mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي المتعاليات النصية

كُتب : [ 03-17-2018 - 09:21 AM ]


المتعاليات النصية


بوطاهر بوسدر


اهتدى جيرار جينيت مستفيداً من التناص لما سماه بالمتعاليات النصية trans****ualité وهي "كل ما يجعل نصاً يتعالق مع نصوص أخرى، بطريقة مباشرة أو ضمنية"[1]. وهذا المصطلح تجاوز لمفهوم التناص فهو يتسع وفق تصور جينيت" لمختلف العلاقات النصية التي ليس التناص سوى واحد منها، وبذلك يغدو التناص مفهوماً فرعياً يشكل مع باقي المفاهيم التي أدخلها جينيت أنواعاً وأشكالاً من المتعاليات النصية"[2].

وفي بحثه عن هذه المتعاليات النصية درس جنيت المتعاليات النصية الموجودة بين نص الإلياذة لهوميروس (أشهر شعراء اليونان) ونص الإنيادة لفرجيل (أشهر شعراء الرومان)، وقسمها إلى خمسة أصناف أو أنماط تجمع مختلف أشكال التفاعل النصي. وسأذكرها بغير الترتيب الذي جاءت به عند جينيت:

أولاً- التناص l’inter****ualité

وهو الحضور الفعلي لنص في نص آخر سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وبوعي من الكاتب أو بغير وعي. ومن تجلياته أو أمثلته الاستشهاد الذي يكون بين مزدوجتين، سواء كان بتوثيق أو بدونه، والتلميح أو الاشارة، وهي علاقة خفية بين نصين حيث يكشفها الخيال الحاد والمتمرس، والسرقة أي تضمين نص بنص آخر، دون الإحالة عليه وتوثيقه، ولا وضعه بين مزدوجتين. وللإشارة فإن مفهوم التناص يتداخل عند بعض النقاد العرب مع شكل آخر مع المتعاليات النصية وهو التعالق النصي.

ثانياً- الميتانص Méta****ualité

جاء هذا النوع من المتعاليات النصية في الرتبة الثالثة في ترتيب جينيت حيث يقول عنه: " النوع الثالث من المتعاليات النصية والذي أسميه الميتانصية هو العلاقة التي توحد بين نصين يتحدث أحدهما عن الآخر دون ضرورة ذكره"[3]. ويعرف هذا الصنف عند النقاد العرب بتسميات أخرى كالميتانصية، أو النصية الواصفة، وغيرها من الترجمات. والميتناص هو علاقة بين نصين بواسطة الشرح، أو التفسير، أو التعليق، أو النقد. ويعتبر النقد الأدبي مثالا نموذجيا لهذا النوع من المتعاليات النصية[4]، وذلك لأن الخطاب النقدي" ينهض بوظيفة تفسير العمل الأدبي، بتحليله، والتعليق عليه، من حيث بنيته وقيمته المعرفية، والجمالية وحتى الأيديولوجية"[5].

إن هذا الشكل من المتعاليات النصية قديم قدم النصوص، فكل نص ولا شك دخل في علاقة ميتانصية مع نص آخر سواء تفسيراً وشرحاً، أو تعليقاً، أو نقداً. ويزخر تراثنا العربي بالعديد من الأشكال التأليفية التي يمكن اعتبارها تمثيلا لهذا النوع من المتعاليات النصية. ومن أشهر هذه الأشكال تفاسير القرآن الكريم، فهي في الحقيقة نصوص واصفة لنص أصلي هو كتاب الله تعالى. وهناك أيضا كتب الشروح خاصة الشروح الفقهية والشعرية والنحوية، حيث نجد أن العرب أولوا عناية خاصة بكتب الشروح والحواشي فألفوا مئات الكتب في ذلك.

ثالثاً- التعالق النصي hyper****ualité

يعرف هذا النوع عند النقاد والباحثين العرب بعدة تسميات منها، النص اللاحق، والملابسة النصية، والتعلق النصي. وهو يدل على علاقة نص لاحق Hyper****e بنص سابق Hypo****e، وتقوم هذه العلاقة على إعادة إنتاج الثاني للأول بطريقة جديدة. يقول جينيت ممثلاً للتعالق النصي (النص اللاحق): "الإنياذة L’Eneide وأوليس Ulysse هما، بدون شك، بدرجات متفاوتة - وهما كما نرى بعنوانين مختلفين- عملان (ضمن الأعمال الأخرى) متفرعان لنص واحد أصل هو الأوديسا l’Odyssée".[6] ويرى جينيت أن التعالق النصي له ثلاثة أشكال هي: التحويل، والمحاكاة، والمعارضة الساخرة.

