mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي التناص من دواعي البيان

كُتب : [ 01-24-2018 - 04:58 PM ]


التناص من دواعي البيان



محمد صادق عبدالعال




"التناص إعلاءٌ مِن شأن البيان، ودَربٌ من دروب البلاغة، تُزيَّن به صفحاتُ الكتاب، ويُظهر العمقَ الثقافيَّ والمسكوت عنه مِن ثقافة المبدِع، يتحقَّق منها القارئ والمطَّلِع، وفيه إظهارٌ لمفاتن السَّرْد ومباهِج الحكمة، وتحوُّلٌ مِن المباشَرَة في الكلام إلى الالتفات وإظهارِ هُويَّة الذات، وربط بين مشتقَّات الإبداع، فلا يوجد نصٌّ وليد الساعة، فهو موروثٌ رغم أنف كاتبه، وإن أبدَع فيه وزَخْرَفَه".

وفي ورقة بحثية طُلبت منِّي لإلقائها على جمهور من الكُتَّاب والشعراء؛ إذ كان موضوعُ الندوة: "التناص واللغة التراثية في الإبداع الشعريِّ - عنونتُ الورقة بـ: "التناص والتراث في الأنساق الأدبية".

ثمة علاقة وثيقة بين التناصِّ كآليةٍ لأسلوب القَصِّ والسرد والتراث كمادةٍ أو كوعاء حاملٍ لذاكرةِ الأُمَّة الأدبيَّة والفكريَّة؛ وتأتي تلك العلاقة مِن كاتبٍ يُؤمن بقيمة التراث في تهذيب الأخلاق، والكشف عن مناقبِ الشمائل وجميل الخلال التي تزيَّنتْ بها صفحات السلف، حتى ولو اعتراها الاندثار والتلَف، ودَرْءًا للنظرة الأعجميَّة لها على أنها رِدَّة لزمنٍ لم يَعُدْ يُواكَب، وحقب لم تُعد في الحسبان، ودليلهم تقنيات العصر وانفتاح النوافذ الغربية على العربية والعكس، وسيل العولمة الجارف الذي أتى على القديم والموروث ليعزِّز وليغرس في نفوس الطامحين فكرةَ الحضارة على شاكلته التي تُرضِي غروره.

التراث كمادة وذاكرة أُمَّة، والتناص كآلية للعَرْض الجيد.

ولو حاولنا مِن باب الإنصاف الربط بين التراث كمادةٍ نصُّها طيب، ونظمها حلو، ولغة التناص كرقي بالكتابة؛ رجاء إخراج عمل أدبيٍّ راقٍ، لخَرَجَتْ علينا من بني جلدتنا كتائبُ عربيةٌ مِن أرباب الفكر والقلم لتنتقد - وبشكلٍ لاذع -طريقة السَّرْد والعَرض.

إنَّ العلاقة بين التناصِّ والتراث تُشبه إلى حدٍّ كبير الصانع وأدوات صنعته، فمَن أجادَ اختيارَ الألفاظ وأعلاها بيانًا استطاع - وبشكلٍ متقن - إخراجَ العبارة المتناصَّة غير متكلَّفة ولا مصنوعة، جميلة مرفوعة، بأيدي كتَبَةٍ صفحاتهم سَفَرة، حماة بَرَرَة لموروثنا وكتابنا العظيم الذي عُرف بسموِّ قَدْره وعُلُوِّ شأنه.

التناص نَسبٌ ونشأة:

ولقد ذَهَبَ فريقٌ مِن الكُتَّاب في دراساتهم النقدية إلى اعتبار أنَّ التناصَّ "غربيُّ النشأة"، وليس من إنتاج العرب أنفسهم، ولا مِن مسالك البلاغة والبيان، واعتبروا أنَّ "التضمين" أكثر استخدامًا وتفاعُلِيَّة في النصوص العربيَّة، وضَرَبوا أمثلةً مِن القرآن الكريم لاشتمال النصوص القرآنيَّة على مضامينَ كثيرةٍ للمعنى؛ مثل قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ﴾ [الكهف: 28]؛ أي: لا تصرف عيناك النَّظر عنهم.

