mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي ازدواجية اللغة: طبيعتها ومشكلاتها قي سياق التعليم

كُتب : [ 12-11-2017 - 06:40 AM ]


[center]ازدواجية اللغة: طبيعتها ومشكلاتها قي سياق التعليم

د. محمد راجي الزغول



[color="black"][size="6"][font="traditional arabic"]
يطرح هذا البحث قضية ازدواجية اللغة، وقد تناول الباحث هذا الموضوع من الناحية التاريخية، وعلق على العوامل التي أثرت عليها خلال سنين عدة، وعرضها للقارئ كمشكلة نفسية، اجتماعية وتربوية، لما فيها من حساسية دينية وقومية. تناول هذا البحث أربعة أنماط للغة تحدث عنها الباحثون الغربيون، ثم تبعهم العرب في الحديث عنها. ثم تناول فكرة الدعوة للعامية وتحدث عن ثلاث مراحل تاريخية هامة لتطور اللغة.

حسبما ورد في المقال إن أول من تناول موضوع الازدواجية اللغوي الألماني "كرم باخ" في كتاب له ألفه سنة 1902، حيث عالج خلاله اللغة اليونانية والعربية. ودعا اليونانيين إلى ترك الازدواجية في لغتهم والالتحاق بالغرب، كما دعا العرب إلى ترك الفصحى واختيار اللهجة المصرية كلغة قومية.

هناك رأي آخر يقول أن العالم الفرنسي مرسييه (1930) أول من عرف الازدواجية وعرّفها بأنها: "تنافس بين لغة أدبية مكتوبة ولغة عامية شائعة للحديث". بعد ثلاثة عقود من ذلك برز تشارلز فرجسون (1959)، وبحث ازدواجية اللغة العربية، اليونانية، الألمانية والسويسرية، ثم لهجة هاييتي. كما يعتبر فرجسون المرجع لكل الباحثين من بعده.

يتوقع فرجسون انه سنة 2150 سوف تتطور أنماط لغوية ترتكز كل منها على العاميات مع مزيج من مفردات الفصحى، وستكون ثلاثة أنماط أساسية: المغربية التي ترتكز على عامية الرباط أو تونس. المصرية المرتكزة على عامية القاهرة. المشرقية المرتكزة على عامية بغداد. ربما يضاف إليها عربية سورية وترتكز على عامية دمشق، وسودانية معتمدة على عامية الخرطوم أو درمان.

بعد فرجسون جاء د. هيمز (1964)، وعرف الازدواجية بأنها مثال ممتاز للتعايش بين نظامين غير متبادلي الفهم (الفصحى والعامية) لأن الفصحى صعبة على العوام من الشعب. لقد درس ظاهرة الازدواجية أيضا كل من جمبرز (1962)، ورأى أن الازدواجية موجودة أيضا في مجتمعات تستخدم لغات منفصلة لوظائف مختلفة. أما فيشمان (1972) فقد أطلق على الازدواجية "ثنائية اللغة"، ورأى بالفصحى استمرارية للعامية، كما رأى بها عائقا معطلا من ناحية اجتماعية وقومية.

لقد قام ألن كي (1972) بانتقاد فرجسون ووصفه بأنه "انطباعي"، كما رأى أن الازدواجية وضع غير ثابت، وان العامية نمط معرّف بينما الفصحى نمط غامض التعريف؛ لأنها ليست اللغة المكتسبة في البيئة الطبيعية (أي ليست لغة الأم)، لهذا فان الوضع بين اللغتين غير ثابت.

أما فيشمان (1993)، فقد رأى أن الوضع ألازدواجي غير مستقر بسبب الخلل في ميزان القوى بين النمط المعرف (العامية)، والنمط الغامض (الفصحى)، وذلك بسبب التنقل من نمط وآخر أو حلول احد الأنماط محل الآخر. بعد فرجسون أجريت دراسات عديدة بالانجليزية تناولت الازدواجية كانت معظمها بين السنين (1983- 1992).

لقد اعتبر الباحثون الازدواجية اللغوية عائقا اقتصاديا وتربويا ومشكلة في التماسك القومي. لهذا الغيت في اليونان (على سبيل المثال) الفصحى التي تسمى (كذاريفوسا)، واتبعت محلها العامية (ديموتيكي) كلغة رسمية للبلاد. فقد شكلت الازدواجية رمزا وتذكرة للصراع والتماسك الاجتماعي.

