mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي النحو العربي نشأته ومدارسه وقضاياه

كُتب : [ 02-28-2018 - 01:29 PM ]


النحو العربي نشأته ومدارسه وقضاياه
د. عبدالله معروف[1]



"الملخص":
نسعى مِن خلال هذا البحثِ الموجَز إلى تقديم نظرة مُوجَزة حول نشأة علمٍ جليلٍ من العلوم العربية، ألا وهو علم النحو، وواضعه ومدارسه، وأبرز النحاة عبر التاريخ، وأبرز القضايا النَّحوية، وأثناء الخوض في هذا الموضوع تبادرت إلى الذهن أسئلة من قبيل:
لماذا وُضِع النحو؟
ومَن واضعه؟
وما أبرزُ المدارس النَّحْوية؟
وما أهمُّ القضايا النَّحْوية؟

والغاية مِن جمع هذه المادة وتصنيفِها بهذا الشكل المبسَّط، هي جعلُ هذه المعلومات والمعارف في متناوَل المتلقِّي البسيط والمتعلِّم، حول نشأة علم النحو العربي، وأرجو أن أكون مُوفَّقًا في اختيار الموضوع وتصنيف محاوره.

مقدمة:
كان العربُ يستعمِلون لسانَهم عن سليقةٍ لم يحتاجوا معها أن يُبينوا قواعدَ نظمِه، وبعد مجيء الإسلام ومخالطتِهم الأعاجمَ مالت ألسنتُهم إلى اللحن، والخروج عن أصول الكلام التي ورِثوها عن أسلافهم، فتسرَّب اللحن إلى لسانهم!

وحرصًا منهم على الحفاظِ على لسانهم المُبِين الذي اختاره الله عز وجل لسانًا للقرآن ووعاءً للرسالة الخاتمة - عمِلوا على وضعِ نحوٍ ينحوه كلُّ دخيل على اللسان ويلتزمه أبناء العربية.

يقول ابن خلدون في هذاالشأن: "إنَّه لَمَّا فسَدت مَلَكة اللسان العربي في الحركات المُسمَّاة - عند أهل النحو- بالإعراب استنبطت القوانين لحفظها كما قلناه، ثماستمر ذلك الفساد إلى موضوعات الألفاظ،فاستُعمل كثيرٌ مِن كلام العرب في غير موضوعه عندهم، ميولًا مع هُجْنَة المُستَعرِبين في اصطلاحاتهم المخالِفةِ لصريح العربية، فاحتيج إلى حفظ الموضوعات اللُّغوية بالكتابوالتدوين، خشيةَ الدروس وما ينشأ عنه من الجهل بالقرآن والحديث، فشعر كثيرٌ مِن أئمةاللسان بذلك وأملوا فيه الدواوين"[2].

أضِفْ إلى هذا رغبةَ اللغويين في أن يلتحِقَ بهم غيرُ العرب في تعلُّم اللسان العربي؛ ليَسهُلَ عليهم التعامل مع كتاب الله عز وجل تلاوةً وفهمًا ودراسةً، فعكَف العلماء على دراسة أصواتها ومفرداتها ووصف تراكيبها،وأَلَّفوا في ذلك كتبًا لضبطها وتقعيدها، ووضعوا القواعد التي تصف هذه اللسان وصفًا محكمًاودقيقًا.

وقد انتهج علماء العربية للقيام بذلك منهجًا متميزًا في البحث اللغوي معتمِدين علىذوقِهم وإعمال العقل ودقة الملاحظة، وكان لهم فضلُ السَّبْق في الوقوف على كثيرٍ مِن الظواهر الصوتيةوالصرفية والنَّحْوية التي أفاد منها المحدثون.

مفهوم النحو:
النحو لغةً:
ترجع معاني النحو في اللغة إلى عدة معانٍ: منها القصد، والتحريف، والجهة، وأصل هذه المعاني هو القصد؛ لأن النحو مأخوذٌ مِن قول أبي الأسود الدُّؤَلي، عندما وضع كتابًا فيه جمل العربية، ثم قال: "... انحوا هذا النحو"؛ أي: اقصدوه، والنحو القصد، فسُمِّي لذلك نحوًا"[3].

