من إبداعات فكر سيبويه ... فروق التراكيب
د. أحمد درويش
هل ثم فرق بين قولك : ( له علمٌ علمُ الفقهاء ) و ( له علمٌ علمٙ الفقهاء ) ؟
نعم ثم فرق ...
أما الجملة الأولى برفع ( علم) فهي تدل على ثبات العلم وتأصله
وكأن " ﻫﺬﻩ ﺧﺼﺎﻝ ﺗﺬﻛﺮﻫﺎ ﻓﻰ اﻟﺮﺟﻞ، ﻛﺎﻟﺤﻠﻢ ﻭاﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻟﻔﻀﻞ " كما قال سيبويه ؛ فقد صار العلم طبيعة وسجية ، به يُعرفُ المرءُ ويميز ؛ لأنه استكمل تلك الأدوات ... وهو يشبه ( له رأيٌ رأيُ الأصلاء) فالرفع واش بالثبات والدوام ...فقد صار التعلم علامة وتحلية ...
أما قولنا ( له علمٌ علمٙ الفقهاء ) فالنصب يعني أنه لما يستكمل بعدُ أدوات العلم في الفقه فهو ما يزال يتعلم حتى يصل إلى مرتبة العلماء ، وتعبير سيبويه : " ﻭﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﻧﺼﺒﺖ ﻓﻘﻠﺖ: ﻟﻪ ﻋﻠﻢٌ ﻋﻠﻢٙ اﻟﻔﻘﻬﺎء، ﻛﺄﻧﻚ ﻣﺮﺭﺕ ﺑﻪ ﻓﻰ ﺣﺎﻝ ﺗﻌﻠﻢ ﻭﺗﻔﻘﻪ، ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻜﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ: ﻟﻪ ﻋﺎﻟﻢ " ...
وهذا مفيد في تفسير القرآن فقد نص العلماء في قوله تعالى : ﴿إِذ دَخَلوا عَلَيهِ فَقالوا سَلامًا قالَ سَلامٌ قَومٌ مُنكَرونَ﴾ [الذاريات: ٢٥]
على أن رفع ( سلام )الخاص بسيدنا إبراهيم أثبت وأقوى وكأنه رد التحية بمثلها وأحسن ، وهذا وجه الرفع ، كما قال كثار المفسرين ، أما (سلاما) الخاص بالملائكة فهو سلام حادث ، وكأن استقرار إبراهيم في المكان دل على استقرار سلامه وقوته وشدة ترحيبه بضيفه المكرمين ...
اللهم فهمنا