من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين
عبد الفتاح محمد الحلو
(1356-1414هـ)
[IMG]
[/IMG]
نشأته:
ولد الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو في المنوفية بمصر سنة (1356هـ=1937م) وحصل على تعليمه الأولي فيها، ثم بكلية دار العلوم بالقاهرة وتخرج فيها سنة (1381هـ=1961م) ثم حصل على درجتي الماجستير والدكتوراة من الكلية المذكورة وكان حصوله على الأولى سنة (1388هـ=1968م) وعلى الثانية سنة (1394هـ=1974م). وعمل في الجامعة الأمريكية بالقاهرة مدرساً وباحثاً، ثم في مركز الدراسات العربية بها، ثم انتقل منها إلى معهد المخطوطات العربية في القاهرة فأسهم بإعداد عدد من فهارس المخطوطات، وسافر إلى السعودية فعمل أستاذاً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض سنوات عدة، وعاد إلى القاهرة سنة (1406هـ=1986م) فأنشأ فيها دار هجر للنشر ونشر فيها عدداً كبيراً من الكتب التراثية النافعة. وكان في عداد من تأثر بالعلاّمة المحقق الأستاذ محمود محمد شاكر.
شخصيته:
وكان لطيف الطبع هادئ النفس متريثاً في أموره، صاحب طموح كبير، وقد استفاد منه طلبة العلم في الجامعات والمراكز العلمية التي عمل بها، وحفز الكثير منهم نحو العمل في إحياء التراث والتأليف والكتابة في شؤونه، وكان نشاطه ودأبه مما يشهد به خصومه قبل أحبابه، وكان خلوقاً محبباً إلى نفوس الناس، ينزع إلى جدية نادرة.
آثاره وتحقيقاته:
وكانت له في التأليف والبحث والتحقيق صولاتٍ وجولات يشهد له بها القاصي والداني من أهل العلم في الوطن العربي، فمن مؤلفاته:
- "فهرس مخطوطات الأدب والنقد والبلاغة" في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- و"أسامة بن زيد" و"من أعلام التراث الإسلامي".
- و"شعراء هجر من القرن الثاني عشر إلى القرن الرابع عشر" .
-و"الشريف الرضي حياته وشعره".
ومن تحقيقاته:
-الجزآن الثالث، والعشرون من كتاب تاج العروس للزبيدي .
- "الجواهر المضية في طبقات الحنفية".
- و"الطبقات السنية في تراجم الحنفية".
- و"تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم"، للمفضل بن محمد بن مسعر التنوخي.
- و"دمية القصر وعصرة أهل العصر" للباخرزي.
- و"التمثيل والمحاضرة" للثعالبي.
- و"نفحة الريحانة" للمحبي.
- و"ريحانة الألباب" للخفاجي.
- و"ديوان بن المقرب" .
-و"النوادر والزيادات" للقيرواني.
- و"الجوهر الأسنى في تراجم علماء البوسنة"، للبوسنوي.
- و"عقد الدرر في أخبار المنتظر"، للسلمي.
- والجزء العاشرمن كتاب "الأنساب" للسمعاني.
واشترك مع عدد من العلماء في تحقيق عدد من كتب التراث الهامة، منها:
- "المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل"، للإمام موفق الدين بن قدامة المقدسي.
- و"طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي.
وأوفده مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية إلى مكتبة الكونغرس بواشنطن لاختيار عدد من المخطوطات العربية وتصويرها لصالح المركز، وسمي مديراً لمركز البحوث والدراسات العربية الإسلامية بالقاهرة في السنوات الأخيرة من حياته، وكان من أعضاء اتحاد الكتاب المصريين.
