mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > نقاش وحوار > نقاشات لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
قطرب المستنير
عضو جديد

قطرب المستنير غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 5568
تاريخ التسجيل : Sep 2017
مكان الإقامة : مصر - كفر الشيخ
عدد المشاركات : 18
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي اللغة و الفكر عند إخوان الصفا

كُتب : [ 09-21-2017 - 03:13 AM ]


› نص قولهم "المنطق مشتق من نطق ينطق نطقا ، و المنطق فعل من أفعال النفس الانسانية ، و هذا الفعل نوعان : فكري و لفظي ، فالنطق اللفظي هو أمر جسماني محسوس ، و النطق الفكري أمر روحاني معقول ."
تخصيص هذا الفعل بأنه انساني فهو غير صائب لأن الله ذكر أن للطير منطق و قد علمه الله سليمان عليه السلام ، و غير ذلك من الحيوانات ، فكل له منطقه ، و أما من الناحية الصوتية فنحن ندرك أصوات الطيور و الحيوانات لأنه يقع في المجال السمعي للبشر ، و لكن هناك كائنات أخرى تستعمل نطاق فوق سمعي بالنسبة للبشر ، المهم أن لكل كائن مخلوق منطقه الخاص به و تصويته الخاص به .
و تنويع هذا الفعل (النطق) إلى نوعين يلزمه أن هناك له جنس ، و معنى أو معقول هذا الجنس متحقق في النوعين الذين يقعان تحته ، أي الفكري و اللفظي ، و لم يبينا لنا ماهية هذا الجنس ، و اعتقده و الله اعلم هو معقول (اللغة) الذي ينظم الوحدات على تنظيم الفطرة اللغوية ، فيكون في الذهن و هو الفكري أو العقلي ، و يكون في الخارج الأصوات البشرية العرفية التي تسمى لسان ، و بهذا تكون (اللغة) هي الجنس الذي يقع تحته الفكري و اللفظي .
ثم قال : "وذلك أن النطق اللفظي انما هو أصوات مسموعة لها هجاء ، و هي تظهر من اللسان الذي هو عضو من الجسد و تمر الى المسامع من الآذان التي هي أعضاء من أجساد أخر ، و أن النظر في هذا المنطق و البحث عنه و الكلام على كيفية تصاريفه و ما يدل عليه من المعاني يسمى علم المنطق اللغوي ."
عدد صفات المنطق اللفظي بأنه عبارة عن أصوات مسموعة لها هجاء ، و هذا ما يجعلها محققة للتواصل و البيان ، لأن معنى كلمة هجاء أن هذه الأصوات محددة المخارج و الصفات و معروفة لأهلها ، و جعل أي مبحث يتناول هذه الأصوات من حيث هي دالة على المدلولات أي المعاني يسمى علم المنطق اللغوي ، أي أنه يبحث في التصاريف و الأشكال و لكن ليست لذاتها بل لكونها دالة على المعاني ، و هذا يرجع الأمر للمنطق الفكري على حقيقة الأمر ، لأنه هو الأسبق ، و هو المدلول عليه ، فهو على هذا هو الأهم و الألفاظ هي المهم ، ولأنه هو المقصود لذاته و الألفاظ مقصودة بالتبعية .
و بما أن اللغة فطرية أي من الخالق الواحد الذي خلق البشر كلهم ، و بما أن العقل الذي هو مناط التكليف و حمل المسؤلية من خلق الله و فطرته التي يعطيها كل مولود بشري ، و بما أن صفات الله و أسماؤه و أفعاله و توحيده هو علة خلق الجن و الإنس كلهم ، و بما أن كل ما عدا ذلك في الدنيا مسخر للإنسان ، فيجب أن يكون كل الألسنة على قدر واحد من البيان ، و أن يكون هذا البيان الذي هو صنوان لمعنى خلق الإنسان (خلق الإنسان علمه البيان) هو الهيئة البشرية للتواصل فيما بينهم ، سواء كانت صوتا أو رسما أو إشارة ، فيجب أن يكون على مقتضى الحكمة أن تكون تصاريف الألفاظ و تراكيبها على مقتضى المعاني الفطرية و العقلية ، و التي تكونت عن طريق محسوسات الأعضاء الحاسة بما أدركته من الموجودات على طبائعها المتوافقة ، فتأتي هذه الإدراكات على الذهن فيعقلها على هيئة معقولات و تصورات عن الموجودات تنتظم بنظام الفطرة ، فيحصل بعد ذلك التواصل فيما بين الإنسان و الإنسان ، و الإنسان و الموجودات ، و الإنسان و الخالق .