يقول الدكتور حميد لحميداني عن هذا النوع من المتعاليات النصية: "الحالة التي يقصدها جيرار جينيت هنا تشير بالفعل إلى نوع من التماهي الحاصل بين نصين، إما بواسطة تحويل وتغيير نص سابق عبر نص بديل أو الاكتفاء بتقليد نص لنص سابق. وتنتمي لهذا الصنف كل أنواع المعارضات والمحاكاة الساخرة"[7]. وقد أفرد جينيت لهذا النوع من المتعاليات النصية كتاب أطراس 1982.

ويمكن القول إن التراث العربي يعرف بعض أشكال التعالق النصي، ومنها العقد والحل والتوليد:

- العقد: هو تحويل المنثور إلى منظوم، وقد سمي عقدا لأنه كان نثراً محلولاً، فصار نظماً معقوداً بالوزن... كما روي عن الشافعى رضى الله عنه أنه قال:

عمدة الخير عندنـا كلمـاتٌ * أربعٌ قـالهن خير البريهْ

اتق الشبهات وازهد ودع مـا * ليس يعنيــك واعملنَّ بنيه

فإنه أشار لقوله صلّى الله عليه وسلّم:" الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات" وقوله عليه الصلاة والسّلام:" ازهد في الدنيا يحبك الله" وقوله عليه الصلاة والسّلام:" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" وقوله عليه الصلاة والسّلام: إنما الأعمال بالنيات"[8].

وقد يظهر أن العقد فيه معنى الاقتباس والتضمين، ولعل ضابطه أن يكون الكلام المعقود أو المحل كاملاً مع الزيادة عليه فمن" شرائطه أن يؤخذ المنثور بجملة لفظه أو بمعظمه، فيزيد فيه، أو ينقص منه، أو يحرف بعض كلماته ليدخل به في وزن من أوزان الشعر، ومتى أخذ معنى المنثور دون لفظه كان ذلك نوعاً من أنواع السرقات"[9].

- الحل: هو عكس العقد، أي تحويل المنظوم إلى منثور، ومثاله ما روى عن إبراهيم بن العباس الصولي أنه قال: "ما اتكلت قط في مكاتباتي إلا على ما يجلبه خاطري، ويجيش به صدري، إلا قولي: " فأبدلوه آجالاً من آمال " فإني حللت قول مسلم بن الوليد.

موف على مهج في يوم ذي رهج * كأنه أجل يسعى إلى أمل"[10]

- التوليد: "أن يستخرج الشاعر معنى من معنى شاعر تقدمه، أو يزيد فيه زيادة."[11] ومثاله بيت أحمد شوقي:

ما تراها تناست اسميَ لما * كثرت في غرامها الأسماء

فهو قد ولدّه من بيت أبي تمام:

أتيت فؤادها أشكو إليه * فلم أخلص إليه من الزحام

وقد قارن الرافعي بين البيتين قائلا:"مر المعنى في ذهن شوقي كما يمر الهواء في روضة، وجاء نسيمًا يترقرق، بعدما كان كالريح السافية بترابها؛ لأن الزحام في بيت أبي تمام حقيق بسوق قائمة للبيع والشراء، لا بقلب امرأة يحبها، بل هو يجعل قلب المرأة شيئًا غريبًا كأنه ليس عضوًا في جسمها، بل غرفة في بيتها... وقد سبق شاعرنا أبا تمام بمراحل في إبداعه وذوقه ورقته."[12].



رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
تصنيف المصطلحات النصية العروضية أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-15-2018 11:52 PM
المعايير النصية: الاتساق والانسجام شمس البحوث و المقالات 1 02-28-2018 02:34 PM
العلاقات النصية في القرآن الكريم مصطفى شعبان البحوث و المقالات 7 04-29-2017 11:24 AM
مفهوم النصية في علم النص د سعيد العوادي المصطلحات والأساليب 1 02-03-2016 09:57 AM


الساعة الآن 09:07 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by