mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي التنغيم في التراث العربي

كُتب : [ 08-22-2017 - 10:04 AM ]


التنغيم في التراث العربي
د. عليان بن محمد الحازمي


ملخص البحث
تهدف هذه الدراسة إلى بيان التنغيم ووظيفته. وتوضح أن التنغيم ليس محصوراً في اختلاف درجات الصوت التي ينشأ عنها ارتفاع النغمة أو هبوطها. ولكن ترى أن التنغيم يحدث من كل ما يحيط بالنطق من وقف، وسكت، وعلو صوت، ونبر. واتباع سنن أهل اللغة في أدائها. لذا يرى البحث أن للتنغيم وظيفتين:
1 - وظيفة أدائية، بها يتم نطق اللغة حسب النظام المتعارف عليه عند أهلها، من حيث الالتزام بطرق أدائها، لأنه لو لم يلتزم بها يصبح نطقه وكلامه غير واضح ولبدا غريباً عند أهلها.
2 - وظيفة دلالية وهو أن التنغيم له تأثير على بيان وتوضيح الدلالات المختلفة ومقاصد الكلام.
كما بينت هذه الدراسة إلى تنبه علماء العربية إلى أهمية التنغيم وأشارت إلى الحاجة إلى دراسة طرق الأداء المختلفة عند القراء من وقف، وسكت، ووصل، ومد حيث أنها تحمل عند النطق بها تنغيمات مختلفة. وأوضحت الدراسة أن النحاة عند استنباطهم لقواعد اللغة لم يهملوا دلالة التنغيم فقد اعتمدوا على مشافهة الفصحاء والسماع منهم وعلى ضوء سماع نطقهم وضعوا القواعد. وكان نطقهم يحمل تنغيماً معيناً. كما في كم الخبرية وكم الاستفهامية، والاستفهام والتعجب والإغراء والتحذير.
***
التنغيم واللغة العربية
مقدمة
إن الاهتمام بالأداء والنطق من أهم الجوانب التي أكد عليها ((علم اللسانيات)) . فدراسة الأصوات، ومعرفة أقسامها، وصفاتها، وما يعرض لها من تأثير، هي البداية الأولى لمعرفة وإتقان أي لغة من لغات البشر، والأساس الذي تنطلق منه أي دراسة لغوية.
والأداء الصحيح للغة، ونطقها له أسس ومعايير، دوّنها العلماء، ينبغي أن تلقن وتعرف. فالانحراف عن النطق المتعارف عليه عند أصحاب اللغة، يؤدي غالباً إلى اختلاف المعاني وتباين المقاصد. ناهيك عن عدم وضوح
المعنى. فمعرفة طرق الأداء والنطق الصحيح، لا يقل في أهميته عن معرفة علم النحو. وللسانيات قدم راسخة في دراسة أساليب الأداء في اللغات، كان من ثمراتها استحداث واستنباط مصطلحات علمية في مجال دراسة الأصوات كالمماثلة، والنبر، والتزمين والتنغيم إلى غير ذلك. والأصل في اللغة أن تكون منطوقة، ((يعبر بها كل قوم عن أغراضهم)) (1) . والكتابة ما هي إلا صدى ومحاولة لنقل وتصوير المنطوق؛ لذا ابتكرت اللغات من الوسائل ما يجعل المكتوب مقارباً للمنطوق. استعانت أحياناً بوضع علامات ورموز سنتحدث عنها يما عد تعين على توضيح المراد وبيان لمطلوب. التنغيم
((Intonation)) أحد المصطلحات التي ترد في علم الأصوات. ويهتم به معلمو اللغات. ويلقنونه الدارسين عند تعلمهم اللغات. ويحاولون أن يجعلوه سجية، وملكة في طبائعهم؛ لأن أي انحراف عنه قد يؤدي إلى عدم وضوح المعنى، وتعثر في فهم كلام المتحدث.
__________
(1) ابن جني الخصائص ج1 ص 33.