وهذا ما يُسْتَشَفُّ مِن كلام اللغويين؛ يقول ابن فارس: "النون والحاء والواو كلمةٌ تدل على قصد...، ولذلك سُمِّي نحو الكلام؛ لأنه يقصِد أصول الكلام، فيتكلم على حَسَبِ ما كان العرب تتكلم به"[4].

كما يدل عليه أيضًا كلام ابن منظور في لسان العرب؛ إذ ذهب إلى هذا المعنى بقوله: "والنحو القصد، والطريق...، نحاه ينحوه وينحاه نحوًا، وانتحاه، ونحوُ العربية منه...، وهو في الأصل مصدر شائع؛ أي: نحوت نحوًا؛ كقولك: قصدت قصدًا، ثم خص به انتحاء هذا القبيل من العلم"[5]، وفي المعجم الوسيط: "النحو: القصد، يقال: نحوتُ نحوه: قصدت قصده"[6].

يظهر مِن خلال هذه التحديدات أن أصل هذه المادة الذي ترجع إليه هو القصد، وأن ما سواه من المعاني تابعٌ، وهناك مَن يذهب إلى أن أصل المادة هو الناحية - أي الجهة - انطلاقًا من مبدأ تقدُّم الأصل الحسي.

يقول حسن عون: "نرجِّح أن الأصلَ في هذه المادة هو الناحية؛ أي: الجانب مِن الشيء، ثم جاءت المشتقاتُ مِن هذا الأصل...، ومن هذه المادة: نَحَا يَنحُو بمعنى اتَّجه، أو قصد يقصد، والصلة واضحة بين الناحية والفعل"[7].

وإذا كانتِ العلاقة واضحةً بين المعنيينِ كما يقول، فليس ذلك بمرجَّح، ما دام الوجه الآخر له ما يُسوِّغه، وليس وضوحُ العَلاقة وحدَه كافيًا؛ لأننا سنضرِبُ بكلام اللغويين عُرْضَ الحائطِ، خصوصًا أنهم لم يذهبوا إلى هذا المعنى، ولكنهم أتَوْا به على أنه معنًى ثانٍ، أضِفْ إلى هذا ما ذكره أغلبُ النحاة من أن الأصل في تسمية النحو، هو ما تقدم من كلام أبي الأسود.

النحو اصطلاحًا:
إن أقدم تعريفٍ اصطلاحيٍّ للنحو على الأرجح، هو تعريف ابن السراج، الذي يقول فيه:
"النحو إنما أُرِيد به أن ينحو المتكلِّم إذا تعلَّمه كلامَ العرب، وهو علمٌ استخرجه المتقدِّمون فيه مِن استقراء كلام العرب، حتى وقفوا منه على الغرض الذي قصده المبتدئون بهذه اللغة"[8].

ويتَّضِح الربط بين المعنى اللُّغوي والاصطلاحي لهذا التعريف، في تصديره له بما يشير إلى المعنى اللغوي الذي هو القصد.

وعرَّفه ابن جني بقوله:
"هو انتحاءُ سَمْتِ كلام العرب في تصرُّفه؛ من إعراب وغيره؛ كالتثنية، والجمع، والتحقير، والتكسير، والإضافة، والنَّسب، والتركيب، وغير ذلك، ليلحق مَن ليس مِن أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة، فينطق بها وإن لم يكن منهم، وإن شذَّ بعضهم عنها، رُد به إليها"[9].

ومِن التعريفات التي قُدِّمت للنحو بعد هذين التعريفين، تعريف ابن عصفور الذي حدَّه بأنه:
"علمٌ مستخرج بالمقاييس المستنبطة مِن استقراء كلام العرب، الموصلة إلى معرفة أجزائه التي ائتَلف منها"[10].

ثم ابن الناظم الذي أضاف إلى التعريف المتقدم بعض التفاصيل، فقال:
"العلم بأحكام مستنبطة من استقراء كلام العرب، أعني أحوال الكلم في ذواتها، أو ما يعرض لها بالتركيب لتأدية أصل المعاني من الكيفية بالتقديم والتأخير"[11].

