

جاء بعض المعتزلة إلى أبي عمر بن العلاء، وحاول تغيير حركة الإعراب في قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]؛ لتوافق مذهبه، فقال له: اقرأ: (وَكَلَّمَ اللهَ مُوسَى تَكْلِيمًا) بنصب لفظ الجلالة – الله – على أنه مفعول وموسى فاعل؛ حتى يكون المتكلم هو موسى، وليس الله – سبحانه - قال: هبني قرأتُ ذلك، فما تصنع بقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف:143]؟! وما تصنع بقوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة:253]؟! فبُهِت المعتزلي؛ لأنها صريحة في أن الله تبارك وتعالى هو المتكلم؛ يعني: أن هذا لا يحتمل التحريف ولا التأويل.

الخاتمة:
مما سبق يتبيّن: أن النحو ليس عقيمًا حتى يُقال: إن هناك خلافًا في الإعراب، وإنه يجوز كذا وكذا من وجوه الإعراب دون مراعاة المعنى؛ ولذلك فعلى طالب العلم ألاّ ينظر للنحو على أنه قواعد صماء؛ فإن اللغة العربية تحتاج إلى عقل وفهم وشعور، وكما قلتُ في قصيدة الكتاب:
أَنَا الْبَحْرُ مَائِيَ مَاءُ الذَّهَبْ وَقَاعِي بِهِ الدُّرُّ لَيْسَ فَنَاءْ
فَمَنْ يَمْدُدِ الْيَدَ نَالَ الذَّهَبْ وَمَنْ غَاصَ فَالدُّرُّ نِعْمَ الجَزَاءْ
وها نحن أولاء قد مَدَدْنا اليَدَ، أما الغوصُ، فله شأن آخر، وللحديث بقية.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz5B1YE9CPp


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مركز التدريب اللغوي بالملك سعود يقيم دورات تدريبية في النحو الإعراب والإملاء والكتابة مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 11-10-2019 07:35 AM
مركز التدريب اللغوي بجامعة الملك سعود يقدم دورة بعنوان: " مفاتح الإعراب " مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 03-06-2019 11:10 AM
مركز التدريب اللغوي بدار العلوم جامعة القاهرة يقيم دورة أساسيات النحو ومهارات الإعراب مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 08-25-2017 12:38 PM
الإعراب اللغوي بين التنظيم والتيسير مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 10-01-2016 05:21 PM
الإعراب اللغوي بين التنظيم والتيسير مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 06-08-2016 10:23 AM


الساعة الآن 10:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by