تدريسه في معهد الأحساء العلمي:
حيث أخذ يُدَرِّس مواد اللغة العربية خاصة مادتي الإنشاء (التعبير) والأدب العربي, وكان ذا هيبةٍ وعلم غزير, مُتمكناً من مادته التي يُقَدِّمها, أُوتي قوة وفصاحة في البلاغة والبيان, مُرهف الحِسِّ يُحبُ سماع الشعر, وكان يُشَجِّع الطلاب في مادة التعبير ويُدَرِّبهم على صياغة قطع إنشائية تُساعد في تقوية ملكاتهم.
حضوره مجالس الأحسائيين:
فقد امتاز بحبه للخُلَطة والاجتماع, والتعرف على ثقافة البلد وعاداته, بتواضعٍ جَم, وخلقٍ رفيع, وبأريحية المصريين المعروفة, فكان يُشارك الأحسائيين مناسباتهم كالأفراح والولائم وحضور الجنازة والعزاءات, وكذلك بالمشاركة في الرحلات مع طلاب المعهد.
وكان يغشى المجالس بغترته وثوبه ومشلحه, خاصة مجالس العلم والأدب كمجلس آل مبارك التي كان يحضرها مع الشيخ عبد الله أبو شبيب –عندما كان مراقباً للمعهد آنذاك- ويُعرفه بها ويُعرف الناس به.
مشروعه “شعراء هجر”:
استمتع الأستاذ الحلو بما يُدار في هذه المجالس, لا سيما ما كان فيها من القصائد والأشعار الخاصة بشعراء المنطقة, مما جعله يُدرك أنَّ في البلد إنتاجاً أدبياً طيباً أدهشه بُعدُ يد التدوين عنه, وزهدُ القومِ في حفظه من الشتات والضياع, فَطَرَحَ فكرة جمع شعر الشعراء في المنطقة وذلك ابتداء من القرن الثاني عشر إلى الرابع عشر الهجري, وساعده في ذلك مجموعة من طلابه في المعهد حيث تبنوا جمع هذه القصائد من مظانها, وأخذوا يُقابلون وينسخون معه في بيوتهم أو في بيته الكائن بحي المنصورية في الهفوف, وذلك في فترة العصر أو بعد العشاء, عند ذلك قام أحد طلابه وهو الشيخ محمد بن عبد الله المبارك فسافر إلى البحرين وعَرَض على الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة – حاكم البحرين آنذاك- فكرة طبعِ الكتاب, فمنحهم مبلغاً ضخماً – في ذلك الوقت- وقدره (10,000روبية) على إثره طُبع في القاهرة سنة (1379هـ), وقد لقي الكتاب أصداءً طيبةً فَرِحَ به الأحسائيون.
ولنترك الأستاذ الحلو يُحدثنا عن قصة هذا المشروع في مقدمته للكتاب أسوقها بطولها؛ لأهميتها ولأنها ترصد توثيقاً تاريخياً لفكرة هذا المشروع (ص:35-38): “..فلهذا الكتاب قصة بدأت حينما وطئت رجلي أرض الأحساء, وعشت بين أهلها, والتقيت بعلمائها وفضلائها, فقد كانت تطرق سمعي أبيات كثيرة لم أسمع بها من قبل, كنت أسمعها في كثيرٍ من المناسبات حينما تُعرض فكرة, أو يقع حادث, أو يلم من الأمور ما يدعو إلى التمثل والاستشهاد, وبدأت أسأل وأستفسر, وأخيراً علمت أنَّ هذه الأبيات لشعراء مَضَوا وخَلَّفوا وراءهم نتاجاً شعرياً رائعاً, يعتز بهِ أهل البلاد, ويُكثرون من ترديده, والتمثل به.
ثُمَّ دُعيت إلى مَحافل كثيرة, وسرَّني من هذه المحافل أن تُزَيَّن بالقصائد الرنانة والنغمِ الجميل من الشيخ عبد الله أبي شبيب, فهو راوية لشعراء هجر, يحفظ من هذا الشعر أجوده وأنقاه.