ثم ما بؤكد ذلك قولهم عن النطق الفكري بأنه " هو أمر روحاني معقول فهو تصور النفس معاني الأشياء في ذاتها ، و رؤيتها لرسوم المحسوسات في جوهرها و تمييزها لها في فكرتها ، و بهذا النطق يحد الإنسان فيقال انه حي ناطق مائت . "
فهذا تأكيد أن المعقولات و المدلولات هي الأصل بل هي ماهية الإنسان الحقيقي ، و أنها تأتي عن طريق الحواس ، و انقداح ما يأتي من الحواس إلى معاني يسميها وحي و إلهام ، فهو تعبير يخفي وراءه الفطرة و الخِلقة ، أو ما يُجهل سببه فلا نقف عليه بل نشعر به فقط و سيأتي باقي الكلام يحمل هذه المعاني بالتصريح و بالتلويح فيقولوا : " و اعلم أن النظر في هذا النطق و البحث عنه و معرفة كيفية ادراك النفس معاني الموجودات في ذاتها بطريق الحواس ،و كيفية انقداح المعاني في فكرها من جهة العقل الذي يسمي الوحي و الالهام ، و عبارتها عنها بألفاظ بأي لغة كانت يسمى علم المنطق الفلسفي. "
و قالوا " فالألفاظ انما هي سمات و آلات على المعاني التي في أفكار النفوس وضعت بين الناس ليعبر كل انسان عما في نفسه من المعاني لغيره من الناس عند الخطاب و السؤال. "
و فكرة الآلة أو الأداة أو الوسيلة هي مغايرة تماما في الماهية و الوجود عن الغرض من وراءها ، فهي مقصودة بالتبعية لأن لو يمكن تحصيل الغرض من دونها لم احتيج اليها و لا لوضعها ، و على هذا كما سبق فإن المعاني من المعقولات و المدلولات يجب أن تعبر من الإنسان للأخر عن طريق هذه الوسيلة اللسانية ، فيجب أن تكون الألفاظ ملائمة لها و ممثلة لها أقصى تمثيل ، و عليه لا يمكن تصور أن هذه الألفاظ تكون على هيئات لا تؤدي المعنى العقلي و الفطري ، فيكون لها صفات (العلامات الإعرابية) تعرقل ذلك أو لا تمثل المعنى و المعقول ، أو تكون ثقلا على المتكلم ، فكل ذلك أمارات على انها ليست معنوية ، أي ليس لها علاقة بالمعنى و أن تكلف ذلك من التعسف المناقض لفطرية اللغة و ملائمة اللسان لها في أداء المعاني العقلية و المدلولية .
و الدليل من كلام اخوان الصفا أنها من المنطق اللغوي ، و أنها لا تدخل نطاق العقلي هو التقسيم الأتي : " و أما علوم المنطق فهي نوعان : لغوي و فلسفي ، فاللغوي مثل صناعة النحو ، و الأصل المتفق عليه بين أهلها هو معرفتهم بالأسماء و الأفعال و الحروف و اعرابها من الرفع و النصب و الخفض . " ثم ذكر بعد ذلك الخطابة و الشعر و هذا هو منحى الفلاسفة و المناطقة في تناول الألفاظ و دلالتها على المعاني ، و يقصد بالفلسفي و المعاني تقسيم المناطقة أيضا من برهان و غيره ، و نحن نقصد بـ (العلامة الإعرابية) هنا في كلامه بأنها ليست من نوعية الألفاظ (الأصوات : و هي أصوات مدية قصيرة) التي لها مدلول معنوي أو عقلي ، و الألفاظ التي تكون العلوم العقلية لها دلالات عقلية و تصورية تخص أن يفعل و أن ينفعل و الإضافة و النسبة و الأين و الكيف و الكم و المتى و الملكية و الوضع . وبالنظر لهذه الألفاظ و معانيها المقصودة منها عند المناطقة نجدها تتناول أي شيء في الوجود كذات مستقلة ، و كذات لها صفات ، و كذات لها علاقات بذات أخرى ، هذه العلاقات متنوعة و تحوي بين طيات معانيها كل ما يمكن ادراكه بين الموجودات من تصورات تتمشى مع طبيعة كل ذات و مفهوم كل ماهية . و بالتأكيد فـ (العلامات الإعرابية) لها معاني خاصة بها تبرر وجودها في الكلام و تنوعها في المواقف و التراكيب التي تؤدي معاني متناسبة مع هذه التراكيب أو الأحوال التي تعترض الألفاظ أثناء استعمالها في أداء المعاني . و لن يخرج معنى من هذه المعاني عن جملة المعاني الكبار التي هي عند المناطقة ، و مع ذلك فالمناطقة العرب لم يهتموا بها ، بل منهم من تجاهلها على أن تكون لها دخل في أداء الألفاظ للمعاني في تصوير المعاني العقلية و من هؤلاء المعلم الثاني الفارابي بالتصريح أنها من خواص الألسنة التي ليس لها علاقة في المعاني و التصورات العقلية ، و يكفي من النحو معرفة الاسم و الفعل و الحرف ، و التراكيب منهما .