وعرَّفه ابن يَعِيشَ بقوله:
"النحْوُ قانونٌ يُتوصَّل به إلى كلام العرب"[12].

أما الشاطبي، فقد عرَّف النحو مُبينًا العَلاقة بين التعريف اللُّغوي والاصطلاحي، بقوله:
"وأصل النحو في اللغة القصد، وهو ضد اللحن الذي هو عدولٌ عن القصد والصواب، والنحو قصد إليه، وفي الاصطلاح علمٌ بالأحوال والأشكال التي بها تدلُّ ألفاظ العرب على المعاني، أو أنه علمٌ بالمقاييس المستنبطة مِن استقراء كلام العرب"[13].

والملاحظُ أن هذه التعريفات كلِّها لم تقدم تعريفًا دقيقًا شاملًا للنحو على وجه الخصوص، مما جعَلها توصف بأنها غير كاملة:
فقد اعتُرِض على الأول بأنه لم يحُدَّ النحو، وإنما بيَّن مصادره والغاية التي مِن أجلها وُضِع.

كما اعتُرِض على الثاني بأن النحو ليس هو انتحاءَ سَمْت كلام العرب، وإنما ذلك الغاية منه[14].
أما التعريفات الأخرى فقد مزج أصحابُها بين مفهومَي الصرف والنحو.

وأول تعريف للنحو بمعناه الخاص هو ما حدَّه به خالد الأزهري؛ حيث قال: "علمٌ بأصولٍ تُعرَف بها أحوال أواخر الكلم إعرابًا وبِناءً"[15].

ويعترض السيد علي حسن مطر على هذا التعريف، بأنه وإن كان أخرج التصريف، فإنه لا ينطبق على النحو كما هو موجود في الكتب؛ إذ فيه بعض المباحث التي لا تعلُّق لها بأحوال الكلام بناءً وإعرابًا، مُقدِّمًا تعريفًا - ويرى أن الأولى بأن يكون تعريفًا للنحو بمعناه الخاص - هو الآتي: "العلم الباحث عن أحكام الكلمة المركَّبة"[16].

نشأة علم النحو وواضعه:
يُعرَف علم النحو بأنه علم بأصول تُعرفُ بها أحوال الكلمات العربية؛ من حيث الإعرابُ، والبناءُ؛ أي: مِن حيث ما يعرِضُ لها في حالِ تركيبِها، فبه نعرِفُ ما يجبُ أن يكونَ عليه آخرُ الكلمةِ من رفع، أو نصب، أو جرٍّ، أو جزم، أو لزوم حالة واحدة بعد انتظامها في الجملة؛ فهو يراقِبُ الوظيفة التي تشغَلُها الكلمة في التركيب: أهيَ فاعل، أم مفعول، أم مبتدأ، أم خبر…، فالعنصرُ النَّحْويُّ يُساعِد على فَهْم وظيفة كلِّ كلمة في التركيب؛ لأنه يهتمُّ بدراسة العَلاقات المُطَّرِدة بين الكلمات في الجملة والوصول إلى معناها ودلالتها[17].

و"النحو نظامٌ من المعاني والعَلاقات التي تتحكم في معنى الجملة العربية"[18].
وإذا ما استطاع الدارس أن يُحلِّلَ الجملةَ، وأن يفهمَ مُكوِّناتها، فإنه يأمَن اللبس، والإعرابُ في اللغة العربية يقوم بدورٍ رئيس في تحديد الوظائف النَّحْوية للكلمات، مِن خلال حركاته التي تُفرِّق بين كلمة وأخرى بالاشتراك مع العنصر الصرفي الذي يُميِّز الاسمَ من الفعل والحرف، اقرَأ الآية الكريمةَ الآتيةَ: ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾ [التوبة: 3]، فهذه الآية - كما ذكرنا - أخطأ في قراءتِها كثيرون، ولعلَّ خطأهم كان ناتجًا عن عدم فهم التركيب، وعدم القدرة على فهم الوظائف النَّحْوية للكلمات، وقد أخطأ بعضُ العرب قديمًا في ضبطها فعطفوا (رسوله) على المشركين، فكان المعنى أن الله بريءٌ مِن المشركين ومن الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا! وهذا لم يردْهُ الله تعالى ولن يريده.