لقد قام باحثون عدة بمعالجة موضوع الازدواجية ورأوا بها مورثة للمشاكل النفسية، الاجتماعية الاقتصادية والتربوية. ووصف الكاتب اليهودي رفائيل باتاي العقل العربي بالهامشية وانفصام الشخصية. كما يربط الكاتب ليفين (1977) بين اللغة العربية والكذب متهما إياها كباعث وسببا في استعمال العنف.

أما شوبي (1951) أو شعوبي، فقد رأى أن اللغة العربية قد أوجدت عالمين، عالم الحقيقة ويتمثل باللهجة، وعالم الخيال ويتمثل بالفصحى. ويضيف أن اللغة العربية تهتم بالشكل على حساب الفكرة والمضمون، وهذا يؤدي في راية إلى أن "تحشر الأفكار لتناسب الكلمات" وليس العكس. وقد أيده في ذلك العربي أبو سعدي (1971) حيث قال: إن الفصحى بصيغتها الجامدة تركت اثرين نفسيين على الناطقين بها: الأول، الاهتمام بالشكل وليس بالمضمون، وهذا يؤدي إلى الغموض الذي يجرنا إلى غموض آخر في المواقف الحياتية. ثانيا، استعمال القواعد النحوية الجامدة القديمة وعدم ملاءمتها للحضارة الحديثة. لقد رأى الغربيون أن وضع اللغة هذا، شكل سببا هاما في تأخر الأمة العربية وفقدانها للإبداع.

إن أول من استخدم تعبير الازدواجية من بين الكتاب العرب كان أنيس فريحه في كتابه "اللغة العربية وبعض مشكلاتها" (1966)، وتحدث في كتابه عن خمس مشكلات تعاني منها اللغة: 1- تقييد الفصحى بأحكام وضوابط مبنية على قواعد الشعر. 2- كتابة اللغة بحروف صامتة. 3- عجز اللغة عن اللحاق بالفنون والعلوم والفلسفة. 4- مشكلة طرائق تدريس اللغة العربية. 5- ويأتي العامل الأهم من بينهم ألا وهو الازدواجية. حيث رأى بها تأشيرات مدمرة للإنسان العربي؛ لان العامية هي لغة "الجتمعة" والاتصال اليومي، وهي اللغة التي نفكر بها بدون قيود؛ أما في المواقف الرسمية فعلينا تبني لغة جديدة تخص جيل عبر، وقد أحيطت بها هالة من القدسية وتوقفت في نقطة معينة من الزمان والمكان. ووصفها باللغة "المعقدة"، والانتقال من لغة سلسة كالعامية إلى لغة معقدة كالفصحى أمر يعيق الفكر ويسبب في كساد الأدب وصعوبة التدريس، وأضاف قائلا أن الطفل الغربي يعبر عن نفسه بصورة أفضل من الطفل العربي بسبب لغته السهلة الطيعة، وان هناك كلمات في اللغة العربية تدعو إلى القتل وارتكاب الجرائم، وان الفصحى كانت وما زالت عائقا في حرمان العرب من الفن المسرحي.

يتركز جل اهتمام هذا البحث على تأثير الازدواجية على قضايا التعليم وبأنها سبب مباشر في انتشار الأمية. لقد كتب الدكتور طه حسين في مقالة له بعنوان "مستقبل الثقافة في مصر" بان اللغة العربية الفصيحة سوف تكون لغة الدين فقط إذا لم تهتم الدول العربية بتعليمها وانتشارها بين عامة الشعب عن طريق التثقيف للجميع لأنها قليلة الاستعمال، مع تعلم نحوها على القدر الكافي لتفي مهمات الحياة الضرورية.

يقول إبراهيم السامرائي (1973) في كتاب له بعنوان "تنمية اللغة العربية في العصر الحديث" انه يراد باللغة العربية أن تكون لغة العرب بينما العرب يجهلونها، حتى أن معلم اللغة العربية نفسها يجهلها بسبب عدم قدرته على الإعراب، وان على اللغة أن تيَسّر نحوا وصرفا وبناء ورسما لتصبح لغة صالحة للكلام والفكر والكتابة، لأنه يصعب إيصال العلم الحديث بواسطتها بسبب مفرداتها الثابتة والغير قابلة للتغيير.

