أنشطة تفاعلية مقترحة لتعزيز مهارات التواصل اللغوي لمتعلمي العربية في السنة التحضيرية في الجامعات التركية الحكومية
د. راوية جاموس - أ. غفران تفنكجي *
تحتاج المهارات اللغوية الاتصالية إلى التعزيز المستمر لدى متعلم اللغة ليتمكن من امتلاك ناصية اللغة كلاماً وكتابة وقراءة واستماعاً. ومن المهم الاهتمام بهذه المهارات لأنها تساعد الطالب على فهم اللغة المتعلمة وحسن استخدامها والانغماس في بيئتها. ومن هنا فقد اهتم هذا البحث باقتراح بعض الأنشطة اللغوية التفاعلية التي تقوي الجانب الاتصالي لدى متعلمي العربية في السنة التحضيرية في الجامعات الحكومية نظراً لكونها تعاني من أن برامجها تركز على القراءة والكتابة أكثر مما تركز على الكلام والاستماع.
يهدف هذا البحث إلى تقديم فكرة عن السنة التحضيرية لتعليم اللغة العربية في الجامعات التركية الحكومية وتسليط الضوء على حاجتها إلى الأنشطة اللغوية التي تساعد على تحسين المهارات الاتصالية لدى المتعلمين. كما يهدف إلى اقتراح بعض الأنشطة اللغوية التفاعلية التي تساعد الطالب على الانغماس في طبيعة اللغة العربية مما يساعد على فهم ثقافتها ويمكن الطالب من التواصل المرن مع الناطقين بها بدون قلق أو توتر. ويهدف أيضاً إلى بيان دور المعلم في تطبيق تلك الأنشطة وكيف يكون ناجحاً في تقوية المهارات اللغوية الاتصالية لدى المتعلم.
ويتبع هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي في عرض الأنشطة اللغوية التفاعلية وتحليلها لبيان جوانب الاستفادة منها. وقد انقسم البحث إلى ثلاثة أقسام: يتحدث القسم الأول عن السنة التحضيرية في الجامعات الحكومية التركية، ويتحدث الثاني عن الأنشطة اللغوية التفاعلية التي تعزز مهارات التواصل اللغوية وتنشطها، أما الثالث فيهتم ببيان دور المعلم في تطبيق الأنشطة التفاعلية والمواصفات التي تجعل منه معلماً ناجحاً قادراً على جعل المتعلم ينغمس في اللغة المتعلمة ويفهم طبيعتها.
أولاً: لمحة عن السنة التحضيرية لتعليم اللغة العربية في الجامعات الحكومية التركية وواقعها
شهد تعليم اللغة العربية في السنوات الأخيرة ازدهارا كبيرا في تركية، فتضاعف عدد الطلاب الدارسين للّغة العربية وكثرت البعثات الطلابية التركية إلى البلاد العربية. واهتمت العديد من المؤسسات التركية بتعليم اللغة العربية، مثل مدارس الأئمة والخطباء وكليات العلوم الإسلامية وأقسام اللغة العربية في كليات الآداب، بالإضافة إلى العديد من المراكز التعليمية الخاصة، وأكّدت الدراسات على أن هناك تزايدا ملحوظا في عدد كليات العلوم الإسلامية في الجامعات التركية، حيث وصل عدد الكليات إلى 95 كليّة تقريبا عام 2014[1]. وخصصت سنة تحضيرية كاملة في كليات الإلهيات والعلوم الإسلامية لدراسة اللغة العربية.
إلا أنّ هذا الازدهار في الكم لم يصاحبه ازدهار في الكيف، فتعليم اللغة العربية في كثير من الأقسام والمراكز والجامعات يعاني من مشكلات وتحديات كثيرة، إذ يتخرج كثير من الطلاب بعد سنة تحضيرية كاملة وهم غير قادرين على التواصل بالعربية، على الرغم من إتقانهم لنحوها وصرفها[2]، إذ تهدف السنة التحضيرية عادة إلى تأهيل الطالب للسنوات الأربع القادمة التي سيدرس فيها العلوم الإسلامية علماً بأن الأهداف التفصيلية تختلف من جامعة إلى أخرى.
وإن دراسة العلوم الإسلامية في الجامعات التركية جعل تركيز السنة التحضيرية يبرز في الاهتمام بمهارتي القراءة والكتابة بالإضافة إلى القواعد، ويهمل الاستماع والكلام. وعلى الرغم من أن إتقان الطالب لقراءة النصوص الدينية هدف أساسي بالنسبة لطلاب السنة التحضيرية إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية إتقانه للمهارات الأخرى التي تساعده على الاستخدام المرن للغة.