لهذا يمكن القولُ: إن ظهورَ النحو كان بباعثٍ ديني، يتجلى في حرص المسلمين على قراءة القرآن الكريم قراءةً سليمة وفَهْم دَلالته، وخاصةً بعد فُشُوِّ اللحن الذي أخذ في الظهور منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم كما أشرنا، غير أن اللحنَ كان نادرًا في صدر الإسلام، وكلما تقدَّمنا منحدرين اتَّسع شُيُوع اللحن في الألسن، خاصةً بعد تعريب غيرِ العرب…، وكل ذلك وغيره جعل الحاجةَ ماسةً إلى وضع تقعيد يُعرَف به الصواب مِن الخطأ في الكلامِ خشيةَ دخول اللحن وشيوعه في تلاوة آيات الذِّكر الحكيم، هذا دفع إلى التفكيرِ في وضع النحو وتقرير قواعد تنتظم في قوانين قياسية من استقراء دقيق للعبارات والتراكيب الفصيحة وأوضاعها الإعرابية.

وقد اختلفت الآراء فيمَن نُسِبت إليهم الخطوات الأولى في وضع النحو العربي:
يقول السِّيرافي: اختلف الناس في أولِ مَن رسم النحو، فقال قائلون: أبو الأسود الدؤلي، وقيل: هو نصر بن عاصم، وقيل: بل هو عبدالرحمن بن هرمز، وأكثر الناس على أنه أبو الأسود الدؤلي.

وتضطرب الروايات في السبب المباشرِ الذي جعل أبا الأسود يُؤلِّف في النحو لأول مرة، فمِن قائل: إنه سمع قارئًا يقرأ الآية الكريمة: ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾ [التوبة: 3]،بكسر اللامِ في رسوله، فقال: ما ظننتُ أمرَ الناس يصل إلى هذا، واستأذن زياد بن أبيه والي البصرة (45 - 53 هـ).

وقيل: بل استأذن ابنَه عُبَيدالله واليَها مِن بعده (55 - 64هـ)، في أن يضع للناس رسم العربية.
وقيل: بل وفد على زياد، فقال له: إني أرى العرب قد خالطَتِ الأعاجم وتغيَّرت ألسنتهم، أفتأذَن لي أن أضع للعرب كلامًا يعرفون به كلامهم.

وقيل: بل إن رجلًا لحن أمام زياد أو أمام ابنِه عُبيدالله، فطلب زياد أو ابنه منه أن يرسم للناس العربية.

وقيل: إنه رسمها حين سمع ابنتَه تقول: "ما أحسنُ السماءِ"، وهي لا تريد الاستفهام، وإنما تريد التعجب، فقال لها قولي: "ما أحسنَ السماءَ".

وفي رواية أنه شكا فسادَ لسانِها لعليِّ بن أبي طالب، فوضع له بعض أبوابِ النحو، وقال له: انحُ هذا النحو، ومِن أجل ذلك سُمِّي العلم باسم النحو.

وقد أشرك بعضُ الرواة معه في هذا الصنيع تلميذيه نصر بن عاصم وابن هرمز؛ إذ يقول الزَّبِيدي: "أولُ مَن أصَّل النحو وأعمل فكرَه فيه أبو الأسود ظالِمُ بنُ عمرٍو الدؤلي، ونصر بن عاصم، وعبدالرحمن بن هرمز؛ فوضعوا للنحو أبوابًا وأصَّلوا له أصولًا، فذكروا عوامل الرفع والنصب والخفض والجزم، ووضعوا باب الفاعل والمفعول والتعجب والمضاف"[19].