ولكنَّ الكاتب المتمكِّن ذا الذائقةِ الأدبيَّة يجد مراغمًا كثيرًا وسَعَة في اقتباس نماذجَ متناصَّة من القرآن أو الحديث أو مخرجات التراث العربيِّ لتجميل وتحوير كلامه؛ ليوطِّد لدى المتلقِّي فكرةَ أنَّ القرآن لغةُ كلِّ عصرٍ رغم أنف الحاقدين.


وعند "مليكة" الخبر اليقين:

ومِن موقع تقنيٍّ بالشبكة العنكبوتية، اطَّلعت على نبذة عن تلك الإشكالية بعنوان: مفهوم التناص، المصطلح والإشكالية/ لمليكة فريحي - الجزائر عود الند/ مجلة ثقافية فصلية/ // sn 1756-4212، الناشر: د. عدلي الهواري:

تقول أ/ مليكة فريحي: "اختلفت الدراسات النقديَّة العربيَّة في تحديد مفهوم التناصِّ، وإعطاء الجذور التأصيليَّة له؛ فهناك مَن يرى أنَّه مولود غربيٌّ، ولا يمكن أنْ يُنسبَ لغيره، وأمَّا البعض الآخَر فخرج عن حيِّز هذه الفكرة، وفتح الشهية للمعركة النقديَّة، من خلال العودة إلى جُذور الثقافة العربيَّة، رغبةً في إيصال مفهومِ التناصِّ إلى نسَبه الحقيقيِّ، وأنَّ ظهورَه إلى الساحة الغربيَّة لم يكن إلا عن طريق التبنِّي؛ بحيث أعطت المحاولات النقديَّة التي احتكَّتْ بالموروث العربيِّ القديم بوادر للتنقيب عنه، ومدى احتواء الوعي العربيِّ على تجاوب العناصر الثلاثة للاتصال، والمتمثِّلة في المرسل والرسالة والمرسل إليه، وقد دخلتْ فيه عدَّة مفاهيم مِن السرقات، ووقع الحافر على الحافر، والحفظ الجيد، وتوارد الخواطر، وانصبَّ ذلك على الجانب الشعريِّ كموضوعٍ للدراسة"؛ (45أ-).

ذلك قولُها.

ولعلَّنا ندري سبب قصة "وقع الحافر على الحافر" التراثيَّة، حينما سَرَق أحدُ الشعراء قصيدةً من قصائدِ عمر بن الفارض: (1180 - 1234 م) المولود بالقاهرة، والملقَّب بسلطان العاشقين.

قال مبررًا: وقع الحافر على الحافر؛ فردَّ عليه مستمعوه: من الأول للآخِر؛ أي ليست القصيدة توارُد أفكار، بل هي مسروقة، ولا مجال للخوض في ذلك!

إنَّ المرتجى من دراسة الفُضْلى أ/ مليكة فريحي هو: الوقوف على شرعيَّة نسب التناصِّ، فقد اختلف جمهورٌ في عربيَّته، وذَهَب آخرون إلى كونه مستحدثًا قادمًا من الغرب، يُؤخذ التضمين كأسلوب بلاغيٍّ بديلًا عنه!

وهنا نتعجَّب، ولربما حال بنا الحال لنضحك في تلك المفارقة العجيبة؛ إذا كان التناصُّ وافدًا من الغرب يُنبذ لكونه لا يمتُّ لبلاغةِ العرب بذات صلة، وإن كانت الحقيقة خلاف ذلك؛ فما بالكم بالقصة القصيرة ذات المنشأ العربيِّ الأصيل تُردُّ للغرب وأربابه؟ والقصة القصيرة في حُكْم العرب وأمثالهم التي ضُرِبَت وصارتْ تراثًا تتناقله الأجيال، ثم الأسمى من ذلك والأَوْلى بإيراده هو إيراد القرآن الكريم وتصديره قَصصًا لنا في غالب السور القرآنيَّة، تَحمل جميع دلالات القصَّة وأشكالها البنائيَّة، لكننا نمتري بها ونعدُّها تراثًا وما هي بتراثٍ!