ومن مشكلات برامج تعليم العربية في الجامعات الحكومية غياب مفهوم تصنيف الطلاب بحسب مستوياتهم أو ضعف ذلك، إذ يتم قبول الطلاب حسب نتائجهم في الثانوية أو بعد إخضاعهم لامتحان يقيس علمهم باللغة العربية لا مهاراتهم، ويركز ذلك الامتحان على النحو والصرف ويهمل المحادثة لأن معظم القائمين لا يرون أهمية الناحية التواصلية لأن هدف برامج العربية لديهم هو دراسة العلوم الإسلامية فالمهم لديهم هو إتقان القراءة والكتابة[3]. ومن هنا نرى الطالب بعد انتهاء السنة التحضيرية قادرا على قراءة نص وترجمته ولكنه عاجز عن التواصل بالعربية، ولذا فإننا نقترح في هذا البحث بعض الأنشطة التي تحسن مهارات التواصل اللغوي لدى هؤلاء المتعلمين.
ثانياً: الأنشطة اللغوية التفاعلية التي تساعد الطالب على الانغماس في تعلم اللغة العربية
تحتفظ الذاكرة الإنسانية عادة بما يخلق فيها الأثر الحسن، وتعاود تذكره بين الفينة والأخرى، ولا تمل من ذكره واستحضاره، وهذا شأن الذاكرة اللغوية أيضاً، فهي تحتفظ بالمفردات والتراكيب والأساليب اللغوية التي ارتبطت بمواقف معينة كان لها أثر جيد فيها. ومن هنا فإن المقصود بالأنشطة اللغوية التفاعلية في هذا السياق هو تعليم اللغة عن طريق دمج الطالب في أنشطة ومواقف لغوية محببة إلى نفسه تجعله منجذباً إليها ومقبلاً عليها مهما كان هدفه من تعلم اللغة ومهما كانت طبيعة برنامجه اللغوي، مما يسهل عملية الانغماس اللغوي، ويعين المعلم على القيام بمهمته بسلاسة أكبر.
وتأتي أهمية هذه الأنشطة من أنها تدعم البرامج الجامعية الأكاديمية لتعليم اللغة العربية في الجامعات الحكومية التركية وغيرها التي يعاني طلابها من مشكلة ضعف القدرة على التواصل باللغة العربية في السنة التحضيرية. إذ نلمس لدى الطالب قدرات كبيرة على فهم النصوص وبنيتها اللغوية، كما نجد لديه مخزوناً كبيراً من المفردات، ولكن تضعف لديه المقدرة على توظيف مخزونه اللغوي في أنشطة لغوية اتصالية، فنجده غير قادر على التعبير عن أبسط احتياجاته مع الناطقين بالعربية، وغير قادر على فهم كلامهم لأنه لم يألف الاستماع إلى اللغة من الناطقين بها. ولذا فإنه من الضروري خلق بيئة لغوية تساعد على إحداث حالة من التوازن الطبيعي لدى المتعلم بين مختلف المهارات اللغوية، وتنشط قدراته وإمكاناته على استقبال اللغة وإنتاجها. إذ إن أي متعلم لأية لغة يطمح إلى أن يجد نفسه قادراً على التواصل باللغة التي يتعلمها وممارستها.
وعلى الرغم من أن البعض يرى أنه لا حاجة إلى التركيز على المهارات الإنتاجية طالما أن الطلاب الأتراك يتعلمون اللغة العربية لأغراض أكاديمية أو دينية ونحو ذلك، وأنهم لن يحتاجوا إليها للتواصل، إلا أننا نرى خلاف ذلك، فالتواصل باللغة المتعلمة له أهمية كبيرة على العديد من الأصعدة، فالطالب الذي لا يتمكن من التواصل باللغة التي يتعلمها يشعر بأنها لغة ميتة ويقتصر استخدامها على الصفوف الدراسية، وتفوته فرصة استخدامها إذا ما أتيحت له، ويفقد الجانب الممتع المشوق من تعلم اللغة، وتقل دافعيته للتعلم. كما أن التواصل باللغة يعين على معرفة ثقافة الناطقين بها ويفسر للطالب كثيراً من النواحي اللغوية وكيفية استخدامها، فكثير من المصطلحات والتعابير اللغوية يرتبط فهمها الصحيح بمعرفة الخلفية الثقافية المرتبطة بها.
