مشكلات تعليم العربية لأغراض خاصة
جهينة برهان عفانة
تنقسم برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بشكل عام إلى نوعين:
- برامج تعليم العربية للحياة وهي البرامج العامة التي تهتم بتدريس العربية في سياقها التواصلي في مواقف الحياة المختلفة (في المطار- في المطعم – في السوق ....)
- والنوع الثاني تعليم العربية لأغراض خاصة وهذا البرنامج موجه لفئات معينة من المتعلمين لهم حاجات خاصة كالعربية للدبلوماسيين والعربية لأغراض دينية وطبية وغيرها وتستند كافة عناصره من أهداف ومنهاج وطريقة تدريس إلى دوافع الطالب للدراسة وحاجاته.
ونظرا لاتساع الاهتمام بتعلّم اللغة العربية وتعليمها بشكل عام خاصّة بعد انتهاء الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا
فقد ذكر جلين نوردن( Glenn Nordin ) مساعد رئيس قسم المخابرات الأمريكية إنّ سياسة البنتاجون اتجهت إلى تعليم وتعلم اللغات الأجنبية محددامجموعة من اللغات أهمها : الروسية تليها العربية فالصينية فالكورية فالفارسية وغيرها.
أما أكثر الجماهير حاجة لتعلّم هذه اللغات فهو قوات الانتشار السريع (المارينز) وقوات حفظ السلام.
كما تزايد الاهتمام بالمنطقة العربية اقتصاديا وانتشرت العمالة الوافدة من الدول الأوروبية في الوطن العربي وخاصة في الخليج في قطاع البترول والأعمال والتكنولوجيا ووسائل الاتصال والطب .
فدعت الحاجة إلى وجود برامج لتعليم العربية لأغراض خاصة أيضا مناسبة لاحتياجاتهم.
وبروز اتجاهات جديدة في الدراسات اللغوية فقد كثرت الكتابات حول تحليل الخطاب وخصائص اللغة في بعض الكتابات العلمية والأدبية والاقتصادية والدينية وغيرها والدراسات المقارنة والتقابلية.
وأهم خصائص برامج تعليم العربية لأغراض خاصة:
1- البرنامج معدّ لتلبية حاجات محددة خاصة بالمتعلم.
2- هو يتعلق من حيث محتواه بمجالات معينة أو مهن أو أنشطة.
3- قد يتحدد البرنامج لتعليم مهارات معينة في مجال معين كالمحادثة للدبلوماسيين فقط .
4- البرنامج يركز على اللغويات (معجميات وأساليب وأخيرا القواعد) والمهارات وأساليب الخطاب المناسبة للموضوع المراد دراسته.
5- البرنامج يصمّم لطلاب المستويين المتوسط والمتقدم.
ومن أهم أوجه الاتفاق بين برنامج العربية للحياة والعربية لأغراض خاصة:
1- كلا البرنامجين يشتركان في الهدف العام وهو تمكين الدارس من الاتصال الجيد والواضح بالعربية مع الناطقين بها.
2- كلا البرنامجين يستلزمان منهجية للعمل سواء في تحديد المهارات أو الأهداف العامة والخاصة أو إعداد المواد التعليمية أو التقويم وغيرها ...
أما أهم أوجه الاختلاف :
1- من حيث المحتوى: العربية للحياة تغطي مواضيع متعددة واسعة تفيد المتعلم في تواصله مع العرب في الحياة اليومية أما العربية لأغراض خاصة فالمحتوى يكاد أن يقتصر على المادة اللغوية المرتبطة بالغرض المدروس.
2- من حيث الهدف: العربية للحياة تهتم بإتقان المهارات اللغوية العامة للاتصال في المواقف الحياتية أما في الغرض الخاصّ فالأهداف محددة بشكل يتماشى مع الحاجات اللغوية المحددة من قبل فالطالب يريد إتقان لغة موضوع معين كالسياحة أو الطب وغيرها.
3- من حيث الانتماء لمجتمع لغوي: العربية للحياة تعتمد على مواقف الاتصال في المجتمع وهي تختلف من بلد لآخر نظرا لاختلاف السياق الثقافي أما العربية لأغراض خاصة لا ترتبط بمجتمع لغوي معين ذلك أن لغة العلم واحدة والسياق الثقافي المحيط بالمادة (الطب- السياحة ....) يكاد يكون متشابها.
4- من حيث الجمهور المستهدف: العربية للحياة جمهورها غير واضح المعالم وقد تضم الحجرة الصفية طلبة من عدة تخصصات وجنسيات وثقافات ووظائف أيضا
لكن في الغرض الخاصّ الجمهور متجانس والحاجات اللغوية واحدة والأهداف مشتركة في الغالب مع وجود اختلافات بسيطة فقط.
5- من حيث المستمع أو المحاور: في العربية للحياة يتعلم الطالب العربية ليتعامل مع جمهور افتراضي كبائع في سوق أو سائق سيارة أجرة مثلا أما في الغرض الخاص فالجمهور مرئي إنهم زملاء الطالب في العمل أو عملاء شركته .... مما يوفر سياقا لغويا ثقافيا خاصا.