أفضل ما نُقِل عن الكاتبة هو تأكيدها على أنَّ التناصية ظَهَرَتْ بوادرها في الحقل الروائيِّ، أمَّا معيارُ النقد القديم فانصبَّ اهتمامه على معالجة التجربة الشعرية، ومدى تناقلها بين الشعراء، وتظهر هذه العلاقة من خلال البيت الواحد أو القصيدة، فرغم أنَّ معالجة النقد العربيِّ القديم كانتْ جزئيةً في معالجة هذا الموضوع والحكم عليه، من خلال تجزئة النصوص في التناول الجزئيِّ، وذلك باعتبار أنَّ القصيدةَ العربيَّة كانت أبياتًا شعريَّة، والحكم أنَّ التحليلَ كان جزئيًّا وليس كليًّا، ووصفها بمحاولةِ التوصُّل اللاهثة إلى النصِّ - كان المفهوم القديم مجرَّد تحليل جزئيٍّ للنصوص في إطار علاقة أحاديَّة.

وهنا الكاتبة قد بيَّنَتْ حقيقة أنَّ التناصَّ كان للعمل النثريِّ السرديِّ كالرواية؛ أمَّا معايير النقد القديم فقد صبَّتْ جلَّ اهتمامها على الشِّعر، الذي أثَّر بالضرورة على مكانةِ القصة القصيرة بين الناس إلى وقتنا الحاضر، وقد بيَّنا ذلك في محله.

إذًا العلاقة بين جميع الأجناس الأدبيَّة مِن قصٍّ وشِعْر ونثر ومقالة يربطها عنصر اللغة، كأداةٍ للتفاهم والبيان وحسن العَرْض، ووسائط عرض البهيج مِن تلك الأجناس؛ فلا يوجد قاصٌّ لا يقرأ الشِّعر، ولا روائيٌّ لا يحبُّ النثر والسرد؛ فاللغة تجذب المحبين إليها، فتراهم يذهبون لما راموا في أشكال عُروضِهم.

ولنفرض أنَّ التناص ظاهرةٌ حديثةٌ لم يتجاوز مداها ما يقارب ربع قرنٍ من الزمان، وإنه غربيُّ النشأة، فمَن أولى بالتناص؟ أو مَن أجدر بأن يتناصَّ؟ الغرب أم العرب بما لهم من كتاب فُصِّلت آياتُه، ثمَّ أُحكمت إحكامًا دقيقًا، له من مقومات البلاغة ما تجعله منبعًا لا ينضب، ومنهلًا متجددًا لا يسأم منه الطالب، كما يجد الراغب فيه منتهى الأرب؟

مِن شروط التناصِّ وآدابه:

معلوم أنَّ التناصَّ عودةٌ للوراء، ليس رجوع الخنوع والانطواء، لكن اقتباس الأنوار مِن مواطنها، والتماس الألفاظ من محاسنها، وخير تناصٍّ ما كان مِن قرآنٍ وحديثٍ وأقلامِ البُلغاء الأوائل، الذين كانوا على الطباعة لا الصناعة ولا التكلُّف.

ومَن أراد أن يتناص فيما يكتب وينشُر، فعليه بمحاذيرَ ومعاييرَ سبق أنْ ساقها جمهورٌ من الكُتَّاب والأدباء، أعلاها التأدُّب مع النصِّ المتناصِّ منه أولًا، وثانيها بيئة العمل الإبداعيِّ الذي سوف تعلوه العبارة المتناصَّة وتُزينه، فلا يجب أن نُنزل العبارة المقدَّسة المتناصَّة منزلًا لا يليق، أو نقحمها فيما يثير الفتن والتشكيك، أو أن نُغيِّر "التعبير الدلالي" لها إلى آخَر لا يليق، فيختلط على القارئ للنصِّ الجديد مفاد النصِّ الأعلى والأدنى؛ فيرسلانه إلى مكانٍ سحيق!

