في معنى "الفتنة" بين القُشيري والزمخشري
د. عبدالسلام حامد
قال عز من قائل: "وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ..." [سورة البقرة:191].
قال القشيري (ت 465 هـ):
«قوله جل ذكره: "والفتنة أشدُّ من القتل": واِلإشارة أن المحنة التي تَرِد على القلوب من طوارق الحُجُب أشدُّ على المحنة التي ترد على النفوس من بذل الروح؛ لأن فوات حياة القلب أشدُّ من فوات حياة النفس، إذ النفوس حياتها بمألوفاتها، ولكن حياة القلب لا تكون إلا بالله» (1).
وقال الزمخشري (ت 528 هـ) في الكشاف:
« "والفتنةُ أشدّ من القتل" أي المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان يَتعذَّب به أشدُّ عليه من القتل، وقيل لبعض الحكماء: ما أشدُّ من الموت؟ قال: الذي يُتمنَّى فيه الموت، جَعل الإخراج من الوطن من الفتن والمحن التي يُتمنَّى عندها الموت».
_______
(1) تفسير القشيري الصوفي المسمّى "لطائف الإشارات".