أ- أركان الأنشطة اللغوية التفاعلية
نقترح أن تشتمل عملية الانغماس في الأنشطة اللغوية التفاعلية التي سنأتي على ذكرها عدة أركان بحسب نوع النشاط فقد تشتمل على بعضها أو عليها كلها:
1- البيئة اللغوية: ونقصد بها الحيز المكاني الذي يتم فيه الدمج بين المتعلم والناطق باللغة، ولا يشترط أن يكون هذا المكان في بلد عربي مثلاً، وإنما أي مكان يمكن أن تتوفر فيه مواصفات البيئة العربية، كأن يتواجد فيه ناطقون بالعربية، وتنعكس ملامح الثقافة العربية ومعطياتها. إذ قد يكون من المتعذر على الطلاب السفر إلى بلد عربي، ففي هذه الحالة علينا ألا نحرمه من معاينة البيئة العربية عن قرب طالما أنه بوسعنا أن نخلق له بيئة مشابهة تتوفر فيها الشروط والمواصفات المناسبة المساعدة على ممارسة اللغة، فحسب دراسة أجريت على الطلاب الأتراك، ذهب 72 % من المعلمين إلى أنّ ضعف الطلبة الأتراك في مهارة المحادثة يعود إلى عدم وجود بيئة تمكن الطالب من التكلّم باللغة العربية مما يؤدي إلى ضعفهم في مهارة المحادثة.[4]
2- المعلم الناطق بالعربية: قد لا يكون في البرنامج الجامعي في السنة التحضيرية معلمون ناطقون بالعربية، إلا أننا نقترح هنا أن يكون المعلم الذي يعمل على تنظيم وتقديم هذه الأنشطة على الأقل عربياً من أهل الخبرة والاختصاص، ليتمكن من معرفة جوانب النقص لدى المتعلمين وترميمها من خلال اختيار الأنشطة المناسبة لهم، بالإضافة إلى ضرورة أن يتعامل الطالب مع الناطق الأصلي للغة وبالدرجة الأولى المعلم، وذلك ليزيل حاجز الرهبة بينه وبين ناطق اللغة أولاً، ولكي يألف أصوات اللغة الحقيقية ويتعود عليها.
3- المتعلم: يشترط في الطالب الذي يمارس هذه الأنشطة اللغوية المقترحة أن يتفاعل مع المعلم ويفهم التعليمات التي تسبق كل نشاط وأن ينفذ ما قد يطلبه منه المعلم من تحضيرات في المنزل تسبق النشاط، أو التعاون مع الأصدقاء في مجموعات، ونحو ذلك مما يضمن تحقيق النتائج المرجوة من الأنشطة.
4- الشريك اللغوي أو المرافق: درجت العديد من برامج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها قصيرة الأمد على اتخاذ الشريك اللغوي أو المرافق الذي تختلف مهمته عادة من برنامج لآخر، ولكنه بشكل عام طالب ناطق باللغة العربية مثلاً يرافق طالباً أجنبياً يتعلمها. وعلى الرغم من الاختلاف في طبيعة المهمة التي يقوم بها فهو يعد من أهم الأطراف المشاركة في إتمام عملية التواصل اللغوي وتنشيطها. ويخضع الشريك اللغوي عادة لمقابلة لتبين مهاراته، وإتقانه لاستخدام الفصحى، وقدرته على أن يعكس الصورة الحقيقية للغة العربية.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الجامعات العالمية وهي قليلة تلجأ إلى اتخاذ الشريك اللغوي في برامجها الدراسية لتعليم اللغة العربية، من الطلاب في المرحلة الأعلى للطلاب الجدد، ففي جامعة كيوو اليابانية مثلاً، يخصص لكل طالبين من المستوى المبتدئ مرافقاً من طلاب المستوى المتوسط الأعلى أو المتقدم ليساعدهما على تحسين مهاراتي القراءة والكتابة، وتجازو الصعوبات التي قد تعترضهم في بداية تعلم اللغة. ويتميز طلاب المستوى الأعلى عادة بأن لديهم مهارة وكفاءة جيدة باستخدام العربية نظراً لدراستهم على أيدي أساتذة عرب، واختلاطهم بالعرب أيضاً.
وإن للشريك اللغوي أهمية كبيرة في مساعدة الطالب على أن ينطلق بسلاسة في استخدام اللغة بدون خوف أو خجل من الأخطاء التي قد يرتكبها والتي قد تسبب له إرباكاً أمام المعلم، فالشريك اللغوي يمكن أن يكون بمثابة صديق يسهل معه استخدام اللغة ويُتعلم منه العديد من الجوانب اللغوية الثقافية والاجتماعية.
ومن هنا فإننا نقترح أن يكون هناك شريك لغوي للطلاب الذين يدرسون العربية في السنة التحضيرية ليكون ذلك عوناً لهم على تجاوز بعض الصعوبات التي يمرون بها في أثناء تعلم اللغة العربية، فإما أن يكون هذا الشريك ضمن أحد الأنشطة التفاعلية أو ضمن البرنامج الفصلي الدراسي كما هو الحال في جامعة كيوو اليابانية.
5- الأنشطة التفاعلية: ينبغي أن تتميز الأنشطة بأنها مما يتطلب التفاعل بين الطالب والمعلم، وبين الطالب ومجموعته، وبين الطالب والبيئة المكانية التي يتم فيها النشاط وذلك بحسب كل نشاط. كما أننا نرى أنه من المستحسن أن تكون مما ينغمس فيه الطالب ويتمكن من التواصل بالعربية مع أصدقائه ومعلمه، ومما يتمكن أن يلاحظ فيه البيئة اللغوية من حوله ويوظفها للتعلم.
كما يستحسن أن تكون تلك الأنشطة مما يتطلب من الطالب العمل خارج الصف في مجموعات أو مع شريك لغوي ناطق باللغة العربية يشرح للمتعلم بعض الأمور اللغوية ويساعده على فهم وتفسير كثير من جوانب اللغة الثقافية والاجتماعية، ويعينه على تأدية مهمته التي قد تكون صعبة في بعض الأحيان.
ونرى أنه من المستحسن أن تكون تلك الأنشطة هادفة لها بعد علمي تعود فائدته على الطالب والمعلم والجهة التي ترعى تعليم اللغة العربية، وذلك بأن تتراكم جهود الطلاب ليتم فيما بعد إنجاز مشروع تعود فائدته على جميع الأطراف المشاركة فيه. وستكون بعض هذه الأنشطة المقترحة حصيلة عدة تجارب ناجحة من برامج متنوعة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وبشكل خاص من برامج جامعة حلب.
ب- معايير اختيار الأنشطة
ليس اختيار الأنشطة التفاعلية لتعليم اللغات أمراً سهلاً، فمن المستحسن أن يخضع لشروط ومعايير تساعد على نجاحه وتحقيق الغرض المطلوب منه، ومن هنا فإننا نقترح بعض المعايير التي تساعد على اختيار الأنشطة التي تساعد على تحسين لغة المتعلم وتمكينه من الاستفادة منها بشكل فعال. وهذه المعايير هي ما يلي:
1- أن ترتبط الأنشطة بحاجات المتعلمين، أي أن تربط بين الفصل وحاجات الطلاب الحقيقية، فلا فائدة من الأنشطة إن كانت بعيدة عن احتياجات الطلاب واهتماماتهم[5].
2- أن تكون هناك أهداف واضحة ومحددة للأنشطة[6].
3- على كل برنامج دراسي اختيار الأنشطة المناسبة له، ولمخرجات ونواتج التعلم فيه كي يكون هناك انسجام بين الأنشطة وبين ما قد تعلمه الطالب أو ما يتعلمه في برنامجه الدراسي، إذ إن ذلك يساعده على تثبيت ما كان قد تعلمه واستخدامه بشكل فعال.
4- أن تكون الأنشطة مثيرة ومحفزة وتقدم للطالب خبرة تعلم ممتعة كي يتفاعل معها، ويتحقق الغرض المطلوب.
5- أن تساعد الطلاب في الحصول على تغذية راجعة حول ما كانوا قد تعلموه.
6- أن تساعد الطلاب على ممارسة اللغة، وتزيل ما لديهم من خوف وقلق وتردد، وتنمي ثقتهم بأنفسهم حين استخدام اللغة.
7- أن تمنح المتعلم شعوراً بالتحصيل والإنجاز.
8- أن تتسم بالمرونة بشكل يمكن معه تنقيحها وتعديلها لتكون أكثر ملاءمة لحاجات المتعلمين وبرامجهم التعليمية.
9- أن تكون مما ينمي خبرة المتعلم في التعرف على اللغة العربية وثقافتها، لأن ذلك يزيد من ثقة المتعلم بنفسه ويشجعه على استخدام اللغة مع الناطقين بها.
10- أن تكون مناسبة لمستوى المتعلمين فلا تكون معقدة صعبة ولا سهلة بسيطة[7].
ج- أنشطة مقترحة لتعزيز مهارات التواصل اللغوي
1- تنظيم برامج مكثفة لتعليم اللغة العربية خارج تركية
إن من أهم ما يعزز لدى الطالب اللغة الأجنبية التي يتعلمها هو أن يعيشها في بيئتها الحقيقية، ويستمع إليها من ناطقيها، فهذه الخبرة تفيد الطالب في نواح كثيرة، فهو أولاً يتعرف على اللغة بشكل واقعي أكثر، ويسهل عليه التواصل بها، ويألف أصواتها وتراكيبها، ويلم بالجانب الثقافي الاجتماعي لها الذي من الصعب أن يدركه تماماً بدون العيش بين الناطقين بها، وهي ثانياً تسهم في بناء شخصيته وتزيد من خبرته وتوسع معرفته.
2- تنظيم برامج بديلة مكثفة لتعليم اللغة العربية داخل تركية
قد يتعذر على العديد من الجامعات التركية تنظيم برامج مكثفة لتعليم اللغة العربية في بلد عربي لأسباب متنوعة، وفي هذه الحالة تفوت الطالب فرصة الاندماج الحقيقي مع اللغة العربية وتجاوز صعوباتها، وقد يغيب لديه أيضاً الجانب الممتع في تعلمها. ومن هنا فإننا نقترح فكرة تنظيم برامج بديلة لتعليم العربية بنفس مواصفات تعليمها في بلد عربي ولكن داخل تركية، وبخاصة وأن تركية فيها عدد جيد من العرب وليس من الصعب فيها استحداث بيئة عربية مناسبة للتعلم.
ونحن نقترح أن يشتمل البرنامج البديل بناء على خبرتنا السابقة في الإشراف على العديد من البرامج المكثفة لتعليم اللغة العربية في جامعة حلب على أنشطة من مثل ما يلي[8]:
- الاجتماع مع الشريك اللغوي
من المفيد أن يتضمن البرنامج نظام الشريك اللغوي كنشاط أساسي بحيث يجتمع الطالب بشكل يومي مع شريكه اللغوي لمساعدته في المهام التي يقوم بها وللتواصل معه باللغة العربية والتدرب على استخدمها خلال فترة البرنامج.
- زيارة عائلات عربية
نقترح أن يتضمن البرنامج زيارة الطلاب لعائلات عربية، ويشترط أن تكون العائلة قادرة على التكلم باللغة العربية الفصحى مع الطلاب والإجابة عن تساؤلاتهم، لأن الهدف من الزيارة هو تعرف الطلاب على الحياة العربية وثقافتها عن قرب، وبناء مفاهيم صحيحة حول الثقافة العربية.
- جلسات نقاش
نقترح أن يتضمن البرنامج جلسات نقاش لكل مستوى، حيث يقوم المعلم بإعداد تقديم بوربوينت يتحدث فيه عن جانب من جوانب الثقافة العربية الإسلامية (كالكلام عن رمضان أو العيد أو تحفيظ القرآن للأطفال في المساجد أو الحلويات العربية أو القهوة العربية أو بعض العادات العربية كالمساكبة للطعام بين الجيران أو الأهل أو الفنون الإسلامية ونحو ذلك بحسب مستوى الطلاب). ويفسح المجال بعد التقديم للنقاش بين الأستاذ والطلاب.
- مشروع التخرج من البرنامج
وهو أن يطلب من كل طالب أن يقوم بتقديم مشروع صغير يعرضه في نهاية البرنامج يشتمل مثلاً على مقارنة بين جانب واحد من جوانب الاختلاف بين ثقافته والثقافة العربية التي لاحظها من خلال زيارته للعائلات وباقي نشاطات البرنامج.
- المسرحية
يطلب من الطلاب خلال البرنامج القيام بكتابة نص مسرحية قصيرة باللغة العربية حول موضوع يختارونه بأنفسهم، فيتقاسمون مهام إعداد المسرحية فيما بينهم بشكل يقوم فيه بعضهم بكتابة النص والبعض الآخر بتمثيلها. ويجب على المرافقين مساعدة الطلاب في الإعداد والتدرب على التقديم واللفظ السليم.
- الرحلات
يقترح أن ينظم البرنامج رحلات ينضم إليها كافة المشاركين في البرنامج، ويشترط فيها أن يجلس كل طالب مع مرافقه في أثناء الرحلة ليتدرب على التكلم باللغة العربية واكتساب مفردات وتعابير جديدة وقضاء وقت ممتع مع المرافق. وتكتسب الرحلات أهمية كبيرة أيضاً لأنها تفسح مجالاً كبيراً لزيادة الثروة اللغوية لدى الطلاب والتعرف على أفكار وثقافة بعضهم.