العربية وبدعة الأصول الثنائية
د. يحيى عبابنة
كان الأب أنستاس الكرملي وبعض تلامذته قد خرجوا على الدارسين برأي اعتقدوا أنه سيقوّض نظرية الصرف العربي من أساسها، أعني نظرية الأصل الثنائي للكلمات العربية..
وفي محاضرة للدكتور المرحوم تمام حسان في جامعة اليرموك في سنة 1983 على هامش زيارته لجامعتنا العتيدة سأله أحد الحاضرين عن الثنائية، وكان من حصافة رأية أنه لم يجب إلا بعد توضيح السؤال، فقال: كيف تقول إنّ (قضى) من الأفعال الثنائية؟ فأجابه السائل: أنا أسأل، فصاحب الرأي يعتقد أن الألف في آخر الفعل مكوّن حركي.. فأجابه: كيف تقول: قضيت؟
وقد كانت الدكتورة باكزة حلمي تحضر المحاضرة وهي من أتباع الكرملي، وعندما سمعت رد تمام حسان غادرت المحاضرة فوراً.
انتهى حوار الدكتور تمام حسان.
ويبدو أن بعض الباحثين ما زال مفتوناً بالثنائية، وهو لا يعرف مسألة من مسائل العربية وتخصُّ قانوناً اختيارياً في تدخّله في اللغة العربية وهو قانون المخالفة الذي قد يتدخّل في الأنماط المضعّفة.. ويؤدي تدخّله إلى توليد عدد كبير من الصيغ مثل: (قضّ) الذي يمكن أن يكون قضم وقضب وبالتغير التاريخي: قصب وقصم وقصر وبالتباد الصوتي (قطّ) وتصبح قطّ وقطع وقطر وقطم وقطش وقطف..
رأي الثنائية رأي متهالك لا قيمة له...