و كل المناطقة الأوائل يدخلونها في الصناعة اللفظية ، و قد يحتمل كونها في الصناعة اللفظية أنها تكون كالألفاظ التي هي محل اهتمام المناطقة ، و لكن اهتمام المناطقة بالألفاظ من حيث هي دالة على المعاني فقط ، و من تعريفهم هذا يدل على أن (العلامة الإعرابية) لا يناط بها معاني تصورية أو عقلية و إلا لو كانت ذلك لتناولوها في مبحث الالفاظ مثلا و في أي مبحث كان فيها ، و لكن هم يفردوها على انها خاصية لكل لسان تؤدي معاني عرفية .
و نحن العرب هي عندنا يناط بها إن لم يكن كل المعاني ، فمعاني كثيرة تتداخل مع المعاني التصورية و العقلية و غالبا ما يكون هذا التداخل غير موفق بل أحيانا صادم للمنطق العقلي و المعنوي ، و انها تميل لأن تنفرد بمعاني خاصة بها قد يسميها البعض بمعاني النحو و تصبح معاني اصطلاحية بعلماء النحو ، يتوقف صدقها و صحتها على صدق و صحة الأصول المنهجية التي نتجت منها (العلامة الإعرابية) .
و على هذا فيكون النحو الخاص بكل لسان و يتباين به عن اللسان الأخر هو ليس من النحو العام الذي لا بد منه في فهم المنطق العقلي و افهامه للغير كما قال و نقل الفارابي عن الفلاسفة و المناطقة الأوائل ، سواء ناقلا فقط أو شارحا أيضا ، و كنظرة متى بن يونس لهذا النحو و التي ظهرت في المناظرة التي كانت مع أبي سعيد السيرافي ، و عليه ما دام اخوان الصفا يتكلمون على المنطق بصفة عامة ، و المنطق اللغوي بصفة خاصة ، و منه النحو بالأخص ، فمن المؤكد أنهم لن يخالفوا الأوائل من اليونان و لا الأعلام من العرب في فهمهم و شرحهم لإستبعاد تدخل النحو بمعناه الخاص في صناعة المنطق ، و لا معاني النحو بمعناه الخاص في معاني المنطق العقلي ، و عليه يجب فهم مقصود اخوان الصفا من هذا النص :
" و لا يقرب على المتعلمين فهم علم المنطق الفلسفي ، و لا يسهل تأمله على الناظرين دون معرفة علم المنطق اللغوي . " و ان كلامهم السابق في تقسيم المنطق إلى نوعين أن المنطق اللغوي منه صناعة النحو بمعرفة الأسماء و الأفعال و الحروف ، و الإعراب بالخفض و النصب و الرفع ، فهو توصيف لبعض انواع المنطق اللغوي على ما يشتمل و ما هو أصوله المتفق عليها ، ثم ما يجب أن يكون هنا هو تنزيل كلامهم على كلام أهل صناعة المنطق و قد أوضحناها ، و ما يشعرك بهذا المعنى أيضا هو استخدامهم ألفاظ لا توحي بالإلزام و الإقتضاء بل ألفاظ على سبيل الإرشاد من باب المعونة و لهذا تجد ألفاظ مثل (يقرب – يسهل ) و هذه ألفاظ لا تأتي في سبيل الحتم و الإلزام خاصة و هو في معرض عرض طرق تحصيل العلم و تعلمه .
ثم و هو يعدد علوم المنطق العقلي و ما تشتمله من معارف يذكر موضوع هذه العلوم من الألفاظ على جهة التنكير و معاني هذه الألفاظ بالتعيين ، فيقول مثلا (معاني الستة ألفاظ) و (العشرة) و (العشرين) أي أن المقصود هو المعاني و الطريق اليها هؤلاء الألفاظ .


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
"جامعة الشرق الأوسط" تبرم اتفاقية تعاون مع "إيوان" في مجال تعليم اللغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 11-10-2019 07:16 AM
تطور اللغة عند إخوان الصفا قطرب المستنير نقاشات لغوية 2 09-24-2017 01:42 AM
نشأة اللغة عند إخوان الصفا قطرب المستنير نقاشات لغوية 0 09-21-2017 03:31 AM
تعليم الصفا يكرم المشاركين في الاحتفالية بيوم اللغة العربية بالسعودية للعربية أنتمي أخبار ومناسبات لغوية 0 12-28-2015 08:53 AM


الساعة الآن 07:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by