أجرى سامي الرباعي بحثا في مجلة أمريكية قام من خلالها بتقويم كفاءة الطلاب في استخدام الفصحى، وأظهر البحث أن الطلبة سجلوا أخطاء إملائية، صرفية ونحوية والسبب في ذلك هو الفجوة بين الفصحى والعامية، وهذا البعد هو السبب المباشر في انتشار الأمية في الوطن العربي وسبب في ضعف مستوى الأداء اللغوي عند الطلبة العرب. هناك دراسة لصلاح عياري (1996) تدعم الرأي القائل أن الازدواجية وصعوبة تعلم الفصحى هما سبب في انتشار الأمية. أما فرجسون فقد علق على هذا الموضوع قائلا: إن الازدواجية لا تشكل عاملا نحو الأمية طالما بذلت الجهود الكافية لمحو الأمية، وكانت هناك اتصالات مباشرة بين الأقاليم والطبقات أو تشكيل نمط لغوي موحد للعرب "يمثل الاستقلال والسيادة العربية".

بعد أن عرفنا أن الكثير من اللغات تعاني من الازدواجية، يتساءل كاتب المقال إذا كان للغة العربية وضع خاص يختلف عن غيرها من اللغات، وسوف يعطينا الإجابة بعد بحث أربعة أنماط للغة العربية الممثلة في الرسم التالي:

*-------------------------*---------------------------------*-------------------------------*

الفصحى العربية الحديثة عربية المثقفين العامية



العربية الفصحى: أو الكلاسيكية



التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 12-11-2017 الساعة 06:44 AM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-11-2017 - 06:41 AM ]


4 – msa أو اللغة العربية المعاصرة

هذه اللغة انتشرت مع نمو الصحافة ووسائل الإعلام. هدفها تبسيط الفصحى حتى يفهمها كل عربي يجيد القراءة والكتابة، وقد سميت "لغة الجرائد"، فقد حافظت على قواعدها ونحوها لكنها تبتعد عن الغريب من الألفاظ. تتميز بسلاستها وسهولتها، تأثرت هذه اللغة باللغات الأجنبية التي تترجم إليها لكن ليست كلها متفق عليها بأنها كلمات فصيحة.

لقد جمع السامرائي في كتاب له بعنوان " تنمية اللغة العربية في العصر الحديث" جمع فيه كلمات تأثرت من الانجليزية أو الفرنسية، وتم نقلها بحرفيتها إلى العربية المعاصرة. منها: يلعب بالنار، لعب ورقته الأخيرة، كرس حياته...الخ، وهناك كلمات تم نحتها لتؤدي معان جديدة. هناك من يعيش في خارج الوطن ولا يعرف هذه اللغة، إن مفهوم هذه اللغة غريب عن العالم العربي لذلك يرون بها الفصحى بعينها. وبأنها خطوة نحو تحديث العربية وتسهيلها.

هناك باحث يدعى ستيتكيفيتش يرى أن هذه اللغة ليست لغة الجرائد كما يدعون؛ وإنما هي لغة ابتعدت عن الغريب من الألفاظ لتصبح واضحة قريبة من القارئ تظهر الألفة والمحبة اللغوية، بعد أن اخذ العرب يفضلون اللغات الأجنبية على العربية. ويضيف أن اللغة العربية الحديثة أخذت تبتعد عن الفصحى لتأخذ منحى جديدا تسبب في تغيير وتعريب ديناميكية التفكير في العربية، فدخلت مجموعة اللغات الأوروبية الحديثة (فوق السلالية) أي أنها لا تنتمي إلى لغات سامية فحسب، بل بدأت تستوعب من الغرب كلغة حديثة، وهي من ناحية صرفية تبقى لغة سامية، إلا أن نحوها تغير وتحرر من الصلابة السامية ومن القوالب الكلاسيكية. وقد دبت فيها روح جديدة حديثة تتمشى مع روح العقل الغربي. أما نجم برزخان من جامعة تكساس فقد عارض ستيتكيفيتش، ورأى أن هذه اللغة ناتجة عن تيار جديد يشبه اللغة التي كتبت في القرون الوسطى، وما هي إلا استمرار للفصحى.