وسألت عن هذا التراث الأدبي الحافل, ودُهِشتُ حينما علِمتُ أنَّ القليل منه محفوظٌ في الصدور, وأنَّ الكثير منه تحويه الأوراق القديمة عند بعض المعنيين بالشعر أصحاب الحفاظ عليه, وأنَّ أكثر هذا الكثير قد ذهب وضاع, إمَّا بسبب الأعراب وتخريبهم للأحساء أكثر من مَرَّة في أواخر حُكم العثمانيين, أو لإهمال الورثة أمره, وقد ضاع كثير من الإنتاج الأدبي والشعري عن هذا الطريق, فقد أُخبرت أنَّ بعض الناس كان يرث من المؤلفات والكتب الخطية الشيء الكثير, ثُمَّ يُغلق عليها الباب, ويتركها للسوس والتراب, أو يضعها على سطح بيته للرياح والمطر والشمس.
وقد حداني إعجابي بهذا التراث الشعري إلى جمعه, والبحث عنه, فاستخرت الله عز وجل, وصحبني أخي محمد بن الشيخ عبد الله آل مبارك (الطالب بالمعهد العلمي) في هذا الأمر, وعَرَّفني بالمشايخ الأفاضل, وعلماء البلدة الكرام, وبدأت مع نُخبةٍ من طُلاَّب المعهد العلمي-جزاهم الله خيراً- في النقل من المخطوطات القديمة, وكم كانت هذه العملية صعبةً وشاقة, فكثيرٌ من الأوراق ممزق, وكثيرٌ منها مَخروم, قد لَعِب فيه السوس وضربته الشمس, وكثيرٌ من الخطوط التي كُتِبَ بها شعرُ الشعراء يستعصي علينا في هذه الأيام حل رموز بعض كلماتها واصطلاحاتها.
ولقد كانت مُهمتي في النقل والمراجعة والمُقابلة تستدعي الكثير من الجهد واليقظة والحرص.
وقد تفضل علينا هؤلاء الأفاضل, فأمدونا بمخطوطاتهم, وأوسعوا لنا من صدورهم ودورهم, ما سَهَّلَ مهمتنا, وذلل الصعب فيها: -ثُمَّ ذكر أسماءهم- ثُمَّ قام الأخ محمد بن الشيخ عبد الله آل مبارك بالسفر إلى البحرين, حيث وَفَدَ على صاحب العَظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين المُعَظم, فأكرم مثواه, وأغدق عليه من كَرَم آل خليفة وسماحتهم, ما أثلج صدرَه, وأبرَد قلبه, وتكرَّم حفظه الله فأمدَّنا بتوجيهاته الرشيدة, وأسبغ علينا من عطفه وتأييده, ثُمَّ أمر من الأموال بما أعان على أن يخرج هذا الكتاب للناس.
وبعد وصولي إلى القاهرة حَضَر صاحب السمو الشيخ خالد بن محمد آل خليفة إليها, وتفضَّل فسلَّمَني عَون صاحب العَظمة, بما عُرِف عن آل خليفة الكرام من بشاشة وجه, وحُسن لقاء, وكرم خُلُق..”.
وفاته:
توفي بالقاهرة سنة (1414هـ=1994م)، فأحدث خبر وفاته الأسى والألم في نفوس أصحابه وطلابه ومحبيه، رحمه اللّه برحمته الواسعة وجزاه عن العلم وأهله الجزاء الأوفى.
------------------
1-ترجمة المحقق عبدالفتاح الحلو رحمه الله جريدة الأسبوع الأدبي العدد 670 تاريخ 31/7/1999
http://majles.alukah.net/t98708/
2- الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو :مجلة البحوث الإسلامية:
http://www.alifta.net/Fatawa/FatawaD...&************=
3-محقق التراث د. عبد الفتاح الحلو: سلسلة (مَرُّوا بالأحساء) صحيفة الأحساء نيوز:
https://www.hasanews.com/6456659.html