وذهب بعض الدارسين - منهم شوقي ضيف[20] - إلى أن هذا مِن عبث الرواة الذين ظنوا أنه وضع النحو، وهو إنما رسم إعراب القرآن الكريم عن طريق نَقْط أواخر الكلمات فيه، وحَمَلَ هذا الصنيع عن أبي الأسود تلاميذُه مِن قراء الذكر الحكيم، وفي مقدمتِهم نصرُ بنُ عاصم وعبدالرحمن بن هرمز، ويحيى ين يعمر، وعنبسة الفيل، وميمون الأقرن، فكل هؤلاءِ "نقطوا المصحف وأُخذ عنهم النقطُ، وحُفظ وضُبط وقُيِّد وعُمل به، واتُّبِع فيه سُنتهم، واقتُدي فيه بمذاهبهم"[21].

وأضافوا إلى ذلك عملًا جليلًا أحاطوا به لفظَ القرآن الكريم بسياجٍ يمنَعُ اللحن فيه، مما جعل بعض القدماء يظنُّ أنهم وضعوا قواعد الإعراب أو أطرافًا منها، وهم إنما رسَموا في دقةٍ نقطَ الإعراب لا قواعدَه، كما رسموا نقط الحروف المعجمة مِن مثل الباء التاء والثاء والنون.

وعلى الرغم من هذا التردُّد بين الرواة والمؤرِّخين في الحَسْم في واضع هذا العلم، فإن المتفق عليه بينهم أن مرحلةَ الوضع والتكوين كانت للمدرسة البصرية، ولم تظهَر المدرسة الكوفية إلا في طور النُّشوء والنمو، لينضجَ العلم ويستوي على سُوقه في ظلِّ النقاشات بين المدرستين "البصرية والكوفية"، ليعرفَ العلم تطورًا مهمًّا في طورِ الترجيح والبسط في التصنيف، بظهور مجموعةٍ مِن المدارس؛ كالبغدادية، والأندلسية، والمِصرية، والشامية، ويصعب الفصلُ بين هذه الأطوار تاريخيًّا؛ لأنها متداخلة، ولا يتأتَّى إلا بتحديد طبقات الرواد مرتبةً[22]:
فمن رواد المدرسة البصرية نجد ابن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر الثقفي، وأبا عمر بن العلاء، ويونس بن حبيب، والخليل بن أحمد، وسيبويه، والأخفش وتلاميذه، والمبرد وأصحابه.

وأما رواد مدرسة الكوفية؛ فمنهم: الكسائي، وتلاميذه، وهشام بن معاوية الضرير، والفراء، وثعلب، وأصحابه.
وأما رواد المدرسة البغدادية؛ فمنهم: ابن كيسان، والزجاجي، وأبي علي الفارسي، وابن جني.
أما في الأندلس، فقد برز أبو مضاء القرطبي، وابن عصفور، وابن مالك.
أما المدرسة المصرية، فمن روادها: ابن الحاجب، وابن هشام[23].
ولعلَّ الداعي إلى ظهور هذه المدارس هو تعدُّد الاجتهادات والأدلة في القضايا النَّحْوية، وما سمي بالتعليل النحوي.

المدارس النحوية:
1- المدرسة البصرية: لقد تَشدَّدت المدرسةُ البصرية تشدُّدًا كبيرًا في رواية الأشعار والأمثال والخُطب، واشترطوا في الشواهد المعتَمَدة لوضع القواعد أن تكون جاريةً على ألسنة العرب، وكثيرةَ الاستعمال في كلامهم؛ بحيث تُمثِّل اللغة الفصحى خيرَ تمثيلٍ، وحينما يواجهون بعض النصوص التي تخالف قواعدهم، كانوا يرمونها بالشذوذ أو يتأوَّلونها حتى تنطبق عليها قواعدهم، ومِن بين أبرز نُحاتها:
الطبقة الأولى:
أبو الأسود الدؤلي (ت 69 هـ)،نصر بن عاصم الليثي (ت 89 هـ)،عبدالرحمن بن هرمز (ت 117 هـ)،عبدالله بن إسحاق الحضرمي (ت 117 هـ)، يحيى بن يعمر العدواني (ت 129 هـ)، عيسى بن عمر الثقفي (ت 149 هـ)،الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170 هـ).

