- ثم يفصل سميث حل احجية تعدد الألسنة و الإختلافات التي بينها و كيف يكون ذلك فطريا ، و كيف يكتسبه الطفل رغم هذا التعقيد ؟ . فكان حل تشومسكي لهذه المعضلة عقليا منطقيا بأنه يجب أن يكون جزء كبير جدا من هذه الألسنة هو فطري موروث لكل طفل و هذا ما يبرر سهولة اكتسابه لسان أهله أيا كان في مراحل سنينه الأولى ، و هذا كلام يتضمن نفس الفكرة التي ذهبنا إليها و لكن بصيغة جديدة جريئة ، فأنا لم أتجرأ على قول انه يوجد جزء كبير متشابه بين الألسنة ، و لكن قلت أن هذا الجزء الكبير المتشابه هذا هو (اللغة) أي الفطرية اللغوية الخاصة بربط التصويتات العرفية الخاصة بكل لسان بالمعاني و المعقولات التي يبدأ معرفتها الطفل بواسطة هذه الفطرية ، أي أن اللغة عندي هي (العلاقة التي بين التصويتات و بين المدركات الحسية و العقلية) و لا بد من أن تكون هذه (اللغة) قادرة على استيعاب كل هذا المجال الصوتي البشري داخل نطاق مفهومها و هذا يرجع إلى أن اللغة واحدة و اللسان المنوط بها ابتداءا واحد كفطرة تتضمنهما ، و هما ما كانوا عليه آدم عليه السلام و هذا التعليم اللدني من الله له ، فكان يكفي آدم عليه السلام أن يرى الشيء فيستدعي اسمه مباشرة ، و كأن هناك علاقة حتمية تلقائية ما بين الشيء المدروك و ما بين أن يكون له اسمه المنوط به ، وهذه خاصة بآدم وحده لأن الله قال عنه (وعلم آدم) أما آدم و باقي الإنسان من لدن آدم عليه السلام فيقول الله سبحانه و تعالى عنه (علمه البيان) أي علمه البيان الذي بينه آدم من تعليم الله له بتنبيئه الأسماء كلها ، بأن يكون لكل شيء مدروك اسم عبارة عن صوتيات بشرية تخصه هو فقط و تميزه عن غيره فتجعل له ماهية و ذاتية بهذا الاسم ، و هذه العلاقة التي نقصدها تخرج للواقع بربط صوتيات لسان معين يتعلمه الطفل من أهله أو محيطه ، هذه الصوتيات اللسانية البشرية كلها لا تخرج عن مدى استشعار هذه الفطرة اللغوية و تفعيلها ، و هذا يمكن تفسيره بأن هذه الصوتيات مجموعة كلها مع بعض ترجع لصوتيات واحدة أصلية و من ثم تكون هذه التغييرات الصوتية التي ذهبت لكل لسان فميزته على حدة هي من أصول هذا اللسان الأول ، و أن هذه التحويرات شكلية عرضية فقط بالنسبة للفطرة اللغوية ، فما زالت مفهومة لها و قائمة بتفعيلها ، كتغير لون جلد الإنسان فإنه لا يخرجه عن كونه إنسانا و أن أصله واحد .
أو أن تكون هذه اللغة الفطرية كفيلة بأن ترتبط بأي تصويت بشري كان (أو ما ينوب عنه) بما في العقل و الذهن من مدلولات و معقولات بغض النظر عن السبب الذي يقف وراء هذه التباينات الصواتية ، هل كلها فطرية أو جزئها الأعظم أو ليس فيها شيء فطري .
