الفتوى (1266) :
قال أحمد بن فارس: "الْفَاءُ وَالرَّاءُ وَالطَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِزَالَةِ شَيْءٍ مِنْ مَكَانِهِ وَتَنْحِيَتِهِ عَنْهُ. يُقَالُ فَرَّطْتُ عَنْهُ مَا كَرِهَهُ، أَيْ نَحَّيْتُهُ... فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ، ثُمَّ يُقَالُ أَفْرَطَ، إِذَا تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي الْأَمْرِ. يَقُولُونَ: إِيَّاكَ وَالْفَرَطُ، أَيْ لَا تُجَاوِزِ الْقَدْرَ. وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ [إِذا] جَاوَزَ الْقَدْرَ فَقَدْ أَزَالَ الشَّيْءَ عَنْ جِهَتِهِ. وَكَذَلِكَ التَّفْرِيطُ، وَهُوَ التَّقْصِيرُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قَصَّرَ فِيهِ فَقَدْ قَعَدَ بِهِ عَنْ رُتْبَتِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ" (مقاييس اللغة، 4: 490)، ولعل بين التفريط والتقصير خصوصًا وعمومًا، فالتقصير عام الدلالة على ما هو دون الغاية من غير تعمد أو قصد، وأما التفريط فهو تضييع الفرصة عن عمد أو إهمال، قال ابن عرفة: "معنى التفريط: أن يترك الشيء حتى يمضي وقت إمكانه ثم يخرج إلى وقت يمتنع فيه" (الغريبين في القرآن والحديث للهروي، 5: 1435)، إذن التفريط تقصير في إنجاز الأمر في وقته. وبالجملة إن كان في التفريط تنحية للشيء عن جهته، ففي التقصير عجز عن غايته.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)