الفرق بين (سمع الله لمن حمده) و ( سمع الله من حمده )
د. أحمد درويش
سألني حبيب : لم قيل (سمع الله لمن حمده) ... لا... (سمع الله من حمده ) ؟
قلت : لنفرق بين أسلوبين:
(سمع المسلم الآية) معناها أنه قد يستجيب لما سمع من الآي ، وقد لا يستجيب ...
لكن لو قلت: (سمع المسلم للآية) باللام فمعناها القبول والاستجابة للآية وتوجيهاتها ...
وهذا مفيد فيما نريده ، فقولنا في الصلاة (سمع الله لمن حمده) اختصاص بالقبول والإجابة ، وكأن الله تعالى خص المسلم هنا بالتقبل الحسن ، وهذا ما وشت به اللام الدالة على الاختصاص ...
قال ابن الأنباري : " وقولهم سمع الله لمن حمده ... معناه : أجاب الله من حمده ، والله سامع على كل حال "
قلت : واستخدام القرآن يؤيد هذا الفهم... تأمل الآيات ...
*﴿ وَمِنَ الَّذينَ هادوا سَمّاعونَ لِلكَذِبِ سَمّاعونَ لِقَومٍ آخَرينَ لَم يَأتوكَ يُحَرِّفونَ الكَلِمَ من بعد مواضعه﴾[المائدة: ٤١] ...
فقال : سماعون للكذب باللام ، ثم سماعون لقوم ... أي أن المسألة فيها قبول وإجابة لكنه في الشر هنا ...
*﴿لَو خَرَجوا فيكُم ما زادوكُم إِلّا خَبالًا وَلَأَوضَعوا خِلالَكُم يَبغونَكُمُ الفِتنَةَ وَفيكُم سَمّاعونَ (لَهُم) وَاللَّهُ عَليمٌ بِالظّالِمينَ﴾[التوبة: ٤٧]
أي قابلون لما يقال ...
*﴿وَإِذا رَأَيتَهُم تُعجِبُكَ أَجسامُهُم وَإِن يَقولوا تَسمَع لِقَولِهِم﴾[المنافقون: ٤] ...
جاء في تفسير ( اللباب في علوم الكتاب ) لابن عادل الدمشقي " {ﻭﺇﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮا ﺗﺴﻤﻊ ﻟﻘﻮﻟﻬﻢ} ﻳﻌﻨﻲ: ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﺳﻴﻤًﺎ ﺟﺴﻴﻤًﺎ ﺻﺤﻴﺤًﺎ ﺻﺒﻴﺤًﺎ ﺫﻟﻖ اﻟﻠﺴﺎﻥ، ﻓﺈﺫا ﻗﺎﻝ، ﺳﻤﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ، ﻭﺻﻔﻪ اﻟﻠﻪ ﺑﺘﻤﺎﻡ اﻟﺼﻮﺭﺓ ﻭﺣﺴﻦ اﻹﺑﺎﻧﺔ "
وهذا يعني التعدية باللام فيها معنى الإجابة والقبول ، فالمسألة طمأنة للمسلم المحافظ على صلاته، الخاشع فيها بأن الله لن يضيعه، فهو في جنب الله وحفظه وكلاءته ...
هذا ما ظهر لي
والعلم عند الله