ومن المعلوم أيضًا أنَّ التناصَّ يكون من الأعلى إلى الأدنى، أو من المعلوم للعامة إلى مَن هو في مبتدأ الكتابة؛ للفت الانتباه إليه، أو النظر بعناية لما خطَّت يمينه، فلو أننا نَظَرْنا إلى كلمات القرآن التي يستدلُّ بها تناصًّا أو اقتباسًا، أو تحويرًا أو تدويرًا على أنها ليست بلغةِ العصر، فلنذهب بما قلنا وما كتَبْنَا أدراجَ الرِّياح غير مأسوفٍ علينا؛ فكلمات القرآن على روعتها وسموِّها كلُّ حرفٍ فيها له مدلولٌ داخل النصِّ القرآنيِّ، مُوظَّف توظيفًا يليق بمقصد الذات العليَّة، وليس أدل على ذلك من الأحكام والتشريعات والمواريث التي حدَّها القرآنُ الكريم، حتى تشابه الآيات لها مُعقبات في التفسير ذات خطر عظيمٍ، ولأُولي العلم والتفسير والفقه فيها بصائر.



وبالنسبة لاختيار عباراتٍ نَظْمُها على نظم القرآن ونحوه؛ كالقول مثلًا:

• لم يكن الذين سبقوا من أهل العلم والذِّكر بمنأًى عن... إلى آخره، على سياق قوله تعالى: ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ ﴾ [البينة: 1].



• أو كما افتتحتُ مقدمة مقالي المنشور بشبكة الألوكة الطيبة: "التغير مِن منظور أدبي": "ولو قُدِّر لهذا المصدر أن يكون اليوم مطروحًا على مائدة الفكر وأرباب العلم، لأفاض كلُّ ذي علم بما علم، ولعلا بعضُهم على بعض في السرد والعَرض"، ومعلوم أنَّ تلك العبارةَ متأثرة بقوله تعالى: ﴿ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ [المؤمنون: 91].



والأمثلة في ذلك كثيرة لكتاب وأدباء كانوا أسعدَ حظًّا منِّي باستشعار رونق وبهاء العبارة القرآنية، فرسخت في الأذهان، فخرجتْ مع أحبارهم خروج الضوء بمَسِّ النار للأدهان، ومنهم مَن اتخذها هزوًا ليحاول النيل مِن قدسيَّة النصِّ القرآنيِّ، مثله كمثل الكلب ينبح صوب السماء، وهي ساميةٌ عاليةٌ لا يضرها نباحه، ولربما أَرْسَلَتْ إليه صاعقة كصاعقةِ مَن أهلَكَتْهم الدهور!



فحاذر أيها المتناصُّ أن تكون مِن هؤلاء الذين نفثتْ أقلامهم وعلمهم فتنةً وبغيًا، يُضار به في عقيدته وفي دينه!




ولا نقطع بالنصِّ القرآنيِّ فقط، بل كل مُتناصٍّ منه بأمانة، سواء لكاتب أو شاعر أو قاصٍّ متبعًا مسلك الأمانة في ذِكْر مَن نقلت عنه، ولا تدرج ما كتب في زمن لزمنٍ آخَر بما يُثير الغضب على ما نال رضا الناس آنفًا إلا بالاستشهاد القويِّ، وذكر هوامش النقل توضيحًا للفكرة وذِكرى للقراء.




مَن كان متناصًّا فليحاذر:

الحذر الحذر عند استخدام القسم الربانيِّ؛ كقوله في مبتديات سور القرآن الكريم كما ذكرنا في باب معاني تفسير القرآن للأستاذ الشيخ "حسنين مخلوف"؛ فمعلوم للكبير والصغير، المبتدئ والمغوار في أعماق السرد والحوار: أنَّ قَسَم الله عز وجل بما خلَق ليذكِّر خَلْقَه بنعمائه عليهم، وجنده الذين لا يَعلمهم إلا هو؛ كالعاديات، والذاريات، والمرسلات، والسماء ذات البروج، والطارق، والصافات، وغيرها، مما أَقْسَم الله عز وجل به، وقلنا: ذلك الأعلى بعظمة ما أقسم به!



