الكلام في الصلاة بين الفقهاء والنحاة
أ.د. عبدالله أحمد جادالكريم
مما اتفق عليه الفقهاء والعلماء أن الكلام في الصلاة مما هو خارج عنها يبطلها، ولكن الخلاف:
ما الكلام الذي يبطل الصلاة؟
يقول أهل العربية - وهم أخبر بمشبهات الألفاظ من غيرهم -: إن اسم الكلام لا يقال إلا على الجملة المفيدة كالمركبة من اسمين، أو اسم وفعل، وقد ذكر ذلك سيبويه حكيم لسان العرب في (باب الحكاية بالقول)، حيث ذكر أن القول يحكى به ما كان كلامًا، ولا يحكى به ما كان قولًا، والقول إنما تحكى به الجمل المفيدة، فعلم أنها هي الكلام في لغة العرب[1].
وقد اتفق سيبويه والجمهور على اشتراط القصد فـي الكلام، فلا يسمى الكلام كلامًا فيما نطق به النائم والساهي، وما تـحكيه الحيوانات المعلَّمة، وخالفهم بعضهم فلم يشترطه، وسـمى كل ذلك كلامًا، واختاره أبو حيان، وفرع على ذلك من الفقه ما إذا حلف لا يكلمه، فكلمه نائمًا بـحيث يُسمع، فإنه يـحنث، وفـي بعض روايات المبسوط شرط أن يوقظه، وعليه مشايخنا؛ لأنه إذا لم ينتبه كان كما إذا ناداه من بعيد، وهو بـحيث لا يسمع صوته، كذا في الهداية[2].
وحيث أطلق الفقهاء اسم "الكلام" على حرفين فصاعدًا في (باب الصلاة)، فإنما غرضهم ما يبطل الصلاة، سواء كان مفيدًا أو غير مفيد، وموضوعًا أو مهملاً، حتى لو صوَّت تصويتًا طويلاً، ولحن لحون الغناء، أبطل الصلاة، وإن لم يكن ذلك في اللغة كلامًا[3]، وعليه لم يأخذ جمهور الفقهاء بما ذكره سيبويه.
_______
[1] ينظر: الكتاب (3/326)، والفتاوى الكبرى، لابن تيمية، تحقيق: حسنين مخلوف، دار المعرفة، بيروت، الأولى، 1386هـ (5/205).
[2] ينظر: الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، لابن نجيم، دار الكتب العلمية، بيروت، 1419هـ /1999م، (ص115)، وغمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم المصري، لشهاب الدين الحموي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1405هـ/1985م(1/379)، والمبسوط، للسرخسي (ص142)، والهداية، للمرغيناني، المكتبة الإسلامية، بيروت (4/189).
[3] ينظر: البحر الرائق، لابن نجيم الحنفي (1/42)، والفتاوى الكبرى، لابن تيمية (1/393)، والكيلانية، لابن تيمية، تحقيق: محمد رياض الأحمد، دار عالم الكتب للطباعة والنشر، بيروت، 2005م، (ص: 63).