mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الهوية اللغوية.. القوة المعاصرة

كُتب : [ 08-14-2017 - 05:51 AM ]


الهوية اللغوية.. القوة المعاصرة
مصطفى غَلْمَان


لا شيء يغني عن الاستنجاد بالهوية اللغوية والاقتراب من دفقها ورسوها في الثقافة وبناء الإنسان. هذه قاعدة حضارية ضاربة في الوجود والكينونة ونهضة البشرية.

ولا مناص من إعادة التذكير بهذا التدافع المخيف الذي أضحت فيه اللغات مقولبة بالعولمات الدارجة والتخابر الوسائطي الرخيص والميديا المقنعة، حيث تكرس التراجعات الوظيفية في لغتنا مساحة خطيرة في ما يسميه سايمون ديورنغ “النزعة الكوزموبوليتانية الشعبية، أي المواطن العالمي. ولكن بدرجة قابلية تدميرية، تجعل من اللغات الوافدة أو الشائعة، بمنطق التكنولوجيات الموجهة ضد الفنون الطليعية الراقية لدى الشعوب المضطهدة، تجعل منها نذيرا لحوكمة وتنظيم مناكفين للهوية والتاريخ والثقافة، وكاشفا مسوغا للازدراء والنمذجة، بالتوجس نفسه الذي يسوقه فوكو في نظريته “القوة المعاصرة”، حيث لا تعد تيارات القوة مجرد أدوات كبث أو تحكم، وإنما في المبدإ بوصفها تمكن تابعيها وتشكلهم، وتؤثر في سيرورتهم.

هناك إشكالية حاسمة تطرحها علاقة اللغة بالإبداع الفني، حيث الحاضر الراهن البدهي لا يحسمه. بيد أن الاهتمام يكون فعلا أقوى وأعظم بزمنية السابق. بل هو التزام تدافعي بلغة النقد الحاضرية، التي تعني في الوقت ذاته رؤية الماضي على ضوء الواقع، بمساحة تعلل آخرية الماضي. كما أن اللغة التاريخية تجعل من هذه النرجسية ثقة حاجبة لتطلعاتنا في الاتجاه الذي نصير فيه مع لغتنا علامة سيميائية تداولية. ليس في منطق العيش فقط وتقريب أدوات الحياة، بما هي نظام لتصريف قواعد الوجود كقيمة مادية فقط. ولكن أيضا كمفهوم متغير. كإبداع وحداثة ونظام جمالي.

لهذا، الاقتراب من الفنون لغويا وسيميائيا هو اقتراب من القيم المستهدفة، من الوعاء الثقافي المشترك المتعدد، الذي يثير جملة علامات للفعل الإبداعي وسمو مقاصده، إن على المستوى البيداغوجي المعرفي، أو إجادة الذوق واقتدار التجويد.

لقد صيغت بعض التجارب الفنية المغربية انطلاقا من محفزات فردانية لها دلالتها في واقع السياسة الثقافية وحضورها اللافت في الساحة الفنية العربية والدولية. صيغت بالأبعاد نفسها التي تجعل من الهوية اللغوية ركيزة مؤسسة للفخر بفعالية الفنون وبتأثيرها المباشر في الإواليات المحددة لرسم طريق تداولها وتعضيدها بالاستمرارية والتوجيه.

وليس آخرها النموذج الملهم لكل الخبرات الفنية المتاخمة للنصوص الفنية الهوياتية الناجحة وطنيا وعربيا، وهي تجربة الفنان الراحل محمد حسن الجندي.

لقد استوعبت ندوة “اللغة العربية والإبداع الفني بين الهوية والحداثة”، التي نظمها مؤخرا مركز عناية والائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بمراكش، قدرات الفن في تشكيل سلطة إبداعية ناجزة، تمارس دورها الراهني انطلاقا من وضع معالم ومؤطرات تكون فيها اللغة منتوجا معرفيا صرفا، ومقوما أساسا للتعبير عن ثقافة أمة وتشكيل حضارة ونظام هوياتي.

لقد استطاع الفنان الجندي التعبير عن هذه الهوية وترجمتها قيما مجتمعية مغربية، ببذل جهود متواصلة في جعل الوجدان الإبداعي جسرا للعبور نحو الفاعلية الفنية، في المسرح والسينما والتلفزيون. محولا متون الخطاب الفني إلى بؤر ثاوية لترقية الجمال وقيمه الأصيلة، وتحويله من مجرد قابلية في التلقي جوفاء ومجمدة، إلى تدافع يؤطر العلامات القصوى الجامعة بين الفن واللغة.

إن سؤال التجديد الذي طرحته الندوة لا يتعلق بكيفية توثير العلاقة بين اللغة والفن. ولا يصل المرامي التي تتلمس قوة المراهنة على الفن كقيمة جمالية وأخلاقية وسلوكية؛ بل التجديد باعتباره نظاما معرفيا ومنظومة فكرية يسعه احتواء الحاجيات والظروف الدائرة فيها اقتدار العقل النظامي المعرفي على تجسيد رؤية الفن كلغة، كتصور مفاهيمي يحدد الموضوع اللغوي كأصل للهوية وليس كتابع أو ذيل، ثم الغاية من تشكيل لحمة هذا النظام. وأخيرا المنهج المعقود على اتباعه ليكون صقل البدلين ووسم الطريقين.

إن حقل المعلوماتية الآن يشكل رافدا استراتيجيا لهذا السؤال الآسر، سؤال التجديد؛ فقد صقلت المعارف المعلوماتية السريعة والمتراكمة هذه المناهج التي توفر قدرة كبيرة على الاستنتاج المستمر لحقل المعلومات، وجعلها واصلا دلاليا وتوثيقيا للاستغراق الهوياتي وتحويل المعرفة باللغة إلى وازع ثقافي متجذر، يرافع عن اللغة ويواكب تطلعاتها واحتياجاتها.

لقد أبلغت ندوة “اللغة العربية والإبداع الفني بين الهوية والحداثة” كل القائمين على تجسير الهوة بينهما وإبعادهما عن مفاوضة ترسيخ صيرورتهما وتقويض صورتهما لدى المتعاقدين والمستثمرين وصناع القرار، أبلغتهم خطأ تشديد الخناق وترويع الخطط المؤدية إليها. وهي تدعوهم من خلال نداءات الاستغاثة مواءمة اللغة بالسيادة الوطنية والتطبيع معها هوية لغوية وطنية وتاريخية، بتصحيح أخطاء الماضي وتحقيق طفرة الحاضر وتجسيد رؤية المستقبل.

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مركز الدراسات الثقافية بالقاهرة يقيم ندوة: "الرواية المعاصرة وإشكالية الهوية" مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 02-27-2019 12:31 PM
الهوية اللغوية... صراعات داخل المجتمع المغربي شمس قضايا لغوية 0 01-22-2018 02:50 PM
الهوية اللغوية.. القوة المعاصرة شمس البحوث و المقالات 0 07-28-2017 01:27 PM
ضياع الهوية اللغوية والثقافية للأجيال الصاعدة مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 0 01-11-2017 07:23 AM
ضياع الهوية اللغوية والثقافية للأجيال الصاعدة مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 01-10-2017 05:45 AM


الساعة الآن 12:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by