و على ذلك "كانت إجابة تشومسكي أن أكثر معرفتنا باللغة فطرية إلى حد يفوق ما كان متوقعا من قبل ، فالواضح أنه لا يمكن أن تكون اللغات المعينة كالإنجليزية أو اليابانية فطرية – كما تشهد بذلك الاختلافات بينها تبعا لاختلاف البيئة – لكن اكتساب اللغة المألوف يحعل من الواضح بشكل مماثل أن كمَّا ضخما منها لا بد أن يكون فطريا ...إن خصائص اللغة الجوهرية كلها موجودة [في الدماغ] منذ البداية . و يعني هذا أن الطفل ليس بحاجة إلى أن يتعلم من العدم خصائص اللغة التي يتعرض لها ؛ فهو ، بدلا من ذلك ، ينتقي و حسب بعض الخيارات المحددة من مجموعة محددة بشكل مسبق . "
و هذا الكلام هو نظرية التوقيف و لكن بشكل عصري و مفاهيم علمية عصرية ، و لكن في جوهرها هي نظرية التوقيف في نشأة اللغة ، لأن معنى أنها فطرية و موروثة لكل طفل في العالم و قابلية هذا الطفل على أن يتعلم أي لسان في العالم فلن يكون معنى هذا إلا التوقيف ، لأن أول إنسان وجد من أين له هذا ؟ إلا أن يكون مخلوقا بعناية ربانية مشتملا على هذه الفطرة و توريثها في النسل ، و من يكون هذا إلا أن يكون هو آدم عليه السلام .
و قد تنبه سميث أن هناك تداخل بين الوصف و التفسير لنفس الظاهرة الملحوظة :"و من اللافت للنظر أن هذا الحل للتجاذب بين الوصف و التفسير يعكس التطورات في العلوم الأخرى ."، و هذا يكون في الظواهر الغامضة التي يشوبها نوع من التمنطق و التعقل و مساندة لا بأس بها من روافد معرفية أخرى ، فتجد نفسك عند وصفها وصفا دقيقا كأنك تفسرها مالكا زمام أمرها فتعرف لماذا كان هذا و لماذا كانت تلك ، لأنك لاحظت ترابط وجودي بين الظاهرة و أخرى ، و بهذا لا يتمالك العقل على أن يعتبرهما معللة أحدهما بالأخرى ، و لا بد من ذلك ، و هذا في حقيقة الأمر قد لا يكون صحيحا لأنه من المحتمل جدا أن يكون لهما الإثنان علاقة بظاهرة أخرى غير ملحوظة في الوقت الراهن و تكون هي علتهما في الحقيقة ، أو علة لأحدهما و للأخرى بالتوسط ، ولظهور هذه الوسيطة على السطح يظن أنه هي العلة الأصلية و هي ليست كذلك بل لا تعدو أكثر من أختها التي ترابطت معها في هذه العلاقة ، و أسباب هذا قد تكون كثيرة و متنوعة على حسب الالمام و دقة المعايير و الأقيسة و الإحاطة بكل جوانب الظاهرتين ، و قد يكون لصعوبة بل إستحالة الإختبار و التجريب للبعد الزمني أو الإمكانية أو القدرة أو الأخلاق المهنية و الحقوقية .
فيكون البديل حالات فردية اضطرتها الظروف أن تمر بهذه التجربة عفويا ، فيستفاد من مثل هذه الحالات في الدراسة و التأمل ، كأن تكون مرضية أو بيئية أو ظروف قهرية .
و قد ضرب سميث مثلا يتشابه فيه الغرض من المثل مع فكرة تشومسكي عن اكتساب الطفل اللسان و هذا لأي طفل لأي لسان في العالم ، أن هذه الفكرة تشبه فكرة الاستدعاء نتيجة مثير ما ، و هذه الفكرة تقتضي وجود مسبق للمستدعى يكون فيه جاهزا لأن يستجيب في أي وقت تبعا للمؤثر الذي يتعرض له ، و لا يكون مخلق تبعا للموقف الذي تتطلبه ، كأن تكون مكوناته و طريقة عمله و من يعمله موجودون و لكن لم يسبق لهم عمل هذا ، بل في أي وقت استجابة للحالة التي تقتضي هذا يكون موجودا جاهزا لعمله لأنه قد سبق له العلم بهذا ، هذا العلم هو المقصود من الفطرة ، القوة الكامنة المستعدة لأن تتفعل في أي وقت طبقا لما تتطلبه كل المواقف و الحالات ، لأن هذه المواقف و الحالات مخزنة فيها من قبل بكيفية التعامل معها طبقا للقانون المتحكم في كل شيء ، فلا يخرج شيء عنه .
