mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي المعجم في التراث اللغوي العربي

كُتب : [ 11-05-2017 - 04:05 AM ]


المعجم في التراث اللغوي العربي
د. تمام حسان



لقد رأينا أن اللغة العربية الفصحى مكوَّنة من أنظمة لغوية هي النظام الصوتي والنظام الصرفي والنظام النحوي للغة, وحين نسمي أفكارًا مركبة ما نظامًا فلا بُدَّ أن تكون بين بعضها وبعض علاقات عضوية معينة, وكذلك أوجه خلاف بين كل واحدة منها وبين الأخرى؛ بحيث تؤدي كل واحدة منهما في النظام وظيفة تختلف عمَّا تؤديه الأخرى, فللنظام إذًا تكامل عضوي واكتمال وظيفي يجعله جامعًا مانعًا بحيث يصعب أن يستخرج منه شيء أو أن يضاف إليه شيء, ومن طبيعة النظام اللغوي أن يصلح "للجدولة" -إن صح هذا التعبير- فيكون له من معانيه بعد رأسي وبعد آخر أفقي, ويكون من التقاء كل معنى في البعد الرأسي بمعنى آخر في البعد الأفقي وحدة معنية من وحدات النظام. ولما كان طابع النظام اللغوي عضويًّا إلى هذا الحد أصبح من الصعب على اللغات أن تستعير الواحدة منها جزءًا من نظام الأخرى, ومن ثَمَّ لم نجد لغة تستعير من لغة أخرى أحد أصواتها أو ظاهرة سياقية من ظواهرها أو صيغة صرفية أو حرف زيادة أو ملحقًا من ملحقاتها, أو علاقة نحوية من علاقاتها.
والسؤال الذي ينبغي أن نعرف إجابته الآن هو: "هل يمكن أن يكون المعجم نظامًا من أنظمة اللغة كما كان النظام الصوتي والصرفي والنحوي؟ " للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن ننظر في الأمور الثلاثة التي نسبناها إلى أنظمة اللغة لنرى في كل أمر ما إذا كان يتحقق أولًا يتحقق المعجم. وهذه الأمور الثلاثة هي:
أ- العلاقات العضوية والقيم الخلافية بين المكونات.
ب- الصلاحية للجدولة "أي أن يوضع في صورة جدول".
جـ- عدم إمكان الاستعارة بين لغة ولغة.
أما من حيث العلاقات العضوية فليس بين كلمات المعجم أيّ علاقة عضوية, وقد يكون بين كل طائفة من هذه الكلمات علاقة اشتقاقية معنية هي اشتراكها في أصول المادة, ولكن هذه العلاقة الاشتقاقية تختلف عمَّا نقصده من العلاقة العضوية؛ لأن العلاقة العضوية لأية وحدة من وحدات النظام تدخلها في علاقة خلافية مع بقية الوحدات جميعًا أيًّا كان موضعها من النظام, فإذا نظرنا مثلًا إلى جدول الصرف وأخذنا وحدة من وحداته التقسيمية كالاسم مثلًا, وجدنا هذا الاسم يختلف عن كل ما عداه, وقد بينَّا ذلك تحت عنوان أقسام الكلم العربي في موضعه من هذا الكتاب, فالاسم يختلف عن الصفة باعتبارات, وعن الفعل باعتبارات أخرى, وعن الضمير والخالفة والظرف والأداة كذلك، وكل ذلك في إطار النظام الصرفي. وكذلك لو نظرنا في المعاني التصريفية كالتكلم أو الخطاب والغيبة, أو الإفراد والتثنية والجمع, أو التذكير والتأنيث, وجدنا أن كل معنى من هذه المعاني كله مكانه في النظام لا يتركه ولا يطغي على أماكن المعاني الأخرى. فالتكلم والخطاب يتصلان بالأفعال والضمائر, ولكن الغيبة تضم إن هذين الأسماء والصفات؛ لأن الاسم والصفة في قوة ضمير الغيبة كما يقول النحاة, ولذلك يسند الفعل إليهما على الصورة التي يسند بها إلى ضمير الغيبة. ذلك هو ما نقصده بالعلاقات العضوية بين وحدات النظام. والمعجم ليس كذلك ومن ثَمَّ تنتفي عن كلماته سمة العلاقات العضوية فلا يكون نظامًا.
