نُكتةٌ في إعراب (30)
سر العدول عن حذف المقول في:
(قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ)
قال الزمخشري: المقول محذوف، لأن جواب قُلْ يدل عليه، وتقديره قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا أقيموا الصلاة وأنفقوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا وجوزوا أن يكون يقيموا وينفقوا، بمعنى:
ليقيموا ولينفقوا، ويكون هذا هو المقول.
قل ابن المُنَيَّر السكندري: وفي هذا الاعراب نظر، لأن الجواب حينئذ يكون خبرًا من الله تعالى، بأنه إن قال لهم هذا القول امتثلوا مقتضاه فأقاموا الصلاة وأنفقوا، لكنهم قد قيل لهم فلم يمتثل كثير منهم، وخبر الله تعالى يجل عن الخلف، وهذه النكتة هي الباعثة لكثير من المعربين على العدول عن هذا الوجه من الإعراب من تبادره فيما ذكر بادى الرأى، ويمكن تصحيحه بحمل العام على الغالب لا على الاستغراق، ويقوى بوجهين لطيفين، أحدهما: أن هذا النظم لم يرد إلا لموصوف بالإيمان الحق المنوه بإيمانه عند الأمر، كهذه الآية وكقوله: (وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
، (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ) الثاني: تكرر مجيئه للموصوفين بأنهم عباد الله المشرفون بإضافتهم إلى اسم الله، وقد قالوا إن لفظ العباد لم يرد في الكتاب العزيز إلا مدحة للمؤمنين، وخصوصًا إذا انضاف إليه تعالى إضافة التشريف، فالحاصل من ذلك أن المأمور في هذه الآي من هو بصدد الامتثال وفي حيز المسارعة للطاعة، فالخبر في أمثالهم حق وصدق، إما على العموم إن أريد، أو على الغالب، والله أعلم.
تفسير الزمخشري
556/2