الطبقة الثانية:
الأخفش الأكبر (أبو الخطاب عبدالحميد بن عبدالمجيد) (ت 177 هـ)،يونس بن حبيب البصري (ت 182 هـ)،سيبويه (ت 180هـ)، يحيى بن المبارك اليزيدي (ت 202 هـ)، الأخفش الأوسط (أبو الحسن سعيد بن مسعدة) (ت 215هـ)، المُبرِّد (285 هـ)، أبو الفضل الرياشي (ت 257 هـ)، أبو حاتم السجستاني (ت 250 هـ)، أبو عثمان المازني (ت 249 هـ)، أبو محمد عبدالله التوزي (ت 238 هـ)، أبو عمر الجرمي ( ت225 هـ)، قُطْرُب (ت 206 هـ).

2- المدرسة الكوفية: اتسع أقطاب المدرسة الكوفية في الرواية عن جميع العرب بدوًا وحضرًا، واعتدُّوا بأقوال وأشعار المتحضِّرين من العرب ممن سكنوا حواضر العراق، واعتمدوا الأشعار والأقوال الشاذة التي سمِعوها مِن الفصحاء العرب، ووصَفها البصريون بالشذوذ، ومن أبرز روادها:
الطبقة الأولى:
أبو جعفر الرُّؤَاسي، معاذ بن مسلم الهَرَّاء (ت 187 هـ)، محمد بن عبدالرحمن بن محيض (ت 123 هـ)، عاصم بن أبي النجود (ت 127 هـ)، العلاء بن سيابة شيخ معاذ الهَرَّاء، زهير الفرقبي (ت 156 هـ)، حمران بن أعين الطائي المقري النحوي، سعد بن شداد الكوفي.

الطبقة الثانية:
أبو العباس أحمد المعروف بـ(ثعلب) (ت 291 هـ)، أبو جعفر محمد بن عبدالله بن قادم (ت 251 هـ)، أبو عبدالله محمد الطوال (ت 243 هـ)، ابن سعدان أبو جعفر الضرير (ت 231 هـ)، أبو الحسن علي بن المبارك اللحياني (ت 220 هـ)، أبو زكريا يحيى الفرَّاء (ت 207 هـ)، أبو الحسن علي بن الحسن الأحمر (ت 194 هـ)، الكسائي (أبو الحسن علي بن حمزة) (ت 189 هـ).

3- المدرسة البغدادية: يرى الدكتور مهدي المخزومي أن المدرسة البغدادية نشأت في الوقت الذي كان الصراع فيه قائمًا بين المبرد وثعلب، وقال: إن طبقةً مِن الدارسين أخذت عن شيوخ المدرستين فعرَفوا المنهجين، واستفادوا من الفئتينِ، ثم قرَّر أن المذهب البغدادي ليس إلا مذهبًا انتخابيًّا، فيه الخصائص المنهجية للمدرستين جميعًا، ومن أبرز نحاة هذه المدرسة نذكر:
كمال الدين بن الأنباري (ت 577 هـ)، أبو محمد سعيد بن الدهان (ت 569 هـ)، أبو محمد عبدالله بن الخشاب (ت 567 هـ)، هبة الله بن علي بن الشَّجِري (ت 542 هـ)، محمود بن جار الله الزمخشري (ت 538 هـ)، علي بن عيسى الربعي (ت 420 هـ).

4- المدرسة الأندلسية: لعل مِن أوائل المعاصرين الذين تحدَّثوا عن وجود مدرسة أندلسية في النحوِ الأستاذُ الدكتور شوقي ضيف، وذلك في كتابه المعروف "المدارس النحوية"، يقول الدكتور شوقي ضيف: "وأولُ نحاة الأندلس بالمعنى الدقيق لكلمة نحوي؛ جودي بن عثمان الموروري، الذي رحل إلى المشرق وتتلمذ للكسائي والفراء، وهو أول مَن أدخل إلى موطنه كتب الكوفيين، وأول مَن صنف به في النحو، وما زال يدرسه لطلابه حتى توفي (سنة 198 هـ)"[24].


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
#صدر حديثًا: مراجعات في النحو العربي.. بحوث جديدة حول النحو والإعراب مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-05-2018 04:35 PM


الساعة الآن 11:25 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by