والأمر الثاني هو صلاحية أيّ نظام لغوي للجدولة, وقد رأينا كيف أمكن وضع النظام الصوتي والنظام الصرفي والنظام النحوي للعربية الفصحى في صورة جداول ذات أبعاد رأسية وأخرى أفقية تتشابك فيها العلاقات, وتقوم القيم الخلافية في كل جدول حارسًا أمينًا لأمن اللبس في النظام والسياق معًا. وواضح أن المعجم لا يمكن أن يوضع في صورة جدول؛ لأنه كما قلنا تنقصه العلاقات العضوية بين مكوناته, ومن شروط إمكان أي جدول أن يوضع أن يكون بين مكوناته هذه العلاقات العضوية كما ذكرنا. وإذا كان المعجم غير صالح للجدولة فلا يمكن أن يكون نظامًا لغويًّا.
والأمر الثالث الذي تتميز به الأنظمة اللغوية هو صعوبة الاستعارة بالنسبة لوحداتها من لغة إلى أخرى, فلا تستعار أداة ولا رتبة ولا صيغة ولا باب نحوي من لغة إلى لغة أخرى في العادة, والملاحظ أن مجال الاقتراض بين اللغات هي الكلمات المفردة وهي مكونات المعجم. ولقد اشتملت اللغة العربية منذ الزمن القديم في العصر الجاهلي على مفردات مستعارة من لغات أخرى في الشرق والغرب؛ كالسكر من السنسكريتية, والإبريسيم والاستبرق من الهلوية, والإقليم والقسطاس والدينار من الإغريقية, ولكن العربية الفصحى لم تستعر من واحدة من هذه اللغات قاعدة ولا طريقة من طرق التركيب ولا أداة ولا جزءًا آخر من أجزاء أنظمتها. ومعنى ذلك كله أن المعجم لا يمكن لهذا السبب أن يوصف بأنه نظام.
هذه فروق ثلاثة بين الأنظمة اللغوية وبين المعجم, وهناك أمر آخر يرجع إلى الوظيفة الاجتماعية للغة في عمومها؛ فالمعروف أن لغة كل قوم إنما تسمي تجاربهم الاجتماعية فتضع للمسميات اسمًا, وتضع للأعمال أفعالًا, وتضع للعلاقات فيما بينهما أدوات تربط بين الكلمات في السياق. ويتم كل ذلك في حدود العرف المحلي لهؤلاء القوم, ومن ثَمَّ تختلف المفردات من لغة إلى لغة؛ لأن تعارف جماعة ما لا يتشابه بالضرورة مع تعارف الجماعة الأخرى. زد على ذلك أن الجماعات تختلف بيئاتها فتختلف مسمياتها, فإذا كانت بيئة ما تسمي "الجمل" فإن بيئة أخرى تسمي "اللاما", وبيئة ثالثة تسمي "الفيل", وكذلك قد تسمي بيئة من البيئات طعامًا لا يكون معروفًا للبيئة الأخرى, ومثل الطعام والعادة والآلة والتقليد وأنواع التجارب المختلفة؛ ومعنى هذا أن أية لغة من لغات العالم لا يتصور لها أن تسمي التجارب الإنسانية جميعًا؛ لأن اللغة محلية, ولأن أصحابها لا يعرفون جميع التجارب الإنسانية, فحتى لو تصورنا أن اللغة في عمومها تنتظم التجارب الإنسانية كلها في نظام معين "وهو أمر غير ممكن لتوالي حدوث تجارب إنسانية جديدة باستمرار", فإن أية لغة محلية لا يمكن أن تنتظم هذه التجارب جميعًا.
وإذا لم يكن المعجم كما رأينا نظامًا من أنظمة اللغة؛ لأنه لا تتوافر له مقومات النظام فلا بُدَّ أن يكون منهج المعجم متجهًا إلى دراسة "قائمة" من الكلمات تشتمل على جميع ما يستعمله المجتمع اللغوي من مفردات.