وهذه الدراسة تحاول أن تكشف عن أهمية التنغيم في أداء اللغة، ومدى تنبه علماء العربية له. وتوضح في الوقت نفسه بأن كثيراً من معطيات اللسانيات لم تكن بعيدة عن تصور أذهان لغويينا. فليست عقول القوم بأذكى وأقوم من عقول سلفنا. فلقد أثبت كثير من المنصفين (1) بما لا يدع مجالاً للشك بنجابة فهم اللغويين العرب لظواهر اللغة وحسن تعليلهم. إن قراءة التراث العظيم الذي خلفه علماؤنا بتمعن ليقفنا على مدى مالهم من وقفات تعكس براعتهم في التحليل والتفسير والاستنباط. كما أنه يتعين علينا أن ننبذ الحساسية التي ترى أن ((اللسانيات)) علم بعيد عن تراثنا، وأنه تنفس في أجواء غريبة. فاللسانيات وإن كانت نتاجاً غير عربي، فإنه لا يستبعد أن تكون قد هبت عليها رياح من نتاج الأمم الأخرى فتأثرت به. فلقد كان لعلماء الساميات أثر في تقديم قواعد اللغة العربية لأممهم، كما أن لدارسي الإسلام والعربية من المستشرقين أياً كانت توجهاتهم نصيباً في إعطاء ملامح عن التفكير العربي في مختلف الميادين. [فهذا حمزة قبلان المزيني يتلقى رسالة من نعوم تشومسكي رائد المدرسة اللغوية التحويلية رداً على استفسارات بعث له بها اعترف فيها أنه اطلع واستفاد من التراث اللغوي العربي] . كما أن فيرث رائد المدرسة اللغوية الانجليزية استفاد أيضاً من اطلاعه على اللغات الشرقية حيث أن تحليله الذي اهتم فيه بالأصوات ((البروسودي Prosodies)) (2) استقاه من الهنود عندما كان أستاذاً في جامعة البنجاب. لذا يتحتم علينا أن نؤصل ما جاء في تراثنا ونقدمه بما يتوافق
__________
(1) انظر على سبيل المثال التراث النحوي العربي الإسلامي: نحوي عربي من القرن الثامن الميلادي، مساهمة في تاريخ اللسانيات ميخائيل ج. كارتر، تعريب محمد رشاد الحمزاوي ص 179 من قضايا المعجم العربي قديماً وحديثاً.
(2) البروسودي يطلق عليه كمال بشر التطريز الصوتي، وآخرون يطلقون عليه النظم. انظر
وحس العصر مع الاهتمام بما يفيد لغتنا في حاضرها ومستقبلها. من هنا جاءت مصادر هذا البحث متعددة ومتنوعة. فقد أفاد من كتب التراث العربي، ومن الدراسات اللغوية المحدثة التي كتبها اللغويون العرب الذين اطلعوا على اللسانيات، كما اعتمد على آراء في مصادرها الأصلية.
معنى التنغيم:
يعد إبراهيم أنيس أول من أدخل مصطلح التنغيم في الدراسات اللغوية العربية المعاصرة، وسماه ((موسيقى الكلام)) ، حيث ذكر ((أن الإنسان حين ينطق بلغته لا يتبع درجة صوتية واحدة في النطق بجميع الأصوات، فالأصوات التي يتكون منها المقطع الواحد، تختلف في درجة الصوت وكذلك الكلمات قد تختلف فيها.... ويمكن أن نسمي نظام توالي درجات الصوت بالنغمة
الموسيقية)) (1) .
فالتنغيم مصطلح لساني يقابل لفظ ((Intonation)) يقول روبنز معرفاً التنغيم: ((تتابعات مطردة من الدرجات الصوتية المختلفة)) . ويقول دانيال جونز: ((التنغيم ربما يُعَرّفُ بأنه التغيرات التي تحدث في درجة نغمة الصوت في الكلام والحديث المتواصل، هذا الاختلاف في النغمة يحدث نتيجة لتذبذب الأوتار الصوتية)) (2) ،فالتنغيم مرتبط بالاهتزازات التي تحدثها الأوتار
__________
(1) الأصوات اللغوية ص 176.
(2) An Outline of English Phonetics, p. 275

