فاعلية الصرف في تفسير القرآن ..الفرق بين ( حَرَضَ) و ( حَرَّضَ)
د . أحمد درويش
الفعل ( حَرَضَ ) لا يحمل إلا المعاني السلبية كالمرض والضعف والإعياء والهلاك وفساد الخلق ، فهو الذي لا يرجى نفعه ، ولا يرجى خيره ولا يقوى على القتال ) ... كما تقول المعاجم ...
أما ( حَرَّضَ) بالتضعيف ، فهو يزيل كل المعاني السلبية للفعل من مرض وإعياء وهلاك ... فماذا يقول الصرف ؟
يقول الصرفيون : هناك معنى ل ( فعّل) يسمى الإزالة كأن تقول مثلا : ( قشّرت الفاكهة ) أي أزلت ما عليها من قشر ...وهذا مفيد في فهم مفردات القرآن ...
الفعل ( حرّض) لم يأت في القرآن إلا مرتين ، وكانت المرتان تحريضا على قتال الكفار ...
لنتأمل :
* ﴿فَقاتِل في سَبيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلّا نَفسَكَ وَحَرِّضِ المُؤمِنينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأسَ الَّذينَ كَفَروا ﴾[النساء: ٨٤]
*﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤمِنينَ عَلَى القِتالَِ﴾ [الأنفال: ٦٥]
فكأن القرآن يقول ( أزل الحُرُوضَ والحَرَض أي المرض والإعياء والجبن والضعف ) بقتال الكفار الذين لا يريدون لكم إلا الهلاك والدمار ؛ فتحريض المؤمنين على القتال ، هو الذي سيزيل الخوف من نفوسكم وينزعه ويجتثه ، لأنكم بعتم أنفسكم لله عز وجل ، وهذا يعني أن قتالكم أعداءكم مزيل لكل جبن وضعف ، وبأسلوب المخالفة فعدم استعدادكم لقتالهم واش بتمكن الجبن والإعياء والوهن في نفوسكم التي آثرت حب الدنيا وكراهية الموت والشهادة ...
وهكذا الفهم الصرفي لبنية الكلمة ، فأصل البنية ( حَرَضَ) يختلف عن الفعل بعد تضعيفه ( حرّض) ، لذا عندما وصف أبناء يوسف أباهم قالوا : ﴿قالوا تَاللَّهِ تَفتَأُ تَذكُرُ يوسُفَ حَتّى تَكونَ حَرَضًا أَو تَكونَ مِنَ الهالِكينَ﴾
[يوسف: ٨٥] ... حرضًا : أي هالكًا ... ولو قالوا ( حتى تكون مُحرِّضًا) لتغاير المعنى تمامًا ، وصار يعقوب بدلا من ضعفه وهلاكه قويًّا شديدًا ، وهذا غير مراد ألبتة ... والعلم عند الله
نسأل الله الهداية