متنبي القرن العشرين .. محمد مهدي الجواهري
بغداد – عراق برس – 24آب / أغسطس : ولد محمد مهدي الجواهري في 26 تموز من عام 1899 لعائلة دينية عريقة في النجف، نظم الشعر في سن مبكرة وأظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين للجاحظ احد أئمة المعتزلة المشهورين ،ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر ، وكان في أول حياته يرتدي لباس رجال الدين، اشترك في ثورة العشرين عام 1920 ضد السلطات البريطانية،وأصدر ديوان (بين الشعور والعاطفة) عام 1928.
عمل الجواهري لفترةقصيرة في بلاط الملك فيصل الأول، ثم أصدر جريدة ( الفرات) والتي عطلتها الحكومة فعاد للتدريس عام 1931. أصدر جريدة ( الإنقلاب) لتأييد انقلاب بكر صدقي ثم غير إسم الجريدة بعد فشل الأنقلاب إلى ( الرأي العام).
أنتخب نائباً في مجلس النواب العراقي نهاية عام1947 ولكنه استقال من عضويته في نهاية كانون الثاني 1948 احتجاجاً على معاهدة بورتسموث مع بريطانيا واستنكاراً للقمع الدموي للوثبة الشعبية التي اندلعت ضد المعاهدة واستطاعت إسقاطها والتي قتل فيها أخوه جعفر ورثاه الجواهري بقصيدتين شهيرتين.
كان من المؤيدين المتحمسين لثورة 14 تموز 1958 وقيام الجمهورية العراقية ولقب بـ” شاعر الجمهورية” وكان في السنتين الأوليين من عمر الجمهورية من المقربين لرئيس الوزراء عبد الكريم قاسم، ولكن إنقلبت هذه العلاقة فيما بعد إلى تصادم وقطيعة،فغادر العراق عام 1961 إلى لبنان ومن هناك استقر في براغ سبع سنوات، وصدر له فيها في عام 1965ديوان جديد أسماه ” بريد الغربة “. عادالجواهري إلى العراق عام 1968 وبقي فيه حتى غادره لآخر مرة عام 1980، وقضى بقية حياته متنقلا بين براغ وعواصم عدة أبرزها دمشق التي إستقر بها حتى وافته المنية عام 1997عن عمر ناهزالـ 98عاما .
رثاه الشاعر الكبير نزار قباني بقوله ” اليوم توفي العصر العباسي”. قارن بعض النقاد شعره بشعراء العصر العباسي وعلى رأسهم المتنبي وهو ما دفع بعضهم لتسميته بمتنبي العصر .
رأس الجواهري أول نقابة للصحفيين في العراق ،حيث ذكر فائق بطي في كتابه (الموسوعة الصحفية) أن 45 صحفياً، اجتمعوا في نادي المحامين في بغداد عقب ثورة 14 تموز عام 1958، وتدارسوا مشروع تأسيس نقابة للصحفيين، وأتفقوا على إختيار لجنة تأسيسية ضمت 11 صحفياً لإعداد الترتيبات الأولية للمشروع، والحصول على الموافقات الرسمية وهم كل من : محمد مهدي الجواهري، صاحب صحيفة (الرأي العام) ويوسف إسماعيل البستاني من صحيفة (اتحاد الشعب) وعبد الله عباس، صاحب صحيفة (الأهالي) وعبد المجيد الونداوي، رئيس تحرير صحيفة (الأهالي) وصالح سليمان من صحيفة (صوت الأحرار) وفائق بطي، صاحب صحيفة (البلاد) وموسى جعفر أسد، من صحيفة (الثورة) وحمزة عبد الله من صحيفة (خه بات) الكردية وصالح الحيدري، من صحيفة (خه بات) أيضاً وحميد رشيد، صحفي محترف وعبد الكريم الصفار، صحفي محترف ايضا .وفي عام 1959 تم تشكيل اول نقابة للصحفيين بشكل رسمي تولى مهامها الشاعر محمد مهدي الجواهري كأول نقيب للصحفيين العراقيين .
ترك الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري تراثا سيبقى حاضرا في الأذهان ،وعدّ الجواهري شاعرا عالميا، بدليل مشاركته في مؤتمر المثقفين العالمي للدفاع عن السلام، وكان ذلك في بولندا عام 1948،وكان من أبرز الحاضرين فيه الرسام الإسباني بابلو بيكاسو، والشاعر الفرنسي بول إيلوار، والشاعر الأفريقي الفرنسي أيميه سيزير، والرسام الفرنسي فرناند ليغر، والكاتب السويسري ماكس فرميش، والراهب الكاتب البريطاني هولت جونسون، والكاتب الروسي ايليا غرنبورغ، والألماني فريدريك وولف، والنحات الأميركي جودا فيدسون. ولا شك في أن لقاء الجواهري بمثل هذه الشخصيات قد أسهم في رسم ملامح حياته الأدبية.
صدرت له دواوين شعر أشهرها
بين الشعور والعاطفة)، و(بريد العودة)، و(أيها الأرق)، و(خلجات).
وهناك أكثر من رواية بالنسبة إلى من أطلق لقب شاعر العرب الأكبر على الجواهري، فرواية تقول إن العراقيين هم من أطلق عليه اللقب، ورواية أخرى تقول إن الأديب المصري، طه حسين، هو من أطلق اللقب على الجواهري ،في حين يقول شاعر القرنين عبد الرزاق عبد الواحد ان الجواهري هو من أطلق على نفسه هذا اللقب