الصوتية، فكلما زادت عدد الاهتزازات وكانت ذات سرعة كان عدد التغيرات في التنغيمات أوضح. والملاحظ أن إبراهيم أنيس أخذ مصطلح التنغيم من اللسانيات التي ترى التنغيم هو أحد سمات الأداء الذي لابد من وجوده في أي لغة. فاختلاف نغمات الكلام شيء طبيعي في اللغة التي لابد أن تحتوي على ((موسيقى نغمات)) تتألف منها ألفاظها. يقول تمام حسان ((التنغيم ارتفاع الصوت وانخفاضه أثناء الكلام)) (1) . ويقول ((إن الكلام لا يجري على طبيعة صوتية واحدة بل يرتفع الصوت عند بعض مقاطع الكلام أكثر مما يرتفع عند غيره وذلك ما يعرف باسم التنغيم)) (2) .
لذا فإن كل جملة أو كلمة ينطق بها لابد أن تشتمل على درجات مختلفة من درجة الصوت، ما بين عالية، ومنخفضة، ومستوية، ومنحدرة تتناسق وتتناغم لتُؤَدّي الكلمة والجملة. فاختلاف درجة الصوت في الكلمة وتباينها من مقطع إلى مقطع آخر قاعدة عامة تخضع له جميع اللغات. إذ أنه من المستحيل أن نجد لغة تستعمل نغمة واحدة في الكلمة أو الجملة وتجعلها سائدة في كل أجزاء الجملة، فلابد أن تكون هنالك عدة نغمات متآلفة متناسبة في الكلمة. وقد أشار العلماء إلى أنواع النغمات ما بين هابطة إلى أسفل وصاعدة إلى أعلى وثابتة مستوية (3) ، كما حددوا الوظيفة الأصواتية للتنغيم بأنها ((النسق الأصواتي الذي يستنبط التنغيم منه)) (4) .
__________
(1) مناهج البحث في اللغة ص 164.
(2) البيان في روائع القرآن ص 263.
(3) مناهج البحث في اللغة ص 166.
(4) مناهج البحث في اللغة ص 164.
فاختلاف التنغيم وتغير النغمة في اللفظ أو الجملة المنطوقة شيء طبيعي ويمكن أن نطلق عليه ((التنغيم الطبيعي)) وهذا يوجد في كل اللغات إذ به ينسجم الأداء المطلوب، وليست له أي وظيفة دلالية. ولكن المتحدث باللغة، أي لغة كانت، لابد له من إتقان هذا النوع، لأنه إذا لم يستعمله أصبح نطقه متنافراً لا يتفق مع طبيعة اللغة وقياسيتها عند أهلها. فعدم إتقانه يجعل المتحدث يبدو غريباً عند أهل اللغة. وربما وقع في خطأ وبدا حديثه غير مفهوم، والسبب يرجع إلى عدم التزامه بمقياسية نغمات ألفاظ اللغة.
التنغيم واللغات:
قسم العلماء اللغات إلى نوعين:
1 - لغات نغمية ((Tone ********s)) وهي لغات يتحدد معنى الكلمة فيها عن طريق النغمة، حيث أن الاختلاف في درجة الصوت على الكلمة المنطوقة هو المسؤول عن تحديد معناها. ويظهر هذا في اللغة الصينية، فاللفظ ينطق بنغمات مختلفة وبها يتحدد المعنى. يقول أحمد مختار عمر ((إن اختلاف درجة الصوت في هذه اللغات يساعد على تمييز كلمة من أخرى)) (1) .
2 - لغات تنغيمية ((Intonation ********s)) وتمثلها اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية إذ ان الجملة تتعدد دلالاتها باختلاف التنغيمات التي تنطق. فطرق الأداء التي بها يتم نطق الجملة له أثر كبير في المعاني المراد
إبلاغها. يقول أحمد مختار عمر ((ونوع يسمى بالتنغيم وهنا تقوم درجات الصوت المختلفة بدورها المميز على مستوى الجملة أو العبارة أو مجموعة الكلمات)) (2) . وهذا ما جعل اللغويين الإنجليز أتباع مدرسة فيرث يهتمون اهتماماً كبيراً بإرساء قواعد التنغيم. يقول روبنز ((لا تجد لغة من اللغات إلا وتستخدم درجات مختلفة من الصوت ((Pitch)) (3) إنها المسؤولة عن التنغيم.
__________
(1) دراسة الصوت ص 192.
(2) دراسة الصوت ص 192.
(3) R. H. Robins: General Linguistics 111.
واختلاف درجة الصوت موجود في جميع اللغات إلا أن الوظيفة التي تؤديها يختلف من لغة إلى أخرى كما أن الأشخاص يختلفون أيضاً فيها ولكن مع هذا يوجد نوع عام للتنغيم يميز نطق كل لغة. وهذا ما جعل أتباع المدرسة اللغوية الانجليزية يؤكدون على دراسة الأصوات وما يتعلق بها من نبر وتزمين. فبعض المقاطع تكون أكثر جهارة ووضوحاً؛ لأن المقطع المنبور يحمل نغمات أكثر من المقطع غير المنبور. يقول روبنز ((المقطع المنبور تكون نغمته أعلى من المقطع المتوسط أو غير المنبور)) (1) .
فالدراسة الأصواتية وما اصطلحت عليه مدرسة فيرث بالتحليل البروسودي ما هو إلا وسيلة يتوصل به إلى معرفة المعنى. فالمعنى أهم ما تسعى إليه الدراسة اللغوية. يقول تمام حسان ((لأن كل دراسة لغوية - لا في الفصحى فقط بل في كل لغة من لغات العالم - لابد أن يكون موضوعها الأول والأخير هو المعنى وكيفية ارتباطه بأشكال التعبير المختلفة)) (2) .
وظيفة التنغيم:
لاشك أن للتنغيم وظائف يقوم بها، منها:
1 - وظيفة أدائية بها يتم نطق الجملة في اللغة حسب نظم الأداء فيها وحسب ما يقتضيه العرف عند أهل اللغة.
2 - وظيفة دلالية بها يتم معرفة المعاني المختلفة ورغم أن هاتين وظيفتان مختلفتان إلا أنه لا يمكن أن نفصل الوظيفة الأدائية عن الدلالية. فهما متلازمتان ومتكاملتان. لذا فإن إيجاد قواعد عامة توضح التنغيم، وأهمية ما يسمى بدرجة الصوت ((Pitch)) وتتابعها إنما هو على سبيل المقاربة. فالتنغيم - في رأينا - مجموعة معقدة من الأداء الصوتي بما يحمل من نبرات، وفواصل صوتية، وتتابع مطرد للسكنات والحركات، التي بها يحدث الكلام وتتميز دلالاته.
__________
(1) op. cit, 150.
(2) اللغة العربية معناها ومبناها ص 6.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مقام التنغيم أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 10-13-2016 10:48 PM
أهمية التراث الأدبي واللغوي ظاهرة التنغيم في اللغة العربية والإنجليزية نموذجًا مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 07-02-2016 06:38 AM
النص بين التراث العربي والموروث الغربي محمد بن مبخوت مقالات أعضاء المجمع 0 10-30-2015 01:26 AM


الساعة الآن 01:15 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by