ومرورًا بحروف الإعجاز في أوائل سور القرآن العظيم كقوله عزَّ وجلَّ (الم - الر - المر - ن - ص- ق - حم) وغيرها مما استهلَّ به المولى عز وجل في مبتديات السور القرآنيَّة، فمِن الخطورة التعرُّض لها في مسالة التناصِّ أو الاقتباس أو التحوير والتدوير، أو أي آليَّة من آليات الإبداع السرديِّ والشِّعْري؛ وذلك لعِلْم الله الأعلى بكُنْه تلك الحروف، وحكمته في ابتدار السُّوَر بها، وما توصَّل إليه العلماء والمجتهدون مِن فَجْر إشراق الدعوة وتَنزُّل القرآن على أشرف الخَلْق حتى وقتنا هذا بشأن تفسيرها، إلا اجتهادات تفتَّقتْ عن قلوب وعقول وَهَبَتْ نفسها لتفسير كتاب الله عز وجل؛ إنْ أراد الله كشف المعنى لهم، أو غم عليهم فاجتهدوا، تاركين لمن يليهم ساحةَ النظرِ مِن جديد.



فلا يتخذها الكاتبُ منا مدخلًا لبلاغة بما لا يليق، ولا قسمًا للمخلوق إلا بمن خَلَقَه ونفخ فيه مِن رُوحه، وعند الاستشهاد والتناص من المواقف والمشاهد التي برزتْ في كتابات سابقة، أو في قَصص القرآن الذي أنزَلَه الله في كتابه أَصْدَرَ حكمَه الرشيد وكلامه المجيد: بأنه أحسن القَصص، فيراعي أيضًا ما سبق من محاذيرَ ومعاييرَ لينجو الكاتب من مهالك ومسالك الخطأ.



وكما حذرت الفتوى بعاليه الصادرة عن موقع "دار الإفتاء العام، المملكة الأردنية الهاشمية" مِن مطابقة الحالة حين التناص أو الاقتباس؛ أي: عدم المماثلة أو المناظرة؛ منعًا للخلط والفتنة.



وفي سابقٍ عندما تعرَّضنا لقاموس معاني القرآن للأستاذ الشيخ "حسنين مخلوف" وجدناه قد قال في تنبيهاته: "لم تفسَّر الحروف المقطَّعة في فواتح بعض السور نحو (الم - المر - حم - ق - ص) اختيارًا للقول بأنها مِن أسرار التنزيل، والله أعلمُ بمراده)، وذهب جمهور من المفسِّرين إلى أنها من أسمائه تعالى كاجتهادات بقدسيَّتها.



كلمة: "سبحان" هي من المفردات التي لا ينبغي لبشرٍ أن يتناصَّها لمخلوق أيًّا كان موقعُه، أو كانتْ مكانته؛ لأنها من خصوصيات التقديس للذَّات العليَّة (معنى سُبحانَ الله: من معاني كلمة سُبحان في اللغة العربية ما أَوْرَدَهُ ابن فارس في كتاب (مقاييس اللغة)؛ حيث يقول: (العرب تقول: سُبحانَ مِن كذا؛ أي: ما أبعده)، وهذا المعنى العربيُّ يتفق مع المعنى الشرعيِّ لكلمة سُبحانَ الله؛ حيث إنَّها تعني: تنزيه الله عن النقص أو العجز أو مشابَهة المخلوق!



تلك كانت بعض آداب اتخاذ التناص وأشكاله نسقًا من أنساق الكتابة، وكالمعتاد يلي النصَّ السرديَّ مثالٌ أو أمثلة ليتضح للقارئ ما اختلط وتشابك، حتى يكون تعزيز النصِّ بمثال خيرًا مِن التطويل بغير داعٍ.





رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
118-عالم ورأي-أ.د.نادية النجار، ورأيها في دواعي التخطيط اللغوي وأهدافه د.مصطفى يوسف نقاشات لغوية 0 06-06-2019 02:04 PM
التناص عربيًّا وغربيًّا شمس البحوث و المقالات 1 12-23-2017 01:24 PM
التناص من دواعي البيان! شمس البحوث و المقالات 0 02-28-2017 12:33 PM
هل يسوغ مجيء عطف البيان من غير الجوامد؟ وهل يتعدد عطف البيان؟ مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 10-05-2016 07:32 AM


الساعة الآن 11:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by