أما السعيد بدوي في كتابه "مستويات اللغة العربية المعاصرة"، فقد ميز بين خمسة مستويات للغة المعاصرة:

1 – فصحى التراث: تشمل النصوص القرآنية وتخص علماء الأزهر والبرامج الدينية. 2- فصحى العصر، مجالها أوسع من مجال فصحى التراث، تستعمل في مجالات الحياة أجمعها، وفي وسائل الإعلام. 3 – عامية المثقفين: تستخدم في المناقشات السياسية، العلمية والفنية. تتميز بمرونتها فهي مستودع الحضارة ولسان العلم المعاصر. 4 – عامية المتنورين: يستخدمها غير الأميين، في جميع مجالات الحياة اليومية. 5 – عامية الأميين: تستخدم في البرامج والتمثيليات والمسرحيات (لغة أولاد البلد).

الأنماط الأربعة:

لو قربنا هذه المستويات الخمسة للأنماط، لوجدنا أن النمط الأول ينظم تحت لواء الفصحى التي تسير بتواز وتقاطع مع فصحى العصر، يستعملها الأدباء والشعراء و"الصحافة الثقافية النيرة" في العالم العربي، تتميز بالرصانة والسلاسة وقوة التعبير. المستوى الثاني msa يقابله عامية المثقفين وعامية المتنورين. ثم المستوى الثالث يوازي عربية المثقفين ، أما الرابع والخامس فيشكلان اللهجة والدارجة.

يستعرض المقال ثلاث مراحل تاريخية تعنى بالازدواجية وطبيعتها

تدرج هذه المراحل حسبما أوردتها نفوسه زكريا سعيد في كتابها "تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر"، والثاني مؤلف أنور الجندي "الفصحى لغة القرآن". من الجدير بالذكر أن الكثيرين من الكتاب دعوا إلى لاستخدام العامية لأغراض مختلفة، من بينهم الشيخ رفاعة الطهطاوي. وفي الآونة الأخيرة بدأ التحسس من هذا الموضوع بعد المراحل الثلاث من قبل طبقة المثقفين الذين اخذوا ينادون بسيادة إحدى اللغتين، في الوقت الذي عاشت به اللغتان جنبا إلى جنب بسلام فترة طويلة، منذ أيام الخلافة كما يتعايشان الآن. وستبقى الفصحى لتؤدي دور الأدب وتبقى العامية لتؤدي دور الحياة اليومية ولغة للأكثرية.

1 – مرحلة الاهتمام الغربي

معروف للجميع أن قضية الازدواجية متواجدة منذ انتشار الإسلام، إلا أن الفصل بين الفصحى والعامية بدا في أوروبا عندما قامت بعض المدارس بتدريس العامية فيها. في ايطاليا، النمسا فرنسا وانجلترا. من أشهر الذين تعلموا في جامعات الغرب: الشيخ محمد عباد الطنطاوي، واحمد فارس الشدياق.

تشير نفوسه سعيد في كتابها انه بإيعاز من هذه المدارس الأوروبية تم تأليف عدد من الكتب بالعامية، وهذه الكتب موجودة في المكتبة التيمورية وكتبت بلهجة بغداد، دمشق، بيروت، مراكش، تونس وحصة الأسد للهجة المصرية. من هذه المؤلفات مؤلف لمدير دار الكتب المصرية سبيتا: "قواعد العربية العامية في مصر" (1901)، وكتاب "المقتضب في عربية مصر" للقاضيان باول وفيلوت، ثم محاضرات وولكرس مهندس الري البريطاني في مصر.

يعلق الكاتب على هجمة الأوروبيين على الفصحى ويصفها بأنها تضاهي الحروب الصليبية، وعلى رأس هؤلاء وولكرس الذي طالب بإحلال العامية بدل الفصحى. وادعى أن عدم قدرة المصريين على الاختراع ناتجة عن كتابتهم بالفصحى؛ بينما الكتابة بالعامية تنمي الابتكار. لقد ترجم للعامية قطعا من شكسبير والإنجيل وقام آخرون بنشر أزجال مصرية وأغاني مصرية بالعامية. وقامت انجلترا بشن حرب على اللغة الفصحى عن طريق مندوبيها في مصر، من اجل إحلال العامية بدلا منها، عن طريق إضعاف اللغة في المدارس المصرية.

