اللغة العربية.. أزمة قواعد وحروف والسيادة للهجات
السيد سلامة، إبراهيم الملا
«لغة القرآن محفوظة بحفظ الله لها..وهدفنا هو خدمتها وتمكينها،
والإسهام في نشرها، والاحتفاء بالمبدعين من أبنائها»
تواصل «الاتحاد» اقتحامها لقضية اللغة العربية وما تتعرض له من محنة تكاد تخفيها من ألسنة وأقلام أهلها.. وقد آثرت «الاتحاد» أن تتصدى لهذه المهمة على مستويات عدة، بدأتها بالمستوى الذي يعني المتخصصين وعلماء وأساتذة اللغة من خلال الملحق الثقافي.. ثم رأت أن تعالج هذا الموضوع على مستوى الشارع العربي والمنابر والمدارس ولافتات المحال.. وآراء عامة الناس فيما تتعرَّض له لغة الضاد من امتهان وتهميش لحساب لغات أجنبية أو لحساب اللهجات المحلية في الدول العربية.
وعندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرته بضرورة دعم اللغة العربية والاهتمام بها.. فإن سموه يعي تماماً بحسه الوطني والقومي ما تعانيه لغة القرآن ولغة أهل الجنة من غبن وظلم وتهميش واغتراب بين أهلها.
لغة أي قوم عنوان قوتهم أو ضعفهم.. تقوى إذا قوي أهلها وتضعف إذا ضعفوا.. واللغة العربية تتعرض في عالمنا العربي لظلم فادح وتشويه كبير، بل إنها تتعرض لازدراء واحتقار من الكثيرين، بزعم أنها لغة متخلفة تجاوزها الزمن وليست قادرة على تلبية متطلبات العصر.
مشكلة اللغة العربية ليست وليدة اليوم ولكن ما يحدث الآن هو تراكمات لمفاهيم بدأت قبل ما يقرب من قرن من الزمان.. حيث كانت وما زالت هناك هجمة شرسة وممنهجة خصوصاً عبر الأعمال السينمائية والدرامية على لغة الضاد وأهلها.. وبدأت هذه الهجمة أو هي انطلقت بقوة مع فيلم غزل البنات للراحل نجيب الريحاني الذي كان أول من أدى دور مدرس اللغة العربية المطحون والمثير للسخرية.. ومن يومها وحتى يتدارك العرب هذا الخطأ الفادح.. أصبح معلم اللغة العربية شخصية كاريكاتورية مثيرة للتهكم والسخرية ونموذجاً للتخلف والبلاهة والغفلة.. وصار كل من يود إضحاك الناس في الأعمال الفنية يتحدث الفصحى سواء كان مأذوناً شرعياً أو عالم دين.. واستقر في أذهان الناس أن اللغة العربية هي لغة المتخلفين والبلهاء.. وتحول هذا الاعتقاد الخاطئ إلى يقين حتى انصرف الناس عن لغتهم وازدروها.. والأدهى أنهم أصبحوا يجاهرون بذلك ويفخرون بأنهم يكرهون النحو والصرف.. وأنهم يجيدون اللغات الأجنبية الأخرى.. وصارت إجادة الفرنسية والانجليزية نوعاً من الوجاهة الاجتماعية وحرص الناس على تطعيم كلامهم بمصطلحات أجنبية.
اللغة العربية تحتاج إلى عمل مؤسسي ضخم لرفع الظلم عنها.. وتحتاج أولاً إلى إيمان أهلها بها ورد الاعتبار لها.. وتحتاج أيضاً إلى جهد شعبي عربي يتكاتف مع الجهد الرسمي.. اللغة العربية العظيمة لن تنقرض أبداً لأنها لغة القرآن الكريم.. اللغة العربية مريضة ولكنها أبداً لن تموت.