.
1 ــ أخي الدكتور الصاعدي مَا الذي يمنع عن مواصلة البحث عن المتنحوي؟!!
2 ــ بالنسبة لي فأنا مع الحق إن شاء الله بالتراجع عن رأيي أو التمسك به حسب البرهان .
3 ـــ من التجربة السابقة مع مساجلة الدكتور أعلم أننا لن نلتقي ؛ لأن منهجه نقلي بحت ، ومنهجي تأصيل فكري يستوعب المادة والأصول بحضور عقل ودقة تمييز ؛ لأن قواعد النحاة واللغويين اجتهاد منهم استنبطوه من استقراء لغة العرب ، وليست قواعدهم وتأصيلاتهم نقلاً مسموعاً من العرب ؛ فالمرجع في النهاية إلى مادة اللغة مفردةً وصيغة ورابطة وسياقاً وتركيباً نحوياً وبلاغياً ودلالة ترجيح على مراد المتكلم بدلالة تصحيح من لغة العرب تقتضي إرادة كل المعاني اللغوية أو بعضها أو أحدها . . وتقعيدهم وتأصيلهم اجتهاد بشري يعتريه الخطأ : إما لنقص الاستقراء ، وإما للخطإ في فهم الشاهد ، وإما لعدم اطراد القاعدة كقولهم عن بيت الفرزدق :
إن الذي سمك السماء بنى لنا **** **** بيتاً دعائمه أعز وأطول
إنه محمول على الوصف المجرد في ( أطول ) ، وهكذا ( أعجل ) في بيت الشنفرى ، وغاب عن بالهم أن هناك فضل وفاضل ومفضول ؛ فالبيت ههنا بيت مجاشع قوم الفرزدق الأدنون ، والبيت يعني توالي السيادة فيه ثلاثة أجيال فما فوق ، فبيته أفضل من بيت جرير وأطول .. يعني بني كليب قوم جرير .. ثم بالاستقراء اللغوي تبين أن ( أفعل ) في المشتقات في حق المخلوقات تأتي لكثرة الاتصاف مثل ( ما أعظمه ) في التعجب ، ولا تكون للمفاضلة إلا بوجود فاضل ومفضول في السياق ، وتأتي في الجوامد للوصف المجرد مثل ( أحمر ) ، ولا تأتي لكثرة الوصف في التعجب إلا بإضافة صيغة أخرى مثل ( ما أشد حمرته ) ، وفي التفضيل كذلك مثل ( حمرة الدم أشد من حمرة الشفق ) .. وأما الخالق جل جلاله بالحكم الشرعي والمعنى اللغوي معاً فالصيغة في حقه لبلوغ الغاية في الكمال المقتضي اسمَّيةَ الوصف مثل الأعظم الأكرم الأكبر ، وتأتي للمفاضلة تنزيلاً على معتقد الكافر مثل ( أُعْلُ هبل ) ، فكان الجواب ( الله أعلى وأجل ) .. أي من هبل مع بقاء الوصف على الكمال المطلق وخصوص التسمية للخالق
4 ــ من منهجي أن تحويل المواد إلى الصيغ ــ إذا لم يوجد مانع صرفي يُفسد الاستقراء ــ نقل عن العرب وإن لم تُسمع المادة بتلك الصيغ لمعانيها ؛ فمتى ما أريد معنى الصيغة حُوِّلت المادة إليها .. كما أن كتب المتون ليس من شرطها تقصِّي ما ورد من كل مادة على جميع الصيغ الجائزة .. والنحو استقرَّ اسماً للحقل العلمي المعروف ؛ فإذا أردت أن الرجل يتكلَّف النحو ويتظاهر بمعرفته ، ويتزيَّن بما لا يعرفه تحوَّلتَ إلى الصيغة الدالة على ذلك مثل صيغة ( تَفَوْعَلَ) من معانيها ما ذكرته كَتَلَهْوَقَ بمعنى تظاهر بسخاء ليس من سجيته .. وهكذا تَفَعْلَلَ من معانيها ما ذكرته كالتحذلق بأن يتزَّين بأكثر مما عنده من الظرافة ، وهكذا تبلتع إذا تكلَّف الفصاحة .. والعرب تحول الأسماء إلى صيغ تريد معانيها مثل جلده لتخصيص إيقاع الضرب على الجلد .. وليس في متون اللغة ( قَيَّمَ ) ، بل فيها ( قَوَّمَ ) ؛ لشمول الثمن والميزات الأخرى ، و نُقلت القيمة بمعنى الثمن ؛ فجاز التحوُّلُ إلى قيَّم ما دام المراد تخصيص التقويم بالثمن . . ومثل ذلك تمعلم وتمسكن وتدروش وتمظهر .. إلخ .
5 ـ خلاف الصاعدي لي في غير مَحَلِّ النزاع ؛ فهو يذكر صيغ ( نحا ) التي تعني الاتجاه إلى شيئ ، ومن هذا المعنى كان النحو اسماً لفن علمي نحا إليه العلماء باستقرائهم ومواهبهم ، وهذا ما لم أتطرق إليه عن عموم نحا ، وعن التفنن العلمي في مذاهب ( أنحاء ) النحو ؛
وإنما محل النزاع الذي يريد معارضتي فيه تحويل صيغة ( النحو ) بعد استقرارها اسماً للفن العلمي ــ والنحو في لغة العرب أعم من ذلك ــ إلى صيغة تَدُلُّ
على التكلف والتمظهر كما في التمسكن والتمظهر والتمعلم .. وكما في التحذلق .
6 ــ وإن اتباع الحق والله خير من الجدال والمراء ، ودمتم محترمين، وتقبلوا عاطر تحياتي.
.