2 - المرحلة الإقليمية ردا على القومية العربية

بعد ثورة 1919 في مصر قامت حركة من الكتاب يدعون إلى الفرعونية المصرية، وقد شجع الاستعمار الانجليزي هذه الفكرة وتبناها ودعت الحركة إلى تمصير اللغة والفن والأدب، واستعمال العامية بدلا من الفصحى، لتؤدي كل الوظائف الثقافية والعلمية. من أشهر هؤلاء الأدباء لويس عوض، سلامة موسى، احمد لطفي السيد. وقامت حركة في لبنان أيضا تدعو إلى الكتابة بالعامية، منهم: مارون ألخوري أما أخطرهم في رأي الكاتب فهو سعيد عقل الذي دعا إلى الكتابة بالعامية بأحرف لاتينية في كتابه "يارا" بهدف فصل لبنان عن العالم العربي. ثم أنيس فريحه الذي دعا هو أيضا إلى فرض العامية.

إن الدعاة إلى توحيد الأمة عن طريق اللغة كانوا كثر، وهم أقوى من الذين دعوا إلى تجزئتها باستعمال العامية بهدف ضمها إلى الاستعمار ودول شمال إفريقيا. لكن هناك جهود مبذولة في تونس والجزائر والمغرب من اجل الحفاظ على اللغة الفصحى وتعريب الأمة وإعادة اللغة العربية لغة رسمية وشعبية. كما دعت حركات في الاتحاد السوفيتي إلى "تغريب" العرب بواسطة كتابه "لهجاتهم عن طريق كتابتها بأحرف سيريلية"

3 – مرحلة الوعي العربي

بدأت هذه المرحلة مع بدء استقلال الدول العربية، فنشأت مشكلة الازدواجية وقامت بعض الحركات بالدعوة إلى العامية مرة أخرى، كما اقترح أنيس فريحه (1955) وان تكون اللغة المصرية هي اللغة القومية للعرب. لكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض، فعقد مجمع اللغة العربية اجتماعا في دمشق واتفقوا على خطة تيسير اللغة وتسهيلها والرقي بها.

يعلق كاتب المقال بقوله: أن الدعوة إلى العامية هي محاولة فاشلة، ولا يمكن لأي إنسان يحب عروبته أن يسلك هذا المسلك لما فيه من خطر على الأمة العربية ووحدتها واستمرارية تراثها، وفي رأيه انه حتى اللغة الوسطى أو عربية المثقفين لا تختلف عن العامية في شيء. وكل من يعارض لغة القرآن يضرب وحدة العرب وهويتهم. منهم سلامة موسى الذي دعا للكتابة باللاتينية، ثم ترك القديم وإتباع الحضارة الصناعية الحديثة الجديدة بما فيها. وكل من يأخذ العامية مسلكا فانه يضمر العداء للإسلام.

ويدعو الكاتب إلى التمسك باللغة الفصحى حتى لا يكتب للأمة العربية الضياع والتفرّق. ويتابع قائلا أن معظم اللغات تعاني من الازدواجية بشكل أو بآخر، لأنه لا توجد أي لغة في العالم يتحدثون بها في البيت والشارع والمدرسة، وحتى الانجليزية فإنها تعاني من الازدواجية أيضا، فلهجة السود تختلف عن غيرها من اللهجات كما تختلف لغة الملكة عن لغة الكوكني، كما أن اللغة اللاتينية لغة الأدب والثقافة والدين؛ وبالمقابل هناك لغة سوقية للعامة وعساكر الرومان، وبعد اختلاط الجنود الرومانيين بشعوب أخرى تطورت لهجات ولغات جديدة كالايطالية والبرتغالية والاسبانية والفرنسية. لكن تبقى الفجوة بين العامية والفصحى اكبر مما عليه في باقي اللغات. لا ننسى مالطا التي طورت اللغة المالطية التي تكتب باللاتينية بعد انسلاخها دينيا وقوميا عن العالم العربي.