ومن طبيعة هذه القائمة الضخمة التي هي في حوزة المجتمع في عمومه ألا يحيط بها فرد واحد من أفراد هذا المجتمع مهما بلغ حرصه على استقصائها؛ لأن ظاهرتي الارتجال والتوليد وهما مستمرتان لا بُدَّ أن تقفا به دون الإحاطة بالكلمات المرتجلة والمولَّدة التي هي في طريقها إلى الشيوع العرفي. ولكن أفراد المجتمع يتوزعون مفردات هذه القائمة فيما بينهم؛ كل بحسب بيئته وثقافته وحياته الاجتماعية, فيستقل كل فرد بطائفة منها يعرف معانيها معرفة عامة, ويعرف ما لبعض هذه المعاني من ظلال دقيقة مختلفة. أما ما في أيدي الآخرين من هذه القائمة فلا يتفق ما لدى كل فرد منم إلّا مع بعض ما لدى الفرد الذي كنا نتكلم عنه, ويبقى بعد ذلك أكثر ما في أيديهم مجهولًا بالنسبة لهذا الفرد جهلًا لا يزيله إلّا أن يعنى المتخصصون من هذا المجتمع بتدوين كل مفردات اللغة ومعانيها في صورة معجم ليرجع إليها هذا وذاك من الراغبين في الاطلاع على هذه المفردات والمعاني. لهذا كان تدوين المعجم ضرروة لغوية لكل مجتمع متقدم, وكان لا بُدَّ أن يتم تدوين المعاجم على صورة تمكن كل فرد يطلع عليها أن يعرف الكثير من المعلومات التي توضح ما يحيط بمادتها الأساسية وهي الكلمة.
ولكن ما الكلمة؟ أمن السهل تعريفها؟ أَوَيُمكن أن نحددها تحديدًا دقيقًا في السياق كلما أردنا ذلك, فنقول: هنا تبدأ وهنا تنتهي؟ أنعتبر المباني الصرفية التي تتحقق بها الظواهر الموقعية وكذلك اللواصق الصرفية أجزاء كلمات أم نعتبرها كلمات مستقلة؟ كل أولئك قضايا لا بُدَّ من الإجابة عليها قبل أن نتناول طريقة شرح المعنى المعجمي وطبيعة هذا المعنى.
سبق أن فرَّقنا بين اللغة وبين الكلام, وقلنا: إن اللغة مجموعة من الأنظمة والعلاقات, وإن الكلام هو النطق أو الكتابة بحسب قواعد هذه الأنظمة والعلاقات. ونحب أن نضيف هنا أن المعجم ليس نظامًا, ولكنه مع ذلك جزء من اللغة, ومثل الأنظمة بعلاقاتها ومثل الكلمات كمثل قواعد الشطرنج؛ لأن قواعد الشطرنج نظام ينتظمه جدول "إن صح هذا التعبير" قوامه المربعات ذات العلاقات فيما بينها, فالمربعان قد يختلفان من حيث العلاقة الرأسية بأن يكون كل منهما في صف رأسي مختلف عن الآخر، وقد يختلفان من حيث علاقة الصف الأفقي, وقد يختلفان من حيث علاقة الصف المائل. ولكن الاختلاف بين أي مربع وبين المربعات الأخرى مهم جدًّا في الوظائف التي تؤديها هذه المربعات أثناء اللعب, ولكن فهمنا للشطرنج لا يتم بمجرد وجود الرقعة فقط, وإنما لا بُدَّ من القطع المختلفة الشكل أو المبنى والوظيفة أو المعنى في اللعبة. فقواعد لعبة الشطرنج ومربعاته كنظام اللغة صرفًا ونحوًا, وقطع الشطرنج المختلفة الشكل والوظيفة كالكلمات, وحركات اللعب نفسها كالكلام الذي يحتاج إلى اللغة بما فيها من أنظمة وكلمات, وكما أن اللعبة تطبيق لقواعد الشطرنج كذلك الكلام تطبيق لقواعد اللغة؛ فالمعجم على رغم كونه قائمة من الكلمات التي لا تنتظم في نظام معين, إنما يعتبر جزءًا من اللغة من حيث يمد اللغة بمادة عملها, وهي الكلمات المختزنة في ذاكرة المجتمع.
