من رائق تفسير النحاة ...الأخسرين أعمالًا لا عملًا!
د. أحمد درويش
يقول تعالى : ﴿قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرينَ أَعمالًا﴾[الكهف: ١٠٣] ...
لعل سؤالا يتبادر هنا : لم قال ( أعمالا) لا ( عملا ) ، والإفراد هو الأصل ؟...
قال الإمام ابن يعيش ( رضي الله عنه ) ( ت : ٦٤٣ه) في كتابه الماتع ( شرح المُفصَّل) : " جمع المميز يقصد ( أعمالا) ؛ للإيذان بأن خسرانهم إنما كان من جهات شتى لا من جهة واحدة " ...
وهذا يعني أن الجمع هنا محيط بكل عمل عملوه ، ولو جاء التمييز ( أعمالا ) بالمفرد فقال ( بالأخسرين عملا ) لاحتمل أن تقبل بعض أعمالهم ، فجاء الجمع مخيبا لأعمال هؤلاء الظالمين الظانين ، ونذيرا بضرورة تجديد النية وجعلها خالصة لله تعالى ...
كما أن جمع ( أعمالا) يتناسب مع قوة ( الأخسرين ) اسم التفضيل الدال على التماهي في الخسارة والخيبة ، فهم أحط وضعا من ( الخاسرين) ، بتجاوزهم مرحلة (الخاسر) إلى (الأخسر) ، فهم في عمق الخسارة ضائعون ... لذا كان الأمر تنبيئا ( ننبئكم) لا إخبارا ، وفي التنبيء إشعار بالأهمية والخطورة ؛ فالأمر جلل عظيم ...
بارك الله في علمائنا ، ونفعنا بهم ...