6- من حيث المادة التعليمية: في العربية للحياة تختار المادة الشائعة في مجالات الاتصالات العامة بتدرّج حسب المستوى ويتم التركيز على اللغويات والمفردات والتراكيب.
أمّا في العربية لأغراض خاصة تختار النصوص لارتباطها بحاجات الدارسين وعادة ما تكون النصوص أصيلة ويتم التركيز على المعلومات التي يعرفها الدارس لكنه يجهل لغتها.
7- من حيث دور المعلم: في العربية للحياة المعلم هو المحور الذي يحرك العملية التعليمية ويديرها أما في الغرض الخاص: يبقى المعلم المحور المحرك لكن الدور الرئيسي في الصف للدارس ويشيع استخدام أسلوب التعلم الذاتي هنا.
ومن أهم الأغراض الخاصة لتعلّم العربية :
أ- الأغراض الدينية:
يُقبِلُ كثير من المسلمين غير الناطقين بالعربية على دراسة العربية لغرض سامٍ ونبيل؛ وهو فهم كتاب الله عز وجل، وسنةِ نبيه الكريم، وأكثر هؤلاء من المسلمين الجُدُد، أو من المسلمين الذين لم يجدوا فرصةً لدراسة اللغة العربية في بلادهم ونجد هؤلاء الطلاب منتشرين في الجامعاتِ العربية الإسلامية؛ كالأزهر الشريف وغيره، أو مراكز تعليم اللغة العربية المنتشرة في بلاد العرب، التي تُهيِّئُ لهم البرامج المناسبة.
ونجد هؤلاء الطلاب - في الغالب - متمكِّنين في مهارتَيِ القراءة والكتابة، على حين نجدهم ضِعافًا في مهارتَيِ التحدث والاستماع.
ومن كتب تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها التي تصلح للأغراض الدينية: كتاب العربية بين يديك، الصادر عن مؤسسة الوقف الإسلامي بالمملكة العربية السعودية، وكتاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمدينة المنورة، وغيرهما.
ب- الأغراض الدبلوماسية:
هناك من الطلاب غير الناطقين بالعربية مَن يُقبِلُ على دراسة العربيةلأغراض سياسية دبلوماسية؛ كالسفراء، والوزراء، وغيرهم من العاملين في مجال السياسة، والذين تضطرُّهم الحاجة للتواصل مع العرب؛ كحضور المؤتمرات والندوات وغيرها.
وينصبُّ اهتمام هذه الطائفة على مهارتَيِ الاستماع والتحدث، بينما يقلُّ الاهتمام بمهارتَيِ القراءة والكتابة.
ج- الأغراض الإعلامية:
يقبل الطلاب غير الناطقين بالعربية، من العاملين في مجال الإعلام كالمذيعين والصحفيين، على دراسة اللغة العربية للأغراض الإعلامية، وتركز البرامج التعليمية المعدَّة لهم على لغة وسائل الإعلام بصفة خاصة، كلغة الجرائد والمجلات والنشرات الإخبارية وغيرها.
يولون اهتمامًاخاصًّا بمهارات القراءة والاستماع والتحدُّث وأخيرا الكتابة.
ومعظم البرامج المُعدَّة لذلك الغرض هي برامج قائمة على اجتهادات شخصية، وليست قائمةً على أسس ومعاييرَ منهجيةٍ وتربوية.
د- الأغراض الأكاديمية:
ويدرس العربيةَ تحتَ هذا الغرضِ الطلابُ الذين جاؤوا من بلادهم للدراسة في الجامعات العربية؛ فيحتاجون إلى دراسة العربية بما يؤهِّلُهم للالتحاق بتلك الجامعات، وأغلب هؤلاء الطلاب حصلوا على الشهادة الثانوية من بلادهم، وكانت اللغة العربية من المقررات التي درسوها.
هـ- الأغراض الاقتصادية:
إن قطاعًا عريضًا الآن من الطلاب يُقبِلون على دراسة العربية في بلاد العرب للأغراض التجارية الاقتصادية؛ كالبيع والشراء، ولعقد وإتمام الصفقات مع العرب باللغة العربية، وأغلبُ هؤلاء الطلاب يُركِّزون في تعلمهم على عامِّيَّة البلد العربي الذي تربطُهم به مصالح تجارية .
ويحاول العاملون في تعليم اللغات الحية دائما البحث عن أيسر الطرق وأسهلها لإيصال الهدف اللغوي في أسرع وقت ممكن ومن الطبيعي أن يواجه المهتمون بتعليم العربية للناطقين بغيرها عقبات جمة تتمثّل في أربع عقبات أولا: الإشكاليات التي تعود إلى اللغة العربية نفسها فالمشتغلون باللسانيات اللغوية التطبيقية يحاولون تيسير وتسهيل الصعوبات المرتبطة بالعربية منذ محاولات ابن مضاء القرطبي وحتى اجتهادات الدكتور نهاد الموسى وغيرهما فيما يخصّ مشكلات تعليم العربية للعرب فكيف بتعليم العربية للناطقين بغيرها.