علينا الآن إذًا أن نشرح طبيعة الكلمة في المعجم في ظلّ هذا التفريق بين مفهومي اللغة والكلام. المعروف أن اللغة باعتبارها نظامًا أكبر لا بُدَّ أن تكون صامتة, وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك لأن النظام لا ينطق, ولكن الذي ينطق هو الكلام في إطار هذا النظام. والمعجم جزء من اللغة لا من الكلام, ومحتوياته الكلمات التي هي مختزنة في ذهن المجتمع أو مقيدة بين جلدتي المعجم وهي صامتة في كلتا الحالتين, ومن ثَمَّ يكون المعجم صامتًا كصمت اللغة, ويكون ذلك منسجمًا مع كونه جزءًا من اللغة, وحين يتكلم الفرد يغترف من هذا المعين الصامت فيصير الكلمات ألفاظًا ويصوغها بحسب الأنظمة اللغوية, فالمتكلم إذًا يحول الكلمات والنظم من وادي القوة إلى وادي الفعل.
وبعد قليل نفصل القول في أن معنى الكلمة في المعجم متعدد ومحتمل, ولكن معنى اللفظ في السياق واحد لا يتعدد بسبب ما يأتي:
أ- ما في السياق من قرائن تعين على التحديد "وقد سبقت الإشارة إلى القرائن المقالية".
ب- ارتباط كل سياق بمقام معين يحدد في ضوء القرائن الحالية "وسنرى شرح ذلك فيما بعد".
ولو لم تكن الكلمة المعجمية صامتة في ذاكرة المجتمع أو بين جلدتي المعجم لكانت بالضرورة منطوقة على ألسنة المتكلمين, ويظهر جلاء الغموض في هذه المسألة بالتأمل في السؤال الآتي: كيف يأمل المتكلّم في أن يكون واضحًا وهو يستعمل كلمة ذات معنى متعدد ومحتمل؟ والإجابة هي أن المتكلم لا يستخدم الكلمات, وإنما يحولها إلى ألفاظ محددة الدلالة في بيئة النص.
نعم! "ألفاظ"؛ لأن الكلمة الصامتة صورة صوتية مفردة في ذهن المجتمع أو صورة كتابية مفردة بين جلدتي المعجم, والصورة دائمًا غير الحقيقة, فحين يلتقطها المتكلم يحولها.
أ- من الصورة إلى الحقيقة الحسية "سمعيًّا أو بصريًّا".
ب- من الإفراد "وهو طابع المعجم" إلى السياق الاستعمالي "وهو طابع الكلام".
عندئذ يحرك بها لسانه ناطقًا أو يده كاتبًا, فيتحول اعتبارها من "كلمة" إلى "لفظ", ففرق ما بين الكلمة واللفظ هو فرق ما بين اللغة والكلام, فاللغة "والكلمة وحدة من وحداتها" صامتة, والكلام "واللفظ جزء من نسقه" محسوس, واللغة سكون والكلام حركة.
وهذا هو أحد أوجه الاعتراض على من عرَّف الكلمة من النحاة بأنها: "اللفظ المفرد" أو "لفظ وضع لمعنى مفرد"؛ لأن هذا التعريف يغفل عن حقيقة الفرق بين الكلمة وبين اللفظ كما حددناها هنا. وحاول بعض النحاة أن يعرف الكلمة بأنها "قول مفرد" فلم يكن أسعد حظًّا من صاحبيه, والأسباب واضحة لأن القول ربما يكون من أكثر من لفظ واحد, وتقاليد التحليل في اللغة العربية تجعل مقول القول دائمًا في صورة جملة. وسيجد القارئ الكثير من محاولات تعريف الكلمة والرد عليها في كتابنا "مناهج البحث في اللغة" فمن شاء فليرجع إلى ذلك في الكتاب المذكور.
