الإجابة:
أمّا الفرق بين (أحد وواحد) فقد أجبت عنه بتفصيل في فتوى سابقة رقمها ( 32) في صحيفة المدينة ، وذكرت في الفرق بينهما أحد عشر فرقا.
وأما (رمضان) فهو من الرَّمَض، وهو الحرّ الشديد الذي يكون في الرَّمل من وقع الشمس، والرَّمضاء: الأرض التي اشتدت حرارتها، وقد كان لشهور العام أسماء قديمة ، وكان اسم "رمضان" من قبل(ناتق)فوافق رمضان أيام شدّة الحرّ فسمّوه به، كذا قال أهل اللغة ، وقال الخليل بن أحمد : رمضان : من الرَّمْض ، وهو مطر يكون قبل الخريف يطهَّر وجه الأرض عن غبارها، ولا جناح علينا أن نقول على طريقة العارفين وأرباب السلوك: لما كان التلطُّخ بقاذورات الذنوب والعصيان بمنزلة الغبار، كان شهر رمضان بمنزلة المطر الذي يغسل الذنوب غسلا، ويذهب بدرنها أصلا، ولنا أن نقول على المعنى الأول ، وهو شدّة الحر : لما كان رمضان بما فيه من صيام وقيام وعمل صالح ومراقبة للخالق ذاهبا بها إلى الاضمحلال والفناء كانت الذنوب محترقة بسبحات تلك الأعمال النُّورانية ،وبما يشعُّ من شمس الطاعات وعمل الصالحات، ووجدت في تفسير القرطبي من يقول : إنما سميّ الشهر به لأنه يرمض الذنوب، أي: يحرقها بالأعمال الصالحة، وهو معنى ما ذكر آنفا ، وبعض أهل العلم يقول: (رمضان ) من أسماء الله، ولا دليل عليه ، ولم أجد في ذلك نصّا صحيحا ولا ضعيفا، وقال في القاموس :"ورمضان -إن صح – من أسماء الله تعالى فغير مشتق ، أو راجع إلى معنى الغافر، أي: يمحو الذنوب ويمحقها " وهذا هو الصحيح ، فإن تعطيل الاسم من الاشتقاق يضيع معناه وصفته ، والكمال يقتضي أن يتضمن الاسم صفة دالة على معناه، وذلك مما يُمدح به ، واعلم -يا أبا زيد - أن رمضان يجمع على رمضانات ، ورمضانين ، وأرْمضة ، وأرْمضاء، ورماضين، وزعم بعضهم أنه يجمع على (أرْمُض) ..والله يجمع بيننا ،وإليه المصير .