بعد كل هذا يتساءل الكاتب: لماذا ينظر إلى الازدواجية العربية كشيء غير طبيعي؟ وهنا يأتي الكاتب بسببين: الأول، الاختلاف الكبير بين الفصحى والعامية. ثانيا، استعمال اللغات الأجنبية يشغل حيزا كبيرا في المجتمع العربي بسبب المبالغة في تصوير الفجوة بين العامية والفصحى.

اقتراحات كاتب المقال لتضييق الفجوة بين العامية والفصحى لتكون الفصحى سيدة الموقف في التعليم

- السبب الأول في هذه الفجوة هو نسبة الأميين في الوطن العربي، فهي تقارب 70% في بعض الدول، التي سببها الاستعمار الذي عمل على تجهيل الشعب العربي، والإهمال مدة خمسة قرون مضت. وبما أن الدول العربية تملك النفط فإنها تستطيع دعم التعليم وإعطاء موارد اكبر لكي تنخفض نسبة الأميين.

- المدرسة العربية: على المدارس الالتزام باستعمال الفصحى من فبل المعلمين والطلاب على السواء من استماع وكلام وقراءة وكتابة، ثم إعطاء دور للأهل من اجل تحقيق هذا الهدف، ثم مراقبة ما يحدث على ارض الواقع.

- تقليل استعمال العامية في الصحف والمجلات، وبث البرامج التلفزيونية والإذاعية بالفصحى السليمة.

- على مجامع اللغة مراقبة استعمال الكلمات المعربة في المدارس والجامعات، بالإضافة إلى عملها في التعريب. وأن تنشئ مراكز تخطيط لغوي للعالم العربي ومؤسساته، وإعطاء المشورة لوزارات التعليم، ثم التنسيق بين جميع المجامع اللغوية.

- تسهيل الاتصال بين أقطار الوطن العربي، وفتح أبواب التبادل الثقافي فيما بينها.

- ازدهار اللغة الانجليزية والفرنسية من اجل الحصول على فرص عمل، ثم اعتبار هذه اللغات علامة للرفعة الاقتصادية والاجتماعية، أدى إلى ضعف اللغة العربية. لذلك يجب جعل العربية الفصيحة عاملا أساسيا للتوظيف والترقية مما يؤدي بالتالي إلى تأثيرات نفسية ايجابية اتجاه اللغة.

- يعاني قسم من الشباب من غربة حضارية مريرة، يتجلى ذلك بالنظر إلى الغرب كافة كنموذج للتقليد والسير بموجبه واتخاذ لغته كمثال للرقي، هذا ما أطلق عليه ابن خلدون: "تقليد المغلوب للغالب".

- الدعوة إلى المزيد من البحث والتأليف والنشر، ثم تأليف المعاجم السهلة الاستعمال والصعود بدائرة المعارف ورقيها.

- يجب تعريب التعليم الجامعي للطلاب الذين يقعون بين نارين: نار جهلهم للغة ونار صراعهم مع اللغات الأجنبية التي لا يتقنونها كما يتقنون لغتهم التي يفكرون بها ويعبرون عن أنفسهم بواسطتها.

- العمل على ترجمة كتب علمية للعربية كما فعلوا في سوريا والعراق، لتساعد الطالب على إجراء البحوث.

- في الختام يطلب كاتب المقال إجراء بحوث جديدة أخرى تناقش موضوع الازدواجية من الوصول إلى غايات ترضي طالب اليوم ولا تؤذي اللغة الفصحى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
ازدواجية اللغة أو الانفصام اللغوي شمس البحوث و المقالات 0 09-25-2019 04:03 PM
ترجمة المصطلحات القانونية إلى العربية في سياق منظمة الأمم المتحدة، طبيعتها وتحدياتها شمس البحوث و المقالات 0 05-03-2018 08:33 AM
الألفاظ المشتركة المعاني في اللغة العربية طبيعتها أهميتها مصادرها مصطفى شعبان البحوث و المقالات 8 08-21-2017 10:14 AM
المخ و ازدواجية اللغة علاء التميمي البحوث و المقالات 1 03-01-2016 09:55 AM


الساعة الآن 07:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by