و من يمثل المواقف و الحالات هي الصوتيات اللسانية البشرية التي تخص لسان عن لسان ، و من يمثل المخزون المعرفي السابق أو الكامن بالقوة هو الفطرة اللغوية ، و هي قادرة على التعامل مع هذه الصوتيات اللسانية على تنوعها و اختلافها ، و هذا التسامح في الاختلاف الصواتي إزاء كل مدلول معين قد يكون راجع إلى الكفاية العرفية التي شغلت حيزها في الفطرة اللغوية فقضت ما عليها من حق بسدها فراغها البياني ، فتكون العرفية الإشارية للمدلول هي مفتاح التوصل للفطرة اللغوية و تفعيلها ، و هذا ما يؤكده لغة الصم و البكم ، ولغة التحسس كما حدث مع هيلين كلر و مع طرق برايل للمكفوفين .
و ما يؤكد فكرة المفتاح الذي تنفتح به اللغة هو أول مدلول كان لهيلين و الذي من خلاله عرفت العرفية الإشارية للمدلولات لأنه كان له موضع إشاري مدلولي لانها كانت تتذكر حروفه الصوتيه و إشارية ذلك على ماهيته المحسوسة ، و كان هذا هو (الماء) فمن خلال احساسها بالماء و معرفة أن له إشارة أخرى بالتحسس تدل عليه اصبح هذا هو المفتاح و من خلاله قاست هذه العرفية الإشارية على كل محسوساتها المحيطة بها ، فعلمت الأبجدية التي من خلالها تتكون الإشارات التي يدل كل واحد منها على معنى غير الاخر .
- ثم يصف سميث شروط النظرية الكاملة للغة على لسان تشومسكي " يجب على أي نظرية للغة ضرورة أن تقترح صلة بين الصوت و المعنى ، أي بين تمثيلات النطق و تمثيلات الخصائص المنطقية للكلمات و الجمل . و تبعا لهذا يجب على النحو – أي ’اللغة – د‘ أن يحدد مستويين من التمثيل ، يطلق عليهما "الصورة الصوتية" و "الصورة المنطقية" ، و أن يحدد الصلة بينهما . وينبغي – في الحالة المثالية – ألا يكون هناك مستويات أخرى و أن تكون تعقيدات هذه الصلة على حد أدنى ."
=-------------------------------------------=
و كما هو محقق و دائما ما يظهر عجز الإنسان بل بالأحرى عقله أو ذهنه لأن يدرك صورة كاملة بمعرفة أشكالها و مكوناتها و عللها و تفسيراتها لما هو فطري ، له أن يدرك كما يشاء و لكن مشيئته محكومة بمشيئة أخرى ، يشعر بها و لا يدركها ، و تسول له نفسه أنه سيدركها يوما ما هو أو غيره ، فتنقضي حيوات الكثير من المفكرين و الفلاسفة و العلماء عاشوا و ماتوا و هم طامعين في ذلك ، فهو يكفيهم شرف المحاولة و العناء في سبيل ذلك ، أما بالنسبة للمسلم فهو يعترف بالخالق و يعتقد حقيقة كلامه ، و مأمور بتدبر ذلك و التفكر فيه ، و لكن النجاح الحقيقي يكون حليفه ، فهو قضى ما عليه من الإيمان و يحاول من خلاله أن يقف و يدرك من آيات الله ما قدره الله له و لغيره ، و ما يفعله هو في هذه المرحلة هو ما يفعله غيره تماما .