عند هذا الحد أجدني مدفوعًا إلى استكشاف الطبيعة العرفية للكلمة وما يتصل بذلك من مبحث التفريق بين اللغة والكلام. ولقد تناول الباحثون القدماء أصل اللغة بالتأمل, فانقسموا في رأيهم إلى قسمين يقول أحدهما "بالتوقيف", ومعناه أن اللغة هبة من الله للإنسان في إجمالها وتفصيلها, أي: إن كل كلمة في اللغة جاءت من عند الله تعالى حتى "القصعة" و"القصيعة" كما روى بعضهم, واحتجوا في تبرير هذا القول بما ورد في الكتب المقدسة ومنه الآية القرآنية: {وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} , وقسم آخر يقول بالمواضعة, ومعناها أن اللغة من وضع المجتمع تعارف الناس عليها رموزًا ومعاني وطرق تركيب ومخارج أصوات, وهلمَّ جرا من كل ما يصلح للتعارف. وأنا بدوري أقول: إن اللغة التي علمها الله تعالى لآدم هي الاستعداد الفطري لاتخاذ لغةٍ ما والتفاهم بواسطتها, فاللغة التي وهبها الله له ظاهرة اجتماعية, وكان De Saussure يسميها langage, وليست لغة بعينها مما يسميه هو langue, ولا كلامًا مما يسميه parole. وفي كتابي "اللغة بين المعيارية والوصفية" نقاش لطبيعة الرموز اللغوية, فمن شاء فليعد إليه, وقد كان ممن الممكن أن اكتفي بهذه الإشارة لولا أنني أحب هنا أن أضيف بعض التأكيد للعلاقة العرفية بين الكلمة وبين معناها.
من الملاحظ أن المسمَّى الواحد تختلف أسماؤه من لغة إلى لغة؛ فالرجل في العربية يقابله man بالإنجليزية وكذلك lhomme بالفرنسية وهلم جرا. وقد يقول قائل: إن "الرجل" وman و lhomme يختلفون من حيث اللون والعادات والأخلاق والنظرة إلى الحياة والتاريخ بقدر ما يختلف الرجل العربي عن الرجل الإنجليزي والرجل الفرنسي, فالمفهومات مختلفة بين الكلمات الثلاثة, وهذه مبررات مقبولة لاختلاف التسمية من لغة إلى لغة, ولكن هذا ليس صوابًا؛ لأن الثلاثة تصدق عليهم بالعربية كلمة "الرجل", وبالإنجليزية كلمة man, وبالفرنسية كلم lhomme, والعمل الواحد أو الحدث الواحد أيضًا تعبر عنه اللغات الثلاث بطرق مختلفة مثل: "يأكل" وmanger to eat, ومعنى هذا باختصار أن كل مجتمع من المجتمعات الثلاثة التي عبَّرت عن هذه المعاني اختار طريقة خاصة للتعبير عنها؛ فأصبح المعنى الواحد الذي في متناول المتكلمين باللغات المختلفة يحتمل أن تتعدد وسائل الرمز له بتعدد المجتمعات, فكيف يصل كل مجتمع إلى اختيار كلمة معينة ليدل بها على هذا المعنى؟ الجواب: بالتعارف. إذًا فما هو أساس التعارف؟ الجواب: الاعتباط. المنطق ولا الطبيعة.
"وذلك أن نظم الحروف هو تواليها في النطق فقط, وليس نظمها بمقتضى عن معنى ولا الناظم لها بمقتف في ذلك رسمًا من العقل اقتضى أن يتحرَّى في نظمه لها ما تحراه, فلو أن واضع اللغة كان قد قال: "ربض" مكان ضرب لما كان في ذلك ما يؤدي إلى فساد".


رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
المؤتمر الدولي: تداولية المعنى في التراث اللغوي العربي: أسئلة التأصيل وآفاق التحديث مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 04-26-2018 11:36 AM
المتن اللغوي في المعجم العربي القديم مصطفى شعبان البحوث و المقالات 6 04-30-2017 03:19 PM
المتن اللغوي في المعجم العربي القديم- دراسة في كيفية المعالجة - مصطفى شعبان البحوث و المقالات 4 03-11-2017 04:19 PM
من دراسات الغربيين في التراث اللغوي والنحو العربي مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 03-03-2016 01:18 PM
#بحث : المعجم المختص في التراث العربي - د. علي توفيق الحمد الهيثم دراسات وبحوث لغوية 0 06-13-2015 10:27 AM


الساعة الآن 10:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by