معنى الشفق
د. سيد مصطفى أبو طالب
قال الحربي: الشفق: الحمرة بعد المغرب. والشفق الرديء من كل شيء.[1]
ذكر الشارح دلالتين للفظ الشفق، هما:
أ) الحمرة بعد المغرب.
ب) الرديء من كل شيء.
وهو بذلك يدخل تحت دائرة المشترك اللفظي.
قال ابن الشجري: الشفق: الحمرة التي تُرَى في المغرب بعد سقوط الشمس. والشفق الرديء من كل شيء.[2]
ويمكن تفسير هذا الاشتراك على أنه نتيجة التغير في جانب المعنى لا اللفظ، فإحدى هاتين الدلالتين أصلية، والثانية متغيرة عنها، وبيان ذلك بالتصور الآتي:
• الدلالة الأصلية للفظ هي: الحمرة التي ترى في السماء بعد سقوط الشمس.
• ثم انتقلت هذه الدلالة لتدل على الثوب الرديء، فيقال: "ثوب شفق: سخيف رديء النسيج".[3] وذلك على سبيل التشبيه.
• ثم عممت هذه الدلالة في مرحلة تالية، لتدل على الرديء من كل شيء، وذلك بإسقاط مكون الثوب. قال الخليل: الشفق: الرديء من كل شيء.[4]
وعلى هذا، فقد أدى هذا التعميم في الدلالة إلى اكتساب لفظ (الشفق) لعدة دلالات، أدخلته في إطار مشترك التغير في المعنى.
ويمكن تلخيص ذلك كما يلي:

_______
[1] غريب الحربي (1/ 26).
[2] ما اتفق لفظه واختلف معناه (ص152).
[3] الأساس (ش ف ق) (1/ 498).
[4] العين (شفق) (5/ 44)، والتهذيب (شفق) (8/ 261)، والتاج (ش ف ق) (25/ 507، 508).