فيقول تشومسكي : "شهد النصف الثاني من القرن العشرين نشاطا بحثيا مكثفا ، كان أغلبه مثمرا جدا في دراسة الملكات المعرفية البشرية، من حيث طبيعتها و الطرق التي تدخل بها في الفعل و التأويل . و يتبنى هذا البحث عموما دعوى مفادها "أن الموضوعات الذهنية، بل الأذهان حقيقة، خصائص ناشئة للأدمغة"، مع إدراكه أن "هذه الخصائص الناشئة ... حصيلة لعمل بعض المبادئ التي تحكم التفاعلات بين الأحداث في المستويات الدنيا – و هي مبادئ لم نفهمها بعد" (Mountcastle 1998:1) . و تعبر كلمة "بعد" عن التفاؤل الذي ظل ، خطأ أم صوابا ، ملازما للبحث طوال هذه الفترة ."
و خلاصة كلامه أن تصوراتنا و إدراكاتنا المتكونة من خلال الإنطباعات التي تحدث في الأعضاء الحاسة و تذهب للذهن محكومة بقانون واحد محكم تنتظم من خلاله كل الاحداث على وفق طبيعة معينة ، ما هو بالخارج و ما هو بالداخل و ماهية العلاقة بينهما ، فهذه هي المعاني الفطرية و العقلية ، و التي تمثل اللبنات الأولى التي يبنى منها بعد ذلك كل المعتقدات المتبناة و المفاهيم لأي إنسان .
و استشهاده بحقيقة أن التفسيرات المادية البحتة لا تبعث على الحقيقة و لا ترضي العقل بكفاية البيان الذي يطمئن إليه ، فذكر قولين لنيوتن و لوك مفادهما هو هذا المعنى ، ولكن زاد لوك التصريح بفعل الله في هذه الاحداث ، و أن هذا هو ما يعتبره بقوة في مجال بحثه عن اللغة ، ثم يردف أن أساس تصوره عن اللغة نابع من مسلمة ضمنية مستفادة من علمي النفس و الأحياء البشري عن الذهن/الدماغ عموما . و أنه تسوغ تسمية أحد الباحثين لهذا المجال العلمي بـ (اللسانيات الأحيائية) . و موضوعها المتعلق بالذهن/الدماغ يسمى (الحالات اللغوية) .
و يسعى للكشف عن طبيعة هذه الحالات و خصائصها و تطوراتها و أنواعها ، و الأسس التي تقوم عليها في الإعداد الفطري ، هذا الإعداد الفطري يحدد "ملكة لغوية" فريدة و خاصة بالنوع البشري و مشتركة فيما بينهم إلى حد بعيد مع بعض التنوعات العامة لها .
و يسعى البحث اللساني الاحيائي على تقريبها من البحوث الاخرى المتعلقة بالدماغ ليوضح أكثر العلاقة الكائنة ما بين الذهن و الدماغ في المستقبل . ولا يقتصر السعي على تطور و طبيعة الحالات اللغوية فقط بل و بكيفية دخول مثل هذه الحالات في استخدام اللغة كمبدأ نظري و كواقع ، و علاقات هذه الحالات بوسيط خارجي ما كإنتاج الكلام و إدراكه ، و طبعا الكلام هنا بإنتاجه و استقباله هو مظهر مادي يتوسط مجالين ، الأول التصور الذهني للمعقولات و الثاني الربط بين هذه التصورات و بين التصور الصوتي لها ، و الدور الذي يؤديه في التفكير و الكلام عن الخارج و الداخل و العلاقة بينهما .
الفصل الأول : آفاق جديدة في دراسة اللغة
يظهر أن تشومسكي يقر بنظرية التطور ؛ أو على الأقل حتى يتبين عكس ذلك ؛ يستشهد بها في معرض توصيف المغايرة ما بين البشر و الحشرات في اللغة ، و هو بهذا يغفل عن شيئين ، أحدهما أن هناك فرق بين اللغة و بين اللسان كمظهر خارجي مدروك للبشر فقد يكون للحشرات لغة راقية مثلنا تماما و لكن لا نقف نحن البشر على مظهرها النطقي بالنسبة لهم ، و أن ما لوحظ من مظاهر تواصلية (عن طريق الهرمونات أو الفيرمونات أو الإهتزازات أو غيرها) لا ينفي و لا يعارض أن يكون لهم لغة و لسان مثلنا ، و لكن مظهره الممثل لكل المعاني خاف عنا ، فيكون من باب عدم العلم بالشيء ليس علما بالعدم ، خاصة و نحن المسلمين عندنا سليمان عليه السلام الذي علمه الله منطق الطير و كل شيء ، فسمع كلام النملة و معاني كلامها و حسن فهمها و تقديرها للمواقف بما لا يدع مجالا للشك أن الحشرات لهم لغة و لسان و لكن نحن البشر العاديين لا نفقه كلامهم .
و ثانيا : أنه يغفل خلق آدم عليه السلام خلقا تاما كاملا و قد علمه الله الأسماء كلها ، و أن نسل كل البشرية من آدم و حواء ، و لا مجال لنظرية التطور هنا على الإطلاق ، وأن هذه المسلمة موجودة عند المسلمين و النصارى و اليهود ، و غيرهم .
أما ما يؤخذ من كلامه : "أن الملكة اللغوية البشرية ... لا يختلف البشر فيها إلا اختلافا ضئيلا " ، و هو في نظرته التطورية ينتهي بالإنسان بما نبدأ نحن المسلمين و غيرنا به فلا ضير فيما يؤسسه على البشرية اليوم من اكتمال و رقي و تطور ، فنأخذه نحن في تصورنا على آدم عليه السلام و من بنيه حتى اليوم بما يوافق العقل الصريح و النقل الصحيح .
و يقول أيضا : "تقوم اللغة البشرية على خصيصة أولية ،...،فالأطفال لا يتعلمون هذه الخصيصة؛ أما إن لم تكن المبادئ الأساسية [لهذه الخصيصة] موجودة بشكل مسبق في الدماغ فلا يمكن لأي قدر من الأدلة أن يوفرها ... و يجب أن تكون مثل هذه المعرفة قد جاءت إلينا من "اليد الأصلية للطبيعة" ، كما تقول عبارة ديفيد هيوم (1975:108/1748 القسم 85) ، بصفتها جزءا من إعدادنا الأحيائي ."
- و المقصود من "اللانهائية المتمايزة" للغة هي قدرتها على التوصيف اللانهائي لأي فكرة أو أي شعور , عن طريق رموز محددة قد تكون : صواتية أو رسومية أو حسية أو إشارية .
- و على نظرة تشومسكي للعوامل التي تتداخل في تشكيل اللغة فهي عديدة و قد نوه عليها بتسميتها المبادئ ، و هو يشبه هنا الملكة اللغوية كأنها عضو في اللغة ، إن خرجت عنه تغيرت الماهية اللغوية و لم تبقى لغة ، و لكن يعتبر هذه الملكة اللغوية نظام فرعي يُكَوِّن هو و غيره بنية كاملة أكثر تعقيدا ، و هو يأمل فهم هذه البنية المعقدة و مدى التعقيد لبقية أعضاؤها مع بعض و على حدة لكل منها ، و معرفة خصائص كل عضو من هذه الأعضاء التي بتعقيدها مع بعض تكون اللغة . و هو يبني فكرته التوريثية عن اللغة على تصور اللغة كعضو من الأعضاء بأنها يجب أن تكون هي أيضا تعبير عن المورثات كباقي الأعضاء و هذا كنتيجة مسلم لها ، أما كيفية حدوث ذلك فهو أمل بعيد للبحث العلمي .