يجيءُ اللّفيفُ المَفْرُوق زيادةً على المَقْرُونِ على باب فعِل يفعِل بالكسْر في الماضي والمضارع , فتقول : ولِيَ يَلِي.
..فانْظُر - يا رعاك اللهُ - إلى عاقبة التّفرُّق والتّشتُّت , وأنّه لا يأتي إلّا بالخفضِ والذُّل والصّغار , يقول تعالى : ⊰ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ⊱.
والاجتماعُ إنّما يكون على الكتاب والسُنّة دونَ غيرهما من الشّعارات الكاذبة والتّحزُّبات المفرّقة , و[ يكونُ بتحكيمِهما - أي الوَحيين - دونَ آراءِ الرِّجال ومقَاييسِهم، ومعقُولاتِهم ، وأذواقِهم وكشُوفاتِهم، ومواجِيدهم , فمن لم يكُن كذلك فهو منسلٌّ من هذا الاعتصام .
فالدّينُ كلُّه في الاعتصامِ به وبحَبْلِه، عِلْماً وعَمَلاً، وإخلاصاً واستعانةً ، ومتابعةً ، واستمراراً على ذلك إلى يوم القيامة.] (١)
وليسَ أيُّ فهمٍ فيهما يُقبلُ , بل فَهمُ القرونِ الثّلاثة الأولى هو مفتاحُهما وعليه مدارُ أحكامهما وما يُقاسُ عليهِما , فمن لم يكُنْ يومئذٍ دينًا , فلا اعتبارَ به ولو زوّقه أهل الضّلالة والبدع , وأهل التّحزُّبِ والفُرقة , ونفَخوا فيه باطلَهم وهَوى نفوسِهم وشياطينِهم , فالطّريقَ الطّريقَ تَصلُوا , ولو بعد حينٍ .
______________________
(١) من كلام ابن القيّم في كتابه مدارج السّالكين (۳/۳۲